أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - فارس حامد عبد الكريم - دستور الضمير واثره في القانون والفلسفة والأدب















المزيد.....

دستور الضمير واثره في القانون والفلسفة والأدب


فارس حامد عبد الكريم

الحوار المتمدن-العدد: 8648 - 2026 / 3 / 16 - 22:59
المحور: قضايا ثقافية
    


الضمير، أو الوجدان كما يُوصف بلغة الأدب، هو معيار عقلي لتقويم الأداء الشخصي وتقييم التصرفات وللتمييز بين الخطأ والصواب والحسن والقبح من الأفعال، وما هو حق وما هو باطل، وبشكل أعم هو معيار للتمييز بين الخير والشر، يمنح الإنسان "راحة الضمير" عند التزامه بالحق، أو "تأنيب الضمير" عند الإنحراف عن القيم المثالية او المحتمعية، ويُعدّ ركيزة أساسية للإنسانية.
اولاً- الضمير بين العقل والقلب:
يرتبط الضمير ارتباطاً وثيقاً بالعقل، فهو يُعتبر صوتاً داخلياً أو قاضياً عقلياً وأخلاقياً يُميز بين الصواب والخطأ، وهو يتأثر بالتنشئة، الثقافة، والمبادئ التي يعتنقها العقل.
في حين يميل البعض من منظور ديني وروحي لربط الضمير بالقلب من الناحية العاطفية الوجدانية، باعتباره مركز المشاعر، الأخلاق، والنية.
ومن منظور فلسفي، يُنظر إلى الضمير ككيان غير مادي، لا يمكن تحديد موقعه في القلب أو العقل، فحسب وجهة النظر هذه يعد الضمير قوة أخلاقية ووعي داخلي يمكن الإنسان من التمييز بين الخير والشر، والصواب والخطأ، ومحاسبة النفس.
ثانياً- الضمير الحي والضمير الميت؛
يشير مصطلح "الضمير الحي" إلى أن يكون المرء محكوماً بالضمير لفعل ما هو صحيح، وهو احدى سمات الشخصية الخمسة (1) التي يتميز صاحبها بالإجتهاد والأخلاص والكفاءة والتنظيم، والوفاء بالالتزامات.
الضمير الميت، مصطلح رمزي، فالضمير قد يبالغ في التراخي وقد يبالغ في القسوة؛ فالضمير قد يكون سويا أو قد يتعرض للانحراف أو البلادة والخمول أو إلى المبالغة في تقدير الأخطاء.
ووفقاً للمعاني المتقدمة، يكون الضمير هو الدستور الشخصي لكل فرد يمنحه او يمنعه الرضا على تصرفاته.
ثالثا- اقسام الضمير: يمكن النظر للضمير من ثلاث زوايا، كالأتي:
1- الضمير الفردي: وهو "بوصلة أخلاقية" يمتلكها الفرد للتمييز ذاتياً بين الحق والباطل، والخير والشر، ويتخذ قراراته بناءً عليها، بصرف النظر عن مواقف الجماعة أو إجماعها.
2- الضمير الجماعي (ضمير الشعب): هو مصطلح سوسيولوجي ابتكره عالم الاجتماع إميل دوركايم، يشير إلى مجموعة المعتقدات، القيم، والمواقف الأخلاقية المشتركة بين أفراد المجتمع الواحد ويعمل كقوة توحيد غير مرئية توجّه سلوك الأفراد، وتشكل هويتهم المشتركة، وتتميز بوجود مستقل وقوي يتجاوز وعي الفرد الواحد، فهو يمتثل للمشاعر الوطنية المشتركة كمقاومة الطغيان والإحتلال وورفض الفقر والإستغلال والميل للتعاون الإجتماعي ومساعدة الايتام والمحرومين وذوي الاحتياجات الخاصة ...
وفي المجتمعات التقليدية، يكون الضمير الجمعي واسعاً وقوياً ويحكم تفاصيل حياة الناس، بينما يضعف مع تزايد الفردية في المجتمعات الحديثة.
2-الضمير المهني؛ وهو ما يُبديه الإنسان من استقامة وعناية وحرص ودقة فى قيامه بواجبات مهنته.
