أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عماد عبد اللطيف سالم - انطباعات شخصية عن قضايا الاقتصاد السياسي الرئيسة في العراق (2006-2026)















المزيد.....

انطباعات شخصية عن قضايا الاقتصاد السياسي الرئيسة في العراق (2006-2026)


عماد عبد اللطيف سالم
كاتب وباحث

(Imad A.salim)


الحوار المتمدن-العدد: 8799 - 2026 / 8 / 16 - 23:35
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لا ديموقراطية في دولة ريعية، وتداول السلطة يتم من خلال الانفاق الريعي على الانتخابات الريعية. لا تعمل "منظومة السلطة السياسية الريعية" على بناء قاعدة انتاجية حقيقية.إنها في أفضل الأحوال ستبحث عن "شرعية انجاز" من خلال "إبهار" الناس بمشاريع مظهرية" فارغة من أي مضمون تنموي حقيقي.
.........
تبدأ "المنظومة" السياسية الريعية بالضعف عندما تفقد قدرتها على "رشوة" مجتمعها الريعي بالوظائف والاعانات والامتيازات. إن "الأوليغارشية السلطوية" تستمد سلطتها من خلال تحكمّها بتوزيع الريع، فاذا تراجع عائد هذا الريع سيبحث "الزبائن" عن "منظومة" بديلة تحافظ على حصصهم من هذا الريع.
..........
هذه "الدولة" اللاكفوءة، قليلة الحيلة، التي لم يعد بإمكانها الآن تسديد النفقات "الحاكمة" كافة، والمختنقة بالدين الداخلي والخارجي، لم تعد قادرة على مزيد من الاستدانة، وما عاد بوسعها سوى أن تقوم بشرب نفطها أو توزيعه على مواطنيها ليخزنوه في بيوتهم ويتصرفوا به بالطريقة التي يرونها مناسبة.
.......
تصوروا حجم الفشل وانعدام الكفاءة وانحطاط الادارة في "دولة" تعرف أن ليس لديها سوى النفط الخام، وتحصل من تصديره على 150 مليار دولار سنويا(كمعدل) طيلة 23 عاماً، ومع ذلك لا تتحسب للمتغيرات ولا تستثمر ولا تدخّر وليس لديها "صندوق سيادي"، ليصل بها الحال الآن الى العجز عن دفع رواتب موظفيها.
.......
ولأن الموازنة العامة في العراق هي موازنة ذات صبغة سياسية وليست اقتصادية، ولأن حكومتان بالذات من حكومات ما بعد 2003 قد اقترفتا حماقة اقتصادية- مالية كارثية بانتهاجهما مبدأ مقايضة الريع النفطي بالصوت الانتخابي فقد تضاعف حجم الرواتب بمقدار 23 مرة بسبب ارتفاع حجم التوظيف بشكل مخيف.
الحكومة مدينةبـ120ترليون دينار، والبنك المركزي لم يعد قادراً على تحمل المزيد من الدَين، وعليه تمويل استيرادات بـ 5مليار دولار شهرياً، بينما لا يستلم من وزارة المالية سوى1مليار دولار شهرياً، والايرادات كافة لا تزيد عن 3 ترليون دينار شهريا، في حين أن كلفة الرواتب وحدها تبلغ 9 ترليون دينار شهرياً.
.....
بيانات الموازنة العامة للدولة في العراق لم تعد حكراً على الاقتصاديين والسياسيين، بل أصبحت في متناول البسطاء أيضاً.
لذا لامجال الآن لمزيد من الفلسفة والتنظيرات.
يجب اعادة ضبط الانفاق العام على الفور. دون ذلك سيكون من الصعب "تدبير" رواتب شهر آب، ومن الصعب جداً صرف رواتب أيلول، ومن المستحيل دفع رواتب تشرين الأول 2026.
يجب القيام باعادة ضبط صارمة للإنفاق العام. هناك الكثير من التبديد والبَطر والترف والترهل في الموازنة التشغيلية. هناك مئات الآلاف من الموظفين والمتقاعدين "الفضائيين"،وهناك أرتال من الحمايات الخاصة التي لا ضرورة لها سوى تضخيم الانفاق على متطلبات الوجاهة الزائفة.
......
تصوروا حجم الفشل وانعدام الكفاءة وانحطاط الادارة في "دولة" تعرف أن ليس لديها سوى النفط الخام، وتحصل من تصديره على 150 مليار دولار سنويا(كمعدل) طيلة 23 عاماً، ومع ذلك لاتتحسب للمتغيرات ولا تستثمر ولا تدخّر وليس لديها "صندوق سيادي"، ليصل بها الحال الآن الى العجز عن دفع رواتب موظفيها.
.....
