أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - فارس حامد عبد الكريم - قاعدة -واضعوا التشريع ليسوا حجة في تفسيره-















المزيد.....

قاعدة -واضعوا التشريع ليسوا حجة في تفسيره-


فارس حامد عبد الكريم

الحوار المتمدن-العدد: 8621 - 2026 / 2 / 17 - 09:44
المحور: دراسات وابحاث قانونية
    


هذه القاعدة تعد من قواعد التفسير العرفية.
والحال ان هذه القاعدة تستند الى ان القانون بمجرد خروجه من يد واضعيه يصبح كائناً حياً مستقلاً له كيانه الخاص ينمو ويتطور مع التطور التاريخي والبشري والتقدم العلمي ويتأثر تفسيره بظروف الزمان والمكان.
فالأصل ان يستند تفسير النص إلى معناه الموضوعي والغرض منه، وليس بالضرورة إلى النوايا الفردية لواضعي النص التشريعي ولو كانوا من فقهاء القانون، خاصة إذا كانت هذه النوايا غير واضحة أو تتعارض مع تطور الواقع.
وهذا ما يفسح المجال لتفسير النصوص بشكل واسع ليستوعب المستجدات في الحياة العامة وتطوراتها المسقبلية
ومن ثم من الممكن استبعاد التفسيرات السائدة للنص إذا كان متعارضة مع الواقع المتغير، ويقلل ذلك من الحاجة الى التعديلات المتكررة على التشريع.
ولذلك قيل: (لاينكر تغير الأحكام بتغير الأزمان)
فرغم ان القانون المدني الفرنسي صدر في سنة 1804 اي قبل التطور التكنلوجي والعلمي والإجتماعي الذي شهدته البشرية لاحقاً، إلا ان الفقه والقضاء الفرنسي حافظ على هذا الآثر النابليوني التاريخي من خلال تفسيرات متطورة لم تكن في ذهن واضعيه بالمرة مثل تفسير الخطأ واثباته الذي تحول الى مبدأ تحمل التبعة اي المسؤولية بدون خطأ، ونظرية التعسف في استعمال الحق ونظرية الاثراء دون سبب ، وتقييد حق الملكية من اطلاقه، وكذلك تقييد مبدأ العقد شريعة المتعاقدين من خلال تبني نظرية الظروف الطارئة التي تجعل التنفيذ مرهقًا، وعقود الإذعان التي تتسم بالشروط التعسفية التي يمكن للقاضي تعديلها، بالإضافة إلى استثناءات قانونية خاصة مثل قوانين العمل وحماية المستهلك.
التي ليس لها أصل من نص صريح ومحدد في القانون سوى التفسير المتطور الذي لم يدر في خلد مشرعي مشروع القانون الأوائل.
نبدة موجزة عن النظريات التي اوجدها القضاء بناءاً على التقسير الواسع للنصوص:
1- نظرية تحمل التبعة
تُعد نظرية تحمل التبعة أساساً قانونياً حديثاً للمسؤولية المدنية، حيث يتحمل الشخص المسؤولية عن الأضرار الناتجة عن نشاطه أو الأشياء التي في حيازته، بغض النظر عن وجود خطأ شخصي من جانبه. ترتكز هذه النظرية على مبدأين أساسيين هما "الغرم بالغنم" (تحمل الخسارة مقابل الاستفادة) و"الخراج بالضمان"، وتهدف إلى تحقيق التوازن بين منافع الأنشطة الخطرة ومخاطرها.
نشأت كبديل لعجز فكرة الخطأ التقليدية في تغطية أضرار حوادث الصناعة والسكك الحديدية.
تُطبق في حالات معينة مثل المسؤولية عن المنتجات المعيبة، أو الحوادث الصناعية، حيث لا يقتصر التعويض على إثبات الخطأ بل يكفي إثبات الضرر ورابطة السببية.
وأساس هذه النظرية مسؤوليةموضوعية لا تعتمد على السلوك الآثم، بل على خطر النشاط. 
تختلف هذه النظرية عن المسؤولية القائمة على الخطأ الشخصي، حيث تُركز على تعويض المضرور لمجرد وقوع الضرر الناجم عن نشاط معين، وهو ما تبنته العديد من التشريعات الوطنية لضمان أوسع للحماية المدنية. 
2- نظرية التعسف في استعمال الحق:
نظرية التعسف في استعمال الحق هي مبدأ قانوني حديث، تستند إلى المسؤولية التقصيرية، ترتبط هذه النظرية بالقاعدة الفقهية "الضرر يزال"، وهي أداة للحد من إطلاق التصرفات الفردية لضمان العدالة الاجتماعية. 
حيث يعتبر التعسف خطأً يستوجب التعويض.يقرر أن ممارسة الشخص لحقوقه الفردية، ليست مطلقة، بل مقيدة بعدم الإضرار بالغير أو بالمصلحة العامة.
يعد استعمال الحق غير مشروع (تعسفاً) إذا:
أ- قصد الإضرار بالغير: ممارسة الحقبهدف إلحاق الضرر فقط.
ب- رجحان الضرر على المصلحة: أن يكون الضرر الناشئ عن استعمال الحق أكبر بكثير من المصلحة التي يحققها.
