أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين سليم - قفشات يومية (2)















المزيد.....

قفشات يومية (2)


حسين سليم
(Hussain Saleem)


الحوار المتمدن-العدد: 8784 - 2026 / 8 / 1 - 18:13
المحور: الادب والفن
    


(12)
واحدة من سيئاتي في العمل هي لا أحفظ زبائني.
في البيت يقولون: أنت تحفظ النساء منهم.
دخل زبون إلى المحل وطلب ربع معسل" إنكليزي" وكيلو فحم.
وأنا أحضرها له، سألته: أنت عندك "گهوة" مقهى؟!
أجاب بشيء من الأنفعال: لا أني "أبو المولدة"! دائمًا تسألني هذا السؤال!
- مو أشوفكم كلكم عدكم لحى، تتشابهون مثل الصينيين!
(13)
أسأل "أبو الچاي" أتى يأخذ حسابه: أنت خو ما جايبين اسمك بقوائم الفساد؟!
ضحك وهو ينظر إلي بخزر: لا أنا بقوائم الشكر والچاي! أنت وين ما كو دينار ملزوگ تنطينياه! وأكمل: اجيبهن مناه واوزعهن مناه!
(14)
وضع أخي قفص الكناري في محلي لكونه أبرد من محله. سألت ممازحًا:
- يصير أنطيه ذبان لو بگ - ذباب أو بعوض-؟
- دخيل الله سيد! عندك أشلون سوالف؟
جاء "أبو الشاي" يوزع الچاي. قلت له:
- هذا زرزور لو طير حبّ؟
- لا.. كناري.
- ليش ما تنطيه چاي؟
- لا أنت شربه گهوة أحسن!

(15)
جاء زبون يستأجر كراسي وجهاز سماعة.
قلت: عندك هوية شخصية؟
قال: أنا أخوك يعرفني.
- بس أنا ما أعرفك!
- أنا ابن عمك هم سيد.
- عمار الحكيم هم ابن عمي!
ضحك وأردف: بهاي غلبتني.
ذهب وعاد بهوية!
(16)
دخل زبون المحل بعد أن ركن دراجته الهوائية.
قال: دزني "أبو فلان" وهاي دراجته.
قلت: ما أعرف أسماء زبائني.
أردف: وقال إذا ما عرفني، گله: هذا الذي يشتم الحكومة أول ما يدخل المحل.
(17)
أخرج "النجار" رأسه من باب المحل وهو يقول:
- أبو علاوي عندك شخاط؟
ضحكت وقلت:
- بقى شخاط عندي، صار سنة من خلصن!
أردف:
- مو هاي الچولة ما تشتغل إلا بالشخاط!
- لازم هاي الچولة مالتك من زمن العصملي! عندي شخاط إلكتروني!
- اشلون إلكتروني؟
- قداحة على الشحن.
- بروح جدك من تروح تتسوگ فد طوب طوبين شخاط من القديم وياك!
(18)
درجات الحرارة في بغداد تصل إلى 50 مئوية في منتصف تموز. كان عليّ الذهاب إلى المصرف لعمل صدك بمبلغ النفقة لأخي ثم الذهاب إلى مديرية التنفيذ. يفترض أن العملية تتم بيوم واحد لكنني قسمتها إلى يومين لشدّة الحرّ. وصلت البيت قطعة قماش مبلّلة، ينزًّ العرق من كلّ أجزاء جسمي، كأنني تعرضت إلى زخات مطر متواصلة.
تناولت المنشفة وذهبت إلى الحمام الخارجي في باحة البيت، لم يعمل الدش فيها، وضعت طشت من البلاستك و"سبحت" على طريقة السجن أيام الصيف. وضعت المنشفة على سياج الحديقة ودلفت إلى غرفتي، بعد أن وجدت والدتي لوحدها في البيت، كانت تتناول فطورها الساعة العاشرة والنصف.
أخذت قسطًا من الراحة تحت هواء المبردة، مع استكان شاي وهي عادة العراقيين؛ شرب الشاي حتى لو هناك حرب نووية.
قالت أمي: ما عدنا شيء للغدا!
- ولا يهمك، اروح للسوق، اجيب صدر دجاج وطماطة وخيار. وأنا اطبخ، فهي لا تحب الأكل الجاهز!
- وذهبت للسوق وعدت.
- رميت المواد بالمطبخ وذهبت استحمّ مرّة أخرى. وجدت أختي في بيتنا، يبدو أن أمي اتصلت بها لغرض الطبخ.
وأنا في طريقي للحمام، اسمع أمي تقول:
- شنو أنت بطة كل ساعة تسبح!
(19)
خطيب الجامع قال: الذين يتأخرون عن موعد صلاة الجمعة؛ كذابون، ومنافقون، ولا يثق بهم، وأكمل بما لذ وطاب من المفردات البذيئة.
يقول زبون المحل: كنت في طريقي لدخول باب الجامع وأنا أسمع هذه الكلمات. قلت مع نفسي؛ ارجع للبيت أحسن الي، هذا بعد بس يگول: "وخوات گحبة"!
(20)
استيقظت باكراً في الصباح قاصدًا (مديرية تنفيذ المحكمة)، لدفع نفقة أطفال أخي لإنشغاله. ليس لدي خبرة كافية في مراجعة دوائر الدولة الرسمية، فقد كنت انتعل شحاطة (شبشب). وفي باب المديرية أوقفني الشرطي والمفوض وقالا: ما تدخل!
أردفت: ذاك الرجل يرتدي دشداشة ونعل!
قال أحدهم: هذا زي عربي مسموح!
قال المفوض: يجب احترام الدولة!
قلت: هي الدولة ما محترمة نفسها تريدنا احنا نحترمها!
لم أدخل المديرية، اتصلت بأحد أخواني، وأنا أضحك:
- راح أرجع للبيت، ذولة ما يدخلوني إلا ألبس حذاء.
- يمعود أبو علاوي كملها، شوف محل يمك وأشتري حذاء.
- خوش.
- كانت الساعة التاسعة والنصف صباحًا ولم أتناول فطورًا عدا شايًا أعد من ليلة أمس.
سألت صاحب أحد المحلات المجاورة للبناية، قال: أخذ "توك تك" يذبك بسوگ الملابس.
أجرت "توك توك" بعد شرحت له القصة أيضًا. كانت أغلب محلات السوق مغلقة إذا لم يزل الوقت مبكرًا. طلب سائق التوك توك من الشرطي أن ندخل السوق: بس نشتري للحجي حذاء!
كانت المحلات مغلقة غير أننا وجدنا أحدها مفتوحًا: - اكو محل أحذية مفتح الآن؟
قال: واحد بالركن.
تعاطف صاحب المحل معي، وابو التوك توك يسرد القصة له. أخذنا الحذاء وعدت للمديرية بعد أن اكرمت صاحب التوك توك.
أول ما رآني الشرطي: ها جبت حذاء؟
- اي.
- كان الانتظار طويلاً، وحرارة الصيف تلهب داخل الدائرة المكتظة بالمراجعين. تركت هويتي عند قسم الملفات على أن يرسلوا الملف للحسابات في الطابق الأعلى، وأيضًا انتظار طويل وحرّ شديد، يتخلله المراجعات المبطنة بالمحسوبية والدفع من تحت. كان ثلاثة وأربعة معي، طال انتظارنا دون البقية. قلت للذي يجاورني:
- أني لو ادري هيج كان جبت وياي دومنة وترمس چاي وكيك.
- يا هو يأكل كيك بهالحرّ؟!
- لا دير بال اجيب لك ركية(بطيخ)
- انت تكرز عليّ !
- لا والله!
بين الفينة والأخرى أتذمر وأخطب واشتم.
محامو القضايا فقط ينظرون ويبتعدون.
وأخيرًا نودي على أسم أخي، فذهبت إلى شباك القبض، سلمت الصك. وهي تكتب وصل الاستلام ورقم الملف والسنة. قلت لها تدرين قبل أسبوعين في البيت دخلت على وزارة خارجية"كندا" مليت الاستمارة ودفعت المبلغ بالماستر ، واخذت الاستمارة مع صورة شخصية والجواز القديم وارسلتها بالبريد مع مرجع بريد عن طريق (دي أچ ال) وحصلت على الجواز البارحة.
قالت: احنا وحد! انتظر الشباك الاخر دفع رسوم.
قلت: مو صعبة. ادري هسة ليش شباكين، واحد قبض واحد رسوم ، خو نفس الشباك، احسن واسهل الكم والنا.
سلمت على البقية المنتظرين وانا اخرج بخفي حنين.
اردف احدهم يصيح خلفي:
- اگلك لا تموت الدوشيش بيدك!



