أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - هدى زوين - إذا تكلم التراب نطق بأسماء لا تعرف الانكسار...














المزيد.....

إذا تكلم التراب نطق بأسماء لا تعرف الانكسار...


هدى زوين
كاتبة

(Huda Zwayen)


الحوار المتمدن-العدد: 8665 - 2026 / 4 / 2 - 22:53
المحور: الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية
    


ليس التراب مجرد امتداد صامت تحت الأقدام بل ذاكرة لا تخون ودفتر لا يمحى منه سطر ولا تُشترى صفحاته بثمن في هذا التراب تسكن الحكايات التي لم تُكتب وتُختزن المواقف التي لم تُعلن وتُدفن أسرار من مرّوا عليه خفافاً ومن ثبتوا فيه جذوراً لا تُقتلع وحين يشتد الصمت وتغيب الضوضاء وتُطفأ الأصوات التي اعتادت أن تملأ الفضاء بلا معنى يبدأ التراب بالكلام لا بصوت يُسمع بل بحقيقة تُدرك في العمق حيث لا مكان للزيف ولا متسع للمساومة.

هناك حيث تختبر الأرض أبناءها لا بالخطابات ولا بالشعارات بل بلحظة فاصلة بين الثبات والتراجع بين من يرى في الأرض وطناً ومن يراها صفقة عابرة بين من يحفظ العهد ولو أثقله الدم ومن يبدله حين تتغير الكفة وحين تتكلم الأرض لا تذكر الذين مروا مرور الظلال ولا أولئك الذين احترفوا التبرير ولا من اعتادوا الوقوف في المنتصف تنتقي أسماء بعينها أسماء لا تنكسر لأن الانكسار لم يكن خياراً في قاموسها ولا احتمالاً في مسيرتها.
في زمن تُقاس فيه المواقف بحسابات ضيقة وتُختزل فيه القيم في بيانات عابرة يبقى هناك من يختار أن يكون خارج هذا الميزان من يضع الحقيقة في موضعها الصحيح ولو كان الثمن مواجهة العاصفة وحده من يدرك أن الأرض لا تعترف إلا بالفعل وأن التاريخ لا ينحاز إلا لمن ثبت حين اضطرب كل شيء من يفهم أن الصمت أحياناً ليس عجزاً بل امتلاء وأن الثبات ليس جموداً بل موقف لا يقبل التبديل.
هؤلاء لا يحتاجون إلى تعريف ولا إلى ضجيج يسبقهم ولا إلى منابر تبرر فعلهم يكفي أن الأرض تعرفهم وأن التراب إذا نطق ذكرهم وأن الأثر الذي يتركونه لا يُمحى مهما تعاقبت الوجوه وتبدلت الأزمنة لأن الحقيقة البسيطة التي يتجاهلها كثيرون أن الأرض لا تحفظ أسماء الجميع بل تختار بعناية من يستحق أن يُخلد فيها ومن يُترك للنسيان.
وحين تُفتح دفاتر الأيام وتُقرأ السطور التي كُتبت بعيداً عن أعين المترددين سيُفهم أن الذين لم يعرفوا الانكسار لم يكونوا مجرد عابرين في حكاية بل كانوا الحكاية نفسها وأن التراب حين تكلم لم يكن يروي قصة بل كان يعلن حكماً لا رجعة فيه أن من ثبت صار جزءاً منه وأن من تردد سقط من ذاكرته إلى الأبد.



#هدى_زوين (هاشتاغ)       Huda_Zwayen#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- خارقون تحت ركام السلطة
- الجيش اللبناني… خطٌّ أحمر لا يُمَس
- العائلة العربية بين الجيل الذهبي والجيل الرقمي...
- صحافة المواطن: حرية التعبير أم فوضى المعلومات؟
- بأيِّ عيدٍ نعود… والوطن يئنّ تحت الغياب؟
- غلاء الأسعار والضرائب...كيف يعيش من يحرس الوطن؟
- مدن تتنفس الرماد
- زهرة النرجس تحت التراب…
- النزاع الأخير… صرخة الجنوب التي تقهر الإنسانية
- الجنوب ينزح… فمن يحمي المواطن؟
- هوية لا تتعب من البقاء
- رحلة في صحراء العقل..
- التعارف في زمن الشاشات: بين وهم القرب وحقيقة الوعي
- من يدري ما تراه النعامة في الرمال؟
- سياسات القطع وإغتيال الذاكرة بصمت..
- الجسد المستباح وضمير المجتمع الغائب
- المرأة في مواجهة منظومة الاستباحة
- التوقيع المأجور: القلم كأداة فساد
- الاستثمار والتعاون المشترك: تصدير العقول والخبرات نحو العالم
- سيكولوجية الوقت والبعد الكوني هل الوقت كائن يرافقنا إلى ما ب ...


المزيد.....




- “قراءة في قرار وزارة العمل المصرية بحظر عمل السيدات في العم ...
- أفرجوا عن الكلمة
- بنعبد الله يترأس اجتماعاً مع فريق التقدم والاشتراكية بمجلس ا ...
- تقرير منظمة العمل الدولية يعري بنية الإفقار وقمع النقابات في ...
- تونس: تدفق السيولة النقدية وتداعياتها الاقتصادية
- العدد 649 من جريدة النهج الديمقراطي
- تجديد حبس أحمد دومة 15 يومًا
- لا للملوك، لا للحروب، لا للمليونيرات: حوار مع متظاهرة وسط ا ...
- إنتخاب شاب على رأس فرع حزب التقدم والاشتراكية بعين الشق
- كلمة الميدان: 6 أبريل: الثورة والتحديات الراهنة


المزيد.....

- [كراسات شيوعية]اغتيال أندريه نين: أسبابه، ومن الجناة :تأليف ... / عبدالرؤوف بطيخ
- سلام عادل- سيرة مناضل - الجزء الاول / ثمينة ناجي يوسف & نزار خالد
- سلام عادل -سیرة مناضل- / ثمینة یوسف
- سلام عادل- سيرة مناضل / ثمينة ناجي يوسف
- قناديل مندائية / فائز الحيدر
- قناديل شيوعية عراقية / الجزءالثاني / خالد حسين سلطان
- الحرب الأهلية الإسبانية والمصير الغامض للمتطوعين الفلسطينيين ... / نعيم ناصر
- حياة شرارة الثائرة الصامتة / خالد حسين سلطان
- ملف صور الشهداء الجزء الاول 250 صورة لشهداء الحركة اليساري ... / خالد حسين سلطان
- قناديل شيوعية عراقية / الجزء الاول / خالد حسين سلطان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - هدى زوين - إذا تكلم التراب نطق بأسماء لا تعرف الانكسار...