أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - هدى زوين - حكايةٌ لم تُمنح وقتها الكافي لتُروى














المزيد.....

حكايةٌ لم تُمنح وقتها الكافي لتُروى


هدى زوين
كاتبة

(Huda Zwayen)


الحوار المتمدن-العدد: 8804 - 2026 / 8 / 21 - 11:02
المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر
    


ربما هي حكاية من وحي الحقيقة، أو هي الحقيقة نفسها حين تتخفّى خلف ذاكرة مثقلة بالتفاصيل. سنينٌ مضت، لم تكن عابرة كما يظنها البعض، بل كانت زمنًا مكتظًا بالتجارب، بالألم، وبمحاولات متكررة للنجاة. زمنٌ كُتبت فيه الأحرف على هوامش الحياة، وكأن كل لحظة كانت تُوثَّق بوثيقة غير مرئية، مرهونة بالبقاء نفسه.
في تلك المرحلة، لم تكن الحياة رفاهية، بل كانت اختبارًا يوميًا للقدرة على الاستمرار. اتسمت بعض المشاهد بالعفّة والشرف وحب الوطن، وكأنها كانت نقاط الضوء الوحيدة في مساحة واسعة من العتمة. لكن خلف هذا الضوء، كانت هناك تعقيدات لا تُقال، وأفكار تتسلل بهدوء، تخرج أحيانًا عن حدود المفاهيم الجاهزة، عن تلك التصنيفات التي تختصر الإنسان بين “حرّ” و”مقيّد”، بينما الواقع كان أوسع وأقسى من ذلك بكثير.
كان الإنسان هناك لا يعيش فقط، بل يقاوم. يقاوم الفقد، يقاوم الخوف، يقاوم فكرة أن يكون مجرد رقم في ذاكرة زمن لا يرحم. وفي لحظات كثيرة، ظهرت مهارات غير متوقعة، كأنها ولدت من رحم الضرورة، لا من رفاهية الاختيار. مهارات للبقاء، للفهم، للالتفاف على الألم، ولإبقاء الروح واقفة مهما انكسر الجسد.
لكن الحياة لم تكن تمنح فرصًا متساوية. فبينما كان البعض يحاول أن يتشبث بأي معنى، كانت هناك جدران غير مرئية تُبنى حوله؛ جدران من الخوف، من التناقض، وأحيانًا من الهوى حين يتحول إلى قيد آخر لا يقل قسوة عن غيره. وهكذا، كانت المسيرة طويلة، متعبة، محمّلة بتفاصيل لا تُروى بسهولة: خوفٌ يتكرر، وأملٌ يتراجع، وإصرارٌ لا ينطفئ رغم كل شيء.
في قلب هذا المشهد، كان الصراع الحقيقي: صراع من أجل البقاء. ليس فقط بقاء الجسد، بل بقاء المعنى، بقاء الكرامة، بقاء الفكرة أن الإنسان يستحق أن يعيش، لا أن ينجو فقط. ومع ذلك، كان الوقت دائمًا أسرع. يسبق الخطى، يختصر المسافات، ويغلق الأبواب قبل أن تُفتح بالكامل.
وفي لحظة ما، لم يعد السؤال عن الحياة بقدر ما أصبح عن النجاة. لأن الموت لم يكن دائمًا حدثًا كبيرًا وصاخبًا، بل كان أحيانًا خفيفًا، مباغتًا، يخطف ما تبقى من حكاية دون إنذار. كأن الزمن نفسه قرر أن ينهي بعض القصص قبل أن تكتمل.
ومع ذلك، تبقى هذه التجارب أكثر من مجرد ذكريات. هي شواهد على زمنٍ لم يكن بسيطًا، وعلى بشرٍ عاشوا بين الاحتمالين: أن يستمروا أو يختفوا. وبين هذا وذاك، بقيت الذاكرة وحدها تحاول أن توازن الصورة، أن تفهم كيف يمكن للحياة أن تكون جميلة وقاسية في آنٍ واحد، وكيف يمكن للإنسان أن يقف على حافة الموت، ثم يصرّ على أن يسمي ذلك… حياة.



#هدى_زوين (هاشتاغ)       Huda_Zwayen#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- على مهلٍ ينضج القمح
- بين ثراء الفاسدين وفقر الشوارع
- جذور من ماء….وروح من خلود
- المرأة في بيئات فقدان الأمان: صراعات نفسية يومية وسبل النجاة
- إمبراطورية الانحدار الأخلاقي
- مسرحية الثقافة البريئة
- دماء لا تُنسى… وكرامة لا تُساوَم
- ليست كلُّ يدٍ ممدودةٍ للسلام بريئة
- استهداف مقصود ...لقلوب لا تقاتل
- استهداف الصحفيين جريمة… وصمت الدولة إدانة لها
- الغزالة التي صدّقت الذئب
- تلوث قاتل… وصمتٌ أشد فتكاً
- الصحافة تحت النار… والقانون في غيبوبة
- إذا تكلم التراب نطق بأسماء لا تعرف الانكسار...
- خارقون تحت ركام السلطة
- الجيش اللبناني… خطٌّ أحمر لا يُمَس
- العائلة العربية بين الجيل الذهبي والجيل الرقمي...
- صحافة المواطن: حرية التعبير أم فوضى المعلومات؟
- بأيِّ عيدٍ نعود… والوطن يئنّ تحت الغياب؟
- غلاء الأسعار والضرائب...كيف يعيش من يحرس الوطن؟


المزيد.....




- ليلى زاهر وهشام جمال يرحبان بطفلتهما الأولى إيلا
- قائد الجيش الباكستاني يلتقي قاليباف وسط انتقادات إيرانية لوا ...
- ميلوني تؤكد عزم إيطاليا وشركائها الدوليين تسهيل المفاوضات لت ...
- الناتو.. خارج نطاق القانون والأخلاق
- مدفيديف الصراع في أوكرانيا قريب في جوهره من الحرب الأهلية
- جدل في تل أبيب من أحدث صاروخ كروز فرط صوتي تركي.. تهديد استر ...
- ترامب يهدد برفع الرسوم الجمركية على كندا إلى 50% بدءا من 202 ...
- مدفيديف يتهم قيادة أرمينيا الحالية باستخدام أموال سوروس لتخر ...
- ماذا لو انضمت مصر؟.. خبيرة تكشف لـ RT السيناريو الأكثر إثارة ...
- -معاريف-: القيادة الشمالية غيرت أسلوب تعاملها مع تهديدات حزب ...


المزيد.....

- تحلل اللاهوت الليبرالي: صعود وسقوط الهيمنة الاقتصادية الأمري ... / مجدى عبد الهادى
- ألمانيا..الحياة والمجهول / ملهم الملائكة
- كتاب : العولمة وآثارها على الوضع الدولي والعربي / غازي الصوراني
- نبذ العدمية: هل نكون مخطئين حقًا: العدمية المستنيرة أم الطبي ... / زهير الخويلدي
- Express To Impress عبر لتؤثر / محمد عبد الكريم يوسف
- التدريب الاستراتيجي مفاهيم وآفاق / محمد عبد الكريم يوسف
- Incoterms 2000 القواعد التجارية الدولية / محمد عبد الكريم يوسف
- النتائج الايتيقية والجمالية لما بعد الحداثة أو نزيف الخطاب ف ... / زهير الخويلدي
- قضايا جيوستراتيجية / مرزوق الحلالي
- ثلاثة صيغ للنظرية الجديدة ( مخطوطات ) ....تنتظر دار النشر ال ... / حسين عجيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - هدى زوين - حكايةٌ لم تُمنح وقتها الكافي لتُروى