أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفساد الإداري والمالي - هدى زوين - بين ثراء الفاسدين وفقر الشوارع














المزيد.....

بين ثراء الفاسدين وفقر الشوارع


هدى زوين
كاتبة

(Huda Zwayen)


الحوار المتمدن-العدد: 8803 - 2026 / 8 / 20 - 11:26
المحور: الفساد الإداري والمالي
    


سنواتٌ طويلة مرّت، وهذا الوطن يقف عند مفترقٍ لا يشبهه… بلدٌ غني بثرواته، مثقلٌ بتاريخه، لكنه يرزح تحت واقعٍ يثير الأسئلة أكثر مما يقدّم الإجابات.

السؤال الذي يتكرّر بإلحاحٍ مؤلم: أين ذهبت تلك المليارات؟ كيف تبخّرت أموال كان يُفترض أن تبني وطنًا، فإذا بها تُبنى بها إمبراطوريات خاصة لا يعرفها إلا أصحابها؟

ليس الحديث هنا عن أرقامٍ مجردة، بل عن مصير وطن.
أموالٌ خرجت من خزائن الدولة، لكنها لم تصل إلى مدارسٍ تُرمّم، ولا إلى مستشفياتٍ تُنقذ، ولا إلى شوارع تُعبّد، ولا إلى بيوتٍ تستر كرامة الفقراء.
اختفت في مكانٍ ما… أو بالأحرى، ظهرت في أماكن أخرى.

حين نفتح ملفات الواقع، لا نحتاج إلى كثيرٍ من التدقيق لنرى التناقض الصارخ:
طبقةٌ تنعم بثراءٍ فاحش، وسياراتٍ فارهة، وحياةٍ مترفة لا تعرف حدودًا، في مقابل شعبٍ يلهث خلف أبسط مقوّمات العيش.
مشهدٌ يختصره طفلٌ يركض في الشارع، يبيع ما تيسّر، أو يبحث عمّا يسدّ رمقه، تحت شمسٍ قاسية لا تقلّ قسوةً عن واقعه.

أيّ عدالةٍ هذه التي تضع الطفولة في مواجهة الحرمان؟
وأيّ دولةٍ هذه التي تقف عاجزة أمام مشهدٍ يتكرّر يوميًا دون أن يتحوّل إلى قضية وطنية حقيقية؟

المدن ليست أفضل حالًا…
أحياءٌ مدمّرة لم تُرمّم، طرقاتٌ غير معبّدة، خدماتٌ تكاد تكون معدومة، ومشهدٌ عام يختصر كلمة واحدة: الإهمال.
ليس إهمالًا عابرًا، بل إهمالٌ تراكم حتى أصبح واقعًا مفروضًا، كأنه قدرٌ لا مفرّ منه.

ثم تأتي "أزمة الكهرباء"، كواحدةٍ من أكثر الملفات إثارةً للجدل والسخط الشعبي.
سنواتٌ من الوعود، ملياراتٌ صُرفت، وخططٌ أُعلنت، لكن النتيجة واحدة: انقطاع مستمر، ومعاناة يومية، وحرّ لا يُحتمل.

فهل المشكلة فعلًا في الكهرباء؟
أم أن الكهرباء ليست سوى عنوانٍ لخللٍ أكبر؟

الحقيقة التي لم تعد خافية على أحد، أن الأزمة ليست أزمة موارد، ولا نقصًا في الإمكانيات، بل أزمة إدارة، وأزمة فساد، وأزمة غياب للمساءلة.
حين تتداخل المصالح، وتُهدر الأموال، وتُعطَّل المشاريع، تصبح الخدمات رفاهية، ويصبح الحصول على حقٍ أساسي إنجازًا يُحتفى به.

في هذا الوطن، لا تنطفئ الكهرباء وحدها…
بل تنطفئ معها الثقة، وتبهت معها الآمال، ويشعر المواطن أنه خارج حسابات الدولة، لا داخلها.

