عماد عبد اللطيف سالم
كاتب وباحث
(Imad A.salim)
الحوار المتمدن-العدد: 8799 - 2026 / 8 / 16 - 23:34
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
يدور الآن، وعلى نطاق رسمي وشعبي واسع ، نقاش مُحتَدِم حول مُقتَرَحٍ يقضي بحذف ثلاثة أصفار من الفئات المختلفة للدينار العراقي .
حذف الأصفار مهم جدا.. ولكن ليس أصفار العملة(أية عملة)، ولا أصفار الدينار.
حذف أصفار العملة لا قيمة اقتصادية ومالية له، ولا ينبغي الان فتح جبهة حرب ثانوية خاصة به، لأن هناك جبهات حرب سياسية واقتصادية واجتماعية أهم منه بكثير.
منذ أكثر من خمسة عشر عاما تم طرح هذا المقترح، وكتب الخبراء وغير الخبراء والمختصين وغير المختصين عنه الكثير، ولم تكن نتائج المقالات والدراسات في حينه مشجعة، فتم رمي المقترح في سلال المهملات الحكومية، وما أكثرها في العراق.
حذف أصفار العملة.. فقط لا غير.. هو جزء من الاستعراضات النقدية الترقيعية التي تنطوي على الكثير من التدليس، وعلى ايهام وخداع الناس بأن معالجة الأزمة المالية والقضاء على الفساد عمليتان مرتبطتان بوجود ثلاثة أصفار اضافية في كل فئة نقدية.
ومع عدم جدوى هذه العملية(لأسباب كثيرة طرحها المختصون في أكثر من مكان)، ومع كلفتها الكبيرة(الضمنية والمباشرة)، ومع الارباك الاضافي المصاحب لها(في وضع مالي ونقدي ومصرفي مرتبك أصلا) يبدو طرح هذا المقترح الان وكأنه وصفة للكارثة.
احذفوا الأصفار.. نعم.. ولكن ابدأوا بحذف أصفار تلك الأسماء والزعامات التي لم تكن لها أية قيمة في يوم ما، وفي غفلة من الزمن أضفنا لها(نحن قبل غيرنا) أصفارا كثيرة، وجعلنا منها أشياء ذات قيمة ونفوذ وسلطان وتأثير.
احذفوا الأصفار.. نعم.. ليس من الدنانير فقط، بل من الأرصدة الدولارية الشخصية، والعقارات(في الداخل والخارج)، والأراضي والغابات والمزارع الخصبة وارفة الظلال، ومن سبائك الذهب، والسيارات الفارهة، والقصور المنيفة، وأخيرا من ساعات الباتيك فيليب التي تلتف حول معاصم من كانوا أقل من الصفر قبل سنوات قليلة.
احذفوا الأصفار.. نعم.. ولكن ابدأوا بما تضخم من أصفار المناصب، والكيانات، والزعامات، وتجار المقاولات.. مقاولات المال السائب والمنهوب من جهة، ومقاولات التجارة بدماء العراقيين "المكاريد" من جهة أخرى.
هذه هي عملية "الحذف" التي ينتظرها العراقيون.. أما أصفار الدينار، فلها نفط يتكفل بها بعد فتح مضيق هرمز.. باذن الله.
#عماد_عبد_اللطيف_سالم (هاشتاغ)
Imad_A.salim#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