أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فارس حامد عبد الكريم - الطاغية والمحكمة والصحف المسترجعة .. وتناقضات الانفصال عن الواقع














المزيد.....

الطاغية والمحكمة والصحف المسترجعة .. وتناقضات الانفصال عن الواقع


فارس حامد عبد الكريم

الحوار المتمدن-العدد: 8796 - 2026 / 8 / 13 - 20:28
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


«والله لو ما أمريكا جان لا أنت ولا أبوك تجيبوني للمحكمة» ....
لطالما يفتخر بقايا أزلام النظام السابق بهذه المقولة، ويعدّونها مظهراً من مظاهر الشجاعة والتحدي؛ غير أن القراءة الموضوعية والتحليل النفسي للحدث يكشفان عن صورة مغايرة تماماً.
فهناك تناقض صارخ بين هذا القول وبين مجمل الممارسات والسياسات الميدانية، مما يعكس حالة عميقة من الانفصال عن الواقع.
إن هذه العبارة تتضمن اعترافاً صريحاً بأن القوة الخارجية (الأمريكية) هي التي أطاحت بالنظام وغيرت المعادلة في البلاد، لكنها في الوقت نفسه تكشف عن عجز تام عن إدراك أن سياسات النظام وتصرفاته الرعناء هي التي وفرت الذريعة والمبرر والمناخ الدولي لتلك القوة كي تتدخل وتصل إلى هذه النتيجة.
فالتحرش بالقوى الكبرى دون امتلاك أدنى مقومات القوة الذاتية أو الحماية القانونية والشعبية لم يكن سوى انتحار سياسي دفع العراق وشعبه ثمنه باهظاً.
لقد استمر الدكتاتور في إطلاق الخطابات الرنانة والتحديات الجوفاء دون أن يستند إلى أي قاعدة شعبية أو رسمية أو عسكرية صلبة.
وتظهر حادثة الصحف المرتجعة جوهر هذه العزلة؛ إذ كانت صحف النظام تُطبع وتُوزع ثم تُعاد بأعداد غفيرة دون أن يشتريها أحد.
ولحل هذه الظاهرة، استعان رمز النظام بالخبير الاردني الإعلامي والباحث "فؤاد حسين" ،الذي كان على صلة وثيقة بالإعلام العراقي آنذاك، ليدرس مع إعلاميين عراقيين أسباب عزوف المواطنين عن قراءة صحف السلطة بعد أن كانت متداولة.
ولو كان لدى الطاغية حد أدنى من الذكاء السياسي، لأدرك أن هذا العزوف كان بمثابة استفتاء شعبي غير معلن ونبذ كامل لشرعيته، وأن الشارع كشف حقيقته ولم يعد يصدق ماكنته الإعلامية.
إن اللجوء إلى خبير إعلامي لمعالجة هذه الظاهرة يعكس السلوك التقليدي للأنظمة الشمولية، حيث يُحاط الحاكم بآلة دعاية وبطانة تمنع عنه الحقائق وتصوّر له الخوف والخنوع على أنه ولاء ومحبة.
فالأزمة لم تكن تكمن في الإخراج الصحفي أو إعادة صياغة المانشيتات، بل كانت قطيعة نفسية وسياسية كاملة بين الشارع وسلطة قادته من كارثة إلى أخرى.
هذا الانفصال الذهني يفسر التناقض الصارخ الذي ظهر لاحقاً؛ فقد واصل إطلاق خطابات التحدي للقوى الكبرى بناءً على وهم امتلاكه جبهة داخلية متماسكة، بينما كان يقف في الواقع على أرضية مجوفة بلا ظهير شعبي. وعندما تدخلت القوة الخارجية وأزالت آلة القمع الأمني، تبخرت تلك "القاعدة" الوهمية، ليجد النظام نفسه أعزل أمام حقيقة افتقاره لأي حصانة وطنية.
إن إلقاء اللوم على "الأمريكان" داخل قاعة المحكمة لم يكن سوى استمرار لحالة الإنكار الذاتي؛ إذ عجز الدكتاتور عن استيعاب أن انهياره السريع لم يكن نتاج التفوق العسكري الخارجي فحسب، بل كان نتيجة طبيعية لنظام منبوذ ومفرغ من الداخل، فتحت سياساته الأبواب ومهدت الأرضية لكل ما آلت إليه الأحداث.
نتيجة:
العبارة المعروضة تعكس اعترافاً صريحاً بدور القوة الخارجية (الأمريكية) في الإطاحة به وتغيير المعادلة، لكنها في الوقت نفسه تكشف العجز عن إدراك أن سياسات النظام وتصرفاته هي التي أوجدت الذريعة والمبرر والمناخ الدولي لتلك القوة حتى تتدخل وتعيد العراق لزمن الاحتلال.
2026/8/4
-----------------------
*النائب الأسبق لرئيس هيئة النزاهة الإتحادية.