المشكلة ليست في قلة الإمكانيات، فهذا البلد يطفو على ثرواتٍ هائلة، لكن هذه الثروات لم تتحوّل إلى رفاهٍ عام، بل إلى فجوةٍ متزايدة بين طبقةٍ محدودة تزداد غنى، وغالبيةٍ تعاني الفقر والحرمان.

وهنا، لا يمكن تجاهل السؤال الأهم: أين تكمن المسؤولية؟
هل هي مسؤولية فرد، أم منظومة كاملة؟
هل هي نتيجة أخطاءٍ عابرة، أم نهجٍ مستمر؟

الواقع يقول إن ما نراه اليوم ليس صدفة، بل نتيجة تراكمات طويلة من السياسات الخاطئة، والقرارات المرتجلة، وغياب الرقابة الحقيقية.
وفي ظل هذا المشهد، يصبح المواطن الحلقة الأضعف، يدفع الثمن من يومه، ومن صحته، ومن مستقبله.

ورغم كل ذلك، يبقى الأمل قائمًا…
لأن الشعوب التي عانت، قادرة على أن تنهض، إذا ما وُجدت الإرادة، وتوفّرت القيادة الصادقة، وتمّ وضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.

هذا الوطن لا يحتاج إلى معجزات بل يحتاج إلى إدارة نزيهة، ومحاسبة حقيقية، وقرار شجاع يعيد ترتيب الأولويات.

لا ينقصه المال…ولا الكفاءات…
ولا التاريخ…
ما ينقصه هو الضمير.وحين يعود الضمير،سيعود الوطن.



#هدى_زوين (هاشتاغ)       Huda_Zwayen#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جذور من ماء….وروح من خلود
- المرأة في بيئات فقدان الأمان: صراعات نفسية يومية وسبل النجاة
- إمبراطورية الانحدار الأخلاقي
- مسرحية الثقافة البريئة
- دماء لا تُنسى… وكرامة لا تُساوَم
- ليست كلُّ يدٍ ممدودةٍ للسلام بريئة
- استهداف مقصود ...لقلوب لا تقاتل
- استهداف الصحفيين جريمة… وصمت الدولة إدانة لها
- الغزالة التي صدّقت الذئب
- تلوث قاتل… وصمتٌ أشد فتكاً
- الصحافة تحت النار… والقانون في غيبوبة
- إذا تكلم التراب نطق بأسماء لا تعرف الانكسار...
- خارقون تحت ركام السلطة
- الجيش اللبناني… خطٌّ أحمر لا يُمَس
- العائلة العربية بين الجيل الذهبي والجيل الرقمي...
- صحافة المواطن: حرية التعبير أم فوضى المعلومات؟
- بأيِّ عيدٍ نعود… والوطن يئنّ تحت الغياب؟
- غلاء الأسعار والضرائب...كيف يعيش من يحرس الوطن؟
- مدن تتنفس الرماد
- زهرة النرجس تحت التراب…


المزيد.....




- اليمن.. العليمي يتوعد بضرب مراكز القيادة الحوثية في مختلف ال ...
- -فعلتموها مجددا-.. الشرع يهنئ الشعب السوري بقرار إزالة اسم س ...
- وزير أوكراني: الشتاء المقبل سيكون صعبا لأن روسيا تشن حرب است ...
- الصين: النزاع في أوكرانيا أظهر أن الأمن في أوروبا غير قابل ل ...
- غزة.. اللجان الشعبية تمنع -الطائرات الورقية- في مخيمات النزو ...
- محكمة أمريكية تؤجل محاكمة ليبي متهم في تفجير طائرة بان آم 10 ...
- ترامب يمدد الحظر التجاري على كوبا عاما آخر
- المجلس الأعلى للتربية والتعليم: حلّ لأزمة التربية أم تعميق ل ...
- النظام الجمهوري: المفهوم، والمآلات من الحكم البورقيبي إلى ال ...
- قتل طفلا في الخامسة وأحرق جثته.. الدرك الجزائري ينشر صورة ال ...


المزيد.....

- The Political Economy of Corruption in Iran / مجدى عبد الهادى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفساد الإداري والمالي - هدى زوين - بين ثراء الفاسدين وفقر الشوارع