أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - فارس حامد عبد الكريم - عندما يتحول الاختلاف إلى جريمة: حرية التعبير كضرورة حضارية














المزيد.....

عندما يتحول الاختلاف إلى جريمة: حرية التعبير كضرورة حضارية


فارس حامد عبد الكريم

الحوار المتمدن-العدد: 8759 - 2026 / 7 / 7 - 19:58
المحور: قضايا ثقافية
    


إن أخطر ما يصيب المجتمعات ليس اختلاف الآراء، وإنما تحويل الاختلاف إلى تهمة، والرأي إلى جريمة، والمخالف إلى عدو.
رأي الشريعة الإسلامية:
تعتبر شريعتنا الغراء إن السخرية، والتنابز بالألقاب، والتخوين، ورمي الناس بأوصاف جاهزة لمجرد أنهم خالفوا رأيًا أو اجتهدوا في فهم قضية، ليست من أخلاق الإسلام، بل نهى عنها القرآن الكريم صراحةً، فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ … وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾.
انعدام الشرعية القانونية:
أن هذه الممارسات هي في الواقع وريثة العهود الدكتاتورية وأزمنة الإنحطاط والتخلف، وتتعارض مع الدستور، ومع المبادئ العالمية لحقوق الإنسان التي كفلت حرية الرأي والتعبير، ما دام الرأي لا يدعو إلى العنف أو الكراهية ولا يعتدي على حقوق الآخرين.
نطاق حرية التعبير:
ليس المقصود بحرية التعبير مجرد إبداء الرأي في القضايا العامة، وإنما تمتد لتشمل حرية البحث العلمي، والإبداع الأدبي، والاجتهاد الفقهي، والفكر السياسي، والنقد البنّاء في مختلف الميادين.
فالتقدم العلمي لا يتحقق إلا بحرية الباحث في طرح الفرضيات ومناقشتها، والأدب لا يزدهر إلا بإطلاق الخيال والإبداع،
والفقه الإسلامي نفسه قام عبر تاريخه على تعدد الاجتهادات واختلاف الآراء بين العلماء من غير تخوين ولا تكفير ، كما أن الحياة السياسية الرشيدة لا تستقيم إلا بوجود رأي ورأي آخر، ومعارضةٍ مسؤولة، وحوارٍ يحكمه الدليل والاحترام المتبادل.
مدى حرية التعبير:
ليست حرية التعبير مطلقة، بل تخضع لقيود تفرضها القوانين لحماية الأمن القومي، النظام العام والآداب العامة،
حيث يُمنع قانوناً استخدام حرية التعبير للتحريض على الكراهية، العنف، التمييز العنصري، أو التشهير.
صفة حرية التعبير:
وفي ضوء ماتقدم، فإن حماية حرية التعبير ليست ترفًا فكريًا، بل هي ضرورة حضارية، وضمانة لتطور المعرفة، وإصلاح المجتمع، وترسيخ دولة القانون.
رأي الفلسفة:
فولتير
يُنسب إلى الفيلسوف Voltaire قوله: «قد أختلف مع رأيك، ولكني أدافع حتى آخر لحظة عن حقك في التعبير عنه.» ورغم أن هذه العبارة ليست نصاً حرفياً من كلامه، فإنها أصبحت عنواناً لمبدأ عظيم، هو أن قوة الأفكار تُقاس بقدرتها على مواجهة النقد، لا بإسكات أصحاب الرأي الآخر.
ابن خلدون
لم يناقش ابن خلدون "حرية التعبير" بمفهومها الحديث، بل عبر مؤلفه الشهير "العمران البشري" مؤكداً أن غيابها يعجل بانهيار الدولة
ويرى ان الاستبداد يقتل الإبداع بينما يكسر القهر النفس البشرية ويقضي على دوافع العمل والابتكار.
وإن تكميم الأفواه يورث النفاق ويشيع الخوف والكذب، مما يضعف تماسك المجتمع.
وابتدع المبدأ التاريخي الآتي "المشورة أساس الحكم"
ويلتقي فكر ابن خلدون مع أطروحات التنوير الإسلامي في أن القمع وإقصاء الآخر مناهج تُنافي استقامة الأمة وتطورها.
سارتر
يؤمن الفيلسوف الفرنسي جان بول سارتر أن حرية التعبير هي أداة جوهرية لتحرير الإنسان، وليست مجرد حق سياسي. وباعتبار أن "الإنسان محكوم عليه بالحرية"، فإن التعبير عن الرأي وتحمل مسؤوليته هو جزء لا يتجزأ من وجوده ومسؤوليته الأخلاقية تجاه الآخرين والمجتمع.
ففي نظريته عن "الأدب الملتزم"، يعتبر أن الكلمة هي فعل وتدخل مباشر في صلب الواقع؛ لذا يجب أن يُسخّر الكاتب والمفكر حرية تعبيره لفضح الظلم والدعوة إلى التحرر، والدفاع عن قضايا الإنسان بدلاً من الكتابة المنفصلة عن الواقع.
الروائي گابريل گارسيا ماركيز
يرى ماركيز ان تقييد حرية التعبير وحظر الكتب والأعمال الفكرية إجراءٌ عبثي لا يحقق غايته، لأن الأفكار لا تُهزم بالمنع، وإنما تُناقش بالحجة.
وكان يعتقد أن أي نظام أو ثورة واثقة من نفسها يجب أن تمتلك من النضج والقوة ما يكفي لـ "هضم" هذه الأعمال الأدبية المعارضة، بدلاً من اللجوء إلى سياسات القمع والحظر.

