أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الإستعمار وتجارب التحرّر الوطني - هدى زوين - النزاع الأخير… صرخة الجنوب التي تقهر الإنسانية














المزيد.....

النزاع الأخير… صرخة الجنوب التي تقهر الإنسانية


هدى زوين
كاتبة

(Huda Zwayen)


الحوار المتمدن-العدد: 8639 - 2026 / 3 / 7 - 03:45
المحور: الإستعمار وتجارب التحرّر الوطني
    


في الجنوب، حيث الأرض التي طالما احتضنت أبناءها بكرامة ودفء، يرتفع اليوم صوتٌ مثقل بالألم، صوت إنسانٍ لم يعد يطلب الكثير من الحياة سوى الأمان. الجنوب الذي عرفته الحكايات أرضًا للصمود والعمل والحياة البسيطة، أصبح اليوم مسرحًا لوجعٍ إنساني كبير، حيث تحوّلت البيوت إلى ذكريات مؤجلة، والطرقات إلى قوافل نزوح لا تنتهي.
الناس هنا لا يهربون من أرضهم لأنهم يريدون الرحيل، بل لأن الخطر يطاردهم في كل زاوية. تركوا بيوتهم التي بنوها بعرق السنين، وأغلقوا أبوابها على أمل العودة يومًا ما. خرجوا وهم يحملون قلقهم وأطفالهم وذكرياتهم، تاركين خلفهم أشجار الزيتون، وحقول التبغ، وكل تفاصيل الحياة التي كانت تمنحهم معنى الاستقرار.
في هذه اللحظات القاسية، يظهر الوجه الأكثر ألمًا للأزمات الإنسانية. فهناك من يفتقد الدواء في وقتٍ يصبح فيه المرض أكثر قسوة، وهناك من يقف عاجزًا أمام تأمين أبسط مقومات العيش. عائلاتٌ كاملة تصارع لقمة العيش، وتبحث عن مأوى مؤقت، وتنتظر نهاية هذا الكابوس الطويل.
إن النزوح ليس مجرد انتقال من مكان إلى آخر، بل اقتلاع من الجذور. الإنسان حين يترك أرضه لا يترك حجارةً فقط، بل يترك جزءًا من روحه وتاريخه. فالأرض في الجنوب ليست مجرد جغرافيا، بل هوية وذاكرة وكرامة.
لكن ما يزيد الألم قسوة هو الشعور بأن هناك من يحاول فرض الأمر الواقع بالقوة، وكأن الأرض يمكن أن تُنتزع من أصحابها، وكأن التاريخ يمكن أن يُكتب بالقهر. إن محاولة اغتصاب الأرض بالقوة ليست فقط اعتداءً على الجغرافيا، بل على الإنسان نفسه، وعلى حقه الطبيعي في العيش بسلام فوق تراب وطنه.
وسط كل هذا، يقف الإنسان الجنوبي صامدًا رغم الجراح. قد يترك بيته مؤقتًا، لكنه لا يترك انتماءه، ولا يتخلى عن حلم العودة. فالأرض التي رُويت بالتعب والصبر لا يمكن أن تُمحى من الذاكرة بسهولة، ولا يمكن أن تتحول إلى مجرد ذكرى.
إن ما يجري اليوم ليس مجرد نزاع عابر، بل امتحان قاسٍ للإنسانية كلها. حين يُحرم الإنسان من الأمان، ويُجبر على النزوح، ويُترك بلا دواء ولا حياة كريمة، فإن العالم كله مطالب بأن يسأل نفسه: أين تقف الإنسانية أمام هذا الألم؟
ويبقى السؤال الذي يردده كل من اضطر إلى مغادرة بيته:
ما هذه الضريبة الثقيلة التي يدفعها الأبرياء؟
ولماذا يصبح الإنسان البسيط أول من يدفع ثمن الصراعات؟
الجنوب اليوم لا يطلب المستحيل، ولا يبحث عن امتيازات، بل يريد فقط أن يعيش بكرامة على أرضه، وأن يعود إلى بيته دون خوف، وأن تتوقف هذه الفصول القاسية التي كتبتها الحروب على وجوه الناس وذاكرة المكان.
فالسلام الحقيقي يبدأ حين يعود الإنسان إلى أرضه آمنًا، وحين تدرك الإنسانية أن الأرض لا تُغتصب بالقوة، بل تُحفظ بالعدل والحق.



