|
|
نظرية الغلط الشائع يقوم مقام القانون
فارس حامد عبد الكريم
الحوار المتمدن-العدد: 8617 - 2026 / 2 / 13 - 23:36
المحور:
دراسات وابحاث قانونية
هذه النظرية الواقعية تساير الغاية الاولى للقانون وهي غاية "تحقيق الاستقرار والأمن في المجتمع" وهي نظرية قد تتقدم على غاية العدل عند التعارض، بعد الموازنة بين الإيجابيات والسلبيات وإختيار القاعدة الأقل ضرراً حماية للوضع الظاهر وحسن النية، من خلال اضفاء صفة التصرف الصحيح على تصرف باطل بني بحسن نية على اعتقاد خاطئ جماعي مشترك. تعريف النظرية: هي نظرية قانونية قضائية الأصل حيث تسمح للقاضي بتغليب الوقائع على القانون في حالات محددة. بحيث يتمكن القاضي من فرض آثار قانونية على وضع يختلف عن الواقع، ويدخل في نظام يكون فيه إضفاء الشرعية على الأعمال الباطلة ممكناً، لغرض التوازن والتفضيل بين المصالح المتضاربة، مصلحة صاحب الحق في عدم مصادرة ممتلكاته، ومصلحة الغير في تصحيح سلوكه تجاه الشخص الظاهر، وتُعطى الأولوية للمصلحة الأكثر حماية، وهي المصلحة التي التزم صاحبها بحدود القانون، وان بنيت تصرفاته على ظاهر الوقائع. وأن أساس هذه النظرية هو القاعدة الرومانية "communis error facit jus". هي قاعدة قانونية لاتينية تعني "الخطأ الشائع يُصبح قانونًا"أو "الخطأ العام يصنع الحق". تشير إلى أن الخطأ إذا انتشر وتبناه الناس (أو القضاء) على أنه صحيح، فقد يُعامل في حالات معينة كقاعدة قانونية ملزمة لحماية استقرار التعاملات وحسن النية. ويشكل مفهوم الغلط الشائع الإساس لما يعرف في الفقه بنظرية الأوضاع الظاهرة (أو نظرية الظاهر) ولهذه النظرية جذورها التطبيقية في عهود الرومان حيث عمل بها القضاء الروماني (البريتور الروماني). وقد تبنت القوانين المدنية والتجارية وقوانين الأجراءات المدنية هذه النظرية في نصوص في القوانين المقارنة المعاصرة بعد ان طبقها القضاء واستقر على احكامها ردحاً من الزمن. تعريف الغلط الشائع: هو الوهم الذي يستولي على المتعاقدين أو عموم الناس، فيصور لهم أمراً على غير حقيقته، حيث يظنون صحة إجراء غير صحيح، أو العكس، ويعاملونه معاملة الصحيح. طبيعة النظرية: تتضمن قواعد إستثنائية لايجوز التوسع في تفسيرها. مقارنات 1- لا يجوز الخلط بين هذه النظرية وقاعدة "لا يعذر أحد بجهله للقانون"، الذي لا يعتد بالدفع به امام المحاكم فواجب هذه القاعدة في النظام القانوني هو حماية ثقة الجمهور وضمان استقرار المعاملات، وتحقيق العدالة ، ومنع التملص من المسؤولية بدعوى الجهل، حيث يُعد العلم بالقانون التزامًا عاماً بمجرد صدور القانون ونشره في الجريدة الرسمية، ويعتبر علمًا مفترضًا للجميع، وإلا تعطلت فاعلية القوانين لو كان الجهل بالقانون عذراً. بينما نظرية الغلط الشائع تحمي الأفراد والمتعاقدين حسني النية الذين تصرفوا بناء على وضع ظاهر خاطئ يعتقد جمع من الناس انه صحيح وهو في حقيقته باطل، ويقبل بالدفع بها امام القضاء. 