أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفساد الإداري والمالي - فارس حامد عبد الكريم - الذكاء الاصطناعي ومستقبل مكافحة الفساد: من الرقابة التقليدية إلى النزاهة الرقمية














المزيد.....

الذكاء الاصطناعي ومستقبل مكافحة الفساد: من الرقابة التقليدية إلى النزاهة الرقمية


فارس حامد عبد الكريم

الحوار المتمدن-العدد: 8763 - 2026 / 7 / 11 - 10:25
المحور: الفساد الإداري والمالي
    


التقدم السريع في مجال كشف الجرائم الجنائية وخلال ساعات

يجب ان يقابله تقدم سريع في كشف جرائم الفساد اولاً بأول

هذه المقارنة تصنع سؤالاً

السرعة والاحترافية التي نشهدها اليوم في فك شفرات الجرائم الجنائية، بفضل الذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات الضخمة، وكاميرات المراقبة الذكية، ومطابقة ملايين الصور لتحديد المشتبه به، والأدلة الجنائية الرقمية، تثبت أن التكنولوجيا والـمَكننة قادرة على تحقيق المعجزات في ساعات معدودة.

فلماذا لا نرى نفس الإيقاع الخاطف في مواجهة جرائم الفساد المالي والإداري؟

السبب في الغالب لا يعود لضعف الأدوات، بل لطبيعة الجريمة نفسها.

ومع ذلك، فإن تطبيق نفس المنطق التقني يمكن أن يحدث ثورة شاملة:

من "التحقيق اللّاحق" إلى "الرصد الاستباقي":

في الجريمة الجنائية، يتم التحرك بعد وقوع الحادث.

أما في جرائم الفساد، فالهدف الأسمى هو المنع والوقوف بالمرصاد.

اساليب حديثة لمكافحة الفساد:

التطور العلمي في مجال الخوارزميات اوجد طرق فذة في متابعة جرائم الفساد لحظة بلحظة، من ذلك؛

1. الذكاء الاصطناعي التنبؤي: يمكن لخوارزميات الذكاء الاصطناعي مراقبة حركة الأموال، والمناقصات الحكومية، والمشتريات بشكل فوري، وإصدار "رايات حمراء" (Red Flags) عند وجود أي سلوك مالي مشبوه أو غير منطقي قبل أن تكتمل الجريمة.

2. رقمنة المعاملات بالكامل (الحوكمة الرقمية)

الفساد يعشق البيئات الضبابية والمعاملات الورقية والتعقيد الإداري.

تحويل كافة المعاملات الحكومية إلى نظم رقمية مغلقة لا تتدخل فيها الأهواء البشرية (مثل تقنيات العقود الذكية ) يمنع التلاعب بأثر رجعي، ويجعل كل دينار مكشوفاً ومساره مسجلاً من البداية للنهاية.

3. ربط قواعد البيانات

مثلما يربط مأمور الضبط القضائي بين البصمة، وصورة الكاميرا، وسجل المشتبه به في دقائق؛ يجب أن ترتبط قواعد بيانات البنوك، والضرائب، والجمارك، والسجلات العقارية، والرخص التجارية ببعضها البعض. أي تضخم مفاجئ وغير مبرر في ثروة أي مسؤول يجب أن يطلق إنذاراً آلياً فورياً للجهات الرقابية.

تقديرات الفساد: تتراوح التقديرات الإجمالية لخسائر الفساد في العراق منذ عام 2003 بين بحدود 2 تريليون دولار، وفقاً لتقارير غير رسمية وتقديرات الخبراء.

فيما تشير التقديرات الحكومية السابقة إلى أن حجم الأموال المهربة يبلغ نحو 350 مليار دولار.

صولة الفجر وانعكاساتها على اقتصاد العراقيين

شهدت حملة مكافحة الفساد المستمرة بقيادة الحكومة الاتحادية ومجلس القضاء الأعلى، والمعروفة إعلامياً باسم "صولة الفجر"، تطورات ضخمة على صعيد المبالغ المضبوطة والمستردة:

إجمالي الخسائر والتهريب: يقدر خبراء اقتصاديون الكلفة التراكمية للفساد المالي والسياسي في العراق بما يزيد عن تريليون دولار، مع أموال مهربة للخارج تقدر بنحو 600 مليار دولار.