#هدى_زوين (هاشتاغ)       Huda_Zwayen#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الجنوب ينزح… فمن يحمي المواطن؟
- هوية لا تتعب من البقاء
- رحلة في صحراء العقل..
- التعارف في زمن الشاشات: بين وهم القرب وحقيقة الوعي
- من يدري ما تراه النعامة في الرمال؟
- سياسات القطع وإغتيال الذاكرة بصمت..
- الجسد المستباح وضمير المجتمع الغائب
- المرأة في مواجهة منظومة الاستباحة
- التوقيع المأجور: القلم كأداة فساد
- الاستثمار والتعاون المشترك: تصدير العقول والخبرات نحو العالم
- سيكولوجية الوقت والبعد الكوني هل الوقت كائن يرافقنا إلى ما ب ...
- أيادٍ بين الضمير والسلطة
- المهرجانات… حين تبتلعها النزوات
- رجال الظل.. حراس لا تُرى آثارهم
- الرواية الغامضة بين زمنين
- أعاصير الغربان: نبوءةُ عاصفةٍ تحوّلُ مصير الأوطان
- الرداء الأبيض...من نور البداية إلى سكون الرحيل
- من فلسطين إلى لبنان الجنوب… أرض وهوية لا تنكسر
- أزمة وطن في دائرة مغلقة
- محطات الإنسان في رحلة الحياة


المزيد.....




- إيران تضع شرطًا لعبور السفن في مضيق هرمز بـ-حرية-
- بوتين يعرض إعادة تزويد أوروبا بالطاقة ويحذر من انهيار الإمدا ...
- عقب إعلان حزب الله استهدافها.. فيديو يوثق دمار محطة اتصالات ...
- هل يعلن ترمب نصرا مبكرا في الحرب على إيران؟
- خبير عسكري: أمريكا لم تحقق أهدافها من الحرب والمرشد الجديد س ...
- رغم تهديداته المتواصلة.. هذا ما تخشاه إسرائيل من ترمب
- قوات -دلتا- تتأهب.. كيف سيكون شكل الهجوم البري الأمريكي ضد إ ...
- بن غفير يفتح الباب لتسليح 300 ألف إسرائيلي إضافي بالقدس وألم ...
- بعد قتلها آمال شمالي.. إسرائيل ترفع شهداء الصحافة في غزة إلى ...
- لهيب الأسعار وسلاح المقاطعة: صفاقس أعطت الإشارة


المزيد.....

- علاقة السيد - التابع مع الغرب / مازن كم الماز
- روايات ما بعد الاستعمار وشتات جزر الكاريبي/ جزر الهند الغربي ... / أشرف إبراهيم زيدان
- روايات المهاجرين من جنوب آسيا إلي انجلترا في زمن ما بعد الاس ... / أشرف إبراهيم زيدان
- انتفاضة أفريل 1938 في تونس ضدّ الاحتلال الفرنسي / فاروق الصيّاحي
- بين التحرر من الاستعمار والتحرر من الاستبداد. بحث في المصطلح / محمد علي مقلد
- حرب التحرير في البانيا / محمد شيخو
- التدخل الأوربي بإفريقيا جنوب الصحراء / خالد الكزولي
- عن حدتو واليسار والحركة الوطنية بمصر / أحمد القصير
- الأممية الثانية و المستعمرات .هنري لوزراي ترجمة معز الراجحي / معز الراجحي
- البلشفية وقضايا الثورة الصينية / ستالين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الإستعمار وتجارب التحرّر الوطني - هدى زوين - النزاع الأخير… صرخة الجنوب التي تقهر الإنسانية