أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - فارس حامد عبد الكريم - مبدأ اليقين القانوني وتطبيقاته وأثره في حركة إصلاح الانظمة القانونية المعاصرة















المزيد.....


مبدأ اليقين القانوني وتطبيقاته وأثره في حركة إصلاح الانظمة القانونية المعاصرة


فارس حامد عبد الكريم

الحوار المتمدن-العدد: 8624 - 2026 / 2 / 20 - 10:01
المحور: دراسات وابحاث قانونية
    


اليقين القانوني مبدأ قانوني أساسي حديث نسبياً، يقتضي أن تكون المعايير القانونية واضحة، ذات نتائج قابلة للتنبؤ، ومستقرة تحمي المراكز القانونية والحقوق المكتسبة، ومتاحة للجميع.
أولاً-الهدف من المبدأ:
يهدف المبدأ الى؛
1- تأكيد ثقة المواطنين بالقواعد السارية من خلال تمكّينهم من توقع التبعات القانونية لأفعالهم دون مفاجأة غير متوقعة تمس حريتهم او اموالهم او طموحاتهم المشروعة.
2- حماية حقوق المواطنين المكتسبة من التعديلات والتغييرات التشريعية أو الإدارية المتكررة أو المفاجئة لضمان أمن واستقرار المعاملات والمراكز القانونية في المجتمع.
3- حماية الأشخاص طبيعيين كانوا أم معنويين من الآثار الجانبية السلبية للقوانين المتضخمة أو تعديلاتها بشكل مفرط، وعدم استقرار التفسيرات القضائية والادارية للقانون غير القابلة للتنبؤ، بما يجعل تطبيق مبدأ (الجهل بالقانون ليس حجة) ليس ميسوراً هو الآخر.
ثانياً- علاقة المبدأ بسيادة القانون:
يعد هذا المبدأ في الفكر القانوني المعاصر، جزءاً من مبدأ سيادة القانون وأحد مظاهر الحق الطبيعي الدستوري في الحق بالأمن والإستقرار والثبات القانوني الذي يفترض ان يتمتع به جميع المواطنين، بإعتباره احد ثلاثية الغاية من القانون. (1)
وقد نص دستور جمهورية العراق لسنة 2005 في المادة المادة (15) منه على انه:
"لكل فرد الحق في الحياة والآمن والحرية، ولا يجوز الحرمان من هذه الحقوق او تقييدها الا وفقا للقانون، وبناء على قرار صادر من جهة قضائية مختصة".
ثالثاً- أصول المبدأ:
ترجع أصول هذا المبدأ تاريخياً الى المادة الثانية من اعلان حقوق المواطن الفرنسي لعام 1789، التي تضع الأمن بين الحقوق الطبيعية وغير القابلة للتقادم للإنسان على نفس مستوى الحرية والملكية ومقاومة الظلم، وفقاً للتفسيرات الحديثة لهذه المادة، التي ترى انه لايقصد بالأمن في هذا المقام جانبه المادي فقط، فهو يشمل اضافة الى الأمن القانوني الأمن الإقتصادي والصحي والتعليمي ....
ويعتبر الفقيه الالماني فيلهلم جوزيف بير من أوائل من تناولوا موضوع اليقين القانوني في كتابه " نظام النظرية السياسية العامة التطبيقية " الصادر عام 1810.
بينما وردت أول اشارة رسمية للمبداً بشكل واضح في عام 1953، حيث قضت المحكمة الدستورية الاتحادية في المانيا الاتحادية (بوجوب ضمان الدولة لليقين القانوني باعتباره عنصرًا أساسيًا من عناصر سيادة القوانين).(2)
وسبق ان قدّم الفقيه مونتسكيو توجيهات حول ضرورة التشريع الجيد، حيث أكّد أن "القوانين غير المجدية تُضعف القوانين الضرورية"، وأنه على الرغم من ضرورة تغيير بعض القوانين أحياناً، "إلا أنه ينبغي التعامل معها بحذر شديد" (روح القوانين، 1748). 
أما بالنسبة لروبييه (النظرية العامة للقانون، 1946)، فإن "أول قيمة اجتماعية يجب تحقيقها هي اليقين القانوني".
ووفقًا للبروفيسور تشارلز فوترو-شوارتز وبينوا بلوتان، فاليقين القانوني هو "الشعور الذي ينبغي أن ينتاب كل مواطن عند سعيه لتحديد ما هو مسموح له أو ممنوع عليه فعله بموجب القانون الساري".
