أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفساد الإداري والمالي - فارس حامد عبد الكريم - التأصيل القانوني للرقابة السابقة على العقود الحكومية















المزيد.....

التأصيل القانوني للرقابة السابقة على العقود الحكومية


فارس حامد عبد الكريم

الحوار المتمدن-العدد: 8789 - 2026 / 8 / 6 - 09:26
المحور: الفساد الإداري والمالي
    


في ضوء توجيهات رئيس الوزراء الأخيرة بشأن إخضاع العقود الحكومية الكبرى الرئيسة للتدقيق والرقابة، يبرز تساؤل جوهري حول الأهمية القانونية والرقابيةللتدقيق السابق، والتكييف التشريعي لاختصاص كل من ديوان الرقابة المالية الاتحادية وهيئة النزاهة الاتحادية في ممارسته.
أولاً: الأهمية القانونية والرقابية للتدقيق السابق
إن الاتجاه نحو إخضاع العقود الحكومية للتدقيق السابق من قبل الأجهزة الرقابية يمثل تحولاً جوهرياً في فلسفة الرقابة، ويحقّق أهدافاً أساسية:
1. التحول من الرقابة العلاجية إلى الرقابة الوقائية:
معالجة المخالفات بعد توقيع العقود تصطدم بآثار العقد الملزمة بالشروط الجزائية أو التحكيم الدولي.
أما التدقيق السابق، فيمنع إدراج الشروط المجحفة أو الأسعار المبالغ فيها قبل نشوءالالتزامات.
2. ضبط السقوف والقيم المعيارية: يسهم في وضع معايير موضوعية لتقدير الكلف والأسعار والاستشارات، بما يحد من الاجتهادات الشخصية ويعزز مبادئ الشفافية والحوكمة الرشيدة.
3. حماية المال العام:
يتيح للجهات الرقابية تقييم مدى تناسب القيمة المالية للعقد مع الخدمة أو المنفعة المتحققة، بما يمنع المغالاة ويحافظ على المال العام.

ثانياً: التأصيل القانوني لاختصاص ديوان الرقابة المالية الاتحادي
يثور التساؤل حول مدى جواز إسناد مهمة التدقيق السابق للعقود الحكومية إلى ديوان الرقابة المالية الاتحادي في ضوء التشريعات النافذة.
1. القاعدة العامة والأصل التشريعي:
من الناحية النصوصية المباشرة في قانون ديوان الرقابة المالية الاتحادي رقم (31)لسنة 2011 المعدل، لا يوجد نص صريح يُجيز للديوان ممارسة "الرقابة السابقة(القبلية)" بعبارة صريحة على المعاملات المالية والعقود.
إذ إن المادة (6) بكل فقراتها حددت المهام الأصلية للديوان بوصفها رقابة لاحقة وتدقيقاً بعد التنفيذ (مثل فحص وتدقيق معاملات الإنفاق، جباية الموارد، تقويم الأداء،إبداء الرأي في القوائم المالية، والتحقيق الإداري)،
وذلك لتجنب شلّ حركة الإدارة التنفيذية أو تقاسم المسؤولية الإدارية مع الوزارات.

2. التفسير القانوني والاستثناءات المستنبطة:
على الرغم من هذا الأصل، فإن التحليل القانوني المستند إلى أهداف صيانة المال العام يستنبط مساحة للرقابة السابقة أو الوقائية استثناءً من نصوص القانون الأخرى،كالتالي:

* الاستناد إلى المادة (6/أولاً/أ):
"فحص وتدقيق معاملات الانفاق العام للتاكد من سلامتها وعدم تجاوزها الاعتمادات المقررة لها في الموازنة واستخدام الاموال العامة في الاغراض المخصصة لها وعدم حصول هدر او تبذير او سوء تصرف فيها وتقويم مردوداتها".
وجه التفسير: على الرغم من أن الأصل في "الفحص والتدقيق" يكون بعد الصرف، إلاأن عبارة "التأكد من عدم تجاوزها الاعتمادات المقررة... وعدم حصول هدر أو تبذير"قد تتطلب في حالات استثنائية جداً إبداء رأي رقابي وقائي على بعض العقود والمشاريع الاستثمارية الكبرى أو التعهدات قبل توقيعها أو صرف مبالغها كإجراءاحترازي لتلافي الهدر قبل وقوعه، ولا سيما عندما تُحيل الجهات الحكومية تلك العقودللديوان لبيان الرأي.
الاستناد إلى المادة (21/ثانياً وثالثاً) (اختصاصات مجلس الرقابة المالية):
"ثانياً: وضع واقرار اسس وضوابط العمل في الديوان واساليب تنفيذها .
ثالثا : البت في المسائل التي تقتضيها مهام الرقابة والتدقيق والعمل على توفيرالوسائل اللازمة لها".
وجه التفسير: يُفسَّر هذا النص بأن للمجلس الصلاحية التنظيمية في تحديد "أساليبالتنفيذ".
فإذا رأى المجلس أن حماية المال العام في قطاع محدد أو معاملة معينةتقتضي أسلوباً رقابياً يتضمن التدقيق الشكلي أو الوقائي قبل إتمام المعاملة، فيمكنه إقرار ضوابط تنظيمية لذلك.
الاستناد إلى المادة (6/خامساً) – (الطلبات الخاصة):
"إجراء التحقيق الإداري في الأمور التي يطلب مجلس النواب إجراء التحقيق فيها."
وجه التفسير: في حال ورود طلب رسمي من مجلس النواب للتدقيق في مناقصة أوعقد قائم ولم يتم صرف مبالغه بعد، فإن تدخل الديوان بناءً على هذا الطلب يأخذالصفة الوقائية (السابقة) لإيقاف الصرف لحين إكمال التحقيق.

ثالثاً: رفع الإشكالية القانونية عبر التكامل مع هيئة النزاهة الاتحادية
إن رفع الإشكالية القانونية المتمثلة في غياب النص الصريح على الرقابة السابقة فيقانون ديوان الرقابة المالية رقم 31 لسنة 2011 يتم بالتعاون الشامل والتنسيق العملياتي بين ديوان الرقابة المالية الاتحادي وهيئة النزاهة الاتحادية؛ فهذه الأخيرةتمتلك بموجب قانونها النافذ صلاحية أصلية وصريحة في التحري عن الفساد والكشف عنه ومنع وقوعه.
هذه الصلاحية التحريية النافذة تمنح هيئة النزاهة غطاءً قانونياً كاملاً لممارسة الرقابةالسابقة والوقائية على العقود للتحري والكشف عن شبهات الفساد قبل إبرام العقد أووقوع الهدر.
وعندما يتم ذلك بالتعاون والتنسيق الفني مع ديوان الرقابة المالية الاتحادي، تتكامل الخبرة المحاسبية والمالية للديوان مع الصلاحيات التحريية والضبطية للهيئة، مما يرفع أي إشكال قانوني بشأن مشروعية التدقيق السابق، ويمنح الأجهزة الرقابية قوة مزدوجة ومرونة عالية لاستيعاب صور الانحراف العقدي المعقدة وكشف المغالاة أو التلاعب قبل إبرام العقود.
رابعاً: دور هيئة النزاهة الاتحادية والتجربة العملية للرقابة الوقائية
إن الفلسفة التي قامت عليها هيئة النزاهة الاتحادية تقوم، في جوهرها، على منع الفساد قبل حدوثه من خلال نشر الشفافية واقتراح التشريعات وسد منافذ الفساد.
فالرقابة السابقة على العقود الكبرى تعد امتداداً طبيعياً للدور الوقائي للهيئة؛ إذ تبدأ أغلب قضايا الفساد عند مرحلة إعداد العقد والتفاوض وتحديد المواصفات.
ولهذا، فإن منح هيئة النزاهة صلاحية المشاركة في الرقابة السابقة على العقود الاستراتيجية بالتعاون مع ديوان الرقابة المالية يحقق التكامل بين الرقابة المالية والرقابة الوقائية ضد الفساد وتضارب المصالح.
التجربة العملية: ومن واقع التجربة العملية في السنوات الأولى لتأسيس هيئة النزاهة، لم يكن مفهوم الرقابة الوقائية غريباً عن العمل المؤسسي في العراق.
فقد كانت الهيئة،بالتنسيق مع مكاتب المفتشين العموميين، تمارس صوراً من الرقابة السابقة والوقائيةعلى التعاقدات ذات المخاطر العالية.
ولم يكن الهدف الحلول محل الجهة التنفيذية، بل الكشف المبكر عن مواطن الخلل ومنع المغالاة أو تصميم الشروط لصالح متعاقد معين قبل التوقيع.
وقد أثبتت التجربة أن الرقابة الوقائية أكثر كفاءة وأقل كلفة من الرقابة اللاحقة، وتجنب الدولة خسائر مالية ونزاعات قضائية دولية.
الخلاصة:
1. الرقابة السابقة واللاحقة:
القاعدة العامة في قانون رقم 31 لسنة 2011 هي إقرارنظام الرقابة اللاحقة، والرقابة السابقة لا توجد بنص صريح باسمها للديوان، وإنما تُستشف استثناءً من المواد (6/أولاً/أ) و(21/ثانياً وثالثاً) و(6/خامساً).
2. رفع الإشكالية القانونية بالتكامل المؤسسي:
يتم رفع الإشكالية القانونية لغياب نص الرقابة السابقة في قانون الديوان من خلال التعاون المباشر مع هيئة النزاهة الاتحادية؛حيث تمتلك الهيئة صلاحية صريحة بالتحري عن الفساد وكشفه، مما يتيح لها ممارسة الرقابة السابقة على العقود لكشف الفساد قبل وقوعه بالتعاون الفني والمالي معديوان الرقابة الاتحادي.
3. الوقاية أجدى من العلاج:
أثبتت التجربة العراقية أن الاقتصار على الرقابة اللاحقة لايكفي، وأن بناء منظومة رقابية وقائية متكاملة بين ديوان الرقابة المالية وهيئة النزاهة هو السبيل الأنسب لمكافحة الفساد؛ فالمال العام لا تُحمى حرمته بإحصاء الخسائربعد وقوعها، بل بمنع أسبابها قبل نشوئها.