3- الضمير الإنساني؛ هو مشاعر فى نُفوس البشرية عامة، تهتدى إلى القيم الخلقية الإنسانية المشتركة بعفوية وتِلقائية، وتقف إلى حانب الضعفاء والفقراء وتبتغي العدالة الإنسانية.
رابعاً- الضمير والواجب:
(مدى اثر وجود الضمير او انعدامه في المؤسسات العامة والخاصة)
يرتبط الضمير ارتباطا وثيقا بالواجب،
والضمير في الخدمة العامة يمثل الرقيب الداخلي والوازع الأخلاقي والمهني الذي يوجه الموظف للقيام بواجبه بأمانة ونزاهة، ومكافحة الفساد بعيداً عن المصالح الشخصية،ودون حاجة الى رقابة خارجية مستمرة، ويُعد أساساً لتعزيز الثقة بين الدولة والمجتمع.
ماهي مظاهر انعدام الضمير المهني؟
لاشك ان أهم مظاهر انعدام الضمير هنا تتلخص بالفساد السياسي والمالي والإداري؛ ويتطابق انعدام الضمير هنا مع مفهوم خيانة الأمانة الملقاة على عاتق الموظف الذي وجد في منصبه أصلاً لخدمة الناس وتيسير اعمالهم ومعاملاتهم ويتقاضى راتبه من اموالهم العامة فإذا به يبتزهم ويحاول اذلالهم تحقيقاً لمأرب شخصية تعبر عن نفسية وضيعة منعدمة الضمير تغذي نفسها ومتعلقاتها بالمال الحرام متشبثة بحجج واعذار واهية شتى.
ماهي آثار غياب الضمير في الخدمة العامة؟
1- انتشار الفساد الإداري والمالي
2- ضعف الإنتاجية وتدني جودة الخدمات.
3- فقدان ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة.
4- ظلم الأفراد وضياع الحقوق.
الضمير في الفلسفة والأدب:
احتل الضمير مكاناً مميزاً في الفسلفة والأدب والشعر، نختار في هذا المقام نبذة عنها؛
خامساً - الضمير والقانون:
اذا رجعنا الى المصادر البعيدة للقوانين والشرائع السماوية والأرضية وجميع القيم الخلقية والآداب العامة لدى مختلف الشعوب سنجد ولاشك ان صوت الضمير واضحاً ومسموعاً بقوة بين ثناياها.
وهكذا قيل ان الضمير الانساني، لولا تعارض المصالح والأنانية،لتمكن من التمييز بوضوح بين الخير والشر دون حاجة الى دراسة القانون أو الحاجة الى قاضي يقضي بالتمييز بينهما.
ذلك ان الضمير ينفر بطبيعته من الظلم والجريمة والأمور غير المنطقية وغير المعقولة.
فهل نحن بحاجة الى دراسة القانون لنعرف ان جريمة القتل جريمة بشعة تنال من الحق في الحياة، وكذلك الحال بالنسبة للسرقة والاحتيال والرشوة ...
ومما يدلل على ذلك مايعرف في الفقه الإسلامي بحديث وابصة ابن معبد الذي سأل الرسول(صلى الله عليه وآله) عن البر والإثم فقال له: "يا وابصة، استفت قلبك، البر ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب، والإثم ما حاك في القلب وتردد في الصدر وإن أفتاك المفتون".
ولاشك ان تنمية الضمير وتهذيبه لدى الفرد والمجتمع تعطي نتائج قد لاتدركها القوانين والانظمة والتشريعات ومايلحقها من جزاء بدني ومادي وإنضباطي عند مخالفتها علانية أو خفية، ولكن للضرورات الواقعية والإجتماعية إذا خيرنا بين الضمير والقانون، فإن الأفضلية تكون للقانون.
واذا تمت الموائمة بين القانون والضمير الفردي والإجتماعي فأننا في الواقع سنُحي أمة عظيمة، وهذه الموائمة لا تكون إلا في ظل نظام ديمقراطي حقيقي وتشريعات عادلة تضعها نخبة إحتماعية مخلصة لشعبها لا لمصالحها الأنانية يطبقها قضاء يحترم هيبته وحقوق مجتمعه ويكافح الظلم اينما وجد.