#حسين_سليم (هاشتاغ)       Hussain_Saleem#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حكايات شعبية من مدينة يثرب (37)
- كتاب وقصة (3)
- قفشات يومية
- كتاب وقصة (2)
- حكايات شعبية من مدينة يثرب (36)
- شذرات (1)
- حكايات شعبية من مدينة يثرب 35
- كتاب وقصة (1)
- فزعة مؤمنين
- بغداد مدينة سرياليّة
- حكايات شعبية من مدينة يثرب 31
- حكايات شعبية من مدينة يثرب 30
- زهرة اللوتس واحدة تكفي 1
- حكايات شعبية من مدينة يثرب 29
- حكايات شعبية من مدينة يثرب 28
- حكايات شعبية من مدينة يثرب 27
- الشامات وليلة الميلاد
- حكايات شعبية من مدينة يثرب 26
- حكايات شعبية من مدينة يثرب 24
- حكايات شعبية من مدينة يثرب 25


المزيد.....




- -دير جيست- يضيء ليل القاهرة بتكريمات جديدة لنجوم الفن والإعل ...
- -الناس يتألمون هناك-.. مصارع فنون القتال شون شرف يعلن تضامنه ...
- موسيقى هادئة وتدليك عميق.. يوم للاسترخاء مع الأبقار في هذه ا ...
- إيران تغلق مركزا لتعليم اللغة الفرنسية: يهدد الأمن القومي
- بيان مصري ردا على أصالة بعد حفلتها في دمشق
- الحياة العثمانية الكلاسيكية زمن الرحالة أوليا جلبى
- إد شيران يكسر صمته ويدين الحرب على غزة عقب أزمة استبعاد الفن ...
- بعد تناوله الخلفية الفكرية للشرع.. هجوم واسع من أوساط سلفية ...
- هل تتناول طعامك ببطء؟ قد تكون مطاعم هونغ كونغ كابوسًا بالنسب ...
- سوريا.. ثمانية أشهر تبعث الحياة مجددا في أحد مسارح دمشق


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين سليم - قفشات يومية (2)