أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - فارس حامد عبد الكريم - العدالة الإجرائية واثرها على الرضا العام على السلطات العامة















المزيد.....


العدالة الإجرائية واثرها على الرضا العام على السلطات العامة


فارس حامد عبد الكريم

الحوار المتمدن-العدد: 8627 - 2026 / 2 / 23 - 22:30
المحور: دراسات وابحاث قانونية
    


في قصة كافكا (أمام القانون)، وردت المحاورة الآتية:
( أمام القانون يجلس حارس البوّابة، يأتي إلى هذا الحارس رجلٌ من الريف يطلب منه الدخول على القانون.
لكنّ حارس البوّابة يقول إنه لايستطيع منحه حقّ الدخول في الوقت الحالي.
يفكّر الرجل في الأمر، ثم يسأله عمّا إذا كان سيسمح له بالدخول في وقتٍ لاحق.
((هذا ممكن)) يقول حارس البوّابة، ((ولكن ليس في الوقت الحالي)). ......
.... جرّب الدخول بالرغم من ممانعتي ولكن انتبه، أنا قويٌ للغاية، أنا حارس بوّابة متواضع فحسب.
ولكن ما بين غرفة وأخرى يوجد حًرّاس بوابة، كلٌ واحدٍ منهم أقوى من الآخر. لايمكنني تحمّل نظرة واحدة فقط من الحارس الثالث).
لم يتوقّع الرجل الريفي مثل هذه الصعوبات: من حقّ الجميع الوصول إلى القانون، ويجب أن يكون ذلك سهلاً وفورياً، كما يعتقد.(1)
اذاً حسب كافكا، الأديب ورجل القانون، هنا محل الشرح الكافي؛ فإن الريفي (المواطن البسيط الخال من الثروة والنفوذ) يريد ان يحصل على الإنصاف عبر القانون ولكن هناك (حراس متعددون) وطرق (اجراءات) وعرة يجب ان يقطعها ليمضي في طريقه للوصول الى الإنصاف.
السؤال هنا؛ هل الطريق الى الإنصاف يجب ان يكون منصفاً ايضاً اخذاً بالاعتبار (الحياد الإجرائي والكرامة الإنسانية؟) ام أن الامر لايهم مادام ان المواطن سيحصل على حقه في النهاية.
مجلس الدولة الفرنسي الذي رغم رفضه مراراً اعتبار الآداب العامة عنصراً من عناصر النظام العام (2)، حتى لا تتوسع صلاحيات الشرطة والإدارة وتحد من حريات المواطنين، ولكنه في عهد قريب، اضاف عنصراً رابعاً هو (حفظ الكرامة الإنسانية)كقاعدة عامة في الاجراءات الادارية والرقابة على الإعلام والاعمال الفنية والأدبية. (3)
لكي نستوعب الفكرة التي تتحدث عن الإنصاف في الإجراءات، هنا لابد ان نبدي بعض الملاحظات:
إذا أصدر القاضي حكماً لصالحك او ليس في صالحك في شكوى ضدك بسبب مخالفتك للقانون، أو اذا اوقفك رجل المرور وقام بتغريمك بسبب وقوفك في مكان ممنوع الوقوف فيه، واذا راجعت جهة ادارية طلباً لوثيقة معينة وقامت بمنحك اياها او امتناعها لسبب قانوني،
وإذا كنت استاذاً جامعياً وقدمت بحثاً للترقية، وقُبل بحثك أو طلب منك اعادة النظر فيه موضوعياً او شكلياً ...،
فإن ما حصل انما يدخل في نطاق العدالة الموضوعية (4)، ولو من حيث الظاهر.
ولكن ماهي العدالة الإجرائية؟
لو رجعنا الى مثال رجل المرور الذي قام بتغريمك فالعدالة الاجرائية هي فعل سابق للحكم بالغرامة، فالعدالة الإجرائية تتمثل بالإجابة على الاسئلة التالية:
هل عاملك بإحترام؟، هل كانت هناك علامة مرورية تمنع الوقوف في هذا المكان؟هل سألك عن سبب وقوفك في مكان ممنوع (فقد يكون سبب الوقوف هو عطل السيارة)... في النهاية هل كان رجل المرور محايداً غير متحيز ، بمعنى هل عاقبك بينما مرر المخالفين الآخرين دون عقوبة؟
الإجابة على هذه الأسئلة هي في الواقع تشكل بمجموعها ما يعرف بالعدالة الاجرائية التي تسبق النتيجة.