الحلول الانية للأزمة المالية الحالية كلها كارثية، ولها كلفة مجتمعية باهظة. حلول مثل خفض قيمة الدينار، واستنزاف الاحتياطيات، وزيادة الاصدار النقدي، والتوسع في الاقتراض الداخلي والخارجي. ونتيجة لتراكم الفشل الحكومي في ادارة الاقتصاد، فإن العراق ليس أمامه حاليا سوى تجرع مرارة هذه الخيارات.
الحلول الحقيقية هي حلول متوسطة وطويلة الأجل وليست حلول ترقيعية قصيرة الأجل. الحلول الحقيقية لا تنجز بـ "الفزعة" الشعبوية، بل من خلال ادارة اقتصادية كفوءة، واستراتيجيات ملزمة للحكومات المتعاقبة أيا من كان الوزير أو رئيس الوزراء.
وبعيدا عن الاستعراضات الفجة، وعن التوقعات المتفائلة والمتشائمة فان هناك حلان.. رئيسان للخروج من المأزق الاقتصادي الراهن: الأول: هو المجازفة بإصلاح يقوم على وضع المجتمع العراقي الريعي في مواجهة السلطة الريعية، وهذا الحل قد يفضي الى"ثورة" شعبية تطيح بالمنظومة السياسية الحاكمة الان.
والحل الثاني للمأزق المالي-الاقتصادي الراهن هو قيام حكومة وطنية بتبني عمليات اصلاح تعمل على تقويض القوى السياسية الفاشلة والفاسدة والحاق الهزيمة بها، وتجريدها من مكاسبها الاقتصادية-الريعية الهائلة. وهذا يتطلب وجود قيادات تتسلح بإرادة سياسية فاعلة وكفوءة قادرة على ادامة هذه العملية مهما كانت التحديات.
.........
لقد كان قرار احدى الحكومات تعيين مواطنين يعملون في القطاع الخاص في مؤسسات في القطاع الحكومي بمثابة جريمة اقتصادية متكاملة الأركان، لأن الكثير من هؤلاء قد تحولوا نتيجة لذلك من منتجين في القطاع الخاص الى عاطلين مقنعين في القطاع الحكومي، اضافة لتحميل الحكومة عبء تمويل رواتبهم.
........
الى الان.. فان بعض "السراكيل" الصغار الذين سرقوا محاصيل "الفلاحين" هم الوحيدون الذين تمت مطاردتهم ومسائلتهم واعتقالهم.. أمّا "الملاك" الكبار فانهم ما زالوا بمنأى عن كل ذلك، بل ويتمتعون بالحصانة السياسية الكفيلة بإبقائهم بعيدين جدا عن تبعات التهم التي تواجه "سراكيلهم" بهذا الصدد.
......
أخشى أن يكون مصير "سردين" حملة مكافحة الفساد الحالية كمصير حملة أنقاذ "الكتاكيت" التي تم رميها قبل أسابيع من الان في نهر دجلة !!! أخشى أن تكون "الحيتان" قد رمت "السردين" للكتاكيت، لتبقى هذه "الحيتان" امنة مطمئنة، تعيش بسلام مديد على ساحل دجلة!!.
.......
من مفارقات و "مقاربات" و" نظريات" الفساد العظيم في العراق، أن من قام بسرقة 100 مليار دينار من المال العام لا يعتبر نفسه فاسدا (بل ويعتبر نفسه متهما مظلوما)، ما دام هناك نظير له، قام بسرقة ترليون دينارفما يزال مطلق السراح، ولم يخضع للمسائلة والاتهام، ولم ينل العقاب الذي يستحقه بعد.
.......
ما تزال المنظومة السياسية الحاكمة (بمؤسساتها كافة) تتعامل مع الفساد بوصفه "ظاهرة" وليس "بُنية".
اعتقالات "انتقائيّة" للحلقات الأضعف، ومصادرة أصول"نقدية"، وعروض "استعراضية" للقوة.
الفساد ليس "ظاهرة" شخصيّة، بل "بُنية" مؤسسيّة(سياسية- اقتصادية-اجتماعية- "قيميّة").. وإلى الآن فإن هذه "البنية" ما تزال تحتفظ وتحتمي وتتحصّن بجميع "التشكيلات المؤسسيّة" التي تشكّل الأساس الصلب لهذه "البنية".
إلى الآن لم يتمّ المَسّ بهذه "التشكيلات"، ولا التعرُّض لـ "رموزها" الرئيسة.
إنّ محاولة مسك "عصا" مواجهة "بُنية" الفساد من الوسط، لن تُلحِقَ الضرر بهذه "البُنية"، بل ستُلحِقُ الضرر بماسك العصا ذاته، أيّا ما كان دوره وموقعه.
العِبرة هي بنتائج هذه "العملية" التي تكمن خطورتها، ليس في كونها عملية "بطيئة" و "انتقائيّة" فقط، بل في أن لا تكون لها "نتائج" حاسمة أيضاً.
اذا لم تتحقّق نتائج حاسمة الآن، فإننا قد نعود إلى عملية "ترقيع" حكومية جديدة ستُفضي (بحكم الضرورة) إلى "تجديد" بُنية الفساد لنفسها، بحيث لا يمكن لأحدٍ مستقبلاً كسر تلك "الحلقات" المتينة المُرتبطة بها، أو حتّى الإفلات من قبضة مصالحها (الزبائنيّة- التخادميّة) في جميع المجالات.



