أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - السمّاح عبد الله - الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 32، الأخيرة














المزيد.....

الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 32، الأخيرة


السمّاح عبد الله
شاعر

(Alsammah Abdollah)


الحوار المتمدن-العدد: 8800 - 2026 / 8 / 17 - 00:14
المحور: الادب والفن
    


اقتربت منا السيارة التي يركبها السيد الرئيس، كانت سيارة مكشوفة، وكان السادات واقفا فيها يلوح بيديه يمينا ويسارا، ويرد على تحية الجماهير بابتسامة كبيرة جدا.
الملاحظة الكبيرة التي استوقفتني في رؤيتي له، أنه كان شديد السمرة، بل لا أبالغ إذا قلت إنه أسود تماما، كانت السيارة تسير ببطء شديد، وكان الهتاف والتصفير والتصفيق قد بلغ عنان السماء على جانبي الطريق، وكانت الموتوسيكلات والسيارات التي تسبق سيارة الرئيس قد سبقتها وثمة مسافة كبيرة أمام هذه السيارة المكشوفة التي يقف فيها الرجل الأسود الهمام الذي نحن جنوده للسلام.
فجأة تكهرب الجو كله، وسكت الهتاف والتصفير، وتوقفت كل السيارات بما فيها السيارة المكشوفة، أما الضباط والعساكر فقد أسقط في أيديهم.
الذي حدث أن الرجل ذا الجلباب الأزرق الباهت، ظهر فجأة أمام السيارة المكشوفة، لا يعرف أحد في الدنيا كلها كيف استطاع أن يعبر من كل هذه الحواجز الأمنية، وهو البطيء الخطوات، ويصل إلى عمق الشارع وأمام الرئيس المؤمن "محمد أنور السادات" مباشرة، اندفع كثير من الضباط إليه، لكنني رأيت ضابط شارع المدرسة يهرول إليهم حتى وصل إليه قبل أن وصولهم، أبعدهم عنه بإشارات من يده اليسرى، ومد يده اليمنى ليد الرجل ذي الجلباب الأزرق الباهت اليسرى، ومشى معه بنفس إبقاع خطوته الهادئة المهتزة المرتبكة، حيث كان ثمة اهتزاز يعتري جسده كلما هم بتحريك إحدى رجليه يجعله أحيانا كثيرة يرجع إلى الوراء بدلا من التقدم للأمام، فإذا ما خطا خطوتين للأمام يعود خطوة للوراء، لكن ضابط شارع المدرسة كان يخطو كما يخطو هو، مصرا على التشبث بإمساك يده ومحاذاة خطاه.
عندما اقترب من الصف الذي أقف فيه، مددت أنا يدي إليهما، رآني ضابط شارع المدرسة، فابتسم ومد يده لي، فخرجت من الصف وأمسكت بكوع الرجل ذي الجلباب الأزرق الباهت، الذي ما آن رآني حتى ابتسم لي ابتسامته المعهودة، القديمة، الحانية، حتى استطاع ثلاثتنا أن يعتلوا الرصيف.
تركنا الموكب والمصطفين واتجهنا ناحية الحائط، عاد التصفيق والهتاف، وبدأت السيارات تتحرك بطيئة متمهلة، وعاد الرئيس المؤمن إلى تلويحاته وابتساماته التي يوزعها على المرحبين به، سرنا أنا والضابط والرجل ذو الجلباب الأزرق الباهت في اتجاه النفق المؤدي إلى ميدان الأوبرا.
لا الرئيس المؤمن "محمد أنور السادات"، ولا محافظ سوهاج، ولا مدير الأمن، ولا رفاقهم الضيوف، ولا الضباط والعساكر، ولا الجماهير الغفيرة المحتشدة يعرفون السبب.
وحدنا، أنا، وضابط شارع المدرسة، نعرف كل حاجة.



#السمّاح_عبد_الله (هاشتاغ)       Alsammah_Abdollah#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 31
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 30
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 29
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 28
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 27
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 26
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 25
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 24
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 23
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 22
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 21
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 20
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 19
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 18
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 17
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 16
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 15
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 14
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 13
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 12


المزيد.....




- سوبيانين: ترميم أكثر من 30 موقعا للتراث الثقافي في موسكو خلا ...
- من قلعة بني حماد إلى بجاية.. كيف غيّر البحر مصير الدولة الحم ...
- -على طريقة الأفلام-.. كاميرات توثق اغتيال زعيم مافيا القوقاز ...
- -الحياة بعد الموت- يحصد الجائزة الكبرى في مهرجان -كوروتشي- ا ...
- بدل الأجراس.. يوم المعرفة في روسيا يبدأ بأغان شهيرة من الحقب ...
- مرشحة للرئاسة الأمريكية تدعو إلى تعزيز التبادل الثقافي مع رو ...
- نجم الكوميديا اللبناني صلاح تيزاني يرد على المغرضين: -أنا هن ...
- كيف بدأت فكرة موسوعة غينيس؟
- بمناسبة المولد النبوي الشريف.. الفنان طارق فؤاد في ضيافة صوت ...
- عرض موسيقي تفاعلي عن الطفولة في مهرجان نوافير الخريف ببيترغو ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - السمّاح عبد الله - الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 32، الأخيرة