ما هي فلسفة وأهمية العدالة الإجرائية؟
تشير فكرة مفهوم العدالة الإجرائية إلى أن معاملة الناس بإنصاف وعدل خلال الإجراءات القضائية والإدارية وغيرها من المعاملات الروتينية تعزز التصورات الإيجابية لهذه الأجراءات، بغض النظر عن النتيجة.
ويؤكد هذا المفهوم على الاحترام، والمصداقية، والحياد، والإستماع بشكل كاف للآراء عند اتخاذ القرارات واتباع الإجراءات، مما يساعد في نهاية المطاف على بناء الثقة وتعزيز مفاهيم العدالة.
وبطبيعة الحال يمكن تطبيق العدالة الإجرائية في مختلف الأنظمة التي تتخذ فيها الشخصيات ذات السلطة القرارات، كما هو الحال في علاقات العمل بين أصحاب العمل والعمال والموظفين، والنزاعات في البيئات التعليمية، ونظام العدالة، ومرتكز الشرطة والمؤسسات العقابية.
وعندما يشعر الناس بأنهم قد عوملوا بإنصاف واحترام أثناء عملية صنع القرار، فإن ذلك يتمم بناء الثقة والامتثال للقانون والإجراءات
اصل مفهوم العدالة الاجرائية:
طُرح مفهوم العدالة الإجرائية لأول مرة كمفهوم نفسي في أوائل سبعينيات القرن العشرين. وكان علماء النفس جون ثيبو، ولورنس ووكر، وتوم آر. تايلر من أوائل الخبراء الذين طرحوا هذه الفكرة على الرأي العام. وقد قاموا بتحليل تجريبي للإجراءات المستخدمة في حل النزاعات الجنائية، بما في ذلك التحكيم والفصل في القضايا، وسرعان ما بدأوا في إيجاد روابط ارتباطية مثيرة للاهتمام بين التكتيكات المستخدمة أثناء التحكيم والفصل في القضايا، وردود الفعل الذاتية للأفراد المعنيين بتلك التفاعلات.
وبدأ الباحثون بدراسة هذه التفاعلات، وخلصوا في النهاية إلى أن الممارسات العادلة والنزيهة من قبل الأشخاص ذو السلطة ترتبط بردود فعل أكثر إيجابية من الأشخاص الذين يتعاملون معهم.
وبمرور الوقت وانتشار البحث في هذه المسألة، أدرك الباحثون الذين يدرسون هذه الظاهرة أن الطريقة التي تُدار بها القضايا في المحاكم من قِبل السلطات القضائية مثلاً، لها تأثير كبير على ردود فعل الأشخاص الذين يلجؤون إلى النظام القضائي.
فإذا شعر الناس أن قضاياهم تُعالج بنزاهة وحياد ، ستكون ردود أفعالهم إيجابية، مما يُعزز شعورهم بشرعية النظام، ويؤمنوا بالنتائج ولو لم تكن لصالحهم.
أما إذا شعروا أن قضاياهم تُعالج بظلم وبتحيز، فستكون ردود أفعالهم سلبية تجاه النظام، مما يُفقده شرعيته، باعتبار ان الشرعية تستند على القبول الشعبي (الشعب مصدر السلطات).
في هذه الحالات، لم يتناول الباحثون مسألة فوز الفرد في القضية من عدمه، بل تناولوا فقط كيفية إدارة قضيته، وقد أطلقوا على هذه الدراسة اسم "العدالة الإجرائية"، او الإنصاف الأجرائي.
نتائج العدالة الإجرائية:
عندما يشعر الأفراد الذين يتعاملون مع نظام العدالة بأنهم يُعاملون بإنصاف وأن لهم صوتاً مسموعاً في العملية، فمن المرجح أن يقبلوا النتائج القانونية، ويمتثلوا لأوامر المحكمة، ويتبعوا القانون في المستقبل - بغض النظر عن نتيجة قضيتهم.