2- الغلط في القانون: في النظرية القانونية، يجوز بطلان العقد إذا وقع غلط في القانون (مثل ورارث ذكر يبيع حصته معتقداً أنه يرث الربع بينما حصته هي النصف). إلا ان نظرية الغلط الشائع تجعل هذا الغلط (إذا انتشر) ملزماً وكأنه قانون، لضمان استقرار المعاملات. الحكمة من النظرية: تعكس هذه النظرية رغبةً في تخفيف صرامة القانون لحماية الأطراف الثالثة التي قد تكون ارتكبت خطأً. وهي تمنح قوة قانونية للأخطاء عند الضرورة؛ ولا ينبغي تعميم هذه القاعدة شروط تطبيق هذه النظرية: 1- وضع ظاهر: وجود وضع ظاهر مخالف للحقيقة. ونظرًا لإمكانية تضليل طرف ثالث بمظهر خادع، حتى دون وجود أي مخطط متعمد، سعت السوابق القضائية إلى تحديد الظروف التي تُضفي الشرعية على اعتقاد الطرف الثالث بالسلطة الظاهرية للعقد، أي الظروف التي تسمح له بالامتناع عن التحقق من صلاحيات المتعاقد الآخر معه. ومن بين هذه الظروف، وفقًا للمحاكم، منصب الوكيل المعزول وممارساته المهنية المستمر منذ زمن، دون ان يعلم المتعاقد الآخر بالعزل، أو وجود روابط أسرية بين الموكل والوكيل المزعوم. في المقابل، تجعل بعض الظروف اعتقاد الطرف الثالث بالسلطة الظاهرية غير مبرر. فبحسب محكمة النقض الفرنسية، فإن أي وضع غير طبيعي، والذي من المفترض أن يشجع أي طرف متعاقد على توخي الحذر أو على الأقل طلب المعلومات، مما يحول دون اعتقاد الطرف الثالث المشروع بالسلطة الظاهرية. علاوة على ذلك، تُطبق المحاكم تفسيرًا أكثر صرامة لاعتقاد الطرف الثالث المشروع عندما يكون من المهنيين ومدراء الشركات. 2- العمومية: أن يكون هذا الوضع شائعاً ويخدع الكافة (الغلط العام)، أي أن يقع فيه عدد كبير من الناس أو المتعاقدان معاً. فهو الغلط الذي كان من الممكن أن يرتكبه أي شخص. فلكي يُطبّق مبدأ السلطة الظاهرية، يجب أن يكون القاضي قادراً على تحديد أن الغلط كان من الممكن أن يرتكبه أي شخص في نفس الموقف. قد يكون الغلط مشروعاً أيضاً، وفي هذه الحالة، قد يجد القاضي أنه بالنظر إلى الظروف الخاصة، كان لدى الشخص أسباب كافية للوقوع في الغلط والوقوع في فخ المظاهر. 3- خفاء الغلط: ان يكون الغلط جسيماً لا يسهل كشفه أو تجنبه. هنا، لا مجال للتغاضي عن الغلط الناتج عن قلة الحذر واليقظة. 4- حسن النية: يجب أن يكون المتعاقد حسن النية ،أي أنه يعتقد أن الشخص الذي تعامل معه هو المالك الحقيقي، وحسن النية هنا مفترض ما لم يثبت العكس. وبالتالي، يقع على عاتق المالك الأصلي إثبات سوء نية المشتري لاسترداد العقار. علاوة على ذلك، تُقيّم النية الحسنة في تاريخ حيازة العقار (محكمة النقض المدنية الفرنسية ، الدائرة الثالثة، 30 مارس 2017، رقم 15-21.790). وهذا ما أكدته محكمة النقض الفرنسية في حكمها الصادر في 30 مارس 2017. علاوة على ذلك، في هذه القضية، طعن المدعون في تفسير المادة 544 من القانون المدني استنادًا إلى السوابق القضائية الثابتة لمحكمة النقض، والتي أقرت "بصحة بيع العقار من قبل المالك الظاهر، إذا كان المشتري حسن النية وضحية خطأ مشترك، وبالتالي يقر بفقدان ملكيته من قبل المالك الحقيقي" ولا يجوز الاستناد إلى السلطة الظاهرية لتنفيذ عقد من قبل كاتب عدل بمساعدة زميل له، إذ يُشترط على كلا الموظفين العموميين التحقق من صلاحيات الآخر (الدائرة المدنية الأولى، 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2009، الاستئناف رقم 08-18056 ، وBICC رقم 720 بتاريخ 15 أبريل/نيسان 2010، وLegifrance). 