حجي قادو
كاتب وباحث
(Haji Qado)
الحوار المتمدن-العدد: 8799 - 2026 / 8 / 16 - 19:12
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
على قول الشاعر:
«الذي ضاع منه ذهبٌ، يمكن أن يجده في سوق الذهب، والذي ضاعت منه حبيبته، قد تمضي سنة فينساها،أما الذي ضاع منه الوطن، فأين يجد الوطن؟»
من هذه الكلمات، ننتقل إلى موضوع يستحق التذكير، ولا سيما أولئك الذين عبّروا، في السنوات الأخيرة، عن مواقف متباينة تجاه القضية الكردية ومستقبلها السياسي في سوريا.
فقد صرّح بعضهم بأن زمن دولة القوميات قد ولّى، وقال آخرون إن حزبهم ليس حزبًا كرديًا، وإن قواتهم ليست قوات كردية، بل ذهب بعضهم إلى القول إن نظام البعث كان سيسقط منذ عام 2015 لولاهم.
وقيل كذلك إن الدولة التي تقوم على أساس قومي تقيّد الحريات وتخنقها، ولذلك رُفضت فكرة الدولة الكردية. وفي المقابل، طُرحت رؤية تقوم على إزالة الحدود، واعتماد مبدأ «الأمة الديمقراطية» و«أخوة الشعوب»، وصولًا إلى تصور لعالم بلا حدود.
أما اليوم، فتُطرح مواقف جديدة تقول بعدم السعي إلى دولة كردية، أو حكم ذاتي، أو نظام فيدرالي في سوريا، وإنما إلى «اندماج ديمقراطي حقيقي» والعودة إلى ما قبل عام 2011.
وهنا يبرز السؤال الأهم: ماذا عن خمسين عامًا من التضحيات؟ ماذا عن خمسين عاماً من الشهداء والأيتام والأرامل، وعن عقود من التهجير والنزوح والتهميش؟ وكيف يمكن تجاوز كل هذه التضحيات والذاكرة الجماعية، ثم مطالبة أصحابها بالعودة إلى ما قبل عام 2011 وكأن شيئًا لم يكن؟
إن مراجعة المواقف السياسية حق مشروع، وتغيير الوسائل والبرامج تفرضه أحيانًا التحولات التاريخية؛ لكن ذلك لا يلغي حق المجتمع في مساءلة هذه التحولات، ولا يعفي أصحاب القرار من توضيح ما الذي بقي من الأهداف التي قُدّمت طوال عقود، وما الضمانات التي تكفل للشعب الكردي حقوقه السياسية والقومية، وتمنع إعادة إنتاج الماضي بأشكال جديدة.
فالوطن ليس شعارًا يُرفع حينًا ويُتخلى عنه حينًا آخر، ولا قضية يمكن اختزالها في حزب أو قوة أو مرحلة سياسية. الوطن ذاكرة وتضحيات وحقوق، ومن يفقد وطنه لا يبحث عن بديل له في سوق الذهب، لأن ما يُستعاد بالمال قد يُعوَّض، أما الوطن إذا ضاع، فلا تعوّضه المبررات.
#حجي_قادو (هاشتاغ)
Haji_Qado#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