|
|
الحَيَاةُ نَوَاةُ تَمْرٍ.. لَيْسَ إلّا!
يحيى الشيخ
الحوار المتمدن-العدد: 8809 - 2026 / 8 / 26 - 16:19
المحور:
الادب والفن
باعتزاز كبير انشر مقالة الأستاذ إبراهيم عبد ربه (الحياة نواة تمر... ليس إلا) التي تناول فيها قصتي القصيرة «نواة التمر الهندي"... على نحو خاص أصبحت مقالات الأستاذ إبراهيم ميزانا جماليا في تقييم ما اكتبه بفعل دقة معايرها الجمالية والفلسفية... (القصة مرفقة).
إبراهيم عبد ربه _____________________________________________________________________________________
يضعنا الفنان والكاتب يحيى الشيخ في قصته «نواة التمر الهندي» (مرفقة) أمام حبكة مركبة لتجربة الإنسان في صراعه مع الحتميات، متخذًا من فضاء الزنزانة الضيق والزمن ثلاثي الأبعاد ركائز هندسية لمسرح عبثي تتفكك على خشبته ثلاثة اقانيم وجودية: معاني الوجود القسري، والحرية المطلقة، والعدم الخفي، ثم يعيد تركيبها... هذه الأقانيم الثلاثة للوجود الإنساني اختُزِلَت بعبارات مقتضبة وبلا وصف، بلغة شديدة الحساسية واضحة الدلالات. في استهلال القصة يصدمنا موقف عبثي بامتياز؛ فالحكم المؤبد نافذٌ رغم البراءة الموثقة، حيث تسحق المنظومة البيروقراطية الفرد بلا منطق. يتعمق هذا حين يتحول الماضي إلى أشياء مادية محشوة في كيس فقدت دهشتها، ماضٍ يمكن استعادته وترتيبه من جديد، وقد تحوّل الحاضر إلى نردٍ يُلْعَبُ ضد خصم مجرد هو «الماضي نفسه»، لتنتهي اللعبة بالخسارة الحتمية، أما المستقبل فهو فراغ خارج الزنزانة. تُتَوَّجُ هذه النزعة المرتبكة بقدوم الحرب العبثية التي تَهْدِمُ السجن وتعدم الارتباك ايضًا، وتعيد إنتاج العراء بعبثية أكبر وأشد ضراوة... ثمة شعور حاد باللاجدوى؛ سواء أكنت في زنزانة أم طليقًا في العراء، في الماضي أم تهرب إلى المستقبل... العبث هو الخلاص! ينشطر الزمن في وعي السجين إلى قطبين متنافرين: ماضٍ مُجَسَّد في ركام من الأشياء المستهلكة، ومستقبل مُتَخَيَّل في الفضاء الخارجي، حيث يعيش البطل اغترابًا زمانيًا ومكانيًا حادًا؛ غير أن النرد، "اللعبة الكونية الكبرى"، يوقظ فيه فجأة إدراك «اللحظة الراهنة»، التي تضعه على حبل متوتر فوق الهاوية، فإما أن يسقط، وإما أن يبقى متوترًا يحاول التوازن بيأس لا نهاية له... اليأس هنا هو عصا التوازن الطويلة التي يحملها المهرج فوق الحبل. متى كان اليأس حيلة للتوازن، أو طوق نجاة؟ ... يحدث هذا في قصص يحيى الشيخ. وفق الرؤية الوجودية، يمثل الانبجاس الحيوي للعشبة من شق الإسمنت تجسيدًا للإرادة والوجود الخام الذي يفرض حضوره رغماً عن القمع والجمود، مما يحفز لدى السجين الشعور بذاته، ويوقظ فيه مسؤولية الحماية والرعاية لما يعنيه في الحياة، وما يربطه بالعالم حوله، حتى لو كان "نبتة ضئيلة". يمثل النص واحدة من أهم أطروحات العبث الوجودية الجوهرية، عبر "الاستمرار في الفعل"، ومجابهة الإنسان للفراغ. فحين تنهار الجدران وتتاح فرصة الانعتاق المجاني عبر الخراب، يفشل السجين في