5- مجهولية سند صاحب الحق الحقيقي مما تسبب في ظهور هذا الغلط الشائع كالوارث الحقيقي او مجهولية موقفه من التعاقد كالموكل الذي عزل الوكيل، ولا يعلم المتعاقد (الطرف الثالث) بالعزل. 6- ان يكون العقد من عقود المعاوضات لا من عقود التبرعات: يجب أن يكون المشتري من المالك الظاهر قد حصل على العقار مقابل عوض قيّم. وقد أكدت محكمة النقض الفرنسية في حكمها الصادر في 7 أكتوبر 2015، أنه "بما أن عائلة X... قد حصلت على العقار المتنازع عليه مجاناً، فإنها لا يحق لها المطالبة بصفة المالك الظاهر". وبالتالي فإن ادعاء المالك الحقيقي بالملكية لا يسبب أي ضرر لأن الطرف الثالث حصل على الملكية مجاناً. فمشتري العقار مجانًا لا يحق له التذرع بمبدأالملكية الظاهرية (المحكمة العليا الفرنسية، الدائرة المدنية الأولى ، 7 أكتوبر/تشرين الأول 2015، رقم 14-16.946). هذا الحل منطقي: فإذا استعاد المالك الحقيقي عقاره، فإن المشتري المجاني لا يخسر سوى الإثراء الذي اعتقد أنه حصل عليه. ولهذا السبب، فإن حقوق ملكية المالك الحقيقي لها الأولوية على حقوق المشتري المجاني؛ إذ سيكون من الظلم حرمان المالك الحقيقي من حقوق ملكيته عندما لا يتكبد المشتري في نهاية المطاف أي ضرر حقيقي من خلال إعادة العقار الذي حصل عليه مجانًا الى مالكه الشرعي. وبالتالي، فإن استيفاء هذه الشروط يسمح لأطراف ثالثة تتصرف بحسن نية بالحصول على ممتلكات تم بيعها من قبل مالك ظاهر. أكدت محكمة النقض الفرنسية هذا في حكمها الصادر في 22 يوليو 1986 : "إن الأطراف الثالثة التي تتصرف بحسن نية تحت تأثير الخطأ المشترك لا تستمد حقها من المالك الظاهر، ولا من المالك الحقيقي، بل يتم منحها إياه بموجب القانون؛ وأن بطلان سند ملكية المالك الظاهر، حتى لو كان مسألة تتعلق بالسياسة العامة، لا يؤثر على صحة التصرف الذي وافق عليه، لأن سبب البطلان ظل وكان بالضرورة مجهولاً للجميع" في هذا الحكم، تؤكد محكمة النقض مجدداً على شرط حسن النية من جانب الأطراف الثالثة ومبدأ الخطأ المشترك. وتشير إلى أن سند ملكية المالك الظاهر "يجب أن يكون مجهولاً للجميع بالضرورة"، الحكم: يتم قبول التعاملات على أساس الغلط الشائع، طالما أن التصحيح سيؤدي إلى ضرر أكبر. نطاق تطبيق النظرية: ينطبق مبدأ الملكية الظاهرية على كل من الأموال المنقولة وغير المنقولة. إلا أنه عمليًا، لا تنطبق على الأموال المنقولة اذ بموجب القانون يصبح حائز الأموال المنقولة مالكًا لها فورًا، وفقاً لقاعدة "الحيازة في المنقول سند الملكية" شريطة أن يكون الطرف الثالث حسن النية. لذا، يكفي مشتري الأموال المنقولة أن يكون حسن النية (أي أن يعتقد أنه اشتراها من مالكها الحقيقي) ليصبح مالكها المباشر. شرعية الحكم بناءاً على الوضع الظاهر: قال تعالى " وجاءوا