ورأى الاستاذ أرنولد وولفرز في وقت مبكر من عام 1952: إن "الأمن، بالمعنى الموضوعي، يقيس غياب التهديدات للقيم الأساسية (المكتسبة)، أو، بالمعنى الذاتي، غياب الخوف من تعرض هذه القيم الأساسية للهجوم".
ويرى الفقيه گوستاف رادبروش انه ينبغي على اي نظام قانوني أن يحقق ثلاث غايات أساسية هي: تحقيق العدالة، تعزيز المصلحة العامة، واليقين القانوني.
رابعاً - معايير إمتثال القوانين لمبدأ اليقين القانوني: وهي المعايير الثلاثة التالية:
1- سهولة الوصول: سواء بالوصول المادي وهو مايحصل بنشر القوانين والتقنين، أو من الناحية الفكرية، أي القدرة على فهمه، وهو ما يتطلب أن يكون القانون واضحاً بما فيه الكفاية.
2- إمكانية التنبؤ: تُمكّن القدرة على التنبؤ المواطنين من توقع القاعدة القانونية التي تنطبق عليهم في موقف معين، مما يُتيح لهم اتخاذ خيارات مدروسة.
أما القانون غير الدقيق فقد يُعيق القدرة على التنبؤ.
فقوانين الضرائب في دول القانون، على سبيل المثال، تسمح بدرجة كافية من القدرة على التنبؤ بإحتساب الضريبة.
3- استقرار الحقوق والمراكز القانونية وعدم تأثرها برجعية القوانين على الماضي.
والاستقرار من شروط القدرة على التنبؤ.
خامساً- اهمية المبدأ:
هو مبدأ جوهري يضمن استقرار المراكز القانونية من خلال صياغة نصوص تشريعية واضحة ومستقرة، تمكّن الأفراد والمستثمرين من فهم العواقب القانونية لأفعالهم وتوقعها مسبقاً ويساهم في تعزيز الثقة في النظام القانوني. 
ويسعى مبدأ اليقين القانوني إلى مكافحة ما يلي:
1- تناقضات القوانين مع الدستور: إن سن قوانين تتضمن تعارضاً مع الدستور، ومن ثم ازدياد الطعن بها امام المحاكم الدستورية يؤدي الى عدم اليقين القانوني بالنسبة للحكومة والأفراد على حد سواء.
2- عدم وضوح القوانين بشكل كاف: مما يغلب صفة التردد على اتخاذ القرارات الإدارية وتعدد الاستشارات القانونية، مما يؤدي الى ان يحجم الافراد عن بعض التصرفات والعقود خشية المساءلة.
3- الطبيعة غير المعيارية لبعض القوانين: وهي تلك القوانين التي تخرج عن المبادئ العامة للقانون وتأتي استثناءاً لها، اذ ينبغي أن تتوافق التشريعات مع الحقوق الأساسية للإنسان، مما يجعل القواعد القانونية معياراً أعلى حتى بالنسبة للمشرع نفسه.
4- التوسع في سن القوانين وتعقيدها او تخصصها المفرط ؛وهذه ظاهرة شائعة في معظم الدول المتقدمة، وينبع هذا التعقيد أساساً من تعدد مصادر القانون المحلية والدولية، وظهور مجالات جديدة للنشاط البشري، والتقدم العلمي والتكنولوجي،والحرص على حماية الفئات الأكثر ضعفاً. وتبني امور تنظيمية غالباً ما تكون مرتجلة استجابةً للمطالب المتضاربة للرأي العام.
5- الأثر الرجعي للقوانين الذي يقوض المراكز القانونية القائمة.
6- كثرة التعديلات على القوانين: مما يؤدي إلى إرباك تشريعي وعدم استقرار في المعاملات القانونية وخلق حالة من الغموض حول النية الحقيقية للمشرع.
مما يثير مصاعب تطبيقها والإلمام بها للموظفين والمحامين والأفراد ، مما يزيد من احتمالات الفساد الإداري واستغلال السلطة التقديرية،  
في حين يعدل القانون لمواكبة التطورات، فإن كثرتها المفرطة تجعلها غير فعالة وتحدث "تخبطاً" في النظام القانوني. 