الانطلاق نحو زمن النهضة:
إن النهضة لا تُبنى بالتصفيق، ولا بتقديس الأشخاص، ولا بتخوين المخالفين، وإنما تُبنى بحرية الفكر، وسيادة القانون، واحترام الإنسان، والاحتكام إلى الحجة والدليل.
أما حين يصبح التخوين بديلًا عن البرهان، والشتيمة بديلًا عن الحوار، فإن ذلك لا يكشف قوة الفكرة، بل يكشف عجز أصحابها عن الدفاع عنها.
وظيفة حرية التعبير:
إن حرية التعبير ليست حقًا فرديًا فحسب، بل هي وسيلة المجتمع لاكتشاف الحقيقة، فالحقيقة لا تتجلى باحتكار الرأي، وإنما بتلاقح الأفكار، واختبارها بالنقد والبرهان؛ لذلك كانت حرية التعبير من أهم ضمانات تطور القانون والعلم والحضارة.
بغداد في 2026/7/7
------------------
*النائب الأسبق لرئيس هيئة النزاهة الإتحادية.



#فارس_حامد_عبد_الكريم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأثر التدميري المزدوج لإكتناز الاموال الناتجة عن الفساد
- المبادئ العامة لمكافحة الفساد -رؤية في فلسفة مكافحة الفساد-
- فقدان البصيرة الأخلاقية والذهول الشعبي العام
- خطبة في خطر الفساد - بمناسبة الحملة الوطنية لمكافحة الفساد
- الفرق بين شارح القانون والفقيه القانوني (نظرة في الفرق بين ا ...
- انتصار النزاهة ودحر الفساد
- الإدارات العامة والحوض المرصود: من يملأ الحوض ومن ينسب إليه ...
- الأمانة المادية والأمانة المعنوية -نظرة أخلاقية وشرعية وقانو ...
- مشكول الذمة
- الفرق بين الإدارة السهلة والإدارة المعقدة
- مدى إمكان التوسع في التفسير والقياس في النصوص الجزائية
- القائد والسياسي والموظف: دراسة في الفروق الوظيفية والأخلاقية ...
- الخيانة من وجهة نظر الطاغية والشاعر
- خرافة الدكتاتور العادل بين السياسة والقانون والأدب
- دستور الضمير واثره في القانون والفلسفة والأدب
- علم القانون وفلسفته
- قاضي الحريات في النظام القضائي الفرنسي (نظام المراجعة المزدو ...
- دور الحكومات العراقية المتعاقبة في دعم تحرير وإستقلال الدول ...
- جوهر ومصادر المباديء العامة للقانون
- العدالة الإجرائية واثرها على الرضا العام على السلطات العامة


المزيد.....




- سحب رجلًا كان بداخل شقته.. إعصار مدمر يضرب مدينة إيتشو في ال ...
- مغامرة فوق برج شاهق في أستراليا.. ورسام يثير استنفار الشرطة ...
- منحة قد تصل إلى ربع مليون دولار.. ما هو برنامج -حسابات ترامب ...
- قطر تنتقد إيران وتطالبها بوقف -تهديد- الملاحة البحرية بعد اس ...
- إدانة وغرامات وسوار إلكتروني... هل تستطيع لوبان خوض حملتها ا ...
- ترامب: بسببي لم تدخل تركيا في الحرب ضد إسرائيل
- تصريحات حسام حسن عن معاناة الفلسطينيين تثيرتفاعلا عربيا واسع ...
- قطر تندد باستهداف ناقلة الغاز -الرقيات- في مضيق هرمز وتحمّل ...
- خبير مناخي: ظاهرة إل نينيو الحالية ستحطم الأرقام القياسية وت ...
- -توتال- الفرنسية من دمشق: سوريا مسار استراتيجي لتصدير النفط ...


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - فارس حامد عبد الكريم - عندما يتحول الاختلاف إلى جريمة: حرية التعبير كضرورة حضارية