على قميصه بدم كذب قال بل سولت لكم أنفسكم أمراً فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون " يوسف الآية 18 فقد حكم يعقوب (ع) في قضية قتل الذئب لابنه يوسف ( ع ) بأنه لم يقتله مع وجود الدم على القميص استدلالاً بما ظهر من القرينة وحال القميص عملاً بالوضع الظاهر. فإن أخوة يوسف عندما جاءوا بقميصه الملطخ بالدماء إلى أبيهم يعقوب نظر إليه و تأمله فلم يجد فيه أي تمزق، فقال لهم ما عهدت الذئب حليماً يأكل يوسف ولا يمزق القميص، فدل ذلك على كذبهم. قال رسول الله صلى الله عليه وآله "إنَّما أنا بَشَرٌ وإنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إلَيَّ، ولَعَلَّ بَعْضَكُمْ أنْ يَكونَ ألْحَنَ بحُجَّتِهِ مِن بَعْضٍ، فأقْضِي علَى نَحْوِ ما أسْمَعُ، فمَن قَضَيْتُ له مِن حَقِّ أخِيهِ شيئًا، فلا يَأْخُذْهُ فإنَّما أقْطَعُ له قِطْعَةً مِنَ النَّارِ." حديث نبوي شريف صحيح يوضح منهج القضاء في الإسلام، القضاء بالظاهر وليس بعلم الغيب، لانه عليه الصلاة وآله لو حكم بعلم الغيب لأمتنع القضاء على القضاة من بعده ولأحتج عليهم الناس انهم لايعلمون الغيب فالنبي يحكم بظاهر الأمور وبما يظهر له من البينات والأقوال والإقرار او الإنكار، وليس بعلم الغيب.
أبرز تطبيقات نظرية الغلط الشائع يقوم مقام القانون: اولاً- الوكالة الظاهرة: يقصد بالوكالة الظاهرة وجود مظهر خارجي خاطئ صادر عن الأصيل (الموكل) يدفع الغير حسن النية إلى أن ينخدع ويبرم التصرف مع الوكيل الذي يتعامل خارج حدود وكالته ظناً من الغير حسن النية أنه ينوب عن الأصيل، ففي هذه الحالة وخروجاً عن الأصل العام -الذي يقرر عدم انصراف أثر تصرف الوكيل دون وكالة أو تجاوز حدود وكالته إلى الموكل- فينصرف أثر التصرف الذي أبرمه الوكيل الظاهر الذي تجاوز حدود وكالته إلى الأصيل على أساس الوكالة الظاهرة، لا على أساس الوكالة الحقيقة لكن على أساس الوكالة الظاهرة. ومثال للمظهر الخارجي الخاطئ الذي قد يصدر عن الأصيل أن يرسل أحد التجار مثلاُ أحد تابعيه لتحصيل دين له أو شراء بضاعة له بثمن آجل من غيره من التجار مرة تلو أخرى ثم في أحد المرات يذهب هذا التابع دون تفويض من رئيسه لأخذ بعض الديون من التاجر الأخر أو شراء تلك البضاعة بالثمن الآجل لحساب نفسه هو دون أن يعلم ذلك متبوعه فيعطه المال ظناً منه أن متبوعه قد أرسله فينصرف أثر التصرف هنا في حق الأصيل وهو التاجر الذي أرسله. وقد قضت محكمة النقض المصرية بأن:” الأصل وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة: أن التصرفات التي يبرمها الوكيل خارج نطاق وكالته لا تنفذ في حق الموكل ما لم يجزها هذا الأخير، وخروجاً على هذا الأصل يعتبر الوكيل الظاهر نائباً عن الموكل فينفذ في حقه التصرف الذي يبرمه متى ثبت قيام مظهر خارجي خاطئ منسوب إلى الموكل، وأن الغير الذي تعامل مع الوكيل الظاهر قد انخدع بمظهر الوكالة الخارجي دون أن يرتكب خطأ أو تقصيراً في استطلاع الحقيقة” نقض مدني ــ الطعن رقم 1171 لسنة 51 قضائية جلسة 27/12/1984 (نقض مدني ــ الطعن رقم 