أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفساد الإداري والمالي - هدى زوين - صمت لا يُغتفر: أصحاب القرار والأقنعة الخفية














المزيد.....

صمت لا يُغتفر: أصحاب القرار والأقنعة الخفية


هدى زوين
كاتبة

(Huda Zwayen)


الحوار المتمدن-العدد: 8805 - 2026 / 8 / 22 - 16:40
المحور: الفساد الإداري والمالي
    


في عالمٍ تتقاطع فيه السلطة بالمال، وتتشابك فيه القرارات مع المصالح الشخصية، لم تعد الحقيقة واضحة كما تبدو على السطح، بل أصبحت طبقاتٍ من التعتيم تُخفي خلفها واقعًا أكثر قسوةً وتعقيدًا. ما نراه يوميًا من أحداثٍ قد يبدو عابرًا أو اعتياديًا، لكنه في جوهره يحمل قصصًا من الألم والظلم، تُرتكب بعيدًا عن الأضواء، وتُدفن دون مساءلة، وكأنها لم تكن.
هناك، خلف الكواليس، تُصنع قراراتٌ لا تُعلن، وتُرتكب أفعالٌ لا تجد طريقها إلى العدالة، ويُترك المواطن وحيدًا، لا يملك سوى أن يكون شاهدًا صامتًا على مشهدٍ يتكرر بلا نهاية. تتآكل ثقته شيئًا فشيئًا، ليس فقط بالمؤسسات، بل بفكرة العدالة ذاتها، حين يرى أن القوانين تُطبّق بانتقائية، وأن المحاسبة تُستثنى حين تمس أصحاب النفوذ.
صمت المسؤولين هنا ليس مجرد موقف، بل شراكة غير معلنة في صناعة الظلم. حين يمتلك البعض القدرة على القرار ويختارون الصمت، فإنهم لا يكتفون بالتغاضي، بل يمنحون الغطاء لكل تجاوز، ويُرسّخون ثقافة الإفلات من العقاب. تختبئ الحقيقة خلف أقنعةٍ متقنة الصنع: قناع الخوف، قناع المصلحة، وقناع التبرير، حتى يصبح التمييز بين الصادق والمزيّف مهمة شبه مستحيلة.
ومع مرور الوقت، تتحول الوعود إلى شعارات، والمبادئ إلى كلماتٍ تُقال في المناسبات فقط، بينما الواقع يزداد هشاشة. يصبح كل ظلمٍ بلا محاسبة مؤشرًا خطيرًا على ضعف الرقابة، وكل ضحيةٍ بلا إنصاف جرس إنذارٍ لمجتمعٍ يُدفع نحو اللامبالاة. الأخطر من ذلك، أن التكرار يولّد الاعتياد، والاعتياد يقتل الإحساس، فيتحول الصمت من موقفٍ مرفوض إلى حالةٍ طبيعية.
وهنا يبرز السؤال الأكثر إلحاحًا: إلى متى؟
إلى متى سيبقى الصمت سيد الموقف؟ وهل ستسقط هذه الأقنعة يومًا، أم ستزداد صلابةً مع الوقت؟
الحقيقة أن الصمت ليس حيادًا، بل انحياز غير مباشر. وكل من يختار أن يغضّ الطرف، بحجة الخوف أو المصلحة أو حتى اليأس، يساهم—بقصد أو بغير قصد—في استمرار هذا الواقع. فالظلم لا يعيش فقط بوجود من يمارسه، بل أيضًا بوجود من يسكت عنه.
لكن رغم كل ذلك، يبقى الأمل قائمًا. فالتاريخ علّمنا أن الأقنعة، مهما طال زمنها، لا تصمد أمام وعيٍ حقيقي، ولا أمام صوتٍ صادق يرفض أن يُكمم. التغيير لا يبدأ بقرارٍ من فوق، بل بإرادةٍ من القاعدة، حين يدرك الناس أن الصمت لم يعد خيارًا، وأن كلفة السكوت باتت أعلى من كلفة المواجهة.
إن قوة المسؤول لا تُقاس بسلطته، بل بقدرته على قول الحقيقة، ومواجهة الخطأ، والانحياز للعدالة حتى لو تعارضت مع مصالحه. كما أن قوة المجتمع لا تكمن في عدده، بل في وعيه، وفي رفضه أن يكون شاهدًا صامتًا على ما يجري.
وخلاصة القول، إن الصمت الذي لا يُغتفر ليس مجرد حالة عابرة، بل هو اختبار حقيقي للضمير الإنساني. فإما أن يكون الإنسان جزءًا من كشف الحقيقة، أو شريكًا في دفنها. وبين هذا وذاك، يتحدد شكل المستقبل: إما عدالة تُبنى على الجرأة، أو ظلم يستمر تحت غطاء الصمت.
وتبقى الحقيقة ثابتة:
مهما اشتدت العتمة، لا بدّ للنور أن يظهر، ومهما تعددت الأقنعة، فإنها ستسقط يومًا، أمام ضوء الوعي، وصوت الحق، وضميرٍ لا يقبل أن يصمت بعد اليوم.



