|
|
الأديبة السودانية الأستاذة زكية أحمد عيسى (أم تاجوج) في حوار ثقافي مع الأديب المتعدد والناقد المغربي عبد الرحمن بوطيب
عبد الرحمن بوطيب
أديب، ناقد، قاص، شاعر (مدير مجلة امتدادات الرؤى الثقافية)
(Boutaib Abderrahman)
الحوار المتمدن-العدد: 8794 - 2026 / 8 / 11 - 00:51
المحور:
الادب والفن
أولا/ هوية: سيرة، وتربية: س 1/ أستاذ عبد الرحمن، أنت غني عن التعريف في مجال القلم، فإذا قلنا لك صف نفسك، فماذا تقول؟ وأنت الذي قلت في قصيدة من قصائدك: "قال من أنا؟ قالت وتبدأ الحكاية من ريشة حكاية ملاح هبت عليه رياح رسمت حرفا من حروف تغنت الساقية دموعا على بعض من كتاب هو الريشة في مهب الرياح لا يرتاح". ج 1/ بداية، مع عميق الشكر والتقدير والاحترام، أتوجه للأديبة الأستاذة زكية أحمد عيسى (أم تاجوج) بالتحية الخالصة، ولمنبر "شروق" الرائد بواجب الامتنان والاعتزاز. ومحاولة مني للتجاوب مع تساؤلك المحرج عن خطاب الكشف عن الذات على لسان الذات، بكلمة واحدة، أعود إلى سابق تفاعل مع هذا النوع المشاكس من التساؤلات، في إطار حوار ثقافي حصري بمنبر "مجلة ألوان الرقمية"، المجلة المغربية الصادرة من كندا، في حوار ثري أجرته معي مديرتها العامة الأستاذة زهرة منون ناصر الفاضلة، لأمتح منه بعض حروف عساها تسعفني في الهروب من شرك الحديث عن الذات... قلتُ للمحاورِة الكريمة، وقد سألتني: (حديث الذات عن الذات… سؤال حارق، فهل من جواب؟): (هو "الوجع / السؤال"، وما بالإمكان القبض على ذات متشظية تبحث عن حقيبة تلم فيها متفرق متشظيات… ذات متعطشة للقبض على جواب لسؤال وجودي، حارق، متجذر في عمق تربة البحث عن كينونة الإنسان... نولد صفحة بيضاء، ويولد معنا "السؤال" عن الذات والأحوال… نتقدم في العمر، قد نسقط في شرك "البحث عن جواب" فنشقى، وقد نعيش إما كائنات عاشبة، أو لاحمة… فيضيع خيط الخياط في ثوبه. ذات لحظة تفكير في جواب عن سؤال، أدرك أنه ريشة في مهب رياح، تارة -لحظة شك - تحملها إلى كهف جواب لا يخرج عن حدود هم القائل: "جئت لا أعلم من أين…"، وتارة - لحظة إشراق - تحملها إلى معبد صوفية حلاجية هاربة من سؤال إلى سؤال). نعم أستاذتنا زكية الفاضلة، كل الحكاية هي أنه (ملاح هبت عليه رياح... هو الريشة في مهب الرياح لا يرتاح"، على حد منطوق به في النص الشعري / الاستهلال لسؤالك، فعبد الرحمن بوطيب إنسان مهموم بالبحث عن جواب لسؤال: "من أنا؟"، فهل تسعفه الأيام للقبض على حرف من جواب؟ ــــــــــــــــــــــــــــــــ س 2/ في كتاباتك الشعرية يأتي سؤال من أنا.. من أكون؟ فهل هي رؤية فلسفية لمضمون الذات؟ ج 2/ صحيح، كثيرا ما أجد هذا التعبير الحارق يتسلل إلى تعبيرات أدبية إبداعية ذاتية مني، قد لا أكون أنا من يطرح السؤال قصدا، وبالضرورة، لكنني مسؤول عن حضوره في تلك التعبيرات الإبداعية العفوية. وعليه، قد يكون التساؤل / التساؤلات "رؤية فلسفية" حسب ما يؤوله بعض المتلقين الكرام، وقد يكون مجرد تساؤل ذاتي مسكون بهم البحث عن ذات هي في بحث دائم عن ذاتها. الحياة سؤال... فلنطرحه بكل جرأة، وعلينا ألا نيأس من إعادة طرحه في كل حين ومقام... يجب ألا ننتظر - بالضرورة وبالفعل - تَحَقُّقَ إمكان القبض عن جواب له.... هي الحياة سؤال، وما الإجابات إلا محاولات للهروب من غواية سؤال. ــــــــــــــــــــــــــــــــ س 3/ النشأة بين أربعة عشر أختا وأخا، ماذا تركت في دواخلك عبر الزمن؟ ج 3/ أسرة كبيرة مباركة، تعلمت فيها ومنها الإخاء، والحب، والتآزر، والتعاون... تعلمت أن أكون غيري قبل أن أكون نفسي... وللوالديْن الراحليْن فضل كفاح من أجل بناء عش كريم أصل، غني عطاء بتلاحم وتكافل. ــــــــــــــــــــــــــــــــ س 4/ دخولك إلى عالم التدريس كان محض صدفة، فهل اختلف عن أحلام كنت تخبئها للشباب؟ ج 4/ حكاية تَشَرُّفِي بمعانقة مسؤولية رسالة تربية وتعليم أضحت معروفة، الجميل فيها أنها جاءت على غير سابق انتظار أو تخطيط أو رغبة... أو حلم معين، هكذا بين عشية وضحاها وجدت نفسي في قلب المدرسة، ووَجَدَتِ المدرسةُ مستقرّا لها في قلبي. بكل صدق، في تلك السن المبكرة، وأنا لم أصل بعد سقف العشرين، لم تكن لي أحلام مستقبلية، كنت مشغولا عنها بمرض طارئ بعد تمدرس كان واعدا باستمرار ونجاح... بعد بأعطاب جسد خان دون سابق إنذار، انقطعت عن الدراسة ثلاث سنين عجاف، لكنني نجوت من ضياع بتلك الصدفة الغريبة... حين صرت معلما، وأفتخر. ــــــــــــــــــــــــــــــــ س 5/ "يمكن أن يكون أستاذا... إلخ"، هذا قول الوالدة، هل يمكن أن نقول إنك حين أصبحت معلما حققت حلم الوالدة رحمها الله؟ ج 5/ المرحومة "الكبيرة"... الأم التي كانت مكافحة، طيلة قرن من زمان من عمرها المبارك بَنَتْ أسرةً كبيرة بعرق وتضحية ونبل... وكانت لها أحلام تراها في كل بناتها وأبنائها... حلمها بأن تراني معلما جاء في سياق إشفاقها على قطعة معتلةِ صحةٍ من كبدها... ربما رأت في صحتي علة لا تستقيم مع مسؤولية وظائف في أجهزة سلطة كما كان الوالد المرحوم يحلم... عساني أكون قد حققت أمنيتها الغالية. ــــــــــــــــــــــــــــــــ س 6/ في سيرتك المهنية "معلم"، قلت: (هم يتعلمون، هو يتعلم، يسهر الليل مع وثائق وتحاضير) فماذا تعلمت من التعليم؟ ج 6/ منه تعلمت أن أكون إنسانا يعطي، ولا ينتظر مقابلا لعطائه... التعليم رسالة، وحمَلَتُها المؤمنون بروحها لم يكونوا يرجون جزاء ولا شكورا... هي متعة الرسالة إن نجحتْ وحققت بعض غايات منتظرة منها. ــــــــــــــــــــــــــــــــ ثانيا/ عطاء... إبداع ونقد: س 7/ قدمتَ أوراقَ متسلسلتكَ "قارئة الفنجان" باعتبارها سيرة ذاتية تكسر حدودا بين أجناس أدبية، فهل هي صورة حداثية للتعبير الأدبي الإبداعي؟ ج 7/ أعتقد أن توصيف عمل "قارئة الفنجان" بوصفه سيرة ذاتية لا يكفي وحده للإحاطة بطبيعته النصية، فهو نوع من التجريب لا يلتزم بالنموذج التقليدي للسيرة، بقدر ما ينفتح على فضاء كتابي تتجاور فيه السيرة الذاتية، والشذرة، والتأمل الفلسفي، والقصيدة النثرية، والسرد، واليوميات، والاعترافات، بل وحتى النقد الذاتي، ومن هنا يمكن اعتباره تجربة في الكتابة الهجينة أكثر منها تجربة تؤطَّر في حدود جنس أدبي مقيد بمعاييره البنائية... الحداثة، في أحد أهم تجلياتها، لم تعد ترى الأجناس الأدبية قوالب مغلقة، وإنما فضاءات متشاكلة، متداخلة، تتبادل خصائصها، لذلك لم يعد السؤال "إلى أي جنس ينتمي النص؟"، بل أصبح هو "كيف ينتج النص شعريته الخاصة من خلال هذا التشاكل؟". في "قارئة الفنجان" - وهو عنوان مؤقت - لم يكن هدفي هدم الأجناس الأدبية من أجل الهدم، وإنما كان الهدف هو البحث عن صيغة تعبيرية أكثر قدرة على احتواء تعقيد تجربتي الإنسانية المتواضعة... هناك لحظات لا يكفيها السرد، وأخرى تضيق بها القصيدة، وثالثة تستدعي التأمل، أو الاعتراف، أو الحوار الداخلي... لذلك كانت أوراقي تتنقل بحرية، وبفوضوية، بين هذه الأشكال، دون أن تفقد وحدتها البنائية الضامّة، التي تؤسسها الذات الكاتبة ورؤيتها للعالم. ومن هذا المنطلق، يمكن القول إن أوراق "قارئة الفنجان" تمثل صورة من صور التعبير الإبداعي الحداثي، لا لأنها تجمع تعبيرات بأجناس متعددة متجاورة فحسب، بل لأنها تجعل من هذا التهجين نفسه مبدأ جماليا، حيث تتولد شعرية النص من التفاعل بين تلك الأنواع، لا من انغلاق كل نوع على حدوده. إنني أنظر إلى هذا التهجين بوصفه استجابة لتحول الوعي المعاصر، فالذات الحديثة لم تعد تعيش بهذا العالم في صورته الخطية والبسيطة، وإنما في تشظياته وتقاطعاته وليدةِ إكراهاته، ومن الطبيعي أن تبحث عن شكل كتابي يعكس هذا التعقيد وهذا التشظي التكاملي، ولذلك فإن تعبيرات "قارئة الفنجان" لا تدعو إلى إلغاء "نقاء طبيعة" الأجناس الأدبية، بل إلى إعادة التفكير فيها باعتبارها إمكانات مفتوحة للتعبير، لا حدودا فاصلة بين النصوص. لهذا أرى أن العمل يمكن قراءته بوصفه تجربة في شعرية الكتابة الهجينة، حيث تصبح الكتابة نفسها موضوعا للكتابة، وتغدو السيرة الذاتية نقطة انطلاق نحو نص متعدد الأصوات والأنساق والتعبيرات، يتجاوز مجرد تسجيل الحياة إلى إعادة خلقها جماليا وفكريا بشعرية خاصة جدا.، لا ترتهن إلى حدود جنس تعبير واحد، ومعاييره المسكوكة. ــــــــــــــــــــــــــــــــ س 8/ ما الجديد النوعي الفارق المحمول في شعرية فن "العطفات الشعرية"، وهي جوهر تَشَكُّلِ تجربتكم الشعرية المشتركة مع الشاعرة السورية روضة الدخيل في ديوان (رابعة الأثافي: خفق جناحين... قصيدة بصوتين) رغم بعد المسافات؟ ج 8/ أعتقد أن الإجابة الأولية كامنة في طيات عنوان الديوان المشترك مع أختنا الشاعرة السورية المبدعة روضة الدّخيل... (خفق جناحين... قصيدة بصوتين). عهدنا في مألوف الشعر أن تكون النصوص بصوت واحد، صوت الشاعر/ة، وبخفق قلبه/ها... الجديد الفارق غير المسبوق في "العطفات الشعرية" - المادة الخام لنصوص الديوان - هو في شعرية هذا التناغم المؤسِّسِ للوحدة العضوية، والوحدة الموضوعية، والوحدة الفنية للنص الواحد المزدوج... كل نص مزدوج في الديوان هو في الحقيقة صوتان شعريان متكاملان، متناغمان... ولم لا هما "متصادمان"... في عطفات (رابعة الأثافي) هناك "النص/ المبتدأ"، وهناك "العطفة" عليه / الخبر"، وما بين لحمة وسدى "خرقة إبداع" هو ذاك المبتدأ والخبر بما فيهما من محمولات دلالية وفنية، وهما روح "رابعة الأثافي"... صوتان يشكلان خرق مألوف في "وحدة" الذات الشاعرة المزدوجة... أعتقد أن صوت الشاعر يغتني ويُقَوَّمُ اعواجُه ويَرِقُّ ماؤُهُ إن هو حظي بصوت شعري آخر ينافسه في جمالية إنتاج نفس نصه، في نفس جسده... وللشاعرة الكبيرة روضة الدّخيل فضل كبير على نصوصي المتواضعة، فقد كانت، بعطفاتها الشعرية عليها، تنعشها وتمدها بأسباب أخرى للحياة لم تكن لها ، معزولة، هي نفس الحياة. ــــــــــــــــــــــــــــــــ س 9/ حدثنا عن ديوانك الشعري القادم "همود"، وعن مدلول الكلمة في لغة الديوان؟ ج 9/ "همود"، مشروع أول ديوان شخصي لي، من المأمول أن يعرف طريقه إلى ورق مطلعَ السنة القادمة 2027، مع أعمال أخرى قصصية ونقدية منتظَرة. "همود" ديون قصائد نثر حداثية... محاولة لتظهير ما جادت به القريحة النقدية الشخصية من تنظير في باب "شعرية قصيدة النثر الحداثية"، قصيدة المرحلة... قصيدة الدهشة. "الهمود" سكون بعد حركة... ربما هو في الديوان القادم تعبير عن مرحلة تاريخية يمر بها الإنسان العربي... فلنسأل الحاضر الساكن على ضوء التاريخ المتحرك... وما هذا "التأويلُ" الْقَبْلِيُّ مشروع... لهذا، ندع الجواب المشروع إلى أن "يقع" الديوان في قبضة متلقين كرام... ومنهم يأتي التأويل الأصوب المحترم من قبل ومن بعد. ــــــــــــــــــــــــــــــــ س 10 / مجموعتكم الشعرية (مجموعة تأصيل قصيدة النثر الحداثية)، هل هي بحث عن مرجعيات جمالية لشرعية قصيدة النثر في ديوان العرب؟ ج 10 / هذه المجموعة الشعرية الإبداعية النقدية، التي تأسست منذ سنوات قريبات، يوم السبت 27 نوفمبر 2021، وكانت فعالية إعلان ميلادها بقاعة عبد الهادي بوطالب، بالمكتبة الوسائطية، بمسجد الحسن الثاني بالدار البيضاء، جاءت لتسهم بدورها المتواضع في حركية قصيدة النثر عموما، وقصيدة النثر الحداثية خصوصا، حملت معها رسالة تتلخص في شعارها المعبر عن سيرورتها "الخلدونية" (من الهدم، إلى التأسيس، إلى التجنيس، إلى التأصيل، إلى الهدم اللاحق). قصيدة النثرية الحداثية لا تبحث لها عن جذور لتبث شرعيتها، أو لتبرر مشروعية شعريتها... هي قصيدة نوعية، نؤمن بأنها امتداد حاصل، وتطور واجب... للجذور البنائية - مع القصيدة العربية التراثية الأساس - حضور فيها، فقط لأن الشعر شعر، ولا قطيعة مع جذور شعرية جمالية مؤسسة لفرادة جوهر الشعر... القصيدة النثرية الحداثية لا تهدم التراث كله، بل تقوم بعملية "إعادة تدوير" جمالية له في عناصره الشعرية التعبيرية الجمالية الأساس. وللتطور البنائي الحتمي الماتح مكونات خطابه من مرجعية غربية حضور فيها، فقط لأن التعبيرات الإبداعية كائن يتطور ، عطاء وأخذا، استجابة لمتغيرات حياة، ولحتميات مقامات تداولية رهينة حركية تفاعلية بين ثقافات تاريخية كونية... فالشعر حياة... والجمود موات... ولا قدسية لنموذج. ــــــــــــــــــــــــــــــــ س 11/ في قصيدة النثر الحداثية، ما هي وظيفية السطر الأخير في جسد النص الشعري؟ ج 11/ "السطر الأخير" في قصيدة النثر الحداثية، لا يمكن النظر إليه باعتباره خاتمة تقليدية، أو "قفلة" بلاغية، وإنما ينظر إليه بوصفه بؤرة دلالية وجمالية تعيد تنظيم العلاقات التواصلية بين الذات الشاعرة، والذات المتلقية... إنه ليس نهاية حتمية للقصيدة، بقدر ما هو بداية مشروعة لاجتراح آفاق تأويلها المتعدد المشروع... للسطر الأخير وظيفة الانفتاح الامتدادي الحركي، لا الإغلاق الإنهائي السكوني، فلا يمكن انتظار أن يحسم السطر الأخير المعنى، بل جب أن ينتظر منه أن يوسّعه، وأن يكون ابتداء مرحلة جديدة في شعرية تَشَكُّلِ عوالم هذا النص المشترك بين مبدع ومتلق منافس له في جمالية إبداع.. كثيرا ما يُجبرنا "السطر الأخير " على تدوير القراءة بإعادة اكتشاف القصيدة من بدايتها، لأن دلالته تعيد ترتيب العلاقات بين كل مكونات النص البنائية الأساس، حيث يصبح النص كله من جديد مختلفا بعد بلوغ نهايته، ومنه تأتي "الصدمة الشعرية" المفارقة... كثيرا ما يعتمد شعراء الحداثة على ما يمكن تسميته "الانعطافة الشعرية اللولبية"، بمعنى الانتقال المفاجئ من أفق دلالي إلى أفق آخر، دون أن يكون ذلك مجرد مفاجأة مجانية، بل كشفا يغيّر منظور القراءة، وهذا ما يثري إنتاج الأثر الوجدان، ومنه، لا يقاس نجاح السطر الأخير ببلاغته اللغوية وحدها، بل بمقدار الأثر الذي يخلّفه في المتلقي من دهشة وقلق وحنين وصمت...أو سؤال لا ينتظر جوابا. ويمكن القول إن هذا "السطر الأخير" يؤدي وظيفة الكاثارسيس الشعري، لكنه ليس تطهيرا بمفهوم وإجراء أرسطي يقوم على لازم الوصول إلى الحل، بل تطهير حداثي يقوم على تعميق الإشكال، بحيث يغادر القارئ القصيدة وهو يحملها معه، لا يفرغ منه، ولا تفرغ منه. ــــــــــــــــــــــــــــــــ س 12/ قلت في أحد نصوصك الشعرية: (وأنت الوطن هي قهوتي تعرفني... بالكاد أتنسم عبير حروفها لا شرقية ولا غربية لا شمالية ولا جنوبية هي القصيدة) ما الرابط بين القصيدة والقهوة؟ ج 12/ الرابط بين القصيدة والقهوة في هذا المقطع ليس رابطا تشبيهيا مباشرا، وإنما هو رابط وجودي وجمالي وحسي، فالقهوة هنا لا تؤدي وظيفة المشروب، وإنما تتحول إلى استعارة لطريقة تلقّي القصيدة والإقامة فيها. في قولي: (هي قهوتي تعرفني... بالكاد أتنسم عبير حروفها) أرى القهوة طقسا يوميا، والقصيدة طقسا روحيا متناغما معها... كلاهما لا يُستهلك على عجل، وإنما يُرتشف ببطء، وعلى مهل، فكما تُرتشف القهوة رشفة رشفة، تُقرأ القصيدة نبضة نبضة. القهوة عبير قبل أن تكون مذاقا، والقصيدة أريج قبل أن تكون معنى، لذلك جاء تعبير "أتنسم عبير حروفها"، ولم يأت تعبير "أفهم معانيها"، فالدخول إلى القصيدة يبدأ بالحواس، لينتهي إلى عوالم التأويل. القهوة توقظ الوعي، والقصيدة توقظ الوجود... الأولى تنبه الجسد والعقل، والثانية تنبه الذاكرة والوجدان والخيال. ومن زاوية شعرية حداثية، يمكن القول إن القهوة هنا ليست موضوعا للقصيدة، بل هي - في نظرنا - استعارة كلية ضامة للكتابة نفسها، فالكتابة، مثل القهوة، لا تُشرب لإرواء العطش، وإنما لاستدعاء اليقظة، ولخلق لحظة تأمل تتوقف فيها ضوضاء العالم، ويبدأ الإنصات إلى ما لا يُقال مباشرة. ومن هنا يبدو أن السطر الأخير "هي القصيدة" لا يعرّف القهوة، بل يكشف أن كل الصور السابقة كانت تؤدي إلى هذا الاكتشاف، فالقصيدة هي الوطن، وهي القهوة، وهي الكينونة الكلية. ــــــــــــــــــــــــــــــــ س 13/ قصيدتك (نكاية في زحافات وعلل)، هل هي ثورة في استدعاء القديم والجديد باستخدام اللغة العربية والتاريخ؟ ج 13/ في اعتقادي كمتلق للنص، وليس ككاتب له، وتعسفا مني على حرمة تأويل متلقين كرام، وبعيدا عن أي نية مبطنة في "توجيه قراءات" ، أقول بكل حذر: ربما، تكمن أدبية نص "نكاية في زحافات وعلل" في أنه لا يستخدم التاريخ العربي مادة للحنين، ولا اللغة التراثية مساحيق بلاغية، وإنما يحاول أن يحوّلهما إلى أدوات مساءلة، فالقصيدة، هذه، تجعل الماضي يتكلم بلسانه القديم، لكنها - في نفس الآن - تدفعه إلى مواجهة عجزه أمام الحاضر، ومن هنا يبدو أن مفارقة أساسا تتولد، فهي تنتمي إلى اللغة العربية الأصيلة المعيارية في معجمها، وفي إيقاعاتها الداخلية، لكنها تنتمي إلى التعبيرات الحداثية في رؤيتها، وفي تفكيكها للزمن، وفي كل مظاهر تشظي خطابها، وكذلك في تحويلها المصطلح العروضي والتاريخي إلى استعارة كبرى معبرة عن أزمة الإنسان والقصيدة معا... إنها ليست ثورة على التراث بحد ذاته، بقدر ما هي ثورة من داخل هذا التراث، تستثمر ذاكرته اللغوية والتاريخية لتؤسس أفقا شعريا جديدا، لا يكرر الماضي، ولا يلغيه أيضا، إذ يجعله مادة لإنتاج معنى معاصر مغاير. ــــــــــــــــــــــــــــــــ س 14/ يرصد "رولان بارت" إمكانية كتابة تتخلى عن البلاغة وتتحرك نحو حياد لغوي، إلى أي حد تمكن الأستاذ عبد الرحمن بوطيب من تحقيق هذه الإمكانية من خلال كتاباته المتعددة؟ ج 14/ بكل تواضع، وربما بنوع من الموضوعية النسبية، وتحررا من سلطة الحديث المباشر عن الذات، يمكننا أن نقول عن تجربة عبد الرحمن بوطيب عموما - في كتاباته الشعرية والسردية والنقدية - وبداية، مع كتاباته النقدية والفكرية، أنه يقترب كثيرا من نموذج "الكتابة البيضاء البارتية"، حين يسعى إلى التحرر من ثقل البلاغة التقليدية، ومن الإيديولوجيا اللغوية، ومن الأساليب الجاهزة، التي تفرضها الأعراف الأدبية... إنها، عنده، كتابة تتجه نحو "درجة الصفر"، أي نحو لغة تبدو شفيفة محايدة، لكنها لا تتبنى حيادا ساذجا، بل ترنو إلى ملامسة شعرية حياد جمالي، واع، يرفض الزخرفة والتزيين، ويترك المعنى منفتحا على احتمالات تأويلية ممكنة متعددة، فهو يميل إلى لغة تفسيرية واضحة، تحاول أن تتجنب الزخرف البياني لفائدة بناء المفهوم، وتقديم "القضية" قبل شكل التعبير عنها... فالبلاغة هنا، عنده، تصبح وسيلة للإيضاح، لا غاية جمالية في حد ذاتها. أما في كتاباته السردية والهجينة المتشاكلة، فهو يتجه إلى الاقتصاد اللغوي، وإلى التقليص في أدوات الوصف التقليدي، وتوظيف لشعرية السخرية السوداء، مع اعتماد بنية تشكلية مفتوحة، تجعل اللغة رافدا يؤدي وظيفة الكشف أكثر من وظيفة التزيين، وقد ينسجم هذا، جزئيا، مع أفق بارت في التحرر من البلاغة الخطابية. وأما في قصيدة النثر، فربما قد تصبح المسألة أكثر تعقيدا، فهو من جهة أولى يتخلى عن كثير من المحسنات البلاغية الكلاسيكية، وعن الفخامة اللفظية، وعن الوزن الخليلي، إذ أنه من جهة ثانية يؤسس "بلاغته الشخصية"، التي تقوم على معايير حداثية، من باب الانزياح الدلالي، والمفارقة، والتكثيف، والحوار مع التاريخ والأسطورة، والتناص، وإنتاج الصورة الشعرية الفكرية الشمولية الضامة، حيث لا نجد حيادا لغويا بالمعنى البارتي الصارم، بل نجد لغة ذات كثافة شعرية عالية النبض، لا تنبع من مسكوكات البلاغة العربية التقليدية، وإنما تمتح من توتر الدلالة، ومن بناء المفارقة... لهذا يمكن القول إنه يكاد أن ينجح في التخلص من البلاغة الكلاسيكية أكثر مما يكاد أن ينجح في الوصول إلى "درجة الصفر"، ذلك أن نصوصه تمتلك بصمة أسلوبية واضحة، يمكن للقارئ أن يتعرف إليها من خلال خصائص معينة متكررة فيها، وقد يعني هذا أن الكتابة عنده لم تبق محايدة، بل أضحت بلاغة من نوع آخر، شخصي بحت، فتجربته تمثل انتقالا من حد قفص البلاغة الكلاسيكية، إلى حد رحابة شعرية الكتابة بتلويناتها الشخصية، أي إلى بلاغة خاصة خفية تتولد من بنية النص نفسها، وربما هذا ما ينