أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين سليم - حكايات شعبية من مدينة يثرب 22














المزيد.....

حكايات شعبية من مدينة يثرب 22


حسين سليم
(Hussain Saleem)


الحوار المتمدن-العدد: 8430 - 2025 / 8 / 10 - 04:50
المحور: الادب والفن
    


(24)
زربة يم المجلس الوطني!

فشلَ النظام العربي السياسي في تحقيق الديمقراطية، فهي إن وجدت شكلية لا جوهرية، فالوعي المجتمعي وحرية التعبير والرأي مازال مغيباً، ومؤسسات الدولة "عصبوية" قانونها التوافق والتخادم والمصالح المتبادلة لا الدستور ولا سلطة الشعب والمواطنة، وبرلمانها يخدم سلطة المتنفذين لا مصلحة البلد والناس، وإن اتّخذ هذا البرلمان أشكالاً ومسمياتٍ مختلفة؛ شورى أو توافق أو حزب واحد.
وليس هناك دهشة، ممّا ترى من عراك باللكمات وتطاير الأحذية وقناني الماء والشتائم الطائفية داخل قبة البرلمان العراقي مؤخراً، لتعرف ما هو شكل الديمقراطية في العراق ومستقبلها، وما يتنظر البلد والناس من ويلات وكوارث قادمة! وقد سبق هذه التجربة ما يسمى "المجلس الوطني" في عهد صدام، إذ أقرّ الميثاق الوطني بين البعث الحاكم والحزب الشيوعي إجراء انتخابات عامة لبرلمان وحكومة في أواخر الثمانينيات، لكن وبحكم سياسة الاستفراد بالسلطة والدولة ومؤسساتها وخوفاً من ذهابها إلى قوى أخرى يعرف قوة شعبيتها، بادر النظام إلى شنّ حملة دموية ضد الشيوعيين والديمقراطيين، "قبل ما يتعشون بينا نتغدى بيهم"، ومن ثم جرى تكوين برلمان "المجلس الوطني" بلون واحد بعثي. ومن الطريف في هذا المجال قصة حقيقية من ذاك الزمن متعلقة بهذا البرلمان، فالديمقراطية ليست كلام بل تطبيق وبنى تحتية مختلفة تعززها زيادة الوعي المجتمعي بها؛ أذكر جلبوا " عارف" إلى المعتقل في مديرية أمن الكرخ عام 1989، كان جندياً مكلف بالخدمة الإلزامية، هو من إحدى قرى محافظة البصرة، ركب القطار القادم إلى بغداد، يروم الالتحاق بوحدته في الموصل. نزل من القطار في محطة "علاوي الحلة"، يبحث عن "دورة مياه صحية" فلم يجد، ممّا أضطرّ أن يقرفص بجوار سياج "المجلس الوطني" المقابل للمحطة آنذاك، وبينما أنزل بنطاله، قفز عليه أربعة مسلحين، يبدو أنهم من حماية البناية، وجاءوا به إلى المديرية. رموه في زنزانتنا، أصابه الخوف والهلع لمنظرنا كأننا أشباح من عصور قديمة. لم يتحدّث إلى أحد! لكن نُودي عليه بعد فترة إلى غرفة التحقيق والتعذيب. كنّا نسمع صوت صراخه، وبعد ربع ساعة أعادوه إلى الزنزانة. بدأنا ندلك جسمه وأطرافه للتخفيف من التشنجات الناتجة من التعذيب بالكهرباء، وهو يرتجف ويتسأل: يقولون هذا مو أسمك؟ منو جماعتك بالتنظيم؟ إذا مو "عارف" لعد أني شسمي عمي؟ كنّا نُهدأُ به ونطمأنه، بدأ يتحدّث عن قصته وكلّ الذي جرى معه. أجابه الراحل الطيب الذكر محمد رضا (ابو سلام، ت 2006): سهلة قضيتك يتأكدون من المعلومات، ما عندك شيء أسبوعين وتطلع، بس المشكلة شراح يكتبون بالإفادة وتروح لقاضي التحقيق "زربة يم المجلس الوطني"!



#حسين_سليم (هاشتاغ)       Hussain_Saleem#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نصوص من ليل طويل
- حكايات شعبية من مدينة يثرب 21
- حكايات شعبية من مدينة يثرب 20
- حكايات شعبية من مدينة يثرب 19
- قرأت كتاباً: العراقي الذي غلبَ إبليس
- العنصرية والصحة العامة
- قرأت كتاباً: البدوقراطية
- حكايات شعبية من مدينة يثرب 18
- حكايات شعبية من مدينة يثرب 17
- حكايات شعبية من مدينة يثرب 16
- حكايات شعبية من مدينة يثرب 15
- حكايات شعبية من مدينة يثرب 14
- ندى يأتي ويذهب *
- حكايات شعبية من مدينة يثرب 13
- حكايات شعبية من مدينة يثرب 12
- حكايات شعبية من مدينة يثرب 11
- قرأت كتاباً: اللابشر
- حكايات شعبية من مدينة يثرب 10
- صحة الطفل
- حكايات شعبية من مدينة يثرب 9


المزيد.....




- بابل الرقمية.. كيف أنهى الذكاء الاصطناعي حاجز اللغة في الاتص ...
- من فوضى الألوان !! ..
- مسئولون أمنيون إسرائيليون ينتقدون حديث نتنياهو عن تجاوز اللي ...
- الفلسطيني «يموت» والإسرائيلي «يُقتل».. كيف تصنع اللغة انحياز ...
- إِخْترْنَا لَك نصّ سِيريالى (حين صِرْت سُؤالاً) الشاعرمحمداب ...
- مصر.. فيديو فنانة استعراضية يُعتدى عليها بغرفة فندق والأمن ي ...
- فيلم وثائقي ساحر يكشف التفاوت المناخي في الخليج الفارسي  
- متحدث الخارجية الإيرانية: لا ينبغي لأي من الأطراف الغربية اس ...
- اللغة والنهضة: لماذا لا يكفي التعريب وحده لبناء الحضارة؟
- حاتم علي.. المخرج الذي انحاز للإنسان خلف الصورة


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين سليم - حكايات شعبية من مدينة يثرب 22