أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فارس حامد عبد الكريم - انتصار النزاهة ودحر الفساد














المزيد.....

انتصار النزاهة ودحر الفساد


فارس حامد عبد الكريم

الحوار المتمدن-العدد: 8735 - 2026 / 6 / 13 - 16:57
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يعتقد البعض أن الفساد قدرٌ محتوم لا يمكن القضاء عليه، وأنه جزء من طبيعة الأنظمة السياسية والإدارية في الدول. غير أن التجارب العالمية أثبتت أن مكافحة الفساد ليست مهمة مستحيلة، بل هي مشروع وطني يحتاج إلى رؤية واضحة وإرادة حقيقية وأدوات فعّالة.
إن النجاح في مكافحة الفساد يعتمد على عدة مرتكزات أساسية، في مقدمتها:
1. وضع استراتيجية وطنية محكمة لمكافحة الفساد، تتضمن أهدافاً واضحة، وآليات تنفيذ دقيقة، ومؤشرات قابلة للقياس والتقييم.
2. توافر إرادة سياسية صادقة وملتزمة بمكافحة الفساد قولاً وفعلاً، لأن القوانين والمؤسسات مهما بلغت كفاءتها تبقى عاجزة إذا لم تجد دعماً حقيقياً من صانع القرار.
3. تطوير البرامج والتكنولوجيا الحديثة التي تحد من التواصل المباشر بين المواطن والموظف، من خلال التحول إلى الإدارة الإلكترونية، بحيث تُنجز المعاملات كلياً أو جزئياً عبر الإنترنت، مما يقلل فرص الرشوة واستغلال النفوذ ويعزز الشفافية.
4. توظيف الهندسة المعمارية في خدمة النزاهة عند تصميم وبناء الدوائر الحكومية، من خلال توفير بيئات عمل تسمح بالرقابة والشفافية وتحد من الممارسات غير المشروعة.

وقد لمست شخصياً أثر التكنولوجيا والإدارة الرشيدة أثناء رحلة علاجية إلى تركيا خلال فترة الإغلاق العام بسبب جائحة كورونا. فعندما احتجت إلى السفر من ولاية إلى أخرى لتلقي العلاج، تواصلت عند منتصف الليل مع مركز الاستعلامات التركي عبر الرقم (157)، فتم تزويدي برابط تابع لوزارة الداخلية التركية. قدمت طلباً إلكترونياً للحصول على استثناء من حظر التنقل، ثم أرسلت التقرير الطبي المطلوب. وبعد نحو ساعة واحدة فقط وصلتني الموافقة الرسمية مع عبارة إنسانية رقيقة: “الأستاذ فارس، نتمنى لكم الشفاء العاجل”. فحجزت تذكرة السفر عبر الإنترنت، وسافرت لتلقي العلاج وعدت دون الحاجة إلى مراجعة أي دائرة أو مقابلة أي موظف.
كما تقدم التجارب الدولية نماذج ملهمة في مكافحة الفساد، ومن أبرزها تجربة هونغ كونغ. فهذه المدينة كانت تُعرف في العقود الماضية بانتشار الجريمة المنظمة والعصابات والاتجار بالمخدرات، حتى أصبحت صورتها مرتبطة بذلك في كثير من الأعمال السينمائية. لكنها تحولت اليوم إلى واحدة من أكثر المناطق نزاهة وتنظيماً في العالم، بفضل استراتيجية متكاملة لمكافحة الفساد، ودعم سياسي حازم، ومؤسسات متخصصة امتلكت الاستقلالية والكفاءة والقدرة على فرض القانون على الجميع دون استثناء.

