أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - السمّاح عبد الله - الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 29














المزيد.....

الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 29


السمّاح عبد الله
شاعر

(Alsammah Abdollah)


الحوار المتمدن-العدد: 8796 - 2026 / 8 / 13 - 02:51
المحور: الادب والفن
    


بعد فترة أتى عم "سمعان" بأحد العساكر الذي اصطحبني إلى مكان ما بالقرب من مدخل الدير، كان فيه عدد كبير من الشباب، فيهم اللص النصاب والهارب من التجنيد، وكان كثير منهم مسلمين، كنا نقترب من الخمسين شابا، فأجلسونا في صفوف، كل صف فيه عشرة شبان، كانت الشمس قد سطعت، وكان مجموعة من الضباط قد أتوا إلينا، بدأ أحد الضباط بالكلام مع واحد في الصف الأول، ثم طلب منه الجلوس وحده بجوار السيارة، وعندما أوقف الذي بجواره فوجئت بأنه يضربه ويركله على كل أنحاء جسمه بلا سبب واضح لنا، لكن العساكر استلموه وأدخلوه في السيارة الكبيرة وأغلقوا بابها، نظرت إلى الضباط، فإذا بي أجد بينهم ضابط شارع المدرسة، وكأنه طوق النجاة الذي أرسله الله لي، كان ينظر في اتجاه العربة ويتابع المنضمين إليها، فوقفت وهززت رأسي يمينا وشمالا وزعقت بصوت عالٍ:
هل طلعت شمس هذا اليوم؟
زعق أحد العساكر فيّ بأن أصمت، فجلست، لكن ضابط شارع المدرسة رآني، وظل يتابعني بعينيه، وفجأة وقف وطلب من العساكر أن يركبونا في السيارة، والباقون ينتظرون حتى تعود السيارة مرة أخرى لتحملهم، ووقف بيننا، وعندما جاء دوري لأركب شدني من قميصي، فجلست، لكن العسكري الساذج سأله بسذاجته المعهودة:
وهذا؟.
وأشار عليّ وهو متجه لي، فزعق فيه الضابط قائلا:
إنه طفل صغير، فهل أتينا لنقبض على الأطفال؟ أم تريدنا أن نضعه مع هؤلاء المجرمين ليصبح مثلهم؟.
امتلأت السيارة عن آخرها وانطلقت، كانت جلسة القرفصاء التي طلبوا منا أن نجلسها مرهقة جدا بالنسبة لي، وبدأت أشعر بالتعب وببعض التنميل الخفيف يسري في جسدي، فمددت رجليّ وفردت جسمي على الرمال ووضعت يدي على وجهي لتقيني من ضوء الشمس الذي بدأ يفرش الصحراء كلها، نهرني العسكري، لكن ضابط شارع المدرسة نهره، فتركني، الأمر الذي شجع بقية رفقائي الجدد الخارجين على الأعراف والتقاليد على أن يقلدوني، ففعلوا فعلي، ولم ينهرهم العسكري ولا الضابط.
عادت السيارة لتحملنا، ولما جاء دوري للصعود حجزني أحد العساكر الذي يبدو أنه لم يكن ساذجا، فصعد من معي كلهم إلى السيارة وانطلقت بهم.
ولما لقيت نفسي وحدي في هذه الصحراء الممتدة، خطوت متسللا في اتجاه بعض الخيام المتناثرة هنا وهناك كأنني أتمشىى، لعلني أجد فرصة ما للاندساس بين الناس الكثيرين فلا يراني أحد من العساكر المتناثرين حول المكان كالسياج، إن هي إلا خطوات قليلة ولقيت عسكريا يقترب مني، ويطلب مني بأدب أن أتبعه، تساءلت مندهشا:
لأين؟
قال:
لا تقلق وتعال معي.
قادني إلى سيارة أخرى، سيارة ملكية عادية، وفتح لي الباب الخلفي وطلب مني الصعود والانتظار فيها، فركبت.
طال الوقت بعض الشيء، ويبدو أنني نمت، ولم أصح إلا عندما شعرت أن السيارة تهتز، فتحت عيني فإذا بالسيارة تسير بي في طريق العودة إلى سوهاج، وإذا بجواري ضابط شارع المدرسة، وإذا بالعسكري الذي قادني إلى السيارة هو نفسه السائق الذي كان يقود هذه السيارة كل صباح في شارع المدرسة فيقلب حال الشارع بسبب هذه الكلاكسات الكثيرة التي يضربها طوال الطريق.
نظرت إلى الضابط وقلت له:
هل رأيت النخلات الطويلات اللواتي على سفح الجبل؟
ثم نظرت لزجاج نافذته وأكملت:
هل أكلت من تمراتهن؟
أجاب مندهشا:
لا توجد نخلات في أي جبل في الدنيا.
أعدت عليه نصف السؤال مرة أخرى:
هل أكلت من تمراتهن؟
قال:
لا.
هززت يدي وقلت:
فاتتك حلاوة الدنيا كلها إذن.
وعقبت:
عندما ترجع اصعد للجبل، دع الكهف الذي يقيدون فيه الشموع، ودع "العِلِّيَّة" التي يدحرجون منها النسوة صاحبات الحاجات المستحيلة، وسر لمدة نصف ساعة وحدك، ستجـــد النخلات وتأكل تمراتهــن، وأغمضت عينيّ وسكتُّ.
على كبري الهاويس، وفي منتصفه تماما، قلت للسائق:
قف هنا.
لم يقف، لكن الضابط طلب منه الوقوف فوقف، وسألني إلى أين؟
كان كبري الهاويس هذا تحت منزلنا مباشرة، ولم أكن أريده أن يعرف سكني، كما لم أكن أريد لأحد من أصحابي أو جيراني أن يراني معه، قلت للضابط :
عد أنت إلى تمرات الجبل، ودعني هنا.
فتحت باب السيارة ونزلت، وجلست على سور الكبري، لم تتحرك السيارة، كان الضابط ينظر لي ولا يريد أن يتحرك، فنزلت من السـور ونظرت إليه وقلت:
احرص على أن تأكل التمرات اليوم، وعدت إلى مكاني على السور.
لفت السيارة وعادت في الطريق الذي أتت منه، ولما غابت عن ناظريّ، نزلت من السور واتجهت إلى البيت.



