أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - السمّاح عبد الله - الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 31














المزيد.....

الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 31


السمّاح عبد الله
شاعر

(Alsammah Abdollah)


الحوار المتمدن-العدد: 8798 - 2026 / 8 / 15 - 04:47
المحور: الادب والفن
    


في يوم زيارة الرئيس "محمد أنور السادات" لسوهاج كان هو نفس اليوم الذي من المفترض أن أذهب فيه إلى قسم شرطة سوهاج لاستلام بطاقتي الشخصية فقد كنت أكملت عامي السادس عشر، هذا العام الذي كتب عنه "أحمد عبد المعطي حجازي" عندما تجاوزه قصيدته الحلوة "العام السادس عشر" حيث اصفر لونه عندما وقعت على المرأة عينه.
لكن الضابط المتجهم الذي ذهبت إلى مكتبه في قسم الشرطة زعق في وجهي:
ألم تجد غير يوم القيامة هذا لتستلم فيه بطاقتك الشخصية؟، اذهب وتعال في أي يوم آخر.
أغلق مكتبه ومضى مسرعا وهو يقول بصوت عالٍ:
اللهم عدّ هذا اليوم على خير.
كانت الناس كلها في الشوارع تسير باتجاه ما، سرت معهم، كنت أريد أن أرى وجه هذا الخائن الذي كنت أهجوه في قصائدي، والذي باع البلد لليهود وحط يده في يد من قتل المصريين، وكنت واثقا من أن شباب سوهاج الثوريين سوف يعاملونه معاملة تليق بخيانته لوطنه وناسه وتاريخه، معاملة تأخذ لنا حقنا وتمنح للشهداء رقادا آمنا، كنت متحمسا جدا في هذا اليوم، حتى أنني ظننت أن سوهاج سوف تكون محطته الأخيرة، وأن هذه اللحظة سوف تكون لحظته الأخيرة.
أثناء سيرنا انضممت إلى مجموعة من الشباب الكارهين له، الذين كانوا ساخطين عليه وعلى "محمد عبد الحميد رضوان" وعلى محافظ سوهاج، وكانوا يسبون "السادات" بأفظع الشتائم، حتى أن بعضهم كان يتفوه بألفاظ خارجة، وكانوا يخصون السيدة زوجته بالنصيب الأكبر من هذه الألفاظ، تلك التي كانت تسمح للرئيس الأمريكي "جيمي كارتر" بتقبيلها على مرأى ومسمع من زوجها، وكنت أشاركهم هذا السباب، وأتحاشى ذكر الألفاظ الخارجة خاصة تلك التي تصف السيدة زوجته بصفات غير لائقة.
وصلنا إلى حيث لا نستطيع أن نسير، كانت الناس كثيرة جدا، وكان الضباط والعساكر حولنا في كل مكان، جاءنا أحد الضباط وقال:
قفوا هنا.
مـد يديه الاثنتين على امتدادهمـا لإيقافنا، جادله بعضنـا لكنه رفض مؤكدا أن هذه الوقفة أفضل لأن الاستمرار في الانضمام إلى الآخرين من شأنه إعاقة حركة سير الموكب، تركته يجادل المتجادلين وتركتهم يجادلونه وأحنيت رأسي من تحت ذراعه الممدودة وانفلت، لم يستطع أن يلاحقني ويترك المتجادلين، واستطعت أن أقف في صدارة الصفوف.
أتت الموتوسيكلات من على البعد تزمر تزميرا موقعا، لم تكن مسرعة، على العكس تماما كانت بطيئة جدا، بعدها مرت بعض السيارات السوداء التي لم نعهد مثلها في سوهاج، فيما بعد عرفت أنها أتت معه من القاهرة، كانت هي أيضا بطيئة.
الذي غاظني جدا وسوّد الدنيا كلها في عينيّ هو كل هذا التصفيق المرعب والمدوي الذي كنت أراه من جماهير سوهاج، وهذا الهتاف الحنجوري الزاعق:
أهلا بيك يا سادات
احنا معاك يا سادات
أهلا بالبطل المغوار
بطل السلم وبطل التار
الصعايدة بيحبوك
أهل سوهاج بيحيوك
أهلا بيك يا سادات
احنا معاك يا سادات.
أما الذي فوّر الدم في عروقي وكاد يقتلني غيضا فهو موقف شباب سوهاج الذين شاركتهم المسير إلى هنا، فقد نظرت إليهم حيث مكانهم الذي تم حجزهم فيه مع الضابط رافع الذراعين، لأستنجد بهم في مواجهة هذا الهتاف الحنجوري المنافق، فإذا بهم يشاركون من مكانهم في هذا الهتاف بحماس زائد، بل إن أحدهم وهو أكثرهم حماسة في رحلة السباب المشترك بيننا في الطريق إلى الموكب والذي كان يؤكد على أن السلام مع العدو الصهيوني يعد جريمة تاريخة كبرى لا ينبغي لنا أن نغفرها أبدا، وأن الحل الوحيد هو الحرب الدائمة مع إسرائيل حتى زوالها تماما من على ظهر الأرض وزوال من يساندها على المستوى الدولي – يقصد "جيمي كارتر" – أو يقف وراءها – يقصد أمريكا –، هذا الشاب عندما التفت إليه، وجدته راكبا كتف زميله الآخر، وأخذ يزعق بصوت أكثر جهورية قائلا:
يا سادات يا همام
احنا جنودك للسلام
يا سادات سير سير
كمل مشوار التحرير



#السمّاح_عبد_الله (هاشتاغ)       Alsammah_Abdollah#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 30
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 29
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 28
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 27
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 26
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 25
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 24
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 23
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 22
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 21
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 20
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 19
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 18
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 17
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 16
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 15
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 14
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 13
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 12
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 11


المزيد.....




- -وقال (ت) نسوة في المدينة- تقتنص جائزة يحيى الطاهر عبد الله ...
- -النورس- يحلّق من جديد.. تشيخوف برؤية مسرحية مختلفة في بطرسب ...
- لإضافة اسم ترمب.. مجلس إدارة مركز كينيدي يلتف على القضاء ويع ...
- غدا السبت .. افتتاح مهرجان القلعة الدولى للموسيقى
- الشرطة البرازيلية تستعيد 8 لوحات نادرة مسروقة للفنان هنري ما ...
- غزة إلى سباق الأوسكار 2027.. سويسرا تختار وثائقي -من لا يزال ...
- جولي أندروز تعلن اعتزال التمثيل وتغيب عن -يوميات الأميرة 3- ...
- وزراء ثقافة بريكس يتفقون على إعادة الممتلكات الثقافية ووضع م ...
- من كيانو ريفز إلى جاكي شان.. نجوم هوليوود الذين حوّلوا الشهر ...
- تكريم نادين لبكي بجائزة ليبراتوم للرواد عن مسيرة جمعت السينم ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - السمّاح عبد الله - الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 31