أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - فارس حامد عبد الكريم - قاعدة الشئ يتحدث عن نفسه















المزيد.....

قاعدة الشئ يتحدث عن نفسه


فارس حامد عبد الكريم

الحوار المتمدن-العدد: 8618 - 2026 / 2 / 14 - 19:10
المحور: دراسات وابحاث قانونية
    


يتميز القضاء في النظام الأنكلوسكسوني (Common Law) بأنه نظاماً عرفياً قضائياً غير مدون، في الغالب، في مجموعات منظمة (على عكس النظام اللاتيني)، بل هي قواعد عرفية تطورت عبر الزمن، ويعتمد أساساً على السوابق القضائية (Judicial Precedents) الملزمة،
حيث يمتلك القضاة سلطة واسعة في تفسير القانون وصنعه، مما يمنح النظام مرونة كبيرة. ويسود فيه قضاء موحد، ولا يوجد تقسيم تقليدي بين قضاء إداري وقضاء عادي، فالقضاء العادي ينظر كافة النزاعات.
ويلعب فيه القاضي دوراً جوهرياً في التطور القانوني، فالقاضي لا يطبق النص التشريعي فحسب، بل يضع قاعدة قانونية جديدة إذا لم يجد سابقة مشابهة.. 
وتعتبر الأحكام الصادرة عن المحاكم العليا مصدراً أساسياً للقانون، وتلتزم المحاكم الأدنى بها في الحالات المشابهة.
كما وانه يعتمد على نظام هيئة المحلفين (Jury) إلى جانب القاضي في القضايا الجنائية والمدنية، حيث ينصبّ التركيز على حل النزاع القائم بناءً على ما تقرره المحاكم، مما يضفي طابعاً مستقراً وعملياً على المعاملات القانونية، يتمتع بالمرونة مما يتيح تطور القواعد القانونية تدريجياً استجابة للمتغيرات الاجتماعية والاقتصادية.
وأساس مرونته وتطوره هو مبدأ ان (العدالة تسيل من ضمير الملك) ويقصد بهذه المقولة التاريخية أن العدل ليس مجرد نصوص قانونية جامدة، بل هو نابع من إحساس الحاكم (أو القاضي) الداخلي بالمسؤولية الأخلاقية. هي تشير إلى أن الملك او القاضي الصالح يطبق العدل بشكل فطري وتلقائي،وإن العدالة هي مسؤولية مباشرة على عاتق من يملك زمام الأمور، وليست مجرد إجراءات شكلية.
نظريات مستحدثة:
في ظل القوانين والأعراف القضائية في النظام القانوني الانگلوسكوني، أوجد القضاء نظرية اثبات عرفت بمبدأ (الواقعة تتحدث عن نفسها) أو ("الشيء يتحدث عن نفسه") (The thing speaks it self).
ومجال تطبيقها يكون في فرعي القانون العام والقانون الخاص.
طبيعة النظرية:
تتيح النظرية قرينة قانونية ظنية غالبة على الإهمال، وليست دليلاً قطعياً، مما يقلب عبأ الإثبات على المدعى عليه لبيان عدم تقصيره.
ويمكن للمدعى عليه دحضها بتقديم أدلة نفي الإهمال. 
مجال تطبيق النظرية:
يتم اللجوء إليها في دعاوى المسؤولية التقصيرية، في دعاوى الإهمال وطلب التعويض عندما يكون محل إلتزام المدين إلتزام ببذل عناية ويدق الإثبات فيستعين القضاء الانكلو امريكي، بهذه القرينة.
مثل الأخطاء الطبية الواضحة أو سقوط أشياء من مبانٍ، عندما يعجز المدعي عن تقديم دليل مباشر على الإهمال.
ويسمح المبدأ للمحكمة إستنتاج تحقق الإهمال من طبيعة الحادث أو الإصابة في حالة غياب الأدلة المباشرة حول كيفية تصرف المدعى عليه في سياق التقاضي بسبب وجود ضرر ناتج عن الإهمال.
تعريف الإهمال:
يعرف الإهمال في الفقه الانكلوسكسوني بأنه (التقصير في بذل العناية المناسبة التي يُتوقع بذلها في ظروف مماثلة)
ويجب ان تستوفي دعوى الإهمال بشكل عام العناصر التالية:
1- وجود واجب العناية.
2- الإخلال بمعيار العناية المناسب،
3- العلاقة السببية بين الإخلال والضرر.
كقاعدة عامة في معالجة التعويض عن الاهمال.
الشروط الخاصة بتطبيق النظرية:
لتطبيق هذه النظرية "الواقعة تتحدث عن نفسها" يشترط مايأتي:
1- يجب أن يكون هناك دليل معقول على الإهمال، إي ان الإصابة من النوع الذي لا يحدث عادةً بدون إهمال أو أنه غير شائع في سياق وطبيعة هذا الفعل.
2- ان تكون الإصابة قد نتجت عن أداة او شئ يقع تحت السيطرة الحصرية للمدعى عليه أو مساعديه.
3- ان لايكون المدعي قد ساهم بخطئه في وقوع الضرر، الا انه إذا كانت مساهمة المدعي في وقوع الضرر عليه ضئيلة جداً فإن ذلك لا يمنع من حصوله على التعويض المناسب.