اقتلاع النبتة ليقرر طوعًا البقاء في النقطة ذاتها؛ حيث النبتة، المخلوق المتجذر الوحيد الذي يصعب اقتلاعه؛ فكل شيء دُمِّرَ وأُعْدِمَ إلا هي. لقد أصبحَ هو والنبتةُ كيانًا واحدًا؛ فكلاهما قضى حياتَهُ في السجنِ، هي تجذَّرَتْ، أما هو فقد نزعَتْهُ الحربُ من مكانِهِ ووجدَ نفسَهُ مُلقًى في الفراغ ... فقرَّرَ التَّجذُّرَ مثلَها والبقاءَ معًا تحتَ سقفٍ طوعيٍّ واحدٍ شيَّدَهُ بنفسِهِ. هذا السلوك يجسد «اليأس الوجودي الفعّال»؛ وهو التخلي عن الآمال الواهمة بالخلاص الخارجي وتأسيس معنى ذاتي من قلب الركام، فبناء الكوخ في مكان الزنزانة يمثل استردادًا حرًا للمكان ولتاريخ الذات ذات العلاقة المتجذرة بالوجود، المتمثلة بالنبتة؛ الحقيقة التي انبثقت من العدم، والبرهان الذي لا يقبل الدحض أو الاقتلاع. تتجاوز المحتويات (المحابس، الممحاة اليابسة، نواة التمر الهندي) طابعها الشكلي لتصبح شفرات لعلاقات إنسانية، ورغبات مؤجلة، وطاقة حياة كامنة قابلة للإنبات. والمفارقة فيها تبرز مثل ندبة في وجنة النص، حين يتحول السجين في النهاية إلى حارس طوعي لمكانه القديم، وتصبح القيود السابقة المستمدة من الماضي ركيزة لخيار حر ومسؤول للحياة: "أخشاب البناء المهدوم". يتدرج الإيقاع في القصة من السكون والتأمل الداخلي في الزنزانة المغلقة إلى انفجار مادي مباغت حين يحضر الماضي مربوطًا بكيس، ثم الاستقرار في مشهد الختام التأملي الصامت... مشهد يستبطن يقينًا مُعافى يُفترض به ولادة يقين مثله، بيد أنه يُنجبُ مصيرًا بائسًا كحقيقته يعيد التفكير القلق بالوجود. حضور الأم في النص جاء قوة ربط أنطولوجية تحاول شدّ الكائن نحو جذوره الأولى، حاملةً معها الماضي بوصفه «حمولة مادية» معبأة في كيس، فيتحول الزمن المنصرم عبر مبادرة الأم إلى ركام حسي ملموس (مسابح، نرد، أوراق، ممحاة يابسة، نوى تمر هندي). هذا التشييء يفرغ الماضي من شحنته الشعورية المجردة ويحيله إلى قطع أثرية استهلكت وظيفتها، وتأتي «الممحاة التي يبست تمامًا» لتؤكد استحالة شطب ما كُتِبَ أو تعديل مسار الحوادث... وبنفي الأم وجود شيءٍ من المستقبل في الزنزانة: "لا أرى شيئًا منه في الزنزانة"، بهذه العبارة الموجزة أَبَّدَت الأم ابنها في السجن؛ حكمت عليه بالمؤبد بصيغة أشد قسوة من حكم المحكمة وأبقته سجينًا حتى وقوع الحرب: الفعل الخارجي. (دائمًا، ثمة فعل خارجي غير متوقع، واقعي غير مفتعل، مباغت، يحدث في قصص الشيخ بمثابة مفترق طرق، أو ولادة مصير آخر، أو نهاية). تحمل زيارة الأم الأولى والأخيرة دلالة انقطاع الحبل السري مع العالم الخارجي؛ فالأم تسلّم الابن إرثه الأرضي "الماضي بقضه وقضيضه" وتنسحب تاركة إياه في مواجهة العزلة التامة. إنها تؤدي وظيفة تسليم «أدوات التسلية» لتخفيف وطأة العزلة، فيتحول هذا الإرث لاحقًا إلى سياج رمزي يحمي برعم الحياة الجديد المتسلل من شقوق الإسمنت. يمر فضاء السجن ومفهوم الحرية بتداخلات دلالية متسارعة تعيد تشكيل علاقة الذات بالمكان والقدر؛ فحين تهدم الحرب أسوار المعتقل وتمنح الجميع خلاصًا فوضويًا، يرفض البطل الهروب الآلي، ويكتشف أن العراء المفاجئ ليس حرية حقيقية، بل فراغ يفتقر إلى المعنى؛ فيتحول تمسكه بنبتة التمر الهندي المستعصية على الاقتلاع إلى مرسى وجودي جديد، وإلى يقين راسخ في الأرض... وأيةِ أرض: إنها الزنزانة! يكتمل التحول الفلسفي في القصة عند جمع الأخشاب المتساقطة وبناء الكوخ في موضع الزنزانة فوق النبتة؛ حيث يُسْتَبْدَلُ السجن الجبري بملاذ حر تفرضه المسؤولية الفردية، وتغدو الرعاية الواعية للحياة شكلاً أسمى من أشكال التحرر الإنساني. يمثل مشهد الختام في النص—المتمثل في جمع الحطام وبناء كوخ فوق أنقاض الزنزانة لحماية نبتة التمر الهندي—انعطافة أنثروبولوجية غنية بالرموز، حيث يستعيد الكائن البشري أفعاله التأسيسية الأولى في تدشين «المكان» وصناعة "المأوى". في دراسات "ميرتشا إلياد" حول الأساطير وتأسيس المكان، لا يُعد بناء المسكن مجرد حماية بيولوجية من العوارض الجوية، وإنما هو تكرار رمزي لعملية خلق العالم؛ فالحرب التي دمرت النظام المؤسسي (السجن/المدينة)، تركت الكائن في عراء مطلق يماثل «الهيولى الأولى» أو فوضى البدء. واختيار نقطة النبتة تحديدًا لبناء الكوخ يجعل منها «محورًا للعالم» ومركزًا ثابتًا يُعَادُ انطلاقًا منه تنظيم الفضاء المحيط، وتحويل المكان من عراء موحش إلى موطن مأهول بالتاريخ ذي قداسة ومعنى. في مرحلة السجن، جُرِّدَ الفرد من فاعليته الإنتاجية وتحول إلى متلقٍ سلبي للزمن والمخلفات. غير أن لحظة ما بعد الحرب تشهد استيقاظ الصانع البدائي: استخدام الأخشاب المتساقطة من السقف المنهار يعيد إلى الأذهان سلوك الإنسان الأول في جمع مواد الطبيعة الخام ومخلفاتها لتشييد ملجئه الخاص. إذ تتحول خامات السجن التي كانت أداة احتجاز وحرمان إلى دعائم لحماية الكائن الحي، متجاوزة وظيفتها التدميرية السابقة لصالح وظيفة بنائية حمائية. ينقل بناء الكوخ السجين من طور «الطريد التائه» (حيث قُتِلَ من قُتِلَ وهرب من هرب) إلى طور «الإنسان المستقر»، فمحاولته قلع النبتة في البداية تمثل رد فعل غريزي للهرب، بينما الإخفاق في نزعها يعلن انتصار التجذر؛ فالجذور المتشبثة بالأرض تفرض نمطًا وجوديًا جديدًا يتطلب المجاورة والرعاية الدائمة. فالاستقرار البشري يبدأ تاريخيًا حين يربط الإنسان مصيره بنبتة أو حقل؛ فيغدو الكوخ هنا مستقرًا زراعيًا جنينيًا وعهدًا بين الذات والتربة يضمن استمرار الحياة المشتركة. يحقق الكوخ عودة طوعية إلى بساطة التكوين البشري المجرد؛ حيث تهاوت المدينة بمقاهيها، والمحكمة بأوراقها، والسجن بأنظمته الإسمنتية المعقدة، وبقي الثالوث الأولي: (الإنسان، النبتة، والمأوى الخشبي البسيط). يلتقي هذا المشهد مع رؤية مارتن هايدغر للمسكن بوصفه الفضاء الذي يحفظ الكينونة ويحرس عناصر الوجود الطبيعية، فيغدو البقاء داخل الكوخ تأكيدًا على أن جوهر الحرية يكمن في القدرة على اختيار الالتزام وحماية ما ينبض بالحياة في وجه الخراب الشامل؛ إنه جوهر الفلسفة الوجودية الذي لم يختلف عليه وجوديان. أما الزمان فله شأن آخر في القصة، إذ شُيِّدَ النص بهندسة زمنية بالغة التعقيد؛ إذ يتحول الزمن من مجرد إطار للأحداث إلى مادة للصراع الأنطولوجي، متدرجًا عبر ثلاثة تمثلات فلسفية رئيسية: أفقية الزمن المنكسرة، ودائريّة التكرار والاسترجاع، واللحظة الراهنة المتجلية كخلاص وجودي. يمثل الزمن الأفقي الفهم الوضعي الكلاسيكي للوقت بوصفه خطًا مستقيمًا يتجه حتمًا من الماضي نحو الحاضر ثم المستقبل. يبدأ النص بصدمة «المؤبد»، وهو حكم يقطع استمرارية الخط الزمني الطبيعي؛ إذ يُجَمَّدُ السجين داخل فضاء يسلبه القدرة على مراكمة المستقبل. ويعتريه التباس التطلع حين يعلن لأمه أنه «يتسلى بالمستقبل»، فإنه يتمسك بنموذج خطي وهمي؛ يرى المستقبل مجرد امتداد مكاني يقع «في الخارج». يجهض رد الأم («لا أرى شيئًا منه في الزنزانة») هذا الوهم، مؤكدًا أن الخط الزمني التقليدي قد توقف عند عتبة الباب الحديدي، محيلاً المستقبل إلى فكرة مجردة مستحيلة التحقق داخل الحبس، إلى وهم؛ كل زمن (الماضي والحاضر والمستقبل) حبيس. يرتد الوعي نحو الدائرية عبر استدعاء الماضي وتكراره في دائرة التكرار العقيم الذي يُمَثِّلُهُ «الكيس المعبأ بالماضي»؛ فهي محاولة لتدوير الزمن واجتراره. مراجعة اليوميات وقراءتها «عشرات المرات»، ومحاولة تعديل ما كُتِبَ، تعكس الدخول في حلقة مفرغة تشبه عذاب سيزيف، حيث يعيد البطل إنتاج الأحداث المنصرمة ذهنيًا دون القدرة على تغيير مآلاتها («ولكن ما فائدة ذلك، وقد مضى كما حدث»). تدوير النرد ودحرجته عشرات المرات «نيابة عن الماضي» يجسد لولبية الصدفة والاحتمال؛ حيث تكرار الرمي هو دوران في فراغ لا يحدد مسارًا ولا يفضي إلى أي تراكم أو نتيجة جديدة سوى الخسارة الحتمية، واستنزاف رغبة الاستعادة... إنه زمن يسعى للتوقف وتقرير الحال في اللحظة أمام انسداد أفق المستقبل الافقي... هنا تحدث النقلة الفلسفية الكبرى في النص عند التمرد على قطبي الماضي والمستقبل واكتشاف الحاضر؛ إذ يتشكل الوعي المباغت بأن «النرد من الحاضر المحسومة عاقبته» قفزة معرفية تفكك أسر الاسترجاع (الماضي) والتمني (المستقبل)؛ فالنرد يُلْقَى في التو واللحظة، ونتيجته تتحقق في الآن الخالص. يتزامن هذا الإدراك مع انتباه السجين للشق الإسمنتي وظهور العشبة الضئيلة «المتفتحة للتّو». يمثل البرعم تجلي اللحظة الراهنة الخالصة؛ كائنًا يعيش فعله الحي في اللحظة بلا ذاكرة تشده إلى الوراء ولا أوهام تقوده إلى الأمام، مما يستدعي يقظة حسية كاملة تحيل الماضي برمته إلى مجرد «سياج» يخدم نمو الحاضر. مَثَلَ بناء الكوخ فوق موضع الزنزانة لحماية الشجرة مصالحة قوامها الفهم مع الزمان والمكان؛ حيث يندمج السجين في زمن الشجرة النامية يومًا بيوم، التي شهد ولادتها وتبنى وجودها، وأصبحت تاريخا له، متجاوزًا قلق الغد وحسرة الأمس، ليقيم استقراره الدائم في قلب «الآن» المستمر، إذ تتضافر في نص «نواة التمر الهندي» جملة من الأدوات الأسلوبية والروائية التي تمنحه توترًا داخليًا متصاعدًا، وتجعل من البناء الشكلي مرآة مباشرة للتحولات النفسية والفلسفية التي يمر بها البطل، الذي اكتشف أن الحياةَ نواةُ تمرٍ ليسَ إلّا.
نواةُ التمر ِالهنّدي ___________________________________ يحيى الشيخ _______________ صدر بحقه حكم بالسجن المؤبّد، ووُضِع في زنزانة انفرادية. ومع أنه استأنف الحكم وقدّم الأدلة الموثّقة على براءته، إلا أن قرار الحكم ظلّ ساريًا كما صدر أوّل مرة... في أوّل زيارة عائلية في السجن، جلبت له أمه كيسًا مليئًا بالماضي، وقالت له: "هذا ما تركته وراءك، جلبته لتتسلّى به" "لكني أتسلّى بالمستقبل يا أمي" تلفتت حولها وقالت: "لا أرى شيئًا منه في الزنزانة" "إنه في الخارج يا أمي". قضيا الوقت يُفاضلان ما بين الماضي المعبّأ في الكيس، والمستقبل خارج الزنزانة، حتى آخر ثانية من الزيارة... احتضنته وقبّلته وغادرت، وكانت هذه آخر زيارة لها. أطبقت عليه الجدران والصمت، وفكّر أن يتسلّى كما نصحته أمه. فتح الكيس وبعثر محتوياته، وطفق يقلّب الماضي بهدوء وبلا عجلة من أمره، فهو سبق له أن تعرّف عليه: يوميات، وتخطيطات للمدينة القديمة، والمقاهي الشعبية، وخمسة مكعبات نرد كان يلعب بها البوكر، ومجموعة مسابح أغلبها مسروق من الأصدقاء، وسلاسل فضية ومحابس، وكيس نوى التمر الهنديّ الذي كان يتبادله مع أقرانه بدل النقود، وأوراق فارغة وأقلام، وممحاة يبست تمامًا... تأمّل كل شيء، وأعاد قراءة ما كتبه عشرات المرّات، وحاول تعديل ما فيه: "ولكن ما فائدة ذلك، وقد مضى كما حدث". توقّف عن تقليب الماضي، كما أنه استنفد رغبته وانتهى. تنبّه إلى أنه طيلة تلك الأيام وهو يقلّب الماضي، لم يُفكّر بالمستقبل. أخرج كيس نوى التمر الهنديّ وفرزها في مجموعتين: واحدة له، وواحدة للماضي. خضّ مكعبات النرد ودحرجها! عشرات المرّات له، وعشرات المرّات نيابة عن الماضي. وفي آخر اللعبة، خسر كل ما في حوزته. 2 "النرد ليس من الماضي ولا من المستقبل! إنه من الحاضر المحسومة عاقبته؛ إما خسارة وإما ربح" قال لنفسه، وواصل اللعب معها. تنبّه إلى فقدان نواة واحدة، أهملها فهي ليست خسارة منه ولا ربح لغيره! وتنبّه أيضًا، في المكان الذي كان يلعب فيه، على الأرض الإسمنتية فِطْرٌ عميق ظهرت منه عشبة صغيرة، ضئيلة جدًّا، وكأنها برعم تفتّح للتوّ... جفل وارتعش قلبه، وأحاط المكان بكل ما لديه من أشياء الماضي، وأصبح لدى النبتة سياج ماضَويّ. 3 ليس لدى الحرب ما تعبث به غير المدن، ولا دمى تُمزّقها غير الإنسان. وأنزلت حممها على السجن؛ فقُتِل من قُتِل، وهرب من هرب! تداعت جدران السجن، وهوى السقف على الأرض. أفاق السجين من صدمته ووجد نفسه في العراء، مُتكوّرًا فوق النبتة. حاول بكل ما تبقّى لديه من قوة أن يقلعها؛ لكنها أبت أن تُنزع من مكانها! جمع ما تساقط من أخشاب المبنى، وبنى كوخًا فوق مكان الزنزانة، حيث نبتة التمر الهنديّ.