630 لسنة 39 قضائية جلسة 22/11/1975 ، قطر مصر على الرغم من أن محكمة النقض الفرنسية، في حكم أصدرته عام 1962 عن الجمعية العامة، أرست مبدأ إمكانية محاسبة الموكل على أساس السلطة الظاهرية، المحكمة العليا مؤخرًا بأنه يمكن محاسبة الموكل على أساس السلطة الظاهرية، حتى في غياب أي خطأ يُعزى إليه، إذا كان اعتقاد الطرف الثالث بنطاق صلاحيات الوكيل مشروعًا. ويفترض هذا المشروع أن الظروف، التي لا يخلو منها الموكل تمامًا، تُبرر عدم تحقق الطرف الثالث من الحدود الدقيقة لتلك الصلاحيات. وفقًا للسوابق القضائية، فإن الموكل ليس غريبًا عن تكوين المظهر، لا سيما عندما لا يُبلغ الطرف المتعاقد الثالث بأن الوكيل الذي كان يمثله رسميًا سابقًا أو الذي كان يتعامل معه الأخير عادةً لم يعد يمثله وبغض النظر عن الظروف المحددة، ترى أعلى محكمة أن اعتقاد الطرف الثالث المشروع بمظهر الوكالة يجب تقييمه وقت تنفيذ الفعل. كما أقرَّت السوابق القضائية بأن وجود علاقات تعاقدية سابقة، أو ممارسات عرفية، أو ممارسات راسخة منذ زمن طويل، يُسهِّل اعتقاد الطرف الثالث بالسلطة الظاهرية. وقت نصت المادة (948) من القانون المدني العراقي رقم 40 لسنة 1951 المعدل على انه: (لا يحتج بانتهاء الوكالة على الغير الحسن النية الذي تعاقد مع الوكيل قبل علمه بانتهائها).
ثانياً- الوارث الظاهر: فلو مات شخص ولايعرف له ابن فورثه الاقرب كأبن عمه مثلاً .. وقام ابن العم باجراء التصرفات القانونية على الاملاك التي ورثها كالبيع والايجار والمساطحة وغيرها ثم ظهر ان للمتوفي ابن كان مختفياً، او مفقوداً، فتطبيقاً للقاعدة تعتبر حميع تصرفات ابن العم (الوارث الظاهر) من بيع وايجار وغيرها صحيحة ونافذة بحق الابن (الوارث الحقيقي) وليس له ان يبطلها ولكن له ان يرجع على ابن العم بجميع العوائد والاموال الذي تحصل عليها من الارث بدعوى والسبب هو استقرار المعاملات في المجتمع. فالذي اشترى وباع ورتب آثار فقد يكون قد باعها لاشخاص اخرين او رتب عليها رهون فان انتزاعها منهم بدعوى العدالة يثير المنازعات وتتأثر حقوق الناس وقد تفقد كما في الدائن الراهن للعقار الذي لم يعط الدين الا برهن العقار العائد للمدين ثم نأتي وننتزع من المدين العقار فهنا يفقد الدائن اهم ضمان وضعه لحماية نفسه حيث يُعتبر من حصل على الأصول بحسن نية ومقابل عوض قيّم مالكًا لها. فعلى سبيل المثال، أصدرت محكمة النقض الفرنسية حكماً في 26 يناير 1897 ، استناداً إلى نظرية السلطة الظاهرية هذه. ونص الحكم على أنه "بمجرد ثبوت الخطأ المشترك الذي لا يمكن دحضه، فضلاً عن حسن نية الأطراف الثالثة، فإن التحويلات التي يجريها الوريث الظاهر تُعفى من أي دعوى فسخ يرفعها الوريث الحقيقي ". بمعنى آخر، عندما يستحوذ طرف ثالث على ملكية من مالكها الأصلي، يُعتبر هذا الطرف الثالث هو المالك الجديد . وبالتالي، يصبح ادعاء المالك الأصلي مستحيلاً من الناحية العملية، يتيح هذا أمرين أمان وسرعة المعاملات حماية الأطراف الثالثة التي تتصرف بحسن نية حتى لو كان هناك بعض التساهل مع مشتري