أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفساد الإداري والمالي - هدى زوين - الأوراق مكشوفة… ولا حاجة للبراهين














المزيد.....

الأوراق مكشوفة… ولا حاجة للبراهين


هدى زوين
كاتبة

(Huda Zwayen)


الحوار المتمدن-العدد: 8804 - 2026 / 8 / 21 - 11:02
المحور: الفساد الإداري والمالي
    


لم يعد في هذا الزمن ما يُخفى، ولا ما يحتاج إلى أدلةٍ تُجمع أو براهين تُساق.
الأوراق مكشوفة، لا لأنّ أحدًا قرر كشفها، بل لأنّ زمن الإخفاء نفسه انتهى. ومن لا يزال يراهن على تغييب الوعي، إنما يراهن على زمنٍ لم يعد موجودًا.
نحن لا نعيش في عصرٍ يمكن فيه دفن الحقيقة تحت ركام البيانات، ولا في زمنٍ تُخدَّر فيه الشعوب بخطابٍ إنشائيٍّ مكرور. نحن في زمنٍ تُعرَض فيه الوقائع كما هي، تُتداول، تُحلَّل، وتُفكَّك أمام الجميع. لم تعد الغرف المغلقة قادرة على احتواء أسرارها، ولم تعد الكواليس بعيدةً عن عيون الناس.
في هذا العصر الحديث ، لم يعد الوعي حكرًا على النخب، ولا المعلومة امتيازًا للسلطة.
الجميع يعرف…ويرى… والجميع يقرأ ما بين السطور.
ومع ذلك، ما زال هناك من يتصرّف وكأنّ الحقيقة قابلة للإخفاء، وكأنّ الشعوب لا تدرك ما يجري حولها. تُصاغ الأزمات بعناية، وتُقدَّم على أنّها إنجازات. تُعاد تدوير الوجوه، وتُلبس الفشل ثوب "المرحلة الانتقالية". يُعاد إنتاج الخطاب نفسه، وكأنّ الذاكرة الجمعية قصيرة، أو قابلة للمحو.
لكن الحقيقة أبسط من كل هذا التزييف هناك فساد، وهناك من يدفع ثمنه.
هناك من يراكم، ومن يُستنزف.
هناك من يقرّر، ومن يُقصى عن أبسط حقوقه.
أيّ وطنٍ هذا الذي يُبنى على أنقاض كرامة أبنائه؟
وأيّ دولةٍ تلك التي تُدار بعقلية الصفقات، لا بمنطق العدالة؟
إنّ أخطر ما في المشهد ليس الفساد وحده، بل الإصرار على إنكاره، والتعامل مع الناس وكأنّهم خارج دائرة الفهم. كأنّ عيونهم لا ترى، وآذانهم لا تسمع، وعقولهم لا تربط بين الأسباب والنتائج.
لكن الواقع يفرض نفسه بقسوة:
الأزمات التي طالت لم تعد عابرة، بل أصبحت بنية قائمة.
الانهيار لم يعد احتمالًا، بل حقيقة يومية يعيشها الناس في تفاصيل حياتهم.
وما يُقال في العلن، لم يعد قادرًا على تغطية ما يحدث في الخفاء.
الأوراق مكشوفة…
في الاقتصاد الذي يُنهك،
في الحقوق التي تُسلب،
في الفرص التي تُحتكر،
وفي وطنٍ يُدار كأنه غنيمة، لا ككيانٍ جامعٍ لأبنائه.
لم يعد مقبولًا أن تُختزل معاناة الناس بأرقام، ولا أن تُبرَّر الأخطاء بسردياتٍ فقدت مصداقيتها. لم يعد ممكنًا تسويق الوهم كحقيقة، ولا تجميل الواقع بلغةٍ لا تشبهه.
وفي زمنٍ كهذا، يصبح الصمت أكثر من مجرد موقف سلبي… يصبح مشاركة غير مباشرة في استمرار هذا المشهد.
لأنّ من يرى ويسكت، يترك المجال لمن يعبث أكثر، ويُمعن في تجاهل كل ما هو واضح.
الرسالة اليوم ليست بحاجة إلى توضيح، بل إلى جرأة في قول ما هو معلوم:
لا داعي للبراهين… لأنّ الدليل لم يعد مخفيًا.
الدليل في يوميات الناس، في تعبهم، في قلقهم، في شعورهم الدائم بأنّهم خارج حسابات من يفترض أنهم يمثلونهم.
لقد انتهى زمن الإنكار،
وانتهت معه كل محاولات التغطية.
ما نحتاجه اليوم ليس خطابات جديدة، بل واقع جديد.
ليس شعارات، بل أفعال.
ليس وعودًا، بل محاسبة حقيقية تعيد الأمور إلى نصابها.
فالوطن لا يُبنى على الخداع،
ولا يستقيم على تهميش شعبه،
ولا ينهض ما دام الفساد فيه قاعدة لا استثناء.
الأوراق مكشوفة…
وما لم يُقرأ هذا الوضوح كما هو،
فإنّ القادم لن يكون إلا امتدادًا لهذا الانهيار.
وحينها، لن ينفع أي تبرير…
لأنّ الحقيقة، ببساطة، كانت واضحة منذ البداية.