اذ يتناول مفهوم العدالة الإجرائية فكرة العمليات العادلة، وكيف يتأثر إدراك الناس بالعدالة بشكل كبير بجودة تجاربهم، وليس فقط بنتائجها النهائية.
وقد طُبقت نظرية العدالة الإجرائية في سياقات متنوعة، تشمل علاقات مشرفي العمل بالموظفين داخل المؤسسات الصناعية، والمؤسسات التعليمية، ونظام العدالة الجنائية، والمؤسسات العقابية.
وفي سياق العدالة الجنائية، ركزت معظم أبحاث العدالة الإجرائية على تفاعلات المواطنين مع الشرطة.
تخيّل هذا الموقف للحظة: سائقٌ أوقفه شرطي. ما الذي يُحدّد انطباع السائق عن هذه التجربة؟
أظهرت دراساتٌ واسعة النطاق أن انطباع السائق عن جودة هذا اللقاء لا يعتمد كثيرًا على نتيجته، أي ما إذا كان قد تلقّى مخالفةً أم لا، بل يعتمد أكثر على ما إذا كان قد شعر بأنه عُومل بطريقةٍ عادلةٍ إجرائيًا.
يعتقد علماء النفس ان تصورات الأفراد عن المواجهات العادلة إجرائياً تستند إلى أربعة سمات أساسية لتفاعلاتهم مع السلطات القانونية،
1- حرية التعبير: هل أُتيحت لهم فرصة التعبير عن آرائهم أم لا؟
ويُقصد بحرية التعبير الشعور بأن صوتهم مسموع. فالأفراد الذين يمرون عبر النظام القضائي يرغبون في الشعور بأن لديهم فرصة لسرد قصتهم وإسماع وجهة نظرهم.
ويؤكد أنصار العدالة الإجرائية أن أهمية حرية التعبير هي السبب وراء استمرار شعبية الإجراءات غير الرسمية في نظام الوساطة لحل النزاعات بين الافراد(5).
كما يرون أن فرص الأفراد في الدفاع عن أنفسهم أمام المحكمة ترتبط ارتباطًا وثيقًا بشعورهم بالرضا بغض النظر عن الحكم النهائي للقاضي.
2- الحياد: أي فما إذا كان صانع القرار محايداً وشفافاً؟
يُشير الحياد إلى الثقة في أن الموقف سيُعالج بطريقة عادلة ونزيهة، والإعتقاد بأن القضاة سيتخذون قرارات غير متحيزة. والمعتاد ان يطبق القضاة المحايدون حول العالم القانون بشكل متسق طوال مسيرتهم المهنية، ويتصرفون بشفافية وانفتاح. ونادراً ما يقدمون استثناءات خاصة، وتستند آراؤهم في الغالب إلى المبادئ، لا إلى الآراء الشخصية.
3- الإحترام: هل عوملوا بكرامة واحترام؟ يشير الاحترام إلى المشاعر التي يُثيرها المسؤولون في نفوس الحاضرين في المحاكم، وأهمية التحلي باللباقة والاعتراف بحقوق الافراد.
ويرى أنصار العدالة الإجرائية أن ضباط الشرطة والقضاة ورجال الادارة يمثلون الدولة في تعاملهم مع المواطنين، إذ يملكون القدرة على إظهار تقدير الدولة لهم وجدارتهم بالاحترام.
ولتحقيق ذلك، يتعين على افراد السلطات العامة معاملة المواطنين بلطف واحترام في جميع مراحل الإجراءات القانونية والإدارية، مع احترام حقوقهم القانونية والإنسانية عند لجوئهم إلى المحاكم والجهات الادارية.
وبذلك، يستطيع ضباط الشرطة وموظفو المحاكم إظهار أن الدولة ستأخذ مشاكل المواطنين على محمل الجد وستتعامل مع قضاياهم بنزاهة.
4- الثقة: أي فيما إذا كان صانع القرار قد أبدى دوافع جديرة بالثقة؟ يشير مفهوم الثقة إلى تقييم المواطنين للشخصية الحقيقية لصناع القرار.
