أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - هدى زوين - استهداف مقصود ...لقلوب لا تقاتل














المزيد.....

استهداف مقصود ...لقلوب لا تقاتل


هدى زوين
كاتبة

(Huda Zwayen)


الحوار المتمدن-العدد: 8685 - 2026 / 4 / 22 - 00:18
المحور: حقوق الانسان
    


ليست الحروب مجرد اشتباك على الأرض بل هي امتحان قاسٍ لما تبقى من ضمير في هذا العالم وحين تُوجَّه النيران نحو الأبرياء فإن ما يُستهدف حقيقةً ليس موقعًا ولا هدفًا عسكريًا بل المعنى ذاته معنى أن يكون الإنسان إنسانًا وما يجري على أيدي الصهاينة الأنذال ليس مجرد عدوان عابر بل ممارسة منهجية تنزع عن نفسها كل قناع وتكشف وجهًا لا يعرف سوى القسوة ولا يعترف إلا بمنطق القوة العمياء

الأطفال لا يفهمون لغة الصراعات ولا خرائط النفوذ لكنهم يفهمون الخوف جيدًا يفهمون ارتجاف الأرض تحتهم ويعرفون أن السماء التي كان يُفترض أن تظل بعيدة أصبحت مصدر تهديد مباشر النساء لا يحملن سلاحًا ولا يدخلن حسابات المعارك لكنهن يتحملن عبء النجاة ويحاولن انتشال ما تبقى من حياة وسط خرابٍ يتكرر بلا رحمة وما يحدث ليس خطأ ولا انحرافًا بل هو سلوك متكرر يعكس عقلية ترى في الضعف فرصة وفي البراءة هدفًا

المأساة لا تكمن فقط في سقوط الضحايا بل في اعتياد هذا السقوط في أن تتحول الصور إلى أرقام وأن يُختزل الألم في بيانات باردة تُقرأ ثم تُطوى حين يصبح قتل الأبرياء خبرًا عاديًا تكون الإنسانية قد سقطت قبل أن تسقط أي قذيفة وهذا ما يراهن عليه الصهاينة الأنذال أن يعتاد العالم المشهد وأن يفقد قدرته على الغضب وأن يتحول الدم إلى تفصيل هامشي في نشرات الأخبار

هناك خلل عميق في ميزان هذا العالم خلل يسمح للجلاد أن يبرر فعلته وللصامت أن يختبئ خلف حياده الزائف حين يُقتل الأبرياء لا يكون السؤال من أطلق النار فقط بل من صمت ومن برر ومن منح الغطاء ومن اختار أن يتجاهل الجريمة وكأنها لا تعنيه لأن الصمت هنا ليس موقفًا بل شراكة غير معلنة في استمرار المأساة

البيوت يمكن أن تُبنى من جديد لكن ما يُهدم داخل الإنسان لا يُرمم بسهولة حين تُقصف الإنسانية يصبح كل شيء بعدها قابلًا للسقوط وتصبح العدالة فكرة معلقة في فراغ بارد لا يسمع فيه صوت الضحايا وما يفعله الصهاينة الأنذال لا يقتصر على تدمير الحجر بل يمتد ليصيب روح العالم في مقتل حين يختبر حدوده الأخلاقية فيفشل

هذه ليست حكاية لحظة ولا قضية مكان فقط بل هي اختبار مفتوح لكل من يدّعي الانحياز للإنسان إن الخطر الحقيقي لا يكمن في السلاح وحده بل في من اعتاد استخدامه بلا رادع وفي عالمٍ قرر أن يراقب بدل أن يوقف وأن يتعايش مع المأساة بدل ان يضع لها حداً.



#هدى_زوين (هاشتاغ)       Huda_Zwayen#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- استهداف الصحفيين جريمة… وصمت الدولة إدانة لها
- الغزالة التي صدّقت الذئب
- تلوث قاتل… وصمتٌ أشد فتكاً
- الصحافة تحت النار… والقانون في غيبوبة
- إذا تكلم التراب نطق بأسماء لا تعرف الانكسار...
- خارقون تحت ركام السلطة
- الجيش اللبناني… خطٌّ أحمر لا يُمَس
- العائلة العربية بين الجيل الذهبي والجيل الرقمي...
- صحافة المواطن: حرية التعبير أم فوضى المعلومات؟
- بأيِّ عيدٍ نعود… والوطن يئنّ تحت الغياب؟
- غلاء الأسعار والضرائب...كيف يعيش من يحرس الوطن؟
- مدن تتنفس الرماد
- زهرة النرجس تحت التراب…
- النزاع الأخير… صرخة الجنوب التي تقهر الإنسانية
- الجنوب ينزح… فمن يحمي المواطن؟
- هوية لا تتعب من البقاء
- رحلة في صحراء العقل..
- التعارف في زمن الشاشات: بين وهم القرب وحقيقة الوعي
- من يدري ما تراه النعامة في الرمال؟
- سياسات القطع وإغتيال الذاكرة بصمت..


المزيد.....




- طهران تشكو للأمم المتحدة احتجاز الولايات المتحدة سفينة إيران ...
- تصاعد التوقيفات في إيران منذ اندلاع الحرب.. منظمة حقوقية توث ...
- خروقات إسرائيلية مستمرة تهدد حياة النازحين شمال مدينة غزة
- إيران تنفي مزاعم ترامب بشأن إعدام 8 سيدات وتؤكد: معلومات مضل ...
- الأمم المتحدة تدخل سباق اختيار أمينها العام.. من هم المرشحون ...
- كيف غيرت “الأزمة” نظرة المصريين إلى اللاجئين؟
- إقبال غير مسبوق.. إسبانيا تستقبل 43 ألف طلب لتسوية أوضاع الم ...
- غزو القوارض والحشرات يضاعف مأساة النازحين في غزة مع اشتداد ا ...
- حماس تدعو الأمم المتحدة والوسطاء إلى الضغط لوضع آلية مُلزِمة ...
- منظمة العفو الدولية: تراجع في حقوق الإنسان في السويد


المزيد.....

- اتفاقية جوانب حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة وانعكاسا ... / محسن العربي
- مبدأ حق تقرير المصير والقانون الدولي / عبد الحسين شعبان
- حضور الإعلان العالمي لحقوق الانسان في الدساتير.. انحياز للقي ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- فلسفة حقوق الانسان بين الأصول التاريخية والأهمية المعاصرة / زهير الخويلدي
- المراة في الدساتير .. ثقافات مختلفة وضعيات متنوعة لحالة انسا ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نجل الراحل يسار يروي قصة والده الدكتور محمد سلمان حسن في صرا ... / يسار محمد سلمان حسن
- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - هدى زوين - استهداف مقصود ...لقلوب لا تقاتل