ج- عدم مشروعية المصلحة: استخدام الحق لتحقيق مصلحة لا يحميها القانون.
هو معيار موضوعي وشخصي يهدف لضمان توافق التصرفات مع مبدأ حسن النية والوظيفة الاجتماعية للحق
ومن امثلة ذلك
*استخدام حق المنافسة التجارية بأساليب غير مشروعة، مثل نشر إشاعات كاذبة عن منتجات المنافس وليس بتحسين جودة منتجاته.
*إسراف الشخص في استخدام الموارد (مثل الماء أو الكهرباء) بطريقة تضر بالجيران أو المجتمع. 
*استعمال الزوج لحقه في الطلاق بقصد الإضرار بالزوجة (مثلاً، طلاقها ثم ردها قبل انتهاء العدة مراراً وتكراراً).
*بناء مالك الدار جداراً عالياً في ملكه لا فائدة منه سوى حجب الضوء عن جاره
*قيام صاحب العمل بفصل العامل بأسلوب تعسفي وكيدي دون سبب مشروع، أو تعمد حجب مزايا مستحقة للعامل لمجرد الكراهية الشخصية.
التعسف في التقاضي: رفع دعاوى قضائية كيدية (غير قائمة على أساس) بهدف مضايقة الخصم أو التشهير به.
4- نظرية الاثراء بلا سبب: نظرية الإثراء دون سبب هي صورة من صور الإلتزام المدني (المديونية) يقضي بأن كل شخص يثري دون سبب قانوني أو مشروع على حساب شخص آخر، يلتزم في حدود ما أثرى به بتعويض هذا الشخص عما لحقه من خسارة.
تعتبر واقعة قانونية ومصدراً للالتزام، تهدف لتحقيق العدالة. 
أركان نظرية الإثراء دون سبب
تقوم هذه النظرية على ثلاثة أركان أساسية: 
أ- إثراء المدين (المُثري): زيادة في ذمته المالية (زيادة حقوق أو نقصان التزامات).
ب- افتقار الدائن (المُفتقر): خروج مال أو قيمة من ذمة شخص آخر.
ج- انعدام السبب المشروع: لا يوجد عقد، أو نص قانوني، أو حكم قضائي يبرر هذا الانتقال المالي. 
نتائج وآثار النظرية
يلتزم المُثري برد ما كسبه أو قيمته وللمُفتقر.، يتم تقدير الإثراء وقت حصوله.
امثلة على الإثراء دون سبب:
*تحويل رصيد هاتف نقال بالخطأ الى شخص غير مقصود بالتحويل.
*بناء شخص على أرض غيره بسوء نية، مما يثري على حساب صاحب الأرض.
*صيانة شخص لمال غيره دون علمه لإزالة خطر. 
*إجراء مستأجر المنزل لبعض الترميمات التي تقع في الأصل على عاتق المؤجر،
*دفع دين عن الغير: قيام شخص بسداد فاتورة أو دين مستحق على شخص آخر ظناً منه أنه ملزم بذلك، في حين أنه لا يوجد مبرر قانوني لهذا الدفع.
*إصلاح عقار الغير: أن يقوم شخص بإصلاح منزل أو عقار جاره دون علمه أو دون عقد بينهما، مما يزيد من قيمة العقار (إثراء) ويسبب تكلفة على العامل (افتقار).
*استلام بضائع عن طريق الخطأ: أن يتلقى تاجر بضائع لم يطلبها، ويقوم ببيعها أو استخدامها بدلاً من ردها، فهذا إثراء بلا سبب.
*العمل دون عقد: عامل يعمل في منشأة دون عقد، ويقدم خدمات فعلية ذات قيمة، ولكن يفصل تعسفياً دون الحصول على أجره؛ هنا يكون للمنشأة إثراء على حساب العامل.
*الفضالة (إدارة شأن الغير): تدخل شخص لإصلاح أنبوب مياه مكسور في شقة جاره المغلقة لمنع غرقها، مما يجعله يستحق استرداد النفقات التي تكبدها. 
كما كان لقضاة العراق ومحكمة التمييز دور في استلهام التطور في حياة العراقيين وايجاد تفسيرات متطورة من خلال العدول عن احكامها السابقة لتتبنى احكاماً جديدة اقرب للعدالة في ظل الواقع المتغير.
وعلى هذا فإنه في ظل الفقه القانوني الحديث، لا تُعتبر آراء واضع النص التشريعي (المشرعين) حجة ملزمة في تفسيره، حيث يُركز التفسير الموضوعي على النص ذاته ومعناه الظاهر، أو الغاية من التشريع (التفسير الغائي) بدلاً من النية الشخصية للمشرع.
ومع ذلك، قد تُستخدَم الأعمال التحضيرية كأدلة استرشادية عند الغموض. 
التفسير الموضوعي: يُفصل النص عن إرادة واضعيه ليتماشى مع التطورات الواقعية والاجتماعية.
الأعمال التحضيرية: قد تُستخدم كأداة تفسيرية مساعدة، لكنها ليست حجة قطعية تلزم القاضي بتفسير محدد.
القصد التشريعي: يتم التركيز على "روح القانون" والغاية منه وقت تطبيقه، لا على نية المشرع لحظة وضعه. 
بناءً على ذلك، فإن النص وحاجات المجتمع وتطوراته المستقبلية هو الحجة، وليس ما قصده واضعوه.
2026
-------
النائب الاسبق لرئيس هيئة النزاهة الاتحادية.