وترتبط الثقة ارتباطًا وثيقًا بإتاحة الفرصة للتعبير عن الرأي. فمن المرجح أن يثق الأفراد الذين يمرون عبر النظام القضائي في نزاهة القضاة ورجال الشرطة إذا شعروا بأن آراءهم ووجهات نظرهم مسموعة.
ولتعزيز هذه الثقة، يسعى القضاة ورجال الادارة والشرطة إلى إظهار الإخلاص والاهتمام.
وينبغي عليهم أن يكونوا صريحين بشأن أسباب قراراتهم، وأن يجيبوا المواطنين بصدق على استفساراتهم.
كما أن بناء علاقة إيجابية معهم قد يساعدهم على إقناع المواطنين بأنهم يعملون لمصلحة الجميع.
ويرى أنصار العدالة الإجرائية أن تعزيز الشعور بهذه المبادئ الأربعة أثناء مرور الأفراد عبر النظام القضائي والاداري والتعليمي والمهني يرتبط بزيادة الإيجابية تجاه هذه التجربة.
ويؤمن أنصار العدالة الإجرائية بأن ضباط الشرطة والقضاة الذين يسعون جاهدين لتحقيق معاملة عادلة للأفراد المنخرطين في النظام القضائي سيشهدون تحسناً ملحوظاً في علاقاتهم مع مجتمعاتهم. في المقابل.
خصوم العدالة الجنائية
تتمثل خصومة فكرة العدالة الإجرائية في انتقادها بأنها تركز بشكل مفرط على "كيفية" اتخاذ القرارات ونزاهة العملية (الحياد، الصوت، الاحترام) بدلاً من "عدالة النتيجة النهائية"، ويرى هولاء النقاد أن الالتزام الشكلي بالإجراءات قد يؤدي إلى نتائج غير عادلة موضوعياً، حيث يفضل البعض عدالة النتيجة على سلامة الإجراء.
ويرد على انتقاد الخصوم من ناحيتين؛
أ- لاينبغي ان ينظر الى قواعد العدالة الإجرائية على انها مجرد قواعد شكلية، بل هي في الواقع تمثيل حقيقي لفكرة أن الغاية لا تبرر الوسيلة، حتى لو كانت الغاية هي تحقيق العدالة، ذلك ان العدالة لاتتجزأ لاشكلاً ولا موضوعاً، فهي سياق ثابت يحب ان تنتهجه الدولة وجميع مؤسساتها بشكل دائم ومستقر.
ب- أن العدالة الإجرائية تُشعر الأفراد بالرضا عن النظام القانوني لحيادية تعامله معهم، حتى لو كانت النتيجة ضدهم، مما قد يقلل من حافزهم للمطالبة بـ "العدالة التوزيعية" أو الموضوعية. 
آثار العدالة الإجرائية:
على مدى عقود، أثبتت الأبحاث أن العدالة الإجرائية أساسية لبناء الثقة وتعزيز شرعية سلطات إنفاذ القانون داخل المجتمعات. ولذا، فإن لها آثارًا بالغة الأهمية على كلٍ من السلامة العامة وكفاءة الحهاز القضائي ورجال الإدارة والشرطة، والرضا العام عن ادائها.
تطبيقات العدالة الإجرائية
1- العدالة الإجرائية في سوح القضاء:
العدالة الإجرائية في سوح القضاء ليست مجرد تطبيق شكلي، بل هي جوهر "العدالة الطبيعية" التي تضمن حياد القاضي. 
وتتمثل بشكل اساسي بتطبيق قواعد وإجراءات عادلة، محايدة، وشفافة خلال مراحل التقاضي كافة، لضمان أن جميع الأطراف قد عوملت بشكل عادل ولائق ومتساو بغض النظر عن مراكزهم السياسية والإجتماعية او انتماؤهم القومي او الطائفي.
وكان مبداً حسن استماع القاضي لأطراف الدعوى حاضراً، وانه تم التحقق من صحة الإجراءات مثل أوامر القبض أو التفتيش من ومدى شرعيتها، لتعزيز الثقة في القضاء
. ، فضلاً عن التزام اطراف الدعوى بالشفافية والامانة الإجرائية والكشف عن الحقيقة، وعدم الكيد أو الغش الإجرائي من الخصوم أو الوكلاء.حيث يؤدي احترام الإجراءات إلى قبول الأفراد للحكم بغض النظر عن النتيجة النهائية.. 