#عماد_عبد_اللطيف_سالم (هاشتاغ)       Imad_A.salim#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حذف الأصفار من الدينار غير الجيّد، أم طرد الكائنات الرديئة م ...
- جنديٌّ أوديسيّ بجُثّةٍ رائعة
- عجائب وغرائب -سياسات التشغيل- و-أنظمة التوظيف- في العراق(200 ...
- نمط التطور التاريخي في العراق من عَتَبَة الرأسمالية إلى قلاع ...
- الفاعل الدولي واشكاليّة ادارة الانهيار أو منع الانهيار في ال ...
- الفاعل الدولي واشكاليّة ادارة الانهيار أو منع الانهيار في ال ...
- المُهرِّجون والقِرَدَة في سَيركِ العراقِ العظيم
- لا أُريدُ أن أفوزَ الآن.. أُريدُ أن أموتَ وأُنسى
- العراق 2026: مأزق الدولة والنظام السياسي والمجتمع والاقتصاد
- العراق 2026: الدولة والنظام السياسي والمجتمع والاقتصاد
- الطِليان والرعيان في البلدان الخروفيّة المستدامة
- حانَ الآنَ وقتُ السُباتِ العميق
- دونَ هَسيسٍ منَ اللَمسِ في غُرفةٍ ساكتة
- لا تُتعِب نفسكَ كالحصانِ القديم في ليلةٍ باردة
- الطَمَسانُ العميقُ في وادي الوَحلِ هذا
- رغمَ الذئابِ الكثيفة.. يحلَمُ الحِملان.. بربيعٍ قادمٍ لامحال ...
- موجَز تاريخ الماء من بغداد إلى البصرة
- عراق أحمد و سانت ليغو محمود ودولة السيّد حامد
- عراق أسكيمو
- الاعمار والتنمية ما قبلَ الانتخابات وما بعدَها


المزيد.....




- ترامب يعلق على اتفاقية الدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وب ...
- أردوغان يكشف إمكانية انضمام مصر إلى اتفاقية مكة للدفاع المشت ...
- ضحايا بضربات على مرتفعات علي الطاهر
- كاتس: لن نترك أي جبهة دون إغلاق
- باكستان تسمح بعبور مئات الشاحنات المحملة بالمساعدات الإنساني ...
- قصف حوثي يدمر منازل في تعز.. والجيش يرد باستهداف تجمعات لجما ...
- قاليباف يدعو للخروج من -دوامة تكرار الحرب والسلام- واتخاذ قر ...
- جدل في حلب حول المولد النبوي.. بين الاحتفال و-البدعة- (فيديو ...
- رسالة دعم إماراتية لمصر بسبب سد النهضة
- 3.3 مليون عملية جراحية مجانا.. “الصحة” تعلن حصاد 8 سنوات من ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عماد عبد اللطيف سالم - انطباعات شخصية عن قضايا الاقتصاد السياسي الرئيسة في العراق (2006-2026)