الطرف الثالث حسن النية، فإن الأمر نفسه لا ينطبق على المالك الظاهر الذي يجب عليه إعادة قيمة العقار إلى المالك الأصلي . نظراً للخطأ الذي ارتكبه الطرف الثالث بحسن نية أثناء عملية الاستحواذ، لا يمكن استرداد العقار بحالته الأصلية. وعليه، يجب على المالك الظاهر إعادة قيمة العقار إلى المالك الحقيقي، بالإضافة إلى جميع الأرباح التي حصل عليها إن كان قد تصرف بسوء نية. يمكن الاستشهاد أيضاً بالملكية المشتركة قد يظهر أحد المالكين المشتركين للغير وكأنه يمتلك ملكية كاملة لأحد الأصول المملوكة ملكية مشتركة. في هذه الحالة، إذا باع المالك المشترك الأصل لمشترٍ حسن النية، يصبح هذا المشتري مالكاً للأصل فوراً بموجب مبدأ الملكية الظاهرية (محكمة النقض المدنية الأولى (فرنسا) ، 22 يوليو 1986، رقم 84-17.004) وقد نصت المادة (384) من القانون المدني العراقي على انه (اذا كان الوفاء لشخص غير الدائن او نائبه فلا تبرا ذمة المدين الا اذا اقر هذا الوفاء او تم الوفاء بحسن نية لشخص كان الدين له ظاهرا كالوارث الظاهر).
ثالثاً- التاجر الظاهر والشركة الظاهرة: الاعتداد بتصرفات الشخص الذي يظهر بمظهر التاجر أو الشركة في مواجهة الغير حسن النية، حتى لو كان المركز القانوني الحقيقي غير صحيح. وكانت المادة (19) من قانون التجاري رقم 149 لسنة 1970 الملغي قد نصت على انه:(تثبت صفة التاجر لكل من احترف التجارة باسم مستعار أو كان مستترا وراء شخص آخر فضلا عن ثبوتها للشخص الظاهر.) والغاء نص المادة لايعني الغاء حكمها حسب القواعد العامة وحسب تقدير القضاء. رابعاً- الموطن الظاهر (في المرافعات): صحة إجراءات التقاضي والتنفيذ التي تتم في الموطن الظاهر للخصم. نصت المادة (44) من القانون المدني العراقي على انه (يعتبر المكان الذي يباشر فيه الشخص تجارة او حرفة موطنا له بالنسبة الى ادارة الاعمال المتعلقة بهذه التجارة او الحرفة). المدير الفعلي/المحامي الظاهر: صحة الأعمال والإجراءات التي يقوم بها مدير الشركة الفعلي أو المحامي الذي يبدو أنه يمثل الخصم. خامساً- المدين الظاهر: نفاذ الوفاء الذي يتم للمدين الظاهر (من يظهر كدائن) إذا كان ذلك عن حسن نية. وقد سبق الاشارة الى نص المادة (384) من القانون المدني العراقي على انه (اذا كان الوفاء لشخص غير الدائن او نائبه فلا تبرا ذمة المدين الا اذا اقر هذا الوفاء او تم الوفاء بحسن نية لشخص كان الدين له ظاهرا كالوارث الظاهر). سادساً- الموظف الظاهر (في القانون الإداري): نظرية الموظف الفعلي والنظرية تعد من تطبيقات مبدأ دوام سير المرافق العامة، ولنظرية الموظف الفعلي تطبيقان الاول:الموظف الفعلي في الظروف الطبيعية الثاني: الموظف الفعلي في الظروف الاستثنائية ويعرف الموظف الفعلي بأنه هو ذلك العامل الذي يتولى وظيفة عامة معينة دون سند شرعي 1- نظرية الموظف الفعلي في الظروف الطبيعية. بان يصدر قرار بتعيينه ، أو ترشحه الإدارة لوظيفة معينة وتعهد إليه بعمل ليمارسه قبل صدور قرار تعيينه خضوعا لمقتضيات المرافق العامة ، أو الذي تم تعيينه بشكل معيب استنادا