2- العدالة الإجرائية في المؤسسات التعليمية ويقصد بالعدالة في هذا المقام، مدى شعور الاساتذة والطلبة بإلانصاف بالمعاملة في الإجراءات المتخذة التي تسبق القرارات الإدارية، وهل كانت مبنية على معايير ثابتة وشفافة وغير متحيزة، وفق مبدأ تكافؤ الفرص مثل قرارات الترقية والتقييم والبعثات الدراسية والإجراءات المتبعة التي تسبق الإمتحانات والشفافية في التقييم وشرح الأسس والمعايير التي تم بناءً عليها منح الدرجات أو المكافآت او الترقيات، وحق التمثيل والمشاركة في مجالس الكليات صنع السياسات التعليمية والمشاركة في المؤتمرات المحلية والدولية وهل وان الاجراءات قد طبقت بأسلوب متسق مع التركيز على "كيفية" اتخاذ القرار وليس فقط نتيجته.
ان الأجراءات العادلة تقلل من ضغوط العمل وتؤدي إلى بيئة أكثر استقراراً، وتزيد من التزام الاساتدة والارتباط الأكاديمي للطلاب. 
وتعد العدالة الإجرائية مكوناً جوهرياً في العدالة التنظيمية الشاملة داخل المدارس والجامعات، حيث تضمن استمرارية العملية التعليمية وتطورها.
3- العدالة الإجرائية في بيئة العمل:
هي ضمان تطبيق سياسات وقرارات عادلة، شفافة في بيئة، والتي ينبغي ان تكون مبنية على معايير موضوعية ، وان القرارات اتخذت بناءً على بيانات ومعلومات موثوقة وموضوعية، لا الآراء الشخصية مثل الإجراءات المسبقة في توزيع المهام، أو انهاء العقود، او تحديد الأجور المستحقة حسب الكفاءة والقدم.
ويركز هذا المفهوم على "كيفية" اتخاذ القرارات بدلاً من "نتائجها" فقط، مع وجود آليات للتظلم أو مراجعة القرارات في حال حدوث خطأ، مما يعزز ثقة الموظفين والعمال مما يرفع معنوياتهم، ويقلل من دوران العمل، حيث يقبل الموظفون القرارات التي تقرر لغير صالحنم إذا اعتقدوا أن العملية التي أدت إليها كانت عادلة. 
تبني العدالة الإجرائية يبني الثقة بين الموظفين والإدارة ويؤدي الى تقليل النزاعات والشكاوى، ذلك ان الإجراءات الواضحة تقلل من الشعور بالظلم والاعتراضات.
وبذلك يشعر الموظفون بأنهم أعضاء قيّمون، مما يزيد ولاءهم للمؤسسة، ويشجعهم على تقديم أفضل ما لديهم. 
4- العدالة الإجرائية في مراكز الشرطة والاعتقال:
وهو نهج يركز على إنصاف الإجراءات المتخذة ضد المشتبه بهم، وليس فقط النتائج.
ترتكز على معاملة الأفراد بكرامة واحترام، الحياد، إتاحة الفرصة للموقوفين للتعبير عن وجهة نظرهم، وإظهار دوافع جديرة بالثقة، مما يعزز شرعية الشرطة وثقة الجمهور. 
فبينما تثير الإنتهاكات التي يرتكبها ضباط الشرطة مثلاً المواقع الأجتماعية، كما وتحظى بتغطية إعلامية واسعة، انعدام الثقة وتُقوّض الشرعية، ومع ازدياد حجم الأبحاث حول العدالة الإجرائية، بات من الواضح أنه بالتدريب، يمكن لهذا المفهوم أن يترسخ على المستويين الفردي والمؤسسي، وتعزز العدالة الإجرائية جهود المؤسسات في ترميم العلاقات المجتمعية المتوترة من خلال إرساء أسس الشرعية، ونتيجة لذلك، تُعد العدالة الإجرائية أداة فعّالة في تعزيز الأمن العام.
