أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - فارس حامد عبد الكريم - علم القانون وفلسفته















المزيد.....

علم القانون وفلسفته


فارس حامد عبد الكريم

الحوار المتمدن-العدد: 8646 - 2026 / 3 / 14 - 15:26
المحور: دراسات وابحاث قانونية
    


سألني محام شاب، مافائدة دراسة علم القانون او الفقه القانوني (Jurisprudence of Law) في كليات القانون، فنحن لانجد له تطبيقاً عملياً في المحاكم ... ؟
ابتداءاً، كجواب على السؤال يمكن القول إنَّ علم القانون وفلسفته تجدهما في كليات القانون والحقوق، بينما تجد القانون في المحاكم، بينما يستقر علم القانون وفلسفته خفية في عقل رجال العدالة (القاضي، المدع العام، المحامي).
وحينما تَدرس فقه القانون والنظريات القانونية في كلية القانون، فإنها تجعل منك مثقفاً قانونياً، والثقافة القانونية المدعمة بالعلم والفلسفة تنمي قدرات المشرعين والقضاة والمحامين على الاستخدام الصحيح لقواعد التفسير والتكييف القانوني للوقائع وللمصطلحات القانونية، دون خلاف او جدل دائم بشأنها.
وعندما تذهب الى العمل في سوح القضاء، فان فائدة مادرسته نظرياً تتجلى في انك لن تحتاج الى تكرار شرح المصطلحات مراراً في كل جلسة، مثل مصطلح؛ الجريمة، القصد الجنائي، العقد، الشركة، الإهمال، الرشوة، عقد الزواج، الفسخ والانفساخ، الخطأ ، الدفاع الشرعي المسؤولية المدنية .... الخ، فأنت تذكرها بتلقائية مستمراً في دفاعك وانت واثق من أن المحكمة والإدعاء العام تفهم معناها
فإن قلت مثلاً؛ ان القصد الجنائي بجميع عناصره متوفر يافضيلة القاضي،
فلن يسألك القاضي ماذا تقصد بالقصد الجنائي؟، لان كلاكما قد درس تعريفه وعناصره في كلية القانون.
كما يُمكن علم القانون وفلسفته المحامي من الترافع امام المحاكم الأجنبية وفق قواعد القانون الأجنبي لأن المبادئ العامة للقانون مشتركة بشكل عام بين جميع الأنظمة القانونية، ولن يجد القاضي الأجنبي أية صعوبة في فهمك.
فضلاً عن ان كثير من المصطلحات والنظريات قد خلقت من قبل فقهاء القانون، مثل نظرية الدستور، نظرية الدولة، نظرية الشخص المعنوي، نظرية الاوضاع الظاهرة، نظرية التكييف ....... ومن ثم وجدت تطبيقاتها في التشريعات المختلفة، ففي ضوء نظرية الشخص المعنوي مثلاً، يسمح لمجموعة من الأشخاص أو الأموال باكتساب شخصية قانونية مستقلة عن أفرادها، مما يمكنهم من امتلاك الذمة المالية، التعاقد، التقاضي، وتحمل الالتزامات وتضمن هذه النظرية استقرار المعاملات، وديمومة المؤسسات مثل الدولة ومؤسساتها المختلفة والشركات العامة والخاصة بغض النظر عن تغير أعضائها.
ومن ذلك ايضاً نظرية الموظف الفعلي في القانون الإداري في كونها أداة قضائية لحماية استقرار المرافق العامة وضمان سيرها بانتظام، وحماية الغير حسن النية الذين تعاملوا مع موظف لا تتوافر فيه الصفة القانونية الكاملة، او كان قرار تعيينه باطلاً حيث تعترف النظرية بصحة أعماله وتضفي صبغة المشروعية على القرارات والتصرفات التي يتخذها الموظف الفعلي (غير المعين قانوناً) تجاه المواطنين، حفاظاً على حقوقهم ومراكزهم القانونية المستقرة. فإكتشاف ان عميد جامعة مثلا قد حصل على شهادته بالتزوير ومن ثم عزله وسجنه، لن يؤثر على صحة الشهادات الجامعية التي صادق عليها ولا الرسائل الجامعية التي شارك في مناقشتها، وبهذا المعنى يكون علم القانون وفلسفته قد وضعا حلولاً لمشاكل عويصة شغلت القضاء والافراد ردحاً من الزمن.