7- اختلاف التفسيرات القضائية للقوانين في فترات زمنية متقاربة : مما يؤدي إلى زعزعة الاستقرار القانوني، وفقدان الثقة في عدالة الأحكام، وإهدار مبدأ المساواة أمام القانون واضطراب المراكز القانونية، وصعوبة التنبؤ بالأحكام، وزيادة تكاليف التقاضي نتيجة عدم استقرار التفسير. 
سادساً- عناصر اليقين القانوني:
وتتمثل بالعناصر التالية:
1- وضوح النصوص: يجب أن تكون القواعد القانونية مفهومة، دقيقة، وغير ملتبسة.
2- استقرار المراكز القانونية: منع المفاجآت التشريعية وضمان ثبات الحقوق والالتزامات.
3- قابلية التنبؤ: قدرة الأفراد على معرفة النتائج القانونية لتصرفاتهم
4- تعزيز الاستثمار: يشكل بيئة آمنة للمستثمرين (استقرار البيئة التشريعية). 
سابعاً - اليقين القانوني مقابل المفاهيم الأخرى:
1- اليقين القانوني (التشريعي): يركز على جودة ووضوح النص القانوني نفسه.
2- اليقين القضائي: هو الحالة الذهنية للقاضي، التي يصل فيها إلى قناعة يقينية بوقوع حادثة معينة بناءً على الأدلة، مما يجعله أكثر ارتباطاً بالإثبات الجنائي.
3- اليقين العام: وهو نتيجة مباشرة لليقين القانوني والقضائي، حيث يشعر المواطنين بالامن والأطمئنان عند استقرار المراكز القانونية ووضوح القواعد القانونية. 
ثامناً - تطبيقات اليقين القانوني في فروع القانون المختلفة:
اولاً- تطبيقات المبدأ في الدساتير:
وتتمثل بما ياتي:
1- مبدأ سيادة القانون: أي خضوع الجميع (حكاماً ومحكومين) للقانون، وتطبيقه بعدالة ومساواة.
2- مبدأ الفصل بين السلطات: أي توزيع المهام بين السلطات الثلاث لمنع الاستبداد وتداخل الصلاحيات.
3- ضمان الحقوق والحريات: حماية الحق في الحياة، الحرية، الكرامة، التعبير، والمساواة أمام القانون دون تمييز بسبب الجنس، العرق، الدين.
4- مبدأ الشعب هو مصدر السلطات، ويتم ممارستها عبر الانتخابات والآليات الديمقراطية.
5- الرقابة القضائية: وجود قضاء مستقل لضمان دستورية القوانين وعدم تجاوز السلطات.
6- المشروعية والديمقراطية: صياغة القوانين عبر ممثلي الشعب بأسلوب شفاف.
7- حماية المال العام ومكافحة الفساد المالي والاداري.
ثانياً- تطبيقات المبدأ في القانون الجنائي:
يعد مبدأ اليقين القانوني في القانون الجنائي حجر الزاوية لضمان العدالة، من خلال جملة ضمانات دستورية وقانونية وقضائية، وحماية حريات الأفراد من أي تعسف محتمل وتتمثل بما ياتي:
1- وضوح النصوص التشريعية: الجودة التشريعية وتجنب الغموض في النصوص الجنائية يمنع التضارب في التطبيق القضائي. 
2- مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات ، لاجريمة ولاعقوبة إلا بنص.اذ يجب أن تكون النصوص القانونية محددة قانوناً، بحيث يستطيع الأفراد معرفة أفعالهم المباحة والمجرمة مسبقاً، مما يمنع التعسف في التفسير.
3- قرينة البراءة: يعتبر المتهم بريئاً حتى تثبت إدانته بحكم قضائي نهائي، مما يلقي بعبء الإثبات على التحقيق والادعاء العام بتقديم أدلة قطعية.
3- حظر التفسير الواسع والقياس،
4- الشك يفسر لصالح المتهم
5- ضرورة بناء الإدانة على الجزم واليقين لا الاحتمال. 
6- تقدير الأدلة وحياد القاضي: لا يجوز للقاضي بناء حكمه على قرائن احتمالية متناقضة، او بناءاً على علمه الشخصي، بل يجب أن يصل إلى "اليقين القضائي" المستمد من أدلة قانونية مشروعة.
7- عدم رجعية القوانين الجنائية:
لا يطبق القانون الجنائي الجديد على أفعال وقعت قبل صدوره ماعدا الأصلح للمتهم، مما يوفر استقراراً قانونياً.