تتضمن العدالة الإجرائية في الاعتقال والاحتجاز عدة مبادئ أساسية:
الاحترام والكرامة: معاملة جميع الأفرادبكرامة بغض النظر عن سلوكهم.
الحياد والشفافية: اتخاذ قرارات غير متحيزة قائمة على الوقائع، مع توضيح أسباب الاحتجاز.
صوت الموقوف: منح الأفراد فرصة للمشاركة والتعبير عن مخاوفهم دون مقاطعة.
وإبلاغ الشخص بحقه في الصمت والاستعانة بمحامٍ.
مع إبلاغ المعتقل بأسباب الاعتقال فوراً، وتسجيل التوقيف، وتوفير محامٍ.
ومن ثم عرض المشتبه به على السلطة القضائية خلال مدة محددة في القانون
كما يعد استخدام القوة المفرطة انتهاكاً خطيراً لهذه الإجراءات، ويُعتبر الهدف النهائي هو حماية الحقوق الدستورية وضمان أن تكون الإجراءات عادلة ونزيهة في كافة المراحل.
--------
(1) درس كافكا القانون وحصل على الدكتوراه في القانون، كان يأخذ إلى جانب ذلك فصول في تاريخ الفن،
كما أنه انضم إلى نادي طلابي عُرف باسم «قاعة قراءة ومحاضرات الطلاب الألمان» عمل هذا النادي على تنظيم عدد من النشاطات الأدبية. مع نهاية العام الأول في الدراسة كان كافكا قد ألتقى بماكس برود، وهو زميله في دراسة القانون الذي أصبح بعد ذلك صديقه المقرب مدى الحياة، وهو الذي نشر اعمال كافكا رغم وصية الآخير بحرقها.

(2) كان القضاء الإداري الفرنسي يقر ثلاث عناصر للنظام العام (الأمن العام، الصحة العامة، والسكينة العامة).
(3)أقر مجلس الدولة الفرنسي بصفة صريحة عنصر "الكرامة الإنسانية" كأحد عناصر النظام العام المعنوي، مستقلاً عن الآداب العامة، في قضية "قذف الأقزام" في بإقرار قرار رئيس بلدية مورسانك - سور الشهيرة بتاريخ 27 أكتوبر 1995. هذا الحكم مكّن السلطات الإدارية من منع أنشطة، حتى لو وافق عليها الفرد، إذا كانت تحط من كرامته البشرية. 
(4)العدالة الموضوعية (Substantive Justice) هي المفهوم الذي يركز على عدالة النتائج النهائية، ونزاهة المضمون (الحق، العقوبة، أو التعويض) بدلاً من مجرد الالتزام الحرفي بالإجراءات القانونية، وتهدف إلى تحقيق "روح القانون" لضمان توزيع الحقوق والمسؤوليات بشكل عادل، مراعية الظروف الفردية، وتختلف عن العدالة الإجرائية التي تركز على خطوات التقاضي.
(5) تعد الوساطة طريقة غير رسمية، تختلف عن التحكيم، لحل المنازعات بين الأشخاص بمساعدة وسيط محايد حاصل على تدريب عن مساعدة الأشخاص على مناقشة خلافاتهم. لا يحدد الوسيط من هو الشخص المخطئ أو المصيب، ولا يُصدر قرارًا.
ما هي إجراءات تسوية المنازعات البديلة المنصوص عليها في المادة 89 من قانون الإجراءات المدنية؟
تشير المادة 89 إلى خمسة أنواع من إجراءات تسوية المنازعات البديلة، تتكون من عملية واحدة؛ وهي عملية التحكيم (التحكيم) وأربع عمليات تفاوضية (غير تحكيمية) وهي: التوفيق، والوساطة، والتسوية القضائية، ومحكمة لوك أدالات. وت(انظر المادة 89 (2) (ج) من قانون الإجراءات المدنية بصيغتها المعدلة بالتفسير القضائي في حكم أفكون).
ما هي أنواع الوساطة؟ هناك نوعان من الوساطة:
أ-الوساطة المُحالة من المحكمة - تنطبق على القضايا المنظورة أمام المحكمة والتي
تُحيلها المحكمة للوساطة بموجب المادة 89 من قانون الإجراءات المدنية (الفرنسي) لعام 1908.