إلى سند غير مشروع تقرر إلغاؤه بعد فترة من توليه منصبه وحسب الأصل تعد أعماله باطلة وفقا لقواعد تنظيم الوظائف العامة. الموظف الفعلي قد يكون قاضياً او استاذاً جامعياً .... ويستمر بعمله لسنوات عديدة بإتخاذ القرارات القضائية والقرارات الإدارية ثم يتبين فيما بعد إن تعيينه في الوظيفة كان باطلاً كأن يثبت ان شهادته العلمية كانت مزورة 2- نظرية الموظف الفعلي في الظروف الاستثنائية وقد يستحيل على الموظفين في حالة الحرب أو الثورات القيام بأعمالهم فيتطوع فرد لا صلة له بالمرفق بأداء عمل الموظف ، ولما كان الأصل لقانون العقوبات ان من ينتحل صفة الموظف العمومي يعتبر مرتكبا لجريمة معاقبا عليها إلا انه في الحالات السابقة ووفقا لمبدأ دوام سير المرفق بانتظام واضطراد فقد اخذ القضاء الفرنسي والمصري والعراقي بنظرية الموظف الفعلي. في هذه الحالة ماهو حكم القرارات التي اتخذوها؟ تعد تصرفات الموظف الفعلي تصرفات مشروعة استنادا إلى دوام سير المرفق العام وأيد الفقه والقضاء صحة أفعال الموظف الفعلي استثناء من القواعد العامة التي تنظم الوظائف العامة في الظروف العادية والظروف الاستثنائية فقد أقر القضاء الفرنسي والمصري والعراقي ان هذا الموظف يعد موظفاً فعلياً تمييزاً له عن الموظف الرسمي واعتبر هذا القضاء ان جميع تصرفاته وقرارته القضائية او الإدارية والمهنية تعتبر صحيحة ومعترف بها قضاءاً وذلك حماية لمصالح ابناء المجتمع من الإنهيار المفاجيء مما قد يتسبب في ارباك المراكز القانونية وتهديد امن واستقرار المجتمع من خلال إعادة النظر في الالاف من القرارات التي اتخذها القاضي او رجل الادارة والشهادات الممنوحة للخريجين خلال السنوات الفائتة. ومثال ذلك فقد اكتشف قبل سنوات في بعض الجامعات العربية والأفريقية ان اساتذة من البلدان العربية مارسوا التدريس لمدد تزيد عن خمس وعشرين سنة ووصلوا لمراتب ادارية عليا في الجامعات وناقشوا رسائل دكتوراه وماجستير ليتبين بعدها ان شهاداتهم مزورة!! وبعد تناول الموضوع في وسائل الإعلام احدث ذلك رعباً لدى خريجي هؤلاء الاساتذة من حملة الدكتواره والماجستير وغيرها ولكن القضاء طمأنهم بأن كل شيء على مايرام ولن تمسهم أية مسؤولية او ضرر ودعاهم الى ممارسة اعمالهم بشكل طبيعي. . ولذلك يكون للموظف الفعلي الحق في استرداد كل ما تكبده من نفقات في إدارة المرفق العام . كما ان الإجراءات والأعمال التي يباشرها بوصفه موظفا فعليا تكتسب الصفة الإدارية ويمكن الطعن فيها أمام القضاء الإداري بدعوى الإلغاء لتجاوز السلطة. وتطبق عليها أحكام الأعمال الإدارية كما لو كانت قد صدرت من موظف عام تقلد الوظيفة العامة بطريقة مشروعة وسليمة. ولا ينقلب الموظف الفعلي إلى موظف قانوني إلا إذا عين في الوظيفة بواسطة السلطة المختصة وباتباع الإجراءات والأشكال المقررة قانونا ويقرر القضاء الإداري تحصين القرارات الإدارية المعيبة الصادرة من موظف ليس له صلاحية كاملة ولكن يبدو كذلك، بتوفر شروطها، حماية للمتعاملين مع الإدارة. ---- *النائب السابق لرئيس هيئة النزاهة الاتحادية.
