حسين سليم
(Hussain Saleem)
الحوار المتمدن-العدد: 8508 - 2025 / 10 / 27 - 18:12
المحور:
الادب والفن
(32)
"كلّ منّا يبحث عمّا ينقصه"
المعروض أمام حضراتكم: إن السيد "أبو مواطن" هو شخصية غير موجودة في أرض الواقع، ولكنه شخصية مُختلقة لأغراض الكتابة. صوته يمثل صوت المواطن العراقي في واقع الحياة اليومية. فهو لا يتحمل التبعات القانونية أمام ما يتفوه به المواطنون، وإنما هو وسيط أو ناقل لمّا يدور ويجري من أحاديث وأحداث في الشارع والمدينة وأنا أدون ما يقوله أو ينقله. ولا أريد له، ولا لصاحبه ناقل أو كاتب هذه السطور، كما جرى في (الزمن المباد) عندما أعتقل رجال الأمن أحد الأشخاص، وكان في جيبه قصاصة ورق، مكتوب عليها؛ (البير كامو)، كان الرجل يروم شراء كتبه، فتحمل أشد التعذيب لمعرفة هذا (الكامو) وما علاقته به!
حضر (أبو مواطن) سلمَ وجلس.
- خير أشوفك تكتب؟
- أي عريضة باسمك!
- هاي أشلون مواطن يكتبون عنه عريضة، وبدون حضوره!
- عريضة للسادة المسؤولين لحمايتك ممّا يقوله النّاس في الشارع.
- أكيد السادة المسؤولين لديهم أجهزة متخصصة بمعرفة ونقل كل ما يقوله المواطن. و اصلت الكتابة بصوت:
- وإن الموما إليه …
- ثواب لهلك لا تگول الموما إليه!
- أخليك أنت تحچي أحسن وأنا أكتب.
- خوش. أكتب بدل الموما إليه، ..وإنني الداعي (أبو مواطن)؛ مواطن عراقي أباً عن جد، قد كفلت لي المواثيق الدولية، والدستور العراقي كلّ الحقوق: من الحصول على الكهرباء والماء، والسكن والعمل والتعليم والصحة والأمان…الخ الخ، بما فيها حرية التعبير والكلام. وإن ما يدعوني بالمطالبة الدائمة "بالمواطنة والعدالة" هي ما افتقده ويفتقده أغلب أفراد الشعب، الذين ينطبق عليهم كما ينطبق عليّ المثل القائل؛"جبر من بطن أمه للقبر". وإن كلّ ما نطلبه في هذا البلد الذي ولَدنا فيه وتعذبنا على مرّ السنين، هو حياة حرة كريمة وآمنة، فيها أبسط متطلبات مواطنة وعدالة تحفظ كرامة الإنسان. ولذلك من دواعي فخري أن سميت ولدي البكر "مواطن" كما سميت بنتي البكر "عدالة" لأنني افتقد "المواطنة" و "العدالة" كما يفتقدهما جميع النّاس. وختام عريضتي هذه استشهد بما قاله الكاتب جورج برناردشو: "كلّ منّا يبحث عمّا ينقصه".
وبذلك لكم التقدير..
التوقيع أبو مواطن.
#حسين_سليم (هاشتاغ)
Hussain_Saleem#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