سادساً - الضمير من وجهة نظر الفلسفة؛
ينظر للضمير هنا على انه جهاز مراقبة ومحاسبة، يثير مشاعر الرضا عند فعل الخير، والتبكيت والألم عند الخطأ.
وترى المدرسة الحدسية للضمير، وهي اتجاه فلسفي يعتبر الضمير قوة فطرية، داخلية، ومباشرة تميز بين الخير والشر دون الحاجة لتجربة سابقة أو استدلال عقلي.
اما المدرسة الطبيعية (المادية): فترجع أحكام الضمير إلى الخبرة والتجربة السابقة، والنتائج المترتبة على الأفعال، فالضمير حسب وجهة النظر هذه يعكس بيئة الجماعة وتلتقي فيه تعاليمها، فالإنسان ابن عصره ووليد بيئته، فالفرد يتلقّى توجيهات المجتمع ويستجيب لها راضياً أو كارهاً.
1- الضمير عند جان جاك روسو؛
الضمير عند جان جاك روسو هو "قاضياً عادلاً" لا يُخدع ويمثل صوت الطبيعة الهادئ الذي يعاكس أهواء البشر ويقاوم فساد المجتمع، يتقدم على العقل وهو ما يصنع إنسانية الإنسان ، بل انه منبع الأخلاق الحقيقية بعيداً عن زيف المجتمع.
. “إن كلّ ما أحسّه خيراً فهو خير. وكلّ ما أحسّه شرَّاً فهو شرّ، وخير الفقهاء إطلاقاً حسب روسو هو الضمير.
2- الضمير عند إيمانويل كانت؛
أسس الفيلسوف الألماني كانت فلسفته في الأخلاق والضمير على ثلاثة أسس كبرى هي: وجود الخالق، وخلود الروح والحرية، واعتبر أنه لا يمكن للإنسان أن يؤسِّس للواجب الأخلاقي من دونها، لأن الواجب الذي يدفع الإنسان أخلاقياً يسمى بالقانون الأخلاقي الذي يسكن الضمير فعلاً، وهذا القانون ليس فطرياً في الضمير وإنما هو نتاج العقل العملي الذي شرّعه.
سابعاً- الضمير عند سيگموند فرويد هو جزء من الجهاز النفسي يُعرف بـ "الأنا العليا" ويتشكل من خلال استبطان قيم الوالدين والمجتمع والمعايير الأخلاقية، ليعمل كحكم داخلي يراقب الأنا ويُصدر مشاعر الذنب أو الخزي عند مخالفة القواعد، سعيًا نحو الكمال المثالي. 
ويحاول كبح جماح دوافع "الهو" (الغرائز) العدوانية والجنسية، ويحث "الأنا" على تبني معايير واقعية ومثالية بدلًا من مجرد السعي وراء اللذة.
وهذا الضمير هو قوة نفسية عميقة تمارس فعل الكبت، فتوجه السلوك الإنساني توجهاً إنسانياً بإضعاف الطابع الحيواني فيه.
ثامناً- الضمير والأدب:
“يتساءل غائب طعمة فرمان في رواية خمسة أصوات قائلاً: (عجيب هذا الضمير الانساني مع انه يعيش في داخل الانسان الا انه لا يخضع لنظام جسمه ولا لقوته وضعفه ، احيانا يمرض بأمراض فتاكة بينما يظل في عافية الثيران جسمياً، وأحيانا يتحجر كالغرانيت في جسم ما يزال يحتفظ في الظاهر بطراوة الدم واللحم واحيناً يغط في نوم عميق ...)
كثير من الروايات العالمية جعلت الضمير الإنساني يتتبع الشخصية ويوقظها، الذي بدوره يوقظ القارئ:
1- ضمير فيودور دوستويفسكي؛
تُعد رواية الأخوة كارامازوف ورواية “الجريمة والعقاب” لدوستويفسكي درساً مهماً في مبادئ الضمير الإنساني
بالنسبة ل “الأخوةكارامازوف” :يعد الضمير في هذه الرواية المحرك الأساسي للأحداث، حيث يمثل الصراع الداخلي بين الخير والشر، والإيمان والإلحاد، حيث يجسد دوستويفسكي الضمير عبر شخصيات تتقلب بين النبل والبهيمية، مؤكداً أن "كل شيء مسموح" في غياب الله، وأن المسؤولية الأخلاقية جماعية، وأن الضمير الحي يظهر عبر الحب، والتعاطف، والندم
ويركز دوستويفسكي على أن الإنسان ليس مسؤولاً عن أفعاله فقط، بل وعن أفعال الآخرين أيضاً، مما يثقل ضمير الشخصيات (مثل إيفان) بالذنب.