#فارس_حامد_عبد_الكريم (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
فكرة الحرية ببن الفلسفة والأدب والقانون
-
قانون حماية الحريات العامة
-
العلم والفن في القانون
-
الإدارات العامة والتفسير الرجعي للقانون
-
مدى صلاحية الادارة في الغاء وسحب قراراتها الادارية
-
هل يصح الصحيح في بلاد الرافدين يوما ؟
-
العراق باق رغم تعاقب الحكومات
-
الثقافة المضادة للفساد
-
هل يتقاعد الرئيس ؟
-
الفرق بين الأخيار والأشرار
-
دولة المؤسسات ودولة الحاشية
-
نحو محو ثقافة الدكتاتورية في دولة القانون والديمقراطية
-
القانون والقضاء والحريات العامة
-
ضوابط العمل الاعلامي واساليب الاعلام المعادي في صناعة الرأي
...
-
شلون تموت وانته من اهل العمارة
-
الشعر الشعبي في الوجدان العراقي قراءة في قصيدة مظفر النواب
...
-
المحاصصة الطائفية والصعود بنية الانتحار
-
فنان الشعب
-
النزاهة ومتلازمة الفساد والفقر والارهاب الجزء الاول
-
الموصل مدينة المجد
المزيد.....
-
غوتيريش: إفريقيا ستبقى الأولوية القصوى للأمم المتحدة حتى آخ
...
-
إدارة ترمب تلغي -الحماية المؤقتة- للاجئين اليمنيين
-
حماس: مشاهد التنكيل الوحشي بالأسرى في سجن -عوفر- بإشراف المج
...
-
الأمم المتحدة تدافع عن ألبانيزي وتحذّر من حملة تشويه تستهدف
...
-
صحيفة: الجيش الأمريكي استخدم الذكاء الاصطناعي في اعتقال مادو
...
-
ترمب يكشف مزيدا من التفاصيل عن السلاح السري المستخدم في اعتق
...
-
المغرب.. تعويضات مالية وخطة لإغاثة المتضررين من فيضانات الشم
...
-
الأمم المتحدة تتهم -الدعم السريع- بارتكاب جرائم حرب في الفاش
...
-
عملية استخبارية في صحراء الأنبار تنتهي باعتقال مجهز داعش الع
...
-
غوارديولا يدافع عن المهاجرين ردا على تصريحات مالك مانشستر يو
...
المزيد.....
-
الوضع الصحي والبيئي لعاملات معامل الطابوق في العراق
/ رابطة المرأة العراقية
-
التنمر: من المهم التوقف عن التنمر مبكرًا حتى لا يعاني كل من
...
/ هيثم الفقى
-
محاضرات في الترجمة القانونية
/ محمد عبد الكريم يوسف
-
قراءة في آليات إعادة الإدماج الاجتماعي للمحبوسين وفق الأنظمة
...
/ سعيد زيوش
-
قراءة في كتاب -الروبوتات: نظرة صارمة في ضوء العلوم القانونية
...
/ محمد أوبالاك
-
الغول الاقتصادي المسمى -GAFA- أو الشركات العاملة على دعامات
...
/ محمد أوبالاك
-
أثر الإتجاهات الفكرية في الحقوق السياسية و أصول نظام الحكم ف
...
/ نجم الدين فارس
-
قرار محكمة الانفال - وثيقة قانونيه و تاريخيه و سياسيه
/ القاضي محمد عريبي والمحامي بهزاد علي ادم
-
المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي
/ اكرم زاده الكوردي
-
المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي
/ أكرم زاده الكوردي
المزيد.....
|