أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفساد الإداري والمالي - هدى زوين - مسرحية الثقافة البريئة














المزيد.....

مسرحية الثقافة البريئة


هدى زوين
كاتبة

(Huda Zwayen)


الحوار المتمدن-العدد: 8763 - 2026 / 7 / 11 - 22:14
المحور: الفساد الإداري والمالي
    


منذ العصور الأولى، لم تكن الثقافة يومًا مجرد معلومات تُتداول أو عادات تُمارس بشكل عابر، بل كانت منظومة متكاملة تُشكّل هوية الإنسان ووعيه، وتُصاغ عبر أجيال تربّت على القيم والمبادئ، فتوارثت الحرف كما توارثت السلوك، وكتبت تاريخها من خلال كتبٍ حملت بين سطورها ذاكرة الأمة، ورموزها، ولغتها التي تبدأ من الألف ولا تنتهي عند الياء، بل تمتد إلى عمق الانتماء.
في تلك المرحلة، كانت الثقافة أشبه بجدارٍ صلب يحمي الهوية، ويصون الفكر من التشتت، ويغرس في الإنسان معنى الانتماء الحقيقي، حيث لا تناقض بين العقيدة والسلوك، ولا فجوة بين ما يُقال وما يُمارس.
لكن بمرور الزمن، ومع انفتاح العالم على بعضه، بدأت ملامح أخرى تتسلل بهدوء. لم يعد المشهد الثقافي واحدًا، بل أصبح ساحة واسعة تتقاطع فيها التيارات، وتتشابك فيها المفاهيم، فدخلت ثقافات غربية متعددة، حملت معها أنماط حياة مختلفة، وأفكارًا جديدة، ورؤى قد تبدو في ظاهرها تطورًا وانفتاحًا، لكنها في العمق أحدثت اهتزازًا في بعض الثوابت.
وهنا بدأ التحول الحقيقي، ليس في دخول الثقافات بحد ذاته، بل في طريقة استقبالها. فبين مؤيد يراها ضرورة للتطور، ورافض يخشى على الهوية من الذوبان، نشأ جيل يعيش حالة من التذبذب الثقافي، لا هو تمسّك بجذوره بالكامل، ولا هو اندمج دون قلق.
ومع هذا التداخل، تحوّلت بعض المفاهيم تدريجيًا، حتى باتت الثقافة في نظر البعض مجرد "مظهر" أو "موضة فكرية"، تُستعار كما تُستعار الأزياء، وتُبدَّل بحسب الاتجاهات، دون التوقف عند سؤال الهوية: من نحن؟ وماذا نريد أن نكون؟
الخطورة في هذا المشهد ليس الاختلاف، بل فقدان البوصلة. عندما تتحول الثقافة من وعيٍ يبني الإنسان إلى مسرحٍ يُؤدَّى عليه دورٌ جاهز، هنا تصبح "مسرحية الثقافة البريئة" عنوانًا لواقعٍ يختلط فيه الحقيقي بالمصطنع، والوعي بالتقليد، والانتماء بالانبهار.
ومع ذلك، لا يمكن رفض الانفتاح الثقافي بشكل مطلق، فالتبادل الحضاري سنة من سنن الحياة، لكن الخطورة تكمن حين يتم استيراد الأفكار دون فلتر، واستقبالها دون وعي، وتركها تعيد تشكيل الوعي الجمعي بعيدًا عن الجذور.
الثقافة الحقيقية ليست في الانغلاق، ولا في الذوبان، بل في القدرة على التمييز؛ أن نأخذ ما يُضيف لنا دون أن نفقد أنفسنا، ونتطور دون أن نتنازل عن هويتنا، وأن نبقى أبناء جذور لا تنكسر أمام الرياح مهما اشتدت.
وهنا يبقى السؤال معلقًا أمام كل جيل: هل نحن من نصنع ثقافتنا بوعي، أم أننا نكتفي بأداء أدوار كُتبت لنا في مسرح لا نعرف من كتب نصّه؟



#هدى_زوين (هاشتاغ)       Huda_Zwayen#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دماء لا تُنسى… وكرامة لا تُساوَم
- ليست كلُّ يدٍ ممدودةٍ للسلام بريئة
- استهداف مقصود ...لقلوب لا تقاتل
- استهداف الصحفيين جريمة… وصمت الدولة إدانة لها
- الغزالة التي صدّقت الذئب
- تلوث قاتل… وصمتٌ أشد فتكاً
- الصحافة تحت النار… والقانون في غيبوبة
- إذا تكلم التراب نطق بأسماء لا تعرف الانكسار...
- خارقون تحت ركام السلطة
- الجيش اللبناني… خطٌّ أحمر لا يُمَس
- العائلة العربية بين الجيل الذهبي والجيل الرقمي...
- صحافة المواطن: حرية التعبير أم فوضى المعلومات؟
- بأيِّ عيدٍ نعود… والوطن يئنّ تحت الغياب؟
- غلاء الأسعار والضرائب...كيف يعيش من يحرس الوطن؟
- مدن تتنفس الرماد
- زهرة النرجس تحت التراب…
- النزاع الأخير… صرخة الجنوب التي تقهر الإنسانية
- الجنوب ينزح… فمن يحمي المواطن؟
- هوية لا تتعب من البقاء
- رحلة في صحراء العقل..


المزيد.....




- أهم من الكريمات.. هذا ما تفعله 7 ساعات من النوم يوميًّا بجما ...
- مقتل 14 رضيعاً في حريق داخل مستشفى باكستاني
- بوتين يوقع مرسوما يسمح للدولة بالاستحواذ على شركات استهدفتها ...
- لوحة نادرة لموندريان مخفية منذ 25 عاما تتجه إلى المزاد
- كندا تصعّد الحرب التجارية مع الولايات المتحدة.. رسوم مضادة ت ...
- بيل غيتس يحذر: العالم غير مستعد لمواجهة 3 مخاطر كبرى للذكاء ...
- الإعلام العبري يتساءل: لماذا تزيد مصر عدد دباباتها في عصر ال ...
- الليكود يدرس سيناريو حكومة موسعة مع أيزنكوت.. ونتنياهو قد يت ...
- العسكريون ومزدوجو الجنسية ضمن سباق الرئاسة الليبية باتفاق -4 ...
- مصر توجه رسالة بعد رفع اسم سوريا من الدول الراعية للإرهاب


المزيد.....

- The Political Economy of Corruption in Iran / مجدى عبد الهادى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفساد الإداري والمالي - هدى زوين - مسرحية الثقافة البريئة