#فارس_حامد_عبد_الكريم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فيلسوف القانون الجنائي بيكاريا: -الاب الروحي للقانون الجنائي ...
- المحاكمة العلنية للفاسدين ..… ضمانة للعدالة ورسالة ردع عامة
- على فكرة!
- نظرية الدرج (صياغة جديدة لمعادلة مكافحة الفساد)
- مبدأ التناسب في القانون: أداة لتحقيق العدالة والتوازن بين ال ...
- نظرية الدرج: صياغة جديدة لمعادلة مكافحة الفساد
- مقترح لإعادة هيكلة القطاع الصحي في العراق في ضوء التجارب الم ...
- الذكاء الاصطناعي ومستقبل مكافحة الفساد: من الرقابة التقليدية ...
- هل كان النعش فارغاً أم ممتلئاً؟-
- عندما يتحول الاختلاف إلى جريمة: حرية التعبير كضرورة حضارية
- الأثر التدميري المزدوج لإكتناز الاموال الناتجة عن الفساد
- المبادئ العامة لمكافحة الفساد -رؤية في فلسفة مكافحة الفساد-
- فقدان البصيرة الأخلاقية والذهول الشعبي العام
- خطبة في خطر الفساد - بمناسبة الحملة الوطنية لمكافحة الفساد
- الفرق بين شارح القانون والفقيه القانوني (نظرة في الفرق بين ا ...
- انتصار النزاهة ودحر الفساد
- الإدارات العامة والحوض المرصود: من يملأ الحوض ومن ينسب إليه ...
- الأمانة المادية والأمانة المعنوية -نظرة أخلاقية وشرعية وقانو ...
- مشكول الذمة
- الفرق بين الإدارة السهلة والإدارة المعقدة


المزيد.....




- هكذا علق ممداني على فوز عبدالرحمن السيد بالانتخابات التمهيدي ...
- إيران وسلطنة عُمان تقتربان من اتفاق محتمل بشأن مضيق هرمز.. إ ...
- بمقولة منسوبة إلى عمر بن الخطاب.. علاء مبارك يعلّق على التعا ...
- كارلسون يصف أمريكا المثالية بـ10 نقاط
- وزير الداخلية الألماني حول حادث المسيرة في مطار لايبزيغ: سين ...
- اليابان تحيي ذكرى هيروشيما بدعوة إلى نزع السلاح النووي وتتجن ...
- دراسة: الحالة النفسية تؤثر على صحة الفم والأسنان
- هل يتم فتح مضيق هرمز قريبا جدا؟
- الناتو يوجّه الطائرات الأوكرانية المسيّرة
- مسرح صدام الإمبراطوريات.. حرب منسية لكنها تهدد البشر شرقا وغ ...


المزيد.....

- The Political Economy of Corruption in Iran / مجدى عبد الهادى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفساد الإداري والمالي - فارس حامد عبد الكريم - التأصيل القانوني للرقابة السابقة على العقود الحكومية