ب- الوساطة الخاصة - في الوساطة الخاصة، يُقدم الوسطاء المؤهلون خدماتهم على أساس خاص، مقابل رسوم، للمحكمة، ولأفراد الجمهور، ولأفراد القطاع التجاري، وكذلك للقطاع الحكومي لحل النزاعات من خلال الوساطة. يمكن استخدام الوساطة الخاصة فيما يتعلق بالنزاعات المنظورة أمام المحكمة والنزاعات قبل التقاضي.
(Procedural Justice) 2026
------
النائب السابق لرئيس هيئة النزاهة الاتحادية.



#فارس_حامد_عبد_الكريم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- النظام العام والآداب العامة
- مبدأ اليقين القانوني وتطبيقاته وأثره في حركة إصلاح الانظمة ا ...
- مدى قانونية مقولة (ان القانون لايحمي المغفلين)
- قاعدة -واضعوا التشريع ليسوا حجة في تفسيره-
- گابريل گارسيا ماركيز وتراجيديا السلطة
- الجرائم المخلة بالأخلاق والآداب العامة
- التاريخ الفكري للمحاماة
- قاعدة الشئ يتحدث عن نفسه
- نظرية الغلط الشائع يقوم مقام القانون
- فكرة الحرية ببن الفلسفة والأدب والقانون
- قانون حماية الحريات العامة
- العلم والفن في القانون
- الإدارات العامة والتفسير الرجعي للقانون
- مدى صلاحية الادارة في الغاء وسحب قراراتها الادارية
- هل يصح الصحيح في بلاد الرافدين يوما ؟
- العراق باق رغم تعاقب الحكومات
- الثقافة المضادة للفساد
- هل يتقاعد الرئيس ؟
- الفرق بين الأخيار والأشرار
- دولة المؤسسات ودولة الحاشية


المزيد.....




- إصابة ضابط إسرائيلي في حادث اصطدام شاحنة قرب نابلس واعتقال ف ...
- اعتقال السفير البريطاني السابق لدى واشنطن بيتر ماندلسون على ...
- إسرائيل تدرس إعادة العمل بعقوبة الإعدام بحق الفلسطينيين فقط ...
- غوتيريش من جنيف: حقوق الإنسان تتعرض لهجمة واسعة عالميا
- فنزويلا تطالب أمام الأمم المتحدة بالإفراج الفوري عن نيكولاس ...
- غريب آبادي: سنمارس حقنا الأصيل في الدفاع عن النفس بموجب ميث ...
- مجلس التعاون الخليجي يدعو العراق لسحب قائمة الإحداثيات والخا ...
- مدير الإغاثة الطبية في قطاع غزة: 50? من مرضى السرطان بحاجة ل ...
- سجن 12 ناشطا في قضية -هونغ كونغ 47- والعفو الدولية تنتقد الق ...
- المحكمة الجنائية الدولية تصدر اتهاماتها ضد دوتيرتي


المزيد.....

- الوضع الصحي والبيئي لعاملات معامل الطابوق في العراق / رابطة المرأة العراقية
- التنمر: من المهم التوقف عن التنمر مبكرًا حتى لا يعاني كل من ... / هيثم الفقى
- محاضرات في الترجمة القانونية / محمد عبد الكريم يوسف
- قراءة في آليات إعادة الإدماج الاجتماعي للمحبوسين وفق الأنظمة ... / سعيد زيوش
- قراءة في كتاب -الروبوتات: نظرة صارمة في ضوء العلوم القانونية ... / محمد أوبالاك
- الغول الاقتصادي المسمى -GAFA- أو الشركات العاملة على دعامات ... / محمد أوبالاك
- أثر الإتجاهات الفكرية في الحقوق السياسية و أصول نظام الحكم ف ... / نجم الدين فارس
- قرار محكمة الانفال - وثيقة قانونيه و تاريخيه و سياسيه / القاضي محمد عريبي والمحامي بهزاد علي ادم
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / اكرم زاده الكوردي
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / أكرم زاده الكوردي


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - فارس حامد عبد الكريم - العدالة الإجرائية واثرها على الرضا العام على السلطات العامة