 يمثل إيفان "العقل" الذي يشك في الأخلاق، بينما يمثل أليوشا "القلب" الذي يتبنى المحبة، وتتذبذب الشخصيات الأخرى بينهما
يجسد ديمتري (ميتيا) نموذج الضمير الذي يمر عبر الألم والمعاناة للوصول إلى التطهير والندم على أخطائه، خاصة علاقته بوالده وكاثرين، حيث يسمح إيفان لنفسه بحجة إغواء الشيطان بأن يقول ما يفكر فيه، حيث يحدث أليوشا عنه: “لقد سخر مني وذلك ببراعة، ببراعة شديدة قائلاً: الضمير! ما الضمير؟إنني اختلقه بنفسي، فلِمَ أعاني إذاً؟ بحكم العادة، بحكم العادة الإنسانية على مدار سبعة آلاف سنة. دعنا إذاً نتخلص من العادة، وسوف نصبح آلهة؛ لقد قال ذلك، لقد قال ذلك.
يشدد العمل على أن الضمير يُقتل عندما يكذب الإنسان على نفسه، وينحدر في الرذيلة.
وكذلك تُعد روايته "الجريمة والعقاب" دراسة نفسية وأخلاقية عميقة، تُقدم الضمير كقوة قاهرة لا مفر منها، حيث يُعذب بطلها "راسكولنيكوف" داخلياً بعد جريمة قتل، متجاوزاً العقاب القانوني إلى العقاب الذاتي. تُظهِر الرواية الصراع بين الأفكار العدمية والندم، مؤكدة أن الخلاص يأتي عبر التوبة والاعتراف.
2- ضمير البير كامو
يرى البير كامو أن الضمير هو وعي داخلي حي بعبثية الوجود، يرفض الاستسلام لليأس أو الأيديولوجيات التي تبرر القتل، وينتصر للإنسان وقيمه التضامنية. إنه ضمير متمرد يواجه صمت العالم بالاحتجاج، ويسعى للعدالة بوعي، رابطًا الفن والتمرد الأخلاقي بالحرية والكرامة الإنسانية، هذا الضمير لا يقود لليأس بل للتمرد، وهو احتجاج دائم ضد الموت والظلم.
رفض كامو التبريرات السياسية للقتل والإرهاب، معتبرًا أن الضمير الحق يضع الإنسان وقيمته قبل أي أيديولوجيا،
ويرى كامو أن العمل الفني هو شكل من أشكال الاعتراف والوعي، فهو لا يمنع الخطيئة دائمًا، لكنه يمنع المرء من الاستمتاع بها، ليظل الضمير يقظًا.
أظهر كامو ضميرًا إنسانيًا حيًا في دفاعه عن حقوق الإنسان، ورفضه لعقوبة الإعدام، واستقالته احتجاجًا على مواقف سياسية تخالف مبادئه.
ألبير كامو في روايته “السقطة”، التي تدور أحداثها في أمستردام وتعتمد على حوار نفسي حميم على لسان شخصية قاضٍ تائب، يروي للقارئ سيرة حياته بين مدينتي، باريس وأمستردام، مبيناً كيف يشعر بالمتعة والرضا عندما يقدّم نصائحه الودية للغرباء في الطرقات، ويهب الصدقات للفقراء، ويترك مقعده للآخرين في الحافلة، ويمد يده للمكفوفين كي يعبروا الشارع، هذا الرجل النبيل الذي نذر حياته لأجل الآخرين، ولكن ما آلمه وآرقه هو كيف انه تجاهل امرأة ترتدي ملابس سوداء، وتنحني على حافة الجسر، ومضى في طريقه بعدما تردَّد لوهلة، ولم يكد يخطو بضع خطوات حتى ضج صوت عنيف في الماء، حيث المرأة قفزت منتحرة، التفت وأراد أن يجري هارباً، لكن قدميه خذلتاه، فتوقف ينصت لصراخ غريقة، ثم مضى يمشي تحت المطر ببطء.