#فارس_حامد_عبد_الكريم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لماذا يخون الخائنون؟
- فلسفة الدولة الحديثة: التحول من البحث عن الحاكم الفاضل إلى ا ...
- التأصيل القانوني للرقابة السابقة على العقود الحكومية
- فيلسوف القانون الجنائي بيكاريا: -الاب الروحي للقانون الجنائي ...
- المحاكمة العلنية للفاسدين ..… ضمانة للعدالة ورسالة ردع عامة
- على فكرة!
- نظرية الدرج (صياغة جديدة لمعادلة مكافحة الفساد)
- مبدأ التناسب في القانون: أداة لتحقيق العدالة والتوازن بين ال ...
- نظرية الدرج: صياغة جديدة لمعادلة مكافحة الفساد
- مقترح لإعادة هيكلة القطاع الصحي في العراق في ضوء التجارب الم ...
- الذكاء الاصطناعي ومستقبل مكافحة الفساد: من الرقابة التقليدية ...
- هل كان النعش فارغاً أم ممتلئاً؟-
- عندما يتحول الاختلاف إلى جريمة: حرية التعبير كضرورة حضارية
- الأثر التدميري المزدوج لإكتناز الاموال الناتجة عن الفساد
- المبادئ العامة لمكافحة الفساد -رؤية في فلسفة مكافحة الفساد-
- فقدان البصيرة الأخلاقية والذهول الشعبي العام
- خطبة في خطر الفساد - بمناسبة الحملة الوطنية لمكافحة الفساد
- الفرق بين شارح القانون والفقيه القانوني (نظرة في الفرق بين ا ...
- انتصار النزاهة ودحر الفساد
- الإدارات العامة والحوض المرصود: من يملأ الحوض ومن ينسب إليه ...


المزيد.....




- مسؤول أمريكي: الحاملة -جورج واشنطن- في طريقها لتحل محل -أبرا ...
- طهران تؤكد سيطرتها على مضيق هرمز: ردنا على أي تهديد سيكون مد ...
- بعد حادثة -رحلة بوكيت-.. الخطوط الجوية الهندية تُلزم جميع طي ...
- ألمانيا في عيون العرب.. شعبية مرتفعة ونفوذ محدود!
- انفجار بمول مصري شهير يسقط قتلى وجرحى
- الجيش السوداني يعلن التصدي لهجوم واسع من جانب الدعم السريع
- مصادر أمنية روسية: 5% من مخزون صواريخ باتريوت لن تكفي زيلينس ...
- غموض حول التحرك الأمريكي في بلدة قصرة.. هل أجبرت واشنطن إسرا ...
- وول ستريت جورنال: واشنطن تستعد لإرسال حاملة -جورج واشنطن- إل ...
- الجيش المصري ينفذ مشروعا تعبويا شرقي البلاد (فيديو)


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فارس حامد عبد الكريم - الطاغية والمحكمة والصحف المسترجعة .. وتناقضات الانفصال عن الواقع