كما ان سرقة اموال المصارف والبنوك من العصابات او اثناء الاضطرابات لن يؤثر على حقوق المودعين في استرجاع اموالهم حسب الأصل، لأن بموجب النظريات المالية فانه بمجرد ايداع اموالك في البنك تتحول الى ملكيتها الى البنك وتعتبر ديناً في ذمته، وفي حال تعرض المصرف او البنك للسرقة فإن ما سرق بموجب هذه النظرية هو البنك وليس انت فيبقى الدين في ذمته، فضلاً عن ان اموال المصارف والبنوك والمودعين محمية بموجب ما يُعرف بضمانة البنك الشاملة.
نتيجة: ان علم القانون يساعد القضاة والمحامين والادعاء العام في تحديد المعاني الحقيقية للقانون الذي أقرته المجالس التشريعية، ويساعد على تفسير القانون بما يوفره علم القانون من نظريات وقواعد لتفسير النصوص،كما ان له دوره الرائد في تطوير الانظمة القانونية القائمة وإيجاد انظمة قانونية مبتكرة تلائم التطور في الحياة الإنسانية والتكنلوجيا الحديثة ورفع ما لم يعد ملائماً للعصر واقتراح بدائل له.
هده دعوة لتدريس فلسفة القانون في كليات القانون كما هو الحال في العهود السابقة حتى تم ايقاف تدريسها في نهاية سبعينات القرن الماضي وكان يتولى تدريس هذه المادة اساتذة اكفاء من العراقيين والعرب، وهي تدخل في مناهج اغلب كليات القانون حول العالم.
أهمية فلسفة القانون
تكمن أهمية فلسفة القانون في إنها تُكون الأساس النظري والأخلاقي للقانون، وإستيعابها هو في الواقع إستيعاب لروح القانون وروح القيم التي استند عليها او ينبغي ان يستند عليها، مما يجعل تطبيقه عملياً اقرب الى الغايات والأهداف التي وضع من أجلها.
ذلك ان فلسفة القانون تفسر طبيعة القانون وغاياته، غاية الأمن والإستقرار الإجتماعي وغاية العدل فضلاً عن غاية التقدم الإجتماعي متجاوزة بذلك النصوص الجامدة لفهم تلك الغايات، مما يضفي طابعاً إنسانياً على تطبيق القانون.
ذلك ان فلسفة القانون لاتهدف الى تفسير نص معين وانما تتبنى نظريات التفسير ونظريات التكييف الموجهة للتفسير والتكييف، لفهم روح القانون وليس حرفية نصوصه فقط عند التفسير.
فضلاً على انها تهدف إلى ربط القانون بالقيم الإنسانية العليا، مثل العدالة، والحق ، والمساواة وتكافؤ الفرص والحرية، وضمان عدم تحول القانون إلى أداة تعسفية من خلال استنباط المبادئ العامة للقانون، وكذلك ابتكار المعايير القانونية التي تهدي المشرع الى وضع تشريع معياري يهدف لتحقيق الإنصاف وحماية حقوق الأفراد وصون كرامتهم، وتوازن بين المصلحة العامة والخاصة مستنداً الى أسس أخلاقية وواقعية تراعي ظروف الناس وحاجاتهم.
وكذلك تهدي القاضي الى القرار السليم الذي يتوافق مع القانون وروحه، مثل معيار الرجل المعتاد ومعيار المعقولية ومعيار حسن النية ومعيار الإدارة السليمة وغير ذلك من المعايير القانونية ....
واخيراً يمكنني القول ان فلسفة القانون هي الحكمة التي ترتدي ثوب القانون وعبائته.
2026
-------
النائب السابق لرئيس هيئة النزاهة الإتحادية.