يعلق أحد النقاد على ذلك بالقول؛ (.... وبالطبع لم يخبر أحداً بذلك، لكنه أخبرنا نحن القرّاء بذلك، وصرنا نلاحقه على مدى عقود بجرمه هذا، تماماً كما يلاحقه ويؤنبه ضميره حتى يومنا هذا).
3- فرجينيا وولف
تُعد فرجينيا وولف سيدة الضمير الإنساني العميق"، حيث عكست أعمالها صراعًا داخليًا ونضالًا نسويًا ضد النظام الأبوي، معتمدةً على "تيار الوعي" لتجسيد الوجود الإنساني. تميزت برهافة حسٍّ شديدة وقلق إنساني تجاه الحروب، مما جعلها أيقونة للسلام والمساواة، رغم معاناتها النفسية التي قادتها للانتحار.
عكست مقالاتها -خاصة أثناء الحرب العالمية الثانية- صوتاً سلمياً ضد الهمجية، حيث رأت في الحرب تدميراً للروح والإبداع.
وارتادت آفاق الرواية الحديثة من خلال التركيز على "لحظات الوجود" الاستثنائية، وتصوير انسياب الأفكار والمشاعر داخل الشخصيات بدلاً من السرد التقليدي.
4- فيكتور هوگو
يقول احد النقاد ان فيكتور هوگو، في “أحدب نوتردام” يشد الضمير من ياقته، وينتصر دوماً للضعفاء والمحرومين والمقهورين.
وهو نفسه الذي جعل مسيو مادلين في “البؤساء” يتبع ضميره، ليسلّم نفسه للشرطة بصفته جان فالجان، السارق القديم، كي ينقذ رجلاً بريئاً متهماً.
تركز رواية البؤساء على شخصية السجين السابق جان فالجان ، ومعاناته بعد خروجه من السجن، حيث تدور أحداث الروايةحول الظلم المُجتمعي الذي تعرض له جان فالجان والذي حُبِسَ ظلمًا لمدة 19 عام لسرقته رغيفًا من الخبز. كما تعرض الرواية طبيعة الخير والشر والقانون فى قصة أخاذة تظهر فيها معالم باريس، الأخلاق، الفلسفة، القانون، العدالة، الدين وطبيعة الرومانسية والحب العائلى.
5- الضمير عند نجيب محفوظ
يُعد الضمير في أدب نجيب محفوظ محركاً أخلاقياً داخلياً، ومحور الصراع بين الخير والشر في النفس البشرية.
يبرز الضمير كقاضٍ نهائي (تأنيب الضمير) حينما تنحرف شخوص الرواية عن المبادئ يقول محفوظ: "من لا يؤدبه الضمير، تؤدبه الحياة حين تدور، مما يعني أن غياب الرادع الداخلي يؤدي إلى قصاص حتمي من القدر أو الواقع، ويتركز في أعماله على صدق المشاعر والمسؤولية الفردية، معتبراً أن راحة الضمير هي المعيار الحقيقي ولو عبرت فوق آراء الناس. 
وقي قصتة "أيوب" ركز محفوظ على تحول الألم إلى قوة، والصراع بين الذاتية والموضوعية، مع نهاية مفتوحة.
تطرح القصة معضلة الأخلاق والضمير، ومفهوم الصبر والتطهر عبر الألم، وينتقد محفوظ من خلال القصة -بالتلميح والتصريح- سياسات الانفتاح الاقتصادي، والتحول نحو الرأسمالية الحرة، مما يشير إلى المكاسب الفردية على حساب المجموع
6- ضمير علي الوردي
يقول علي الوردي في وعاظ السلاطين؛
الضمير لايردع الإنسان في عمل ضد عدوه؛ فهو يعتدي عليه ويسفك دمه وينتهك حرمته وينهب أمواله وهو مرتاح الضمير كأنه لم يفعل شيئاً.
ويثير الوردي مسألة ضمير الأمة بالقول (غريب أمر هذه الأمة فالفرد فيها مزدوج الشخصية ، والمجتمع منشق الضمير).
وعن تكوين الضمير يقول الوردي في مؤلفه القيم(لمحات أجتماعية من تاريخ العراق الحديث) ج2؛
("أن (الضمير) في الواقع أمر نسبي وهو نتاج القيم الأجتماعية التي ينشأ عليها الأنسان أو يؤمن بها بعدئذ. ولهذا رأينا الكثير من الأخيار والزهاد والصالحين يرتكبون أفدح الجرائم تجاه من يخالفهم في العقيدة وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا").
----
(1) نظريةالعوامل الخمسة الكبرى للشخصية هي نموذج علمي نفسي لتصنيف الشخصية البشرية إلى خمس سمات رئيسية ثابتة، تُعرف اختصاراً بـ (OCEAN):
1- الانفتاح على التجربة:يقيس مدى انفتاح الفرد للإبداع والتجديد، والخيال أو انه تقليدي، عملي، ويفضل الروتين.
2- الضمير الحي (يقضة الضمير)
3- الانبساط يقيس مدى الانفتاح الاجتماعي للفرد وهل هو مليء بالطاقة يتميز بالمرح او انه انطوائي متحفظ. 
4- الوداعة او المقبولية: تعكس مدى التعاون، التعاطف، والانسجام مع الآخرين.
5- العصابية : تقيس مدى الاستقرار العاطفي، او الميل للشعور بالقلق، التوتر، والانفعالات السلبية.
-------
* النائب الأسبق لرئيس هيئة النزاهة الإتحادية. بغداد - العراق



#فارس_حامد_عبد_الكريم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- علم القانون وفلسفته
- قاضي الحريات في النظام القضائي الفرنسي (نظام المراجعة المزدو ...
- دور الحكومات العراقية المتعاقبة في دعم تحرير وإستقلال الدول ...
- جوهر ومصادر المباديء العامة للقانون
- العدالة الإجرائية واثرها على الرضا العام على السلطات العامة
- النظام العام والآداب العامة
- مبدأ اليقين القانوني وتطبيقاته وأثره في حركة إصلاح الانظمة ا ...
- مدى قانونية مقولة (ان القانون لايحمي المغفلين)
- قاعدة -واضعوا التشريع ليسوا حجة في تفسيره-
- گابريل گارسيا ماركيز وتراجيديا السلطة
- الجرائم المخلة بالأخلاق والآداب العامة
- التاريخ الفكري للمحاماة
- قاعدة الشئ يتحدث عن نفسه
- نظرية الغلط الشائع يقوم مقام القانون
- فكرة الحرية ببن الفلسفة والأدب والقانون
- قانون حماية الحريات العامة
- العلم والفن في القانون
- الإدارات العامة والتفسير الرجعي للقانون
- مدى صلاحية الادارة في الغاء وسحب قراراتها الادارية
- هل يصح الصحيح في بلاد الرافدين يوما ؟


المزيد.....




- -ترامب رفض طلبًا إيرانيًا لإعادة فتح قناة دبلوماسية-.. مصدرا ...
- طالبان تتهم باكستان بقتل 200 شخص في قصف مستشفى لعلاج مدمني م ...
- إصابة أو مقتل نتنياهو.. ما صحة الخبر؟!
- أفغانستان تتحدث عن مئات القتلى والجرحى في غارة باكستانية على ...
- توبيخ للناتو وتأجيل لزيارة الصين ووعيد بحسم الحرب.. أبرز تصر ...
- حزب الله العراقي ينعى مسؤوله الأمني وموجة استهدافات متبادلة ...
- “معركة” المواقع.. آخر “المعارك” قبيل المؤتمر
- العراق.. سقوط -مقذوف- فوق فندق في العاصمة بغداد
- الدفاعات الجوية الإماراتية تتعامل مع صواريخ ومسيّرات إيرانية ...
- إغلاق مؤقت وجزئي للمجال الجوي الإماراتي كإجراء احترازي


المزيد.....

- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت
- في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي / د. خالد زغريت
- الحفر على أمواج العاصي / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - فارس حامد عبد الكريم - دستور الضمير واثره في القانون والفلسفة والأدب