المبالغ النقدية والمضبوطات:كشف التحقيق في قضايا فساد كبرى (مثل قضية "الأمانات الضريبية" أو "سرقة القرن" وقضايا قطاع النفط) عن العثور على مبالغ نقدية ضخمة مخبأة داخل الجدران وفي حفر تحت الأرض؛ حيث تجاوز إجمالي المبالغ المضبوطة في قضية واحدة (ملف وزارة النفط) أكثر من 144 مليار دينار و 24 مليون دولار، بالإضافة إلى كميات كبيرة من الذهب والعقارات. وبحسب لجان النزاهة النيابية، تجاوزت القيمة الإجمالية للمضبوطات في الحملة 250 مليون دولار.

الأموال المستردة: أعلنت السلطات القضائية عن استرداد مبالغ مالية ضخمة، أبرزها استعادة 365 مليار دينار عراقي في قضية "سرقة القرن"، إلى جانب استرداد أكثر من 19 مليون دولار في قضايا فساد تتعلق بالخطوط الجوية العراقية. كما تسعى الحكومة، عبر وضع "خارطة طريق"، إلى تسوية قضايا مع المتهمين واسترداد أموال الدولة مقابل تخفيف الإجراءات القانونية بحق من يعيدها طوعاً.

نتيجة:

الإرادة السياسية مدعومةً بالحلول الرقمية هي السلاح الوحيد لتحويل مكافحة الفساد من "معاملات وقضايا مستمرة لسنوات في المحاكم" إلى "أنظمة حماية برمجية تكشف الفاسد وتوقفه خلال ساعات"، تماماً كما يحدث في عالم الجريمة الجنائية.

----

*النائب الأسبق لرئيس هيئة النزاهة الإتحادية



#فارس_حامد_عبد_الكريم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل كان النعش فارغاً أم ممتلئاً؟-
- عندما يتحول الاختلاف إلى جريمة: حرية التعبير كضرورة حضارية
- الأثر التدميري المزدوج لإكتناز الاموال الناتجة عن الفساد
- المبادئ العامة لمكافحة الفساد -رؤية في فلسفة مكافحة الفساد-
- فقدان البصيرة الأخلاقية والذهول الشعبي العام
- خطبة في خطر الفساد - بمناسبة الحملة الوطنية لمكافحة الفساد
- الفرق بين شارح القانون والفقيه القانوني (نظرة في الفرق بين ا ...
- انتصار النزاهة ودحر الفساد
- الإدارات العامة والحوض المرصود: من يملأ الحوض ومن ينسب إليه ...
- الأمانة المادية والأمانة المعنوية -نظرة أخلاقية وشرعية وقانو ...
- مشكول الذمة
- الفرق بين الإدارة السهلة والإدارة المعقدة
- مدى إمكان التوسع في التفسير والقياس في النصوص الجزائية
- القائد والسياسي والموظف: دراسة في الفروق الوظيفية والأخلاقية ...
- الخيانة من وجهة نظر الطاغية والشاعر
- خرافة الدكتاتور العادل بين السياسة والقانون والأدب
- دستور الضمير واثره في القانون والفلسفة والأدب
- علم القانون وفلسفته
- قاضي الحريات في النظام القضائي الفرنسي (نظام المراجعة المزدو ...
- دور الحكومات العراقية المتعاقبة في دعم تحرير وإستقلال الدول ...


المزيد.....




- وسط موجات حر قياسية في أوروبا.. شركة تستثمر في قطارات تتحمل ...
- في عيد استقلالها.. جزر البهاما تفجع بكارثة جوية
- جائزة أفضل هدف بدور الـ16 لقذيفة -الظاهرة- هالاند في البرازي ...
- نيبينزيا يحدد طريقة لإيقاف تمجيد النازيين
- -حرب الممرات-.. -وكالة فارس-: الرد على الهجوم الأمريكي على - ...
- رعب في الأجواء.. إنقاذ مسافر سُحب خارج طائرة بعد انفصال إحدى ...
- -ألف صاروخ جاهز-.. ترمب يهدد إيران بالإبادة وطهران تؤكد أنها ...
- مصاحف ممزقة وشوادر بلاستيكية.. كيف يتعلم أطفال غزة القرآن وس ...
- كيف تعيد الحرب في إيران رسم الخريطة الجيوسياسية لأفريقيا؟
- شاهد.. فيضانات مدمرة تضرب ولاية ميسوري الأمريكية بشكل مفاجىء ...


المزيد.....

- The Political Economy of Corruption in Iran / مجدى عبد الهادى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفساد الإداري والمالي - فارس حامد عبد الكريم - الذكاء الاصطناعي ومستقبل مكافحة الفساد: من الرقابة التقليدية إلى النزاهة الرقمية