#هدى_زوين (هاشتاغ)       Huda_Zwayen#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حكايةٌ لم تُمنح وقتها الكافي لتُروى
- على مهلٍ ينضج القمح
- بين ثراء الفاسدين وفقر الشوارع
- جذور من ماء….وروح من خلود
- المرأة في بيئات فقدان الأمان: صراعات نفسية يومية وسبل النجاة
- إمبراطورية الانحدار الأخلاقي
- مسرحية الثقافة البريئة
- دماء لا تُنسى… وكرامة لا تُساوَم
- ليست كلُّ يدٍ ممدودةٍ للسلام بريئة
- استهداف مقصود ...لقلوب لا تقاتل
- استهداف الصحفيين جريمة… وصمت الدولة إدانة لها
- الغزالة التي صدّقت الذئب
- تلوث قاتل… وصمتٌ أشد فتكاً
- الصحافة تحت النار… والقانون في غيبوبة
- إذا تكلم التراب نطق بأسماء لا تعرف الانكسار...
- خارقون تحت ركام السلطة
- الجيش اللبناني… خطٌّ أحمر لا يُمَس
- العائلة العربية بين الجيل الذهبي والجيل الرقمي...
- صحافة المواطن: حرية التعبير أم فوضى المعلومات؟
- بأيِّ عيدٍ نعود… والوطن يئنّ تحت الغياب؟


المزيد.....




- الاتحاد الأوروبي ينتقد مخطط إسرائيل الاستيطاني في -إي-1-
- شلل متزايد في هرمز.. حركة الشحن تهبط إلى مستويات قياسية
- علماء روس يبتكرون مضادا جديدا للأكسدة
- غيابها عن السوشيال ميديا كان الإنذار.. عملية إنقاذ لفتاة مقي ...
- حريق -هوك- يجبر نحو 90 ألف شخص على إخلاء منازلهم في نيفادا ا ...
- -نوفوستي-: تركيا تتطلع لاستئناف المفاوضات بشأن أوكرانيا قبل ...
- طهران تحذر من تداعيات غياب رد الفعل الدولي على قصف منشآتها ا ...
- مكملات فيتامين (د) قد ترتبط بتحسن الوظائف الإدراكية
- تحذير من مخاطر السجائر الإلكترونية على الصحة النفسية والتنفس ...
- -4+4- توقع بالأحرف الأولى.. هل تبدأ الانتخابات أم معركة الشر ...


المزيد.....

- The Political Economy of Corruption in Iran / مجدى عبد الهادى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفساد الإداري والمالي - هدى زوين - الأوراق مكشوفة… ولا حاجة للبراهين