#السمّاح_عبد_الله (هاشتاغ)       Alsammah_Abdollah#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 28
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 27
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 26
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 25
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 24
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 23
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 22
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 21
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 20
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 19
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 18
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 17
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 16
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 15
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 14
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 13
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 12
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 11
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 10
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 9


المزيد.....




- جورج وسوف يعيد عقارب الصوت إلى زمن الحب في -طمني عالحبايب-
- فيلم -سوابد-.. ماذا لو اضطررت إلى رؤية العالم بعيني عدوك؟
- حمل نواتها في حجره داخل سيارة.. شهادة أحد صناع القنبلة الذري ...
- بتدوينة باللغة العبرية.. ملادينوف ينفي شائعات تمويل حماس عبر ...
- من نيقولاي الثاني إلى ستالين وبريجنيف.. حكاية القادة الروس م ...
- مهرجان صيف حوران.. دعم ثقافي وتعافٍ للثقافة السورية
- قاآني في بغداد؟ تضارب الروايات يضع سلاح الفصائل في الواجهة
- الفنان قيس الشيخ نجيب يوجه رسالة أمل إلى شباب سوريا في اليوم ...
- أحذية بوانت موقعة من أساطير الباليه الروسي تتصدر مزادا استثن ...
- بوتين يطلع على الاستعدادات لافتتاح مدرسة موسيقية جديدة في شر ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - السمّاح عبد الله - الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 29