#هدى_زوين (هاشتاغ)       Huda_Zwayen#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- د. جبار جودي: الفن لا يعيش على هامش المجتمع… بل يصنع وعيه وي ...
- الأوراق مكشوفة… ولا حاجة للبراهين
- حكايةٌ لم تُمنح وقتها الكافي لتُروى
- على مهلٍ ينضج القمح
- بين ثراء الفاسدين وفقر الشوارع
- جذور من ماء….وروح من خلود
- المرأة في بيئات فقدان الأمان: صراعات نفسية يومية وسبل النجاة
- إمبراطورية الانحدار الأخلاقي
- مسرحية الثقافة البريئة
- دماء لا تُنسى… وكرامة لا تُساوَم
- ليست كلُّ يدٍ ممدودةٍ للسلام بريئة
- استهداف مقصود ...لقلوب لا تقاتل
- استهداف الصحفيين جريمة… وصمت الدولة إدانة لها
- الغزالة التي صدّقت الذئب
- تلوث قاتل… وصمتٌ أشد فتكاً
- الصحافة تحت النار… والقانون في غيبوبة
- إذا تكلم التراب نطق بأسماء لا تعرف الانكسار...
- خارقون تحت ركام السلطة
- الجيش اللبناني… خطٌّ أحمر لا يُمَس
- العائلة العربية بين الجيل الذهبي والجيل الرقمي...


المزيد.....




- الاتحاد الأوروبي ينتقد مخطط إسرائيل الاستيطاني في -إي-1-
- شلل متزايد في هرمز.. حركة الشحن تهبط إلى مستويات قياسية
- علماء روس يبتكرون مضادا جديدا للأكسدة
- غيابها عن السوشيال ميديا كان الإنذار.. عملية إنقاذ لفتاة مقي ...
- حريق -هوك- يجبر نحو 90 ألف شخص على إخلاء منازلهم في نيفادا ا ...
- -نوفوستي-: تركيا تتطلع لاستئناف المفاوضات بشأن أوكرانيا قبل ...
- طهران تحذر من تداعيات غياب رد الفعل الدولي على قصف منشآتها ا ...
- مكملات فيتامين (د) قد ترتبط بتحسن الوظائف الإدراكية
- تحذير من مخاطر السجائر الإلكترونية على الصحة النفسية والتنفس ...
- -4+4- توقع بالأحرف الأولى.. هل تبدأ الانتخابات أم معركة الشر ...


المزيد.....

- The Political Economy of Corruption in Iran / مجدى عبد الهادى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفساد الإداري والمالي - هدى زوين - صمت لا يُغتفر: أصحاب القرار والأقنعة الخفية