أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفساد الإداري والمالي - هدى زوين - تلوث قاتل… وصمتٌ أشد فتكاً














المزيد.....

تلوث قاتل… وصمتٌ أشد فتكاً


هدى زوين
كاتبة

(Huda Zwayen)


الحوار المتمدن-العدد: 8674 - 2026 / 4 / 11 - 18:19
المحور: الفساد الإداري والمالي
    


لم يعد الماء في العراق مرادفاً للحياة كما عرفته الأجيال بل صار في بعض مناطقه وجهاً آخر للموت يتسلل بصمت إلى الأنهار ويستقر في أعماقها حتى إذا ما انكشف كان قد أزهق ما لا يُحصى من الأرواح الصامتة في مشهد يختزل حجم الإهمال ويعرّي خلل الإدارة ويكشف هشاشة الرقابة إن ما شهدته محافظة واسط من حالات نفوق واسعة للأسماك ليس حادثاً عابراً ولا ظاهرة طبيعية طارئة بل هو نتيجة مباشرة لتلوث نفطي يزحف إلى مجرى المياه دون رادع حقيقي أو مساءلة صارمة حتى تحولت ضفاف النهر إلى شواهد على كارثة بيئية مكتملة الأركان

النفط الذي يُفترض أن يكون مصدر قوة اقتصادية للعراق انقلب بفعل سوء الإدارة إلى أداة تدمير بطيء للبيئة فالتسربات النفطية ومخلفات الاستخراج والنقل حين تُترك بلا معالجة ولا رقابة تجد طريقها إلى المياه فتخنق الأكسجين وتسمم الكائنات الحية وتدمر التوازن البيئي الذي استمر لعقود طويلة في لحظات قليلة إن الأسماك التي طفت ميتة على سطح الماء لم تكن مجرد خسارة اقتصادية لصيادي واسط بل كانت رسالة واضحة بأن الخطر قد تجاوز حدود الماء ليهدد صحة الإنسان ويمس أمنه الغذائي بشكل مباشر

وفي ظل هذا المشهد القاتم يبدو الصمت الرسمي أكثر فتكاً من التلوث ذاته إذ لا تكفي البيانات المقتضبة ولا اللجان المؤقتة لمعالجة كارثة بهذا الحجم فالمشكلة أعمق من حادثة عابرة وهي تكشف عن غياب منظومة متكاملة لحماية الموارد المائية وعن ضعف في تطبيق القوانين البيئية وعن تهاون في محاسبة الجهات المتسببة مهما كانت إن استمرار هذا النهج يعني أن ما حدث في واسط لن يكون الأخير بل مقدمة لانهيار بيئي أوسع قد يمتد إلى مناطق أخرى

إن ما يحدث اليوم ليس مجرد أزمة بيئية بل اختبار حقيقي لقدرة الدولة على حماية أبسط مقومات الحياة فالماء حين يتحول إلى مصدر تهديد يفقد المجتمع أحد أهم عناصر استقراره وحين تُترك الأنهار لتُسمم دون رادع فإن ذلك يعني أن الخطر لم يعد محصوراً في الأسماك وحدها بل بات يطال الإنسان نفسه بصحته وغذائه ومستقبله

إن إنقاذ ما يمكن إنقاذه يبدأ بالاعتراف بحجم الكارثة ثم التحرك الجاد لوقف مصادر التلوث ومحاسبة المسؤولين ووضع خطط عاجلة لمعالجة المياه وإعادة التوازن البيئي قبل أن يصبح النهر الذي كان يوماً شريان الحياة شاهداً دائماً على موتٍ يمكن تفاديه..



#هدى_زوين (هاشتاغ)       Huda_Zwayen#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الصحافة تحت النار… والقانون في غيبوبة
- إذا تكلم التراب نطق بأسماء لا تعرف الانكسار...
- خارقون تحت ركام السلطة
- الجيش اللبناني… خطٌّ أحمر لا يُمَس
- العائلة العربية بين الجيل الذهبي والجيل الرقمي...
- صحافة المواطن: حرية التعبير أم فوضى المعلومات؟
- بأيِّ عيدٍ نعود… والوطن يئنّ تحت الغياب؟
- غلاء الأسعار والضرائب...كيف يعيش من يحرس الوطن؟
- مدن تتنفس الرماد
- زهرة النرجس تحت التراب…
- النزاع الأخير… صرخة الجنوب التي تقهر الإنسانية
- الجنوب ينزح… فمن يحمي المواطن؟
- هوية لا تتعب من البقاء
- رحلة في صحراء العقل..
- التعارف في زمن الشاشات: بين وهم القرب وحقيقة الوعي
- من يدري ما تراه النعامة في الرمال؟
- سياسات القطع وإغتيال الذاكرة بصمت..
- الجسد المستباح وضمير المجتمع الغائب
- المرأة في مواجهة منظومة الاستباحة
- التوقيع المأجور: القلم كأداة فساد


المزيد.....




- ترامب: أمريكا بدأت -تطهير- مضيق هرمز خدمة لدول لا تملك إرادة ...
- مصادر إيرانية لـCNN: مباحثات طهران مع أمريكا تجري وجها لوجه ...
- خطاب ميلانيا ترامب يعيد أزمة إبستين إلى الواجهة
- ما هي النقاط الخلافية الخمس الكبرى في المحادثات بين الولايات ...
- انطلاق المفاوضات الأمريكية الإيرانية في باكستان
- من هما الراهبتان المبشرتان اللتان قُتلتا في الجزائر واللتان ...
- لبنان: عشرة قتلى بغارات في الجنوب وحزب الله يندد بمفاوضات في ...
- الدبلوماسية بمظلة عسكرية.. رسائل التهديد المتبادلة تسبق الوف ...
- من الوقود إلى الطعام والملابس.. ارتفاع تكاليف المعيشة رغم وق ...
- وجها لوجه.. بدء المحادثات الثلاثية بين إيران والولايات المتح ...


المزيد.....

- The Political Economy of Corruption in Iran / مجدى عبد الهادى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفساد الإداري والمالي - هدى زوين - تلوث قاتل… وصمتٌ أشد فتكاً