ومن الذكريات المهمة في هذا المجال أنني، عندما كنت نائباً لرئيس هيئة النزاهة الاتحادية في بدايات تأسيسها، مثلت الهيئة في أحد مؤتمرات الشفافية الدولية الذي عُقد في اليونان. وقد حرصت على التواصل مع مختلف الوفود المشاركة والاطلاع على التجارب الدولية الناجحة، فوجدت العديد من الأفكار الإبداعية التي طُبقت في دول مختلفة وأسهمت في الحد من الفساد وتعزيز النزاهة.
كما زرنا جهاز الرقابة الإدارية في جمهورية مصر العربية، ووجدنا مؤسسة كبيرة ومتطورة تمتلك وسائل عمل حديثة وتقنيات متقدمة وأساليب مبتكرة في الرقابة والتحري والوقاية من الفساد.

وخلاصة القول أن مكافحة الفساد ليست حلماً مستحيلاً ولا شعاراً للاستهلاك الإعلامي، وإنما هي مشروع دولة يبدأ بالإرادة السياسية الصادقة، ويستند إلى التخطيط العلمي والتكنولوجيا الحديثة والمؤسسات المهنية الكفوءة. فإذا توفرت الإرادة، فإن بقية التفاصيل يمكن أن ينجزها الخيرون من أبناء الوطن الذين يحملون الغيرة الحقيقية على شعبهم ومستقبل بلادهم.
الخلاصة:
"لا يوجد مستحيل في مكافحة الفساد"
~~~
*نائب رئيس هيئة النزاهة الإتحادية الاسبق



#فارس_حامد_عبد_الكريم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الإدارات العامة والحوض المرصود: من يملأ الحوض ومن ينسب إليه ...
- الأمانة المادية والأمانة المعنوية -نظرة أخلاقية وشرعية وقانو ...
- مشكول الذمة
- الفرق بين الإدارة السهلة والإدارة المعقدة
- مدى إمكان التوسع في التفسير والقياس في النصوص الجزائية
- القائد والسياسي والموظف: دراسة في الفروق الوظيفية والأخلاقية ...
- الخيانة من وجهة نظر الطاغية والشاعر
- خرافة الدكتاتور العادل بين السياسة والقانون والأدب
- دستور الضمير واثره في القانون والفلسفة والأدب
- علم القانون وفلسفته
- قاضي الحريات في النظام القضائي الفرنسي (نظام المراجعة المزدو ...
- دور الحكومات العراقية المتعاقبة في دعم تحرير وإستقلال الدول ...
- جوهر ومصادر المباديء العامة للقانون
- العدالة الإجرائية واثرها على الرضا العام على السلطات العامة
- النظام العام والآداب العامة
- مبدأ اليقين القانوني وتطبيقاته وأثره في حركة إصلاح الانظمة ا ...
- مدى قانونية مقولة (ان القانون لايحمي المغفلين)
- قاعدة -واضعوا التشريع ليسوا حجة في تفسيره-
- گابريل گارسيا ماركيز وتراجيديا السلطة
- الجرائم المخلة بالأخلاق والآداب العامة


المزيد.....




- مرتضى منصور يشن هجوما لاذعا على دعاة -الدعارة- والمخدرات في ...
- الخارجية الروسية: نظام كييف سيدفع حتما الثمن لارتكابه جريمة ...
- حاملة الطائرات الفرنسية -شارل ديغول- تغادر بحر العرب دون مشا ...
- المكسيك.. مقتل عمدة مدينة سان ميغيل أماتيتلان برصاص مسلحين ( ...
- تفاهم ترامب وإيران.. نهاية حرب أو عودتها
- الجيش الإسرائيلي يعلن العثور على خرائط تجسد تهديد الأنفاق عل ...
- إصرار ترامب -الغريب- على توقيع اتفاق مع إيران غدا الأحد.. ما ...
- اتهامات مروعة بحق نزلاء السجون في مصر.. والداخلية ترد
- هيئة البث الإسرائيلية: الجيش يستعد لاحتمال وقف التقدم البري ...
- توسع رقعة الاشتباكات في الجنوب اللبناني


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فارس حامد عبد الكريم - انتصار النزاهة ودحر الفساد