#يحيى_الشيخ (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
كارمن العظيمة (قصة لم تنته)
-
معضلة الانسان البنيوية: من غياهب الذات إلى مغارب الاغتراب
-
اركيولوجيا الذاكرة (انصات لقصيدة صبا سامي نادر)
-
سأترك كل شيء ورائي
-
ذلك الصباح الذي بقي فيه الزجاج مغلقا (اجتهاد في قصيدة صبا سا
...
-
المتصل والمنفصل
-
الكلب -رينو-
-
اماكن لا تصلح للكتابة
-
النمل الفارسي
-
رمية نرد
-
تمائم الشيخ
-
جدوى النجاة (بخصوص اربع مسرحيات)
-
الرسالة الزرقاء في خرائط السماء
-
حوار في محطة خارج الجهات
-
العبّار والنهر
-
العناد الجمالي
-
عشر وصايا في الرسم
-
قصص مجهرية
-
سركون بولص يضاعف انتباهنا
-
بسام الوردي : لملم السنين على عجل، وبعثرني في مكانها
المزيد.....
-
-الفن أخذ من إنسانيتي-.. الفنانة السعودية داليا مبارك تعلن ا
...
-
يحيى جابر.. المسرحي الذي جعل اللبنانيين يشاهدون أنفسهم على ا
...
-
سوريا.. بدء ترميم منزل أبي خليل القباني بعد سنوات من المطالب
...
-
وفاة نجمة موسيقى الكانتري الأمريكية دولي بارتون عن 80 عاما
-
-بطاقة بوشكين-.. أكثر من 40% من مؤسساتها في الريف الروسي
-
شفيدكوي: حظر -ماشا والدب- في أوكرانيا يُفقِر صغارها
-
-فقدنا ملاكاً على الأرض-.. العالم الفني يودّع دوللي بارتون ب
...
-
من شنغهاي إلى موسكو.. تشاو لي هونغ والأدب الصيني في معرض موس
...
-
-جاسوس ومتمرد-.. القصة الغامضة وراء إعدام الشاعر الروسي نيقو
...
-
تركيا.. نجم مسلسل -الأوراق المتساقطة- يعمل سائق شاحنة في أمر
...
المزيد.....
-
ديوان 24 شعر
/ منصور الريكان
-
القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش
...
/ ربيحة الرفاعي
-
تصاوير لية الظمأ
/ السمّاح عبد الله
-
ثلاثاءات عابر سبيل
/ السمّاح عبد الله
-
ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو
...
/ سلسبيل كريبع
-
قناديل الحكمة
/ د. خالد زغريت
-
حكاياتْ تَكاد تُنسى
/ فلاح العيفاري
-
وعي ـ قصص قصيرة جدا
/ حسين جداونه
-
ديوان 23 الحاوي والعصفور
/ منصور الريكان
-
كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م
...
/ حميد عقبي
المزيد.....
|