أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - فارس حامد عبد الكريم - هل كان النعش فارغاً أم ممتلئاً؟-














المزيد.....

هل كان النعش فارغاً أم ممتلئاً؟-


فارس حامد عبد الكريم

الحوار المتمدن-العدد: 8760 - 2026 / 7 / 8 - 19:33
المحور: قضايا ثقافية
    


هل هذا السؤال يدخل في باب محاولة تبسيط الحدث واختزاله في تفصيل مادي وتفويت المعنى الأكبر؟
ام هو مجرد عجز عن تفسير مشهد الحشد البشري الهائل الذي سار خلف النعش مودعاً؟
وهل خرجت الملايين من اجل صندوق وجسد فاني، أم هو إعلان بأن "الفكرة" لا تزال حية وتنبض في وجدان العواطف الجمعية ؟
في الواقع إن مثل هذا التساؤل يمس جوهر الفلسفة الاجتماعية والسياسية لكيفية تعبير الشعوب عن مواقفها، ويمكن تفكيك الرد على هذا الطرح من خلال مستويين رئيسيين:
أولاً: القيمة الرمزية والمعنوية (وهي الأهم)
في المشاهد التاريخية الكبرى، لا يعود الحدث مجرد طقس جنائزي شخصي، بل يتحول إلى استفتاء شعبي علني والمشاركة جاءت كرسالة شعبية بالغة، خروج الملايين إلى الشوارع ليس مدفوعاً بـ "الجسد" كمادة فيزيائية، بل بالرمزية التي يمثلها الراحل.
ذلك إن الجماهير لا تخرج لتوديع جثمان، بل لتأكيد مبدأ، أو إعلان ولاء لنهج، أو الاحتجاج على واقع معين.
تجاوز الدعاية:القول بأن التشييع "مجرد دعاية سياسية" يسقط أمام حقيقة أن الدول أو الجهات السياسية قد تنجح في حشد الآلاف أو عشرات الآلاف عبر وسائل الترغيب أو الترهيب، لكنها لا يمكنها مطلقاً حشد الملايين
ودفعهم إلى الشوارع طواعية لساعات طويلة وسط مشاعر حقيقية وصادقة، فالكثافة البشرية هنا هي فعل إرادي يعبر عن شرعية حقيقية وعمق جماهيري.
جسد الشهيد مقابل الفكرة: الجسد في النهاية مآله الفناء،أما القيمة المعنوية والفكرةالتي يمثلهاالشخص فهي مايبقى،والتشييعالمليوني هو تعبير عن إرادة شعبية.
ثانياً: تهافت المنطق المادي (النعش الفارغ)
التركيز على مسألة "هل كان النعش فارغاً أم ممتلئاً؟"
هو محاولة لتبسيط الحدث واختزاله في تفصيل مادي وتشتيت الانتباه عن الجوهر:
هذا الطرح غالباً ما يصدر من خصوم سياسيين او طائفيون او بقايا متخلفة من نظام قمعي، حينما يعجزون عن تفسير أو مواجهة الحشد البشري الهائل، فيلجأون إلى إثارة الشكوك حول تفاصيل لوجستية (كالنعش) للتقليل من الصدمة السياسية التي أحدثها المشهد.
النعش كرمز: حتى لو فرضنا جدلاً في أي جنازة تاريخية أن النعش كان رمزياً (لأسباب أمنية، أو لتعذر نقل الجثمان، أو غيرها)،فإن هذا لا يغير من حقيقة أن الملايين خرجوا من أجل المُشيَّع،وليس من أجل "الصندوق".
في علم الاجتماع السياسي، تعد الحشود الجماهيريةأحدأشكال التعبيرالجمعي عن الهوية والانتماء والشرعية الرمزية، ولا يمكن تفسيرها بعامل واحد أو اختزالها في تفاصيل مادية.
والعبرة دائماً بالدلالة المعنوية والسياسية، الجسد يخص العائلة والطقس الديني، أما الزخم البشري المليوني فهو ملك للتاريخ والمستقبل والكثافة المشاركة هي الحقيقة الملموسة والواضحة التي تثبت أن القيمة المعنوية والرمزية هي المحرك الأساسي للشعوب، وهي الإجابة القاطعة التي تبطل أي محاولة للاختزال أو التشكيك.
---------
*النائب الأسبق لرئيس هيئة النزاهة الإتحادية.



#فارس_حامد_عبد_الكريم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عندما يتحول الاختلاف إلى جريمة: حرية التعبير كضرورة حضارية
- الأثر التدميري المزدوج لإكتناز الاموال الناتجة عن الفساد
- المبادئ العامة لمكافحة الفساد -رؤية في فلسفة مكافحة الفساد-
- فقدان البصيرة الأخلاقية والذهول الشعبي العام
- خطبة في خطر الفساد - بمناسبة الحملة الوطنية لمكافحة الفساد
- الفرق بين شارح القانون والفقيه القانوني (نظرة في الفرق بين ا ...
- انتصار النزاهة ودحر الفساد
- الإدارات العامة والحوض المرصود: من يملأ الحوض ومن ينسب إليه ...
- الأمانة المادية والأمانة المعنوية -نظرة أخلاقية وشرعية وقانو ...
- مشكول الذمة
- الفرق بين الإدارة السهلة والإدارة المعقدة
- مدى إمكان التوسع في التفسير والقياس في النصوص الجزائية
- القائد والسياسي والموظف: دراسة في الفروق الوظيفية والأخلاقية ...
- الخيانة من وجهة نظر الطاغية والشاعر
- خرافة الدكتاتور العادل بين السياسة والقانون والأدب
- دستور الضمير واثره في القانون والفلسفة والأدب
- علم القانون وفلسفته
- قاضي الحريات في النظام القضائي الفرنسي (نظام المراجعة المزدو ...
- دور الحكومات العراقية المتعاقبة في دعم تحرير وإستقلال الدول ...
- جوهر ومصادر المباديء العامة للقانون


المزيد.....




- بعد أن أرجعت سبب الوفاة للقاحات.. أم تواجه لاحقًا تهمتي قتل ...
- -مقززة-.. ردّ مسؤول إيراني لـCNN على تصريحات ترامب بشأن مذكر ...
- روما تحتضن الجولة المقبلة من المفاوضات بين بيروت وتل أبيب.. ...
- رغم السوار الإلكتروني.. مارين لوبان تعلن ترشحها للرئاسة الفر ...
- ما الذي يسعى أحمد الشرع إلى تحقيقه من خلال لقاءاته مع ترامب ...
- حريق ضخم يلتهم آلاف الهكتارات في جنوب فرنسا
- ماكرون: الغارات الإيرانية انتهاك للاتفاق والإيرانيون مخطئون ...
- لماذا يضعف تكييف السيارة فجأة؟ عادات بسيطة تمنع الأعطال المك ...
- بين الواقع الصعب وآمال التغيير.. كيف استقبل الغزيون استقالة ...
- -حرب- لا -عملية عسكرية خاصة-.. فجأة يسمي الكرملين الأشياء بأ ...


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - فارس حامد عبد الكريم - هل كان النعش فارغاً أم ممتلئاً؟-