هدى زوين
كاتبة
(Huda Zwayen)
الحوار المتمدن-العدد: 8599 - 2026 / 1 / 26 - 17:42
المحور:
حقوق الانسان
في الأزمنة التي يُفترض فيها أن يكون القانون حارسًا للحياة، قد ينقلب أحيانًا إلى شاهدٍ صامت على تآكلها. وحين يصبح القطع فعلًا مشرعنًا، لا تعود الأشجار ضحية الفأس وحدها، بل ضحية المعنى الذي سُحب من فكرة الحماية ذاتها. فالقوانين، حين تُفرَّغ من روحها، لا تمنع الخراب، بل تنظّمه.
الأشجار في هذا السياق ليست مجرد كائنات خضراء، بل رموز لكل ما ينمو ببطء، بصبر، وبحاجة إلى أمانٍ طويل الأمد. هي القيم، والحقوق، والذاكرة، وكل ما لا يحتمل العنف السريع. وعندما يُسنّ القطع بوصفه إجراءً “ضروريًا”، تُدفع الحياة إلى الهامش، وتُطلب منها النجاة بصمت.
عندها، لا تجد الأشجار خيارًا سوى أن تنمو سرًّا. تنمو في الزوايا المنسية، خلف الأسوار، وفي شقوق الأرض التي لم تصلها القرارات. تنمو خارج الضوء، لأن الضوء صار مراقَبًا، وخارج التصاريح، لأن البقاء لم يعد مشمولًا بالنصوص. هذا النمو الخفي ليس ضعفًا، بل شكلًا آخر من المقاومة؛ مقاومة لا ترفع شعارات، لكنها ترفض الفناء.
في مثل هذه اللحظات، يصبح السؤال أخلاقيًا قبل أن يكون بيئيًا أو إداريًا: ماذا يعني أن نُقنِّن الإزالة؟ وهل يمكن للقانون أن يكون عادلًا إذا وقف ضد الاستمرارية؟ إن تشريع القطع لا يختصر الطريق نحو “التنمية”، بل قد يختصر العمر الرمزي للمجتمع نفسه، حين يعتاد إزالة ما لا يفهم قيمته الفورية.
الصحافة، بوصفها ذاكرة عامة، معنية بأن تلتقط هذا التناقض. ليس للدفاع عن شجرة بعينها، بل للدفاع عن فكرة أن ما ينمو ببطء يستحق الحماية أكثر مما يستحق التبرير لإزالته. فالتقدم الذي لا يترك مساحة للجذور، سرعان ما يفقد توازنه.
وحين تنمو الأشجار سرًّا، فهي تُرسل رسالة هادئة: يمكن للسلطة أن تُشرعن القطع، لكنها لا تستطيع أن تُلغي الحاجة إلى الحياة. وما ينمو في الخفاء اليوم، قد يكون غابة الغد… إذا ما وجد قانونًا يعترف بأن الحماية ليست عائقًا، بل شرط البقاء
#هدى_زوين (هاشتاغ)
Huda_Zwayen#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