أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - هدى زوين - صحافة المواطن: حرية التعبير أم فوضى المعلومات؟














المزيد.....

صحافة المواطن: حرية التعبير أم فوضى المعلومات؟


هدى زوين
كاتبة

(Huda Zwayen)


الحوار المتمدن-العدد: 8654 - 2026 / 3 / 22 - 23:34
المحور: الصحافة والاعلام
    


لم تعد الكاميرا حكرًا على الصحفي، ولا المعلومة حبيسة غرف الأخبار. بضغطة زر، صار أيّ فرد قادرًا على أن يوثّق حدثًا، ينشر رأيًا، ويصنع تأثيرًا يتجاوز أحيانًا تأثير المؤسسات الإعلامية الكبرى. هكذا وُلدت ما يُعرف بـ"صحافة المواطن"، كظاهرة فتحت أبواب التعبير على مصراعيها، لكنها في الوقت ذاته طرحت أسئلة خطيرة حول الحقيقة والمهنية والمسؤولية.
من حيث المبدأ، تمثل صحافة المواطن انتصارًا لحرية التعبير وكسرًا لاحتكار المعلومة. لقد أسهم المواطنون في كشف انتهاكات، توثيق كوارث، ونقل وقائع كانت ستظلّ مخفية لولا عدسة هاتف أو منشور عفوي. هذا الشكل من الإعلام منح الصوت لمن لا صوت لهم، وحرّر الخبر من القيود الجغرافية والسياسية والبيروقراطية.
لكن الوجه الآخر للصورة لا يقلّ خطورة. فغياب المعايير المهنية، وعدم التحقق من المصادر، وسهولة التلاعب بالصورة والمعلومة، حوّل منصات التواصل إلى فضاء خصب للشائعات، والتضليل، وصناعة الذعر الجماعي. في كثير من الأحيان، تنتشر الأخبار الكاذبة أسرع من الحقيقة، لأنها تخاطب الغرائز والعاطفة لا العقل.
المشكلة لا تكمن في المواطن الصحفي بحد ذاته، بل في غياب الثقافة الإعلامية لدى الجمهور، وضعف التشريعات الضابطة، وتراجع دور المؤسسات المهنية في استعادة ثقة المتلقي. حين يتحول كل مستخدم إلى "ناشر"، يصبح السؤال: من يحاسب؟ ومن يضمن حق المجتمع في معرفة دقيقة لا مشوّهة؟
لقد أفرزت صحافة المواطن واقعًا إعلاميًا هجينًا، تتداخل فيه الشهادة الصادقة مع التضليل المقصود، والنقل العفوي مع الأجندات الخفية. وبين حرية التعبير وفوضى المعلومات، يقف المتلقي حائرًا، يبحث عن الحقيقة وسط ضجيج الأصوات والصور.
الحل لا يكون بقمع حرية النشر، بل ببناء وعي نقدي لدى الجمهور، وتعزيز التربية الإعلامية، وتفعيل قوانين تحمي المجتمع من الكذب المتعمّد دون خنق الرأي الحر. كما تقع على المؤسسات الإعلامية مسؤولية احتضان المحتوى الشعبي وتدقيقه بدل تجاهله أو محاربته.
ليست صحافة المواطن معركة بين حرية وفوضى، بل اختبار لوعي الإنسان نفسه. فإما أن نرتقي بالكلمة إلى مقام الشهادة، أو نتركها تنحدر إلى مستنقع العبث والتضليل. في زمنٍ لم تعد فيه الحقيقة تُبحث، بل تُزاحَم، يصبح الصمت عن الكذب مشاركة فيه، ويغدو الوعي مسؤولية جماعية لا ترفًا ثقافيًا. لسنا بحاجة إلى مزيد من المنصّات، بل إلى ضمائر يقِظة، وعقول ناقدة، وقوانين عادلة تحمي الحقيقة دون أن تخنق الصوت الحر. فالكلمة حين تفقد أخلاقها، تتحول من نورٍ يهدي إلى نارٍ تحرق، ومن رسالة وعي إلى أداة فوضى. وهنا تحديدًا يُصنع مستقبل الإعلام… إمّا بوعي يُنقذ الحقيقة، أو بفوضى تُغرقها.



#هدى_زوين (هاشتاغ)       Huda_Zwayen#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بأيِّ عيدٍ نعود… والوطن يئنّ تحت الغياب؟
- غلاء الأسعار والضرائب...كيف يعيش من يحرس الوطن؟
- مدن تتنفس الرماد
- زهرة النرجس تحت التراب…
- النزاع الأخير… صرخة الجنوب التي تقهر الإنسانية
- الجنوب ينزح… فمن يحمي المواطن؟
- هوية لا تتعب من البقاء
- رحلة في صحراء العقل..
- التعارف في زمن الشاشات: بين وهم القرب وحقيقة الوعي
- من يدري ما تراه النعامة في الرمال؟
- سياسات القطع وإغتيال الذاكرة بصمت..
- الجسد المستباح وضمير المجتمع الغائب
- المرأة في مواجهة منظومة الاستباحة
- التوقيع المأجور: القلم كأداة فساد
- الاستثمار والتعاون المشترك: تصدير العقول والخبرات نحو العالم
- سيكولوجية الوقت والبعد الكوني هل الوقت كائن يرافقنا إلى ما ب ...
- أيادٍ بين الضمير والسلطة
- المهرجانات… حين تبتلعها النزوات
- رجال الظل.. حراس لا تُرى آثارهم
- الرواية الغامضة بين زمنين


المزيد.....




- وزير أمريكي عن تهديد ترامب لإيران: -جميع الخيارات مطروحة-.. ...
- ألمانيا: تصدر المحافظين وتقدم الشعبويين في ولاية هي معقل للا ...
- سوريون هاربون من حرب لبنان: عودة إلى وطن مدمر
- كيف سترد إيران إذا استهدفت القوات الأمريكية جزيرة خارك؟
- جيروزاليم بوست: واشنطن تدرس خيار عملية برية للسيطرة على خارك ...
- غموض أمريكي واستعداد إسرائيلي لـ-أسابيع إضافية- من الحرب مع ...
- سوريا: اعتصام في دمشق رفضا لقرار السلطات تقييد بيع المشروبات ...
- رئيس البرلمان الإيراني: ممولو الجيش الأمريكي أهداف مشروعة لن ...
- العراق.. ثلاث ضربات على مواقع للحشد الشعبي
- عون يحذر من -غزو بري- وإسرائيل تتوعد بتوسيع عملياتها في لبنا ...


المزيد.....

- مكونات الاتصال والتحول الرقمي / الدكتور سلطان عدوان
- السوق المريضة: الصحافة في العصر الرقمي / كرم نعمة
- سلاح غير مرخص: دونالد ترامب قوة إعلامية بلا مسؤولية / كرم نعمة
- مجلة سماء الأمير / أسماء محمد مصطفى
- إنتخابات الكنيست 25 / محمد السهلي
- المسؤولية الاجتماعية لوسائل الإعلام التقليدية في المجتمع. / غادة محمود عبد الحميد
- داخل الكليبتوقراطية العراقية / يونس الخشاب
- تقنيات وطرق حديثة في سرد القصص الصحفية / حسني رفعت حسني
- فنّ السخريّة السياسيّة في الوطن العربي: الوظيفة التصحيحيّة ل ... / عصام بن الشيخ
- ‏ / زياد بوزيان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - هدى زوين - صحافة المواطن: حرية التعبير أم فوضى المعلومات؟