4- ان لا يقدم المدعى عليه تفسيراً مقبولاً للواقعة يتوافق مع اتخاذه العناية المعقولة.
5- ان يدق على المدعي ان يثبت خطأ المدعى عليه بسبب ظروف الواقعة،
ثم، في غياب تفسير مُرضٍ، يجوز لك أن تستنتج، أن المدعى عليه كان مهملاً وأن هذا الإهمال تسبب في الإصابة أو الضرر الذي اشتكى منه المدعي.
فهي تطبق في حالة ان يكون العثور على سبب الحادثة أيسر على المدعى عليه منه على المدعي،
ومن ثم ينتقل عبء الإثبات الذي هو حسب الاصل على عاتق المدعي إلى عاتق المدعى عليه.
ومن جهة أخرى تستند هذه القاعدة إلى ظاهر الأمور فلا تسري حيث يشير الظاهر إلى سبب آخر غير اهمال المدعى عليه، ولا تسري كذلك إذا عرف على وجه الدقة سبب الحادث.
وهذه القاعدة يمكن تطبيقها كلما كان محل الإلتزام هو إلتزام ببذل عناية، سواء كان مصدر هذا الإلتزام هو العقد أو الفعل الضار.
تطبيقات قضائية
1- قضية البراميل المتدحرجة(1):
الحكم التالي يوضح هذه المسألة :
في قضية ( 1863 Byrne V.Boadle ) التي عرضت امام محاكم انكلترا والتي تتلخص وقائعها:
أنه حدث ان سقط برميل من نافذة حانوت على راس أحد المارة واصابه بجراح فرفع دعوى بالتعويض، ولكنه لم يتمكن من اثبات خطأ صاحب الحانوت، ودفع صاحب الحانوت ان الخطأ لا يفترض.
استعانت المحكمة بقرينة على الاهمال أستنتجتها من واقع الحال وقالت ان واجب الاشخاص الذي يحتفظون ببراميل في مخازنهم ان يحرصوا على ان تظل ثابتة في أماكنها، فإذا تدحرجت البراميل نهض ذلك لأول وهلة دليلا على الإهمال.
إن برميلا ما لا يمكنه ان يسقط من نافذة مخزنه إذا لم يوجد ثمة إهمال، ولا يتصور ان يكلف المدعي بإحضار شهود من داخل المخزن لإثبات ما يدعيه.
2- تطبيقات قضايا الإهمال الطبي:
كثيراً ما يظهر مبدأ "الواقعة تتحدث عن نفسها" في حالات " ترك المشرط في الجسم". على سبيل المثال، يذهب شخص إلى الطبيب لإستئصال الزائدة الدودية. تُظهر الأشعة السينية وجود جسم معدني بحجم وشكل المشرط في بطن المريض. لا يحتاج الأمر إلى مزيد من التوضيح لإثبات إهمال الجراح الذي أجرى عملية استئصال الزائدة الدودية، إذ لا يوجد أي مبرر قانوني لترك الطبيب مشرطاً في جسم المريض بعد العملية.
في القضاء الامريكي الذي يتبع القضاء الانگلوسكسوني
في قضية هورنر ضد نورث باسيفيك وآخرين، 62 Wn.2d 351، 382 P.2d 518، خضع المدّعي لعملية جراحية في البطن. وبعد استيقاظه من التخدير، شُخِّصت إصابته بكسر في الكتف. وُجدت أدلة تُثبت أن المستشفى/الجراح المدعى عليه كان مسؤولاً بشكل كامل عن المريض أثناء التخدير، وأن إصابة الكتف نادراً ما تحدث دون إهمال، ومع عدم وجود معلومات تُفنِّد هذه الأدلة، يُمكن الاستنتاج أن المدعى عليه قد ارتكب خطأً ما - أي أنه كان مُهملاً، مما تسبب في الإصابة. ولذلك، سمحت المحكمة للمدّعي بتطبيق مبدأ "الواقعة تتحدث عن نفسها" لإثبات الإهمال.
يقع على عاتق المدعى عليه تقديم الأدلة لدحض هذا الاستنتاج.
3- تطبيقات الاهمال في وسائط النقل:
في انكلترا نظرت المحكمة في ( قضية نغ تشون بوي ضد لي تشوين تات ، 1988).
وحيث يُعدّ شرط السيطرة أساسيًا في القانون الإنجليزي. لم يُستوفَ هذا الشرط في قضية إيسون ضد شركة سكك حديد لندن والشمال الشرقي، حيث سقط طفل صغير من قطار بعد عدة أميال من مغادرته المحطة.
رُئي أن باب القطار لم يكن تحت سيطرة شركة السكك الحديدية بشكل كافٍ بعد بدء تحركه، وأنه كان من الممكن أن يفتحه شخص لا تتحمل الشركة مسؤوليته.
وفي قضية أخرى يتضح شرط عدم معرفة السبب الدقيق للحادث من خلال قضية باركواي ضد هيئة النقل في جنوب ويلز .
في هذه القضية، انحرفت حافلة عبر الطريق، وكان من المعروف أن الحادث ناجم عن ثقب في الإطار. في هذه الحالة، لم يكن بإمكان المدعي الاستناد إلى قاعدة "الواقعة تتحدث عن نفسها"، وكان عليه إثبات أن ثقب الإطار ناتج عن إهمال شركة النقل.
3 / 2 /2026
------
(1)تُعدّ قضية بيرن ضد بوادل، 2 H&C 722، 159 Eng. Rep. 299 – 1863، قضية أساسية في القانون العام، ودخلت في الاعراف القضائية البريطانية.
------
*النائب الأسبق لرئيس هيئة النزاهة الإتحادية.