#فارس_حامد_عبد_الكريم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قاضي الحريات في النظام القضائي الفرنسي (نظام المراجعة المزدو ...
- دور الحكومات العراقية المتعاقبة في دعم تحرير وإستقلال الدول ...
- جوهر ومصادر المباديء العامة للقانون
- العدالة الإجرائية واثرها على الرضا العام على السلطات العامة
- النظام العام والآداب العامة
- مبدأ اليقين القانوني وتطبيقاته وأثره في حركة إصلاح الانظمة ا ...
- مدى قانونية مقولة (ان القانون لايحمي المغفلين)
- قاعدة -واضعوا التشريع ليسوا حجة في تفسيره-
- گابريل گارسيا ماركيز وتراجيديا السلطة
- الجرائم المخلة بالأخلاق والآداب العامة
- التاريخ الفكري للمحاماة
- قاعدة الشئ يتحدث عن نفسه
- نظرية الغلط الشائع يقوم مقام القانون
- فكرة الحرية ببن الفلسفة والأدب والقانون
- قانون حماية الحريات العامة
- العلم والفن في القانون
- الإدارات العامة والتفسير الرجعي للقانون
- مدى صلاحية الادارة في الغاء وسحب قراراتها الادارية
- هل يصح الصحيح في بلاد الرافدين يوما ؟
- العراق باق رغم تعاقب الحكومات


المزيد.....




- اليونيسف: أطفال غزة يتعرضون لانتهاكات وحشية ويحتاجون إلى الأ ...
- الاعتقال الإداري يلاحق فلسطينيي الداخل.. ملفات سرية وعزل ممن ...
- ملفات سرية وعزل بلا تهم.. الاعتقال الإداري يطال فلسطينيي 48 ...
- غزة: ارتفاع حصيلة الشهداء وسط خروقات إسرائيلية وعاصفة رملية ...
- غزة: 7 شهداء و13 مصابا وعاصفة رملية تضاعف معاناة النازحين
- 7 شهداء خلال يومين.. عاصفة رملية تضاعف مأساة النازحين في قطا ...
- قائد الجيش اللبناني يبحث مع الأمين العام للأمم المتحدة الأوض ...
- جندي بريطاني يوثق -إعدامات التسلية- بحق جياع غزة في مراكز إغ ...
- الأمم المتحدة تدعو إلى السماح بمرور الشحنات الإنسانية عبر مض ...
- الأمم المتحدة: الوضع الإنساني في لبنان كارثي


المزيد.....

- الوضع الصحي والبيئي لعاملات معامل الطابوق في العراق / رابطة المرأة العراقية
- التنمر: من المهم التوقف عن التنمر مبكرًا حتى لا يعاني كل من ... / هيثم الفقى
- محاضرات في الترجمة القانونية / محمد عبد الكريم يوسف
- قراءة في آليات إعادة الإدماج الاجتماعي للمحبوسين وفق الأنظمة ... / سعيد زيوش
- قراءة في كتاب -الروبوتات: نظرة صارمة في ضوء العلوم القانونية ... / محمد أوبالاك
- الغول الاقتصادي المسمى -GAFA- أو الشركات العاملة على دعامات ... / محمد أوبالاك
- أثر الإتجاهات الفكرية في الحقوق السياسية و أصول نظام الحكم ف ... / نجم الدين فارس
- قرار محكمة الانفال - وثيقة قانونيه و تاريخيه و سياسيه / القاضي محمد عريبي والمحامي بهزاد علي ادم
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / اكرم زاده الكوردي
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / أكرم زاده الكوردي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - فارس حامد عبد الكريم - علم القانون وفلسفته