أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين سليم - حكايات شعبية من مدينة يثرب (38)














المزيد.....

حكايات شعبية من مدينة يثرب (38)


حسين سليم
(Hussain Saleem)


الحوار المتمدن-العدد: 8797 - 2026 / 8 / 14 - 22:07
المحور: الادب والفن
    


(38)
الفساد والخيانة العظمى

يرتبط الفساد بالمحاصصة في علاقة وثيقة، أحدهما يكمل الآخر في عراق ما بعد 2003. والاثنان نتاج ما يسمى بنسخة البلدان المتخلفة من "الديمقراطية التوافقية". وصل فيها الفساد إلى حالات مقززة لا تنم عن أي خلق أو دين أو سياسة أو ثقافة، أو حتّى غيرة لصوص الأيام الغابرة. وللأسف الشديد صار الفساد حالة عامة وصل إلى شبكات صغيرة من النّاس مترابطة، تمتد من الأعلى إلى الأسفل، عموديًا وأفقيًا، ولا تستثنى منها أبسط دائرة أو مؤسسة حكومية أو مدنية، بحيث أضحت السرقة والفساد هي القاعدة، والنزاهة استثناءً ومعيبة.
كان (أبو مواطن) فرحًا، حاله كحال مواطني يثرب، بخطوة الحكومة العراقية ممثلة برئيس وزرائها السيد الزيدي، والتي تعتبر كبداية في محاربة الفساد بحسب ما تناقلته وسائل الإعلام المختلفة.
قلت له:
- لا تفرحوا كثيرًا! ما يجري هو إنقاذ لما يسمى "العملية السياسية" بعد أن فقدت ثقة النّاس بها وبأحزابها، إذ لم يعد الشارع لها. وسوف يجري تسوية للحيتان والرؤوس الكبيرة بإعادة الثلثين من المبالغ المسروقة والاحتفاظ بالباقي، مع امتصاص النقمة الجماهيرية المتصاعدة دون تنظيم، على أن تبقى "العملية السياسية" وديعة ونظامها السياسي مطيعًا..
أردف (أبو مواطن):
- أنت ليش غير متفائل؟
- أنة متشائل!
- ليش؟
- أولاً: مرشح رئاسة الوزارة من نفس المدرسة! ثانياً: هناك فجوة وتذمر وأزمات متنوعة وكبيرة، تتسع مابين الشعب والنظام السياسي. ثالثاً: هناك بوادر في التنظيم والتعبئة الوطنية من أجل التغيير. رابعًا: هناك قناعة لدى المتنفذين وأحزابهم بأن المركب لا يمكن أن يسير ويستمر بهذه الطريقة. خامسًا: راعي العملية السياسية "الخارجي" غير راضٍ عمّا يجري، ويرغب بفكّ الارتباط والتداخل العراقي- الإيراني، كما يخشى نتيجة هذا الخراب أن يصير العراق إلى أيادٍ وطنية تضرب مصالحه.
- يعني يبقى الفساد؟
- هناك "فتوى" تقول "المال المجهول ليس له مالك؛ حلال".
- اشلون ماله صاحب؟
- هناك فتوى "خارجية" عملت ضد فتوى "داخلية" حول المال المجهول؛ "الفتوى الداخلية" تقول هذا المال له صاحب؛ دولة وشعب. خرجت "الفتوى الخارجية" بتوجيه لا تعملوا كدولة، بل اعملوا كأحزاب. فأصبحت الأمور "شرعية" والفساد الذي تعتبره سرقة هو حلال، و (كلّ حزب بما لديهم فرحون).
- يعني تم توبيش "فتوى الدولة" بإيجاد "فتوى الأحزاب"، كي يبقى المالك مجهولاً!
- وصارت الأحزاب هي الدولة وبالتالي يمكن أخذ الأموال، ولا على عينك حاجب!
- يعني أنت تشوف المسألة كلها امتصاص نقمة وبقاء الوضع على ما عليه من محاصصة وفساد!
- نعم، وإلا ما معنى الفساد يطال أفراد من الخط الثالث أو الرابع دون الذهاب بعيدًا للحيتان الكبيرة؟ ما معنى التلويح "بالتسوية القانونية" مثل ما جرى "بصفقة القرن"؟!
- والحل؟
- تعرف هذه "خيانة عظمى" خاصة أن المتهمين في مواقع نيابية وحكومية، حنثوا في القسم واضروا بمصلحة البلد والنّاس في جميع المناحي.
أجاب (أبو مواطن) بحسرة:
- والمطلوب على حچيك هذا؟
- المطلوب على السلطة التنفيذية المضي في محاربة الفساد حتّى منابع الـجذور إن كانت تختلف عن سابقاتها وجادة في مسعاها. وعلى السلطة القضائية تنفيذ القوانين على الجميع دون استثناء. والمطلوب كذلك من "قوى التغيير" السلمية أن تضغط بمختلف الطرق وتعبئة الشارع والرأي العام، وأن لا تكون هناك تسويات أمام ضخامة السرقات والفساد من قبل مسؤولين في قمة القرار للبلد، وأن تكون العقوبة والحقّ العام لا تقل عن جريمة "الخيانة العظمى".



#حسين_سليم (هاشتاغ)       Hussain_Saleem#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قفشات يومية (2)
- حكايات شعبية من مدينة يثرب (37)
- كتاب وقصة (3)
- قفشات يومية
- كتاب وقصة (2)
- حكايات شعبية من مدينة يثرب (36)
- شذرات (1)
- حكايات شعبية من مدينة يثرب 35
- كتاب وقصة (1)
- فزعة مؤمنين
- بغداد مدينة سرياليّة
- حكايات شعبية من مدينة يثرب 31
- حكايات شعبية من مدينة يثرب 30
- زهرة اللوتس واحدة تكفي 1
- حكايات شعبية من مدينة يثرب 29
- حكايات شعبية من مدينة يثرب 28
- حكايات شعبية من مدينة يثرب 27
- الشامات وليلة الميلاد
- حكايات شعبية من مدينة يثرب 26
- حكايات شعبية من مدينة يثرب 24


المزيد.....




- تايلور سويفت تتجاوز بيونسيه كأكثر فنانة حائزة على جوائز MTV ...
- -عَسطح بيروت-... نجوى كرم تطلق فيديو كليب أغنية -تاك تاك-
- -أفنجرز: إندجيم-.. الفيلم الذي عاد إلى القمة بعد 7 أعوام
- بين -المواطن كين- والملياردير -ماسك-.. حين أغضبت السينما أصح ...
- -تعليم بمليون دولار لا يكفي-… رحلة طبيب أمريكي من حيرة الرعا ...
- بزخم أكاديمي من 5 قارات.. إسطنبول تُفتش عن -الحلول القرآنية- ...
- التعليم العالي:جامعة القاهرة تطلق منصة رقمية للملكية الفكرية ...
- احتجاجات في مدن مغربية رفضاً لرفع مستوى التمثيل الدبلوماسي م ...
- من وراء الشاشات إلى المتاحف.. كيف تخطط عصابات الجريمة لسرقة ...
- موسيقي روسي: زوار روسيا يكتشفون حقيقة مختلفة بعيدا عن الصور ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين سليم - حكايات شعبية من مدينة يثرب (38)