#فارس_حامد_عبد_الكريم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نظرية الغلط الشائع يقوم مقام القانون
- فكرة الحرية ببن الفلسفة والأدب والقانون
- قانون حماية الحريات العامة
- العلم والفن في القانون
- الإدارات العامة والتفسير الرجعي للقانون
- مدى صلاحية الادارة في الغاء وسحب قراراتها الادارية
- هل يصح الصحيح في بلاد الرافدين يوما ؟
- العراق باق رغم تعاقب الحكومات
- الثقافة المضادة للفساد
- هل يتقاعد الرئيس ؟
- الفرق بين الأخيار والأشرار
- دولة المؤسسات ودولة الحاشية
- نحو محو ثقافة الدكتاتورية في دولة القانون والديمقراطية
- القانون والقضاء والحريات العامة
- ضوابط العمل الاعلامي واساليب الاعلام المعادي في صناعة الرأي ...
- شلون تموت وانته من اهل العمارة
- الشعر الشعبي في الوجدان العراقي قراءة في قصيدة مظفر النواب ...
- المحاصصة الطائفية والصعود بنية الانتحار
- فنان الشعب
- النزاهة ومتلازمة الفساد والفقر والارهاب الجزء الاول


المزيد.....




- مسيرة في تونس تطالب بالإفراج عن سياسيين معتقلين منذ ثلاث سنو ...
- شاهد.. بن غفير يقتحم سجن عوفر وينكّل بالأسرى الفلسطينيين!
- وزير الخارجية السعودي: يجب وقف الحرب على غزة والعمل على إعطا ...
- لجان المقاومة في فلسطين: مشاهد التنكيل والتعذيب والقمع الوحش ...
- مظاهرات في بريطانيا وفرنسا دعما لغزة والأسرى الفلسطينيين
- محمود عباس يدعو لرفع جميع المعوقات الإسرائيلية أمام المرحلة ...
- الأونروا: 90% من مدارس قطاع غزة تضررت أو دمرها الاحتلال (الإ ...
- المغرب.. استعدادات لعودة النازحين بعد تحسن الأحوال الجوية
- عباس يدعو إلى رفع -المعوقات الإسرائيلية- بشأن هدنة غزة
- مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي:-مجلس السلام- يم ...


المزيد.....

- الوضع الصحي والبيئي لعاملات معامل الطابوق في العراق / رابطة المرأة العراقية
- التنمر: من المهم التوقف عن التنمر مبكرًا حتى لا يعاني كل من ... / هيثم الفقى
- محاضرات في الترجمة القانونية / محمد عبد الكريم يوسف
- قراءة في آليات إعادة الإدماج الاجتماعي للمحبوسين وفق الأنظمة ... / سعيد زيوش
- قراءة في كتاب -الروبوتات: نظرة صارمة في ضوء العلوم القانونية ... / محمد أوبالاك
- الغول الاقتصادي المسمى -GAFA- أو الشركات العاملة على دعامات ... / محمد أوبالاك
- أثر الإتجاهات الفكرية في الحقوق السياسية و أصول نظام الحكم ف ... / نجم الدين فارس
- قرار محكمة الانفال - وثيقة قانونيه و تاريخيه و سياسيه / القاضي محمد عريبي والمحامي بهزاد علي ادم
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / اكرم زاده الكوردي
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / أكرم زاده الكوردي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - فارس حامد عبد الكريم - قاعدة الشئ يتحدث عن نفسه