#فارس_حامد_عبد_الكريم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- گابريل گارسيا ماركيز وتراجيديا السلطة
- الجرائم المخلة بالأخلاق والآداب العامة
- التاريخ الفكري للمحاماة
- قاعدة الشئ يتحدث عن نفسه
- نظرية الغلط الشائع يقوم مقام القانون
- فكرة الحرية ببن الفلسفة والأدب والقانون
- قانون حماية الحريات العامة
- العلم والفن في القانون
- الإدارات العامة والتفسير الرجعي للقانون
- مدى صلاحية الادارة في الغاء وسحب قراراتها الادارية
- هل يصح الصحيح في بلاد الرافدين يوما ؟
- العراق باق رغم تعاقب الحكومات
- الثقافة المضادة للفساد
- هل يتقاعد الرئيس ؟
- الفرق بين الأخيار والأشرار
- دولة المؤسسات ودولة الحاشية
- نحو محو ثقافة الدكتاتورية في دولة القانون والديمقراطية
- القانون والقضاء والحريات العامة
- ضوابط العمل الاعلامي واساليب الاعلام المعادي في صناعة الرأي ...
- شلون تموت وانته من اهل العمارة


المزيد.....




- غزة تحت وطأة ثلاثية الموت.. والأمم المتحدة تصف الوضع بالكارث ...
- الاحتلال يمدد اعتقال صحفية مقدسية بتهمة التعاون مع شبكة إعلا ...
- حق العودة للفلسطينيين: هل يصبح حق يكفله القانون الدولي من ال ...
- 1200 شخصية إسرائيلية تعارض مشروع قانون إعدام أسرى فلسطينيين ...
- كينيث روث: القانون الدولي يواجه -نقطة انهيار- في غزة والسودا ...
- تقارير حقوقية تكشف تحول سجون الاحتلال إلى منصات إعدام للأسرى ...
- تونس - قضية -التآمر- مظاهرات حاشدة في الذكرى الثالثة لبدء ال ...
- مجموعة حقوقية: مقتل 28 شخصا على الأقل في غارة استهدفت سوقا ب ...
- بعد غارة كردفان الدامية.. انتقادات ومطالب بـ-إغاثة عاجلة-
- بن غفير يدوس رؤوس الأسرى في عوفر: تصعيد ممنهج وسياسات -إبادة ...


المزيد.....

- الوضع الصحي والبيئي لعاملات معامل الطابوق في العراق / رابطة المرأة العراقية
- التنمر: من المهم التوقف عن التنمر مبكرًا حتى لا يعاني كل من ... / هيثم الفقى
- محاضرات في الترجمة القانونية / محمد عبد الكريم يوسف
- قراءة في آليات إعادة الإدماج الاجتماعي للمحبوسين وفق الأنظمة ... / سعيد زيوش
- قراءة في كتاب -الروبوتات: نظرة صارمة في ضوء العلوم القانونية ... / محمد أوبالاك
- الغول الاقتصادي المسمى -GAFA- أو الشركات العاملة على دعامات ... / محمد أوبالاك
- أثر الإتجاهات الفكرية في الحقوق السياسية و أصول نظام الحكم ف ... / نجم الدين فارس
- قرار محكمة الانفال - وثيقة قانونيه و تاريخيه و سياسيه / القاضي محمد عريبي والمحامي بهزاد علي ادم
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / اكرم زاده الكوردي
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / أكرم زاده الكوردي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - فارس حامد عبد الكريم - قاعدة -واضعوا التشريع ليسوا حجة في تفسيره-