ثالثاً- تطبيق المبدأ في القانون المدني:
وأهم هذه المبادئ:
1- مبدأ سلطان الإرادة: يمنح الأفراد الحرية في التعاقد وتحديدشروطهم، طالما لا تخالف القانون أو النظام العام.
2- مبدأ العقد شريعة المتعاقدين: يُلزم الأطراف بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه في العقد، ويعتبره ملزماً كالقانون. مما يُعزز من الثقة بين الأطراف، ويضمن استقرار المعاملات، ويُقدم حماية قانونية للعلاقات التجارية والاستثمارية.
3- مبدأ حسن النية:يفرض على الأطراف التصرف بنزاهة، وعدم الغش، والتعاون في تنفيذ الالتزامات.
4- مبدأ المساواة: يضمن تساوي المراكز القانونية للأطراف المعنية في الحقوق والواجبات.
5- حماية الملكية والحقوق الخاصة: تنظيم طرق اكتساب الملكية وحمايتها من الاعتداء، بالإضافة إلى الحقوق المتعلقة بالشخصية (كالحق في الاسم).
6-المسوولية المدنية (العقدية والتقصيرية):
تُلزم من ألحق ضرراً بالغير (سواء بخرق العقد أو بفعل ضار) بالتعويض.
7- الأهلية القانونية: ( أهلية الوجوب وأهلية الأداء) تحديد قدرة الشخص على مباشرة حقوقه المدنية، حيث يعتبر الشخص كامل الأهلية ببلوغه سن الرشد دون عوارض، مما يوفر الحماية له وللمتعاملين معه.
رابعاً- تطبيق المبدأ في القانون الإداري:
اليقين القانوني في القانون الإداري هو مبدأ أساسي يضمن استقرار المراكز القانونية للأفراد والحد من تعسف الإدارة.
ويمكن ملاحظة المبادئ التالية:
1- مبدأ المشروعية: أي خضوع كافة تصرفات وقرارات الإدارة للقانون.
2- مبدأ المساواة أمام المرفق العام، المساواة في الوظائف العامة، والمساواة أمام الأعباء العامة.
3- مبدأ التناسب: يجب أن يكون القرار الإداري متناسباً مع الهدف الذي يسعى لتحقيقه، ويظهر بوضوح في قرارات الضبط الإداري وتأديب الموظفين، حيث يحب ان يمون هناك تناسب بين الذنب الإداري والعقوبة الإنضباطية كما ان العقوبات الإنضباطية ذكرت حصراً مع إمكانية الطعن بها امام القضاء الإداري.
4- مبدأ حظر التعسف في إساءة استعمال السلطة: التزام الإدارة بعدم الانحراف بالسلطة أو استخدامها لأغراض غير التي حددها القانون.
5- ميدأ حسن الإدارة (الإدارة الرشيدة):
يشمل النزاهة، الشفافية، الاستجابة، ودعم المواطنين.
5- مبدأ حقوق الدفاع والإنصاف: احترام حقوق الأفراد في الدفاع عن أنفسهم والتقاضي، وحظر التحيّز.
6- مبدأ التوازن ببن المنفعة والأضرار: الموازنة بين مصلحة الإدارة وحقوق الأفراد، ويظهر في حالات نزع الملكية. والفكرة الحديثة تذهب الى انه في حالات طلب الإدارة نزع الملكية للمصلحة العامة، ينبغى على القاضي دراسة التناسب بين المصلحة العامة في نزع الملكية ومبدأ احترام الحق في الملكية ايهما أوجب في كل حالة على حدة.
7- مبدأ التوقع المشروع (Legitimate Expectation):
في القانون العام أو الإداري، فإن التوقع المشروع هو ضمان قانوني لا لبس فيه وغير مشروط، حيث ينشأ التوقع عندما تقدم السلطة العامة وعوداً واضحة أو تمارس سلوكاً مستقراً يولد لدى الأفراد اعتقاداً معقولاً بانتفاعهم بإجراء أو نتيجة معينة، مما يمنع الإدارة من الإخلال بها تعسفاً.
على سبيل المثال، قدمت سلطة عامة ضمانًا قاطعًا بأنها ستتشاور مع المتضررين المحتملين قبل تغيير سياسة جوهرية، أو قدمت سلطة عامة تأكيدًا قاطعًا بأنها ستحافظ على سياسة قائمة لشخص أو مجموعة معينة ستتأثر بشكل كبير بالتغيير.
إذا ثبت انتهاك هذا المبدأ، وكان عدم القيام بذلك يُعدّ ظلمًا أو إساءة استخدام للسلطة، فمكن للمحاكم إلغاء القرار الإداري أو إجبار الإدارة على احترام التزامها.  
8- توفر اركان القرار الاداري:
تكمن أهمية توافر اركان القرار الإداري (الاختصاص، الشكل، السبب، المحل، والغاية) في ضمان مشروعيته وتوفر هذه الأركان حماية قانونية للأفراد وتؤكد مبدأ سيادة القانون واليقين القانوني وتحد من تعسف الإدارة.
9- مبدأ عدم رجعية القرارات الادارية.
خامساً: تطبيق المبدأ قي قوانين الإجراءات القضائية، وتتمثل بما يأتي:
1- استقلال القضاء: يضمن استقلال القضاء أن يكون "اليقين القانوني" حقيقياً وليس صورياً، حيث يطبق القاضي القانون دون الخضوع لتأثير السلطات الاخرى والافراد من ذوي النفوذ.
2- حق الدفاع ومناقشة اطراف الدعوى:
يعد حق الدفاع ركيزة أساسية لضمان "اليقين القانوني" ويرتبط الحقان ارتباطاً وثيقاً، من خلال تمكين الخصوم من إبداء دفوعهم، واتاحة الحق بالإستعانة بمحامٍ والاطلاع على الملف مما يعزز اليقين بأن الأحكام القضائية مبنية على حقيقة راسخة.
3- علنية الجلسات: وهي ضمانة أساسية لتحقيق اليقين القانوني والقضائي تتيح للجمهور والخصوم مراقبة سير العدالة، مما يعزز الثقة في نزاهة الأحكام وتطبيق القانون، باستثناء حالات يقررها القانون لسرية الجلسات.
4- المساواة امام القضاء: يعد مبدأ المساواة أمام القضاء ومبدأ اليقين القانوني ركيزتين متكاملتين لسيادة القانون؛ حيث يضمن الأول معاملة الجميع دون تمييز، بينما يضمن الثاني وضوح القواعد القانونية وثباتها.
5- علاقة الطعن بالأحكام بمبدأ اليقين القانوني: هي علاقة "وسيلة بغاية"، حيث تهدف طرق الطعن (استئناف، تمييز) إلى تصحيح الأخطاء القضائية لتعزيز استقرار المراكز القانونية وتوقعات الأفراد العادلة. حيث يُعد الطعن ضمانة لتحقيق اليقين من خلال ضمان عدم "الا يضار الطاعن بطعنه"، ما يشجع على طلب العدالة دون خوف من الإضرار بالمركز القانوني.
6- قرينة البراءة ومبدأ اليقين القانوني: هما حجر الزاوية في المحاكمات الجنائية العادلة؛ إذ تفترض الأولى براءة المتهم (المتهم بريء حتى تثبت إدانته)، بينما يفرض الثاني على المحكمة إثبات الإدانة بأدلة قطعية لا تدع مجالاً للشك. فالعلاقة بينهما هي علاقة تكامل، حيث يظل المتهم بريئاً (قرينة) حتى يتحقق القاضي من إدانته يقينياً.
6- تسبيب الأحكام: وجوب أن تتضمن الأحكام والقرارات الأسباب القانونية والواقعية التي بنيت عليها.
7- مبدأ المواجهة بين الخصوم: يعد مبدأ المواجهة بين الخصوم وإعلام الأطراف بكافة إجراءات الدعوى ركيزة أساسية وعنصراً جوهرياً لا يتجزأ من مبدأ التقاضي القانوني (المحاكمة العادلة وحق الدفاع)، حيث يضمن علم الخصوم التام بطلبات ومستندات بعضهم البعض وإتاحة الفرصة للرد عليها، مما يحقق عدالة ونزاهة الإجراءات القضائية ويمنع المفاجأت.
8- الشرعية الإجرائية: لا يجوز اتخاذ إجراءات جنائية إلا وفقاً للقانون.
9- السرعة في التقاضي ( الأجل المعقول):
إجراء المحاكمات دون تأخير غير مبرر، خاصة في حالة الموقوفين.
تاسعاً - آثار المبدأ:
اخذت اغلب الدول المتقدمة التي تعنى بسيادة القانون بمراجعة نظامها القانوني والقضائي لغرض التسهيل والتيسير على الأفراد، وقيل انه لكي يطبق مبدأ ( الجهل بالقانون ليس حجة) ان تكون القوانين والتفسيرات القضائية والإدارية متماسكة ومستقرة وان يكون من السهل على المواطنين الرجوع اليها وإدراك معناها.
1- آثار المبدآ في فرنسا: حيث يُمثل تعقيد القانون المعاصر وتضخم القوانين مصدر قلق دائم. فقد ندد مجلس الدولة الفرنسي عام 1991بتعقيد القانون نتيجةً للتكاثر غير المنضبط للنصوص، وتزايد عدم استقرار القواعد، وتراجع جودة التشريعات.
كما خصص مجلس الدولة تقريره لعام 2006 مرة أخرى لليقين القانوني وتعقيد القانون. وأعلن ان الصياغة التشريعية وحدها لا تكفي لإنتاج نصوص عالية الجودة ما لم تدعمها إرادة سياسية.
وأكد ( نحن بحاجة إلى إيجاد طريقة أفضل للتوفيق بين متطلبات الابتكار والتكيف وبين الاستقرار الضروري للقانون).
2- آثار المبدأ في كندا: منذ عام 1995، تم تنفيذ إصلاح جذري لأساليب العمل الحكومي من خلال تطبيق برنامج لتحديث النشاط الحكومي، استناداً إلى تقييم دقيق لتكاليف وفوائد جميع التدخلات الحكومية، وإلى أساليب تطوير أي مشروع إصلاحي.
3- آثار المبدأ في المملكة المتحدة: حيث تتولى لجنة مشتركة بين الوزارات معنية بالإصلاح التنظيمي، برئاسة رئيس الوزراء، مسؤولية تقييم القرارات المقترحة وتوحيد صياغة التشريعات .
كما تم إنشاء هيئة استشارية مستقلة لتقديم المشورة للحكومة بشأن جميع اللوائح الجديدة استنادًا إلى مبادئ الشفافية والبساطة، وتناسب المعيار المقترح مع الاحتياجات التشريعية، واتساق التشريع الجديد مع الإطار التنظيمي العام.
4- آثار المبدأ في الولايات المتحدة الامريكية: فقد صدر قانون عام 1996 لإنشاء رقابة الكونغرس على جميع اللوائح، وصدر قانون آخر عام 1997 يلزم مكتب الإدارة والميزانية بتزويد الكونغرس بتقديرات لإجمالي التكاليف والفوائد السنوية للوائح الفيدرالية.
و ترى المحكمة الدستورية الاتحادية الأمريكية أن تقييم آثار التشريعات يندرج ضمن حماية حقوق الإنسان الأساسية، وتُلزم المشرعين بتعديل قوانينهم عندما تثبت عدم دقة توقعاتهم.
5- اثار االمبدأ في المانيا والدنمارك واسبانيا:
في ألمانيا بدلت جهودًا كبيرة لمراجعة التشريعات القائمة. وبالمثل، في الدنمارك، تم إلغاء العديد من مشاريع اللوائح بناءً على تحليلات التكلفة والعائد. وأخيرًا، في إسبانيا، أُدخل إصلاح جوهري على أساليب العمل الحكومي بموجب قانون سنة 1997. ، اوجب أن يتضمن كل مشروع قانون، بالإضافة إلى نصه وديباجته، تقريرًا عن ضرورة اللائحة وملاءمتها، ودراسة اقتصادية لتكاليف التدابير المقترحة، وتقييمًا لعملية التشاور، ورأيًا من مجلس الدولة، واستبيانًا لتقييم مشاريع اللوائح.
6- اثار المبدأ في المفوضية الأوربية (الاتحاد الأوربي)
عممت المفوضية ممارسة دراسات الأثر وإعادة إطلاق عملية تبسيط وتقنين "المكتسبات الأوروبية" في القانون وتحت تأثير السوابق القضائية للمحكمة الدستورية الألمانية، رسّخت محكمة العدل والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان تدريجيًا مبادئ اليقين القانوني. فعلى سبيل المثال، أدخلت محكمة العدل في سوابقها القضائية "مبدأ التوقعات المشروعة"، الذي يهدف إلى الحد من إمكانية تعديل القواعد القانونية عند وجود التزامات من جانب السلطات المختصة، وذلك لحماية "التوقعات التي يحق عادةً لمن تُوجّه إليهم القواعد والقرارات أن يتمتعوا بإستقرار الأوضاع القائمة على أساس تلك القواعد أو القرارات، ولو لفترة معينة".
2026/2/20
-------
(1) تقوم غاية القانون على أساس من مبدأين أساسيين هما مبدأ أمن المجتمع واستقرار المعاملات ( السكينة الاجتماعية )، ومبدأ تحقيق العــدل في المجتمع، تضاف إليهما غاية حديثة تبنتها التشريعات المتطورة هي غاية تحقيق التقدم الاجتماعي فكانت احد أعمدة النهضة في الحياة الإنسانية المعاصرة.
(2) عرفه مايزر في معجمه"محادثات" الصادر عام 1851 بأنه حالة "تحمي فيها الدولة حياة الفرد وحريته وشرفه وممتلكاته، بل وحقوقه كمواطن".
------
*النائب الأسبق لرئيس هيئة النزاهة الإتحادية.



#فارس_حامد_عبد_الكريم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مدى قانونية مقولة (ان القانون لايحمي المغفلين)
- قاعدة -واضعوا التشريع ليسوا حجة في تفسيره-
- گابريل گارسيا ماركيز وتراجيديا السلطة
- الجرائم المخلة بالأخلاق والآداب العامة
- التاريخ الفكري للمحاماة
- قاعدة الشئ يتحدث عن نفسه
- نظرية الغلط الشائع يقوم مقام القانون
- فكرة الحرية ببن الفلسفة والأدب والقانون
- قانون حماية الحريات العامة
- العلم والفن في القانون
- الإدارات العامة والتفسير الرجعي للقانون
- مدى صلاحية الادارة في الغاء وسحب قراراتها الادارية
- هل يصح الصحيح في بلاد الرافدين يوما ؟
- العراق باق رغم تعاقب الحكومات
- الثقافة المضادة للفساد
- هل يتقاعد الرئيس ؟
- الفرق بين الأخيار والأشرار
- دولة المؤسسات ودولة الحاشية
- نحو محو ثقافة الدكتاتورية في دولة القانون والديمقراطية
- القانون والقضاء والحريات العامة


المزيد.....




- الأمم المتحدة تحذر من -تطهير عرقي- في غزة والضفة +فيديو
- الأمم المتحدة تسلّم العراق مشروع الأهوار لمعالجة الجفاف في ذ ...
- أمريكا تدفع 160 مليون دولار من أصل 4 مليارات مستحقة للأمم ال ...
- ترامب يعلق على اعتقال الأمير السابق أندرو.. ماذا قال؟
- ترامب يصف اعتقال الأمير السابق أندرو بأنه -عار-
- الأمم المتحدة: استمرار محادثات -طهران - واشنطن- ضرورة لتفادي ...
- ممثل إيران لدى الأمم المتحدة: سنردّ بحزم على أيّ اعتداء
- فنزويلا تقر قانون عفو قد يفضي إلى الإفراج عن مئات السجناء ال ...
- فنزويلا تقر قانون العفو.. تمهيدا للإفراج عن معتقلين سياسيين ...
- لماذا تم اعتقال أندرو؟.. تعرف على جريمة سوء السلوك في المنصب ...


المزيد.....

- الوضع الصحي والبيئي لعاملات معامل الطابوق في العراق / رابطة المرأة العراقية
- التنمر: من المهم التوقف عن التنمر مبكرًا حتى لا يعاني كل من ... / هيثم الفقى
- محاضرات في الترجمة القانونية / محمد عبد الكريم يوسف
- قراءة في آليات إعادة الإدماج الاجتماعي للمحبوسين وفق الأنظمة ... / سعيد زيوش
- قراءة في كتاب -الروبوتات: نظرة صارمة في ضوء العلوم القانونية ... / محمد أوبالاك
- الغول الاقتصادي المسمى -GAFA- أو الشركات العاملة على دعامات ... / محمد أوبالاك
- أثر الإتجاهات الفكرية في الحقوق السياسية و أصول نظام الحكم ف ... / نجم الدين فارس
- قرار محكمة الانفال - وثيقة قانونيه و تاريخيه و سياسيه / القاضي محمد عريبي والمحامي بهزاد علي ادم
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / اكرم زاده الكوردي
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / أكرم زاده الكوردي


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - فارس حامد عبد الكريم - مبدأ اليقين القانوني وتطبيقاته وأثره في حركة إصلاح الانظمة القانونية المعاصرة