أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الإستعمار وتجارب التحرّر الوطني - هدى زوين - الجنوب ينزح… فمن يحمي المواطن؟














المزيد.....

الجنوب ينزح… فمن يحمي المواطن؟


هدى زوين
كاتبة

(Huda Zwayen)


الحوار المتمدن-العدد: 8639 - 2026 / 3 / 7 - 00:21
المحور: الإستعمار وتجارب التحرّر الوطني
    


من الجنوب اللبناني تبدأ الحكاية دائمًا… ومنه أيضًا تبدأ موجات النزول القاسية حين يشتد الخطر. مشهد السيارات المتراصّة على الطرقات، الأطفال المرهقين في المقاعد الخلفية، وأمهات يخبئن خوفهنّ خلف كلمات مطمئنة، ليس تفصيلًا عابرًا في نشرة أخبار، بل صورة وطنٍ يهرب أهله من الموت بحثًا عن حياة.
في قرى الجنوب، ترك الناس بيوتهم على عجل. لم يحملوا سوى الضروري: أوراقًا رسمية، بعض الملابس، وذكرياتٍ لا تُحمل. الأرض بقيت خلفهم، والمواسم تُركت بلا حصاد، والبيوت أُقفلت على أمل العودة. النزول لم يكن خيارًا، بل قرارًا موجعًا اتُّخذ في لحظة خوف صادق على الأرواح.
الطرقات الممتدة من الجنوب نحو صيدا وبيروت تحوّلت إلى طوابير طويلة من السيارات. ساعات من الانتظار تحت الشمس، زحمة خانقة، وقلق يتصاعد مع كل دقيقة. في تلك اللحظات، لا يسأل المواطن عن الاصطفافات السياسية ولا عن التحليلات العسكرية؛ يسأل فقط: لماذا نُترك وحدنا في مواجهة الخطر؟
الأزمة ليست فقط في الخوف من التصعيد، بل في غياب خطة واضحة لإدارة النزوح. أين خطط الطوارئ؟ أين تنظيم السير؟ أين مراكز الإيواء المجهزة مسبقًا؟ كيف يُعقل أن يتكرر المشهد ذاته في كل أزمة وكأننا لم نتعلم شيئًا من الماضي؟
في لبنان، اعتاد الناس على الصمود، لكن الصمود لا يعني أن يُترك المواطن بلا حماية. المسؤولية هنا متعددة. المسؤولية الأولى تقع على كل من يدفع البلاد إلى حافة المواجهة ويجعل المدنيين في قلب الخطر. حياة الناس ليست رسالة سياسية، ولا ورقة ضغط، ولا تفصيلًا في حسابات أكبر.
والمسؤولية الثانية تقع على الدولة بمؤسساتها كافة. حماية المواطنين ليست شعارًا، بل واجب دستوري وأخلاقي. إدارة الأزمات لا تُرتجل في لحظة الانفجار، بل تُبنى بخطط مسبقة، بتجهيز مراكز إيواء، بتأمين طرق بديلة، وبتنسيق فعلي بين الجهات المعنية. الفوضى في لحظة النزوح تضاعف الألم، وتحوّل الخطر إلى معاناة مفتوحة.
أما المسؤولية الثالثة، فهي على المجتمع الدولي الذي يكتفي غالبًا ببيانات القلق والدعوات إلى ضبط النفس، فيما المدنيون يدفعون الثمن الحقيقي.
ما يحدث اليوم في الجنوب ليس مجرد حركة نزوح مؤقتة، بل جرحٌ يتجدد في ذاكرة اللبنانيين. مزارع يترك أرضه، تلميذ يودّع مدرسته، المواطن اللبناني يغلق باب منزله وهو لا يعلم إن كان سيعود إليه قريبًا. هؤلاء لا يريدون أكثر من حقهم الطبيعي في الأمان.
الجنوب لا يطلب المستحيل. أهله يريدون أن يعيشوا في بيوتهم بكرامة، لا أن يتحولوا إلى أرقام في تقارير النزوح. والسؤال الذي يبقى معلقًا في زحمة الطرقات: من يحمي الناس حين يشتد الخطر؟
حين يصبح النزول خيار النجاة الوحيد، يكون الخلل أكبر من مجرد أزمة عابرة. يكون خللًا في إدارة وطنٍ يفترض أن يضع حياة أبنائه فوق كل اعتبار.



#هدى_زوين (هاشتاغ)       Huda_Zwayen#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هوية لا تتعب من البقاء
- رحلة في صحراء العقل..
- التعارف في زمن الشاشات: بين وهم القرب وحقيقة الوعي
- من يدري ما تراه النعامة في الرمال؟
- سياسات القطع وإغتيال الذاكرة بصمت..
- الجسد المستباح وضمير المجتمع الغائب
- المرأة في مواجهة منظومة الاستباحة
- التوقيع المأجور: القلم كأداة فساد
- الاستثمار والتعاون المشترك: تصدير العقول والخبرات نحو العالم
- سيكولوجية الوقت والبعد الكوني هل الوقت كائن يرافقنا إلى ما ب ...
- أيادٍ بين الضمير والسلطة
- المهرجانات… حين تبتلعها النزوات
- رجال الظل.. حراس لا تُرى آثارهم
- الرواية الغامضة بين زمنين
- أعاصير الغربان: نبوءةُ عاصفةٍ تحوّلُ مصير الأوطان
- الرداء الأبيض...من نور البداية إلى سكون الرحيل
- من فلسطين إلى لبنان الجنوب… أرض وهوية لا تنكسر
- أزمة وطن في دائرة مغلقة
- محطات الإنسان في رحلة الحياة
- الفصول تعود... والبشر يرحلون عن أنفسهم


المزيد.....




- منظمة الصحة تحذر من مخاطر -الأمطار السوداء- في إيران.. ماذا ...
- مجتبى خامنئي.. هل أصيب في القصف الأمريكي الإسرائيلي على إيرا ...
- من -بنت إبليس- إلى -حكاية نرجس-.. كيف تحولت جريمة حقيقية إلى ...
- لغز -التنين- المتردد.. لماذا لا تتدخل الصين في حرب إيران؟
- خلال الحرب.. كيف يتم التشويش على -جي بي إس-؟
- عاجل | وكالة أنباء كوريا الشمالية: بيونغ يانغ تدعم اختيار مج ...
- هرتسوغ يدافع عن ضرب مواقع النفط الإيرانية.. ماذا قال؟
- السعودية تعلن تدمير مسيّرتين في الربع الخالي
- الدفاعات الإماراتية تتعامل مع رشقة من الصواريخ الإيرانية
- عبد الله بن زايد يبحث مع مبعوث الصين الاعتداءات الإيرانية


المزيد.....

- علاقة السيد - التابع مع الغرب / مازن كم الماز
- روايات ما بعد الاستعمار وشتات جزر الكاريبي/ جزر الهند الغربي ... / أشرف إبراهيم زيدان
- روايات المهاجرين من جنوب آسيا إلي انجلترا في زمن ما بعد الاس ... / أشرف إبراهيم زيدان
- انتفاضة أفريل 1938 في تونس ضدّ الاحتلال الفرنسي / فاروق الصيّاحي
- بين التحرر من الاستعمار والتحرر من الاستبداد. بحث في المصطلح / محمد علي مقلد
- حرب التحرير في البانيا / محمد شيخو
- التدخل الأوربي بإفريقيا جنوب الصحراء / خالد الكزولي
- عن حدتو واليسار والحركة الوطنية بمصر / أحمد القصير
- الأممية الثانية و المستعمرات .هنري لوزراي ترجمة معز الراجحي / معز الراجحي
- البلشفية وقضايا الثورة الصينية / ستالين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الإستعمار وتجارب التحرّر الوطني - هدى زوين - الجنوب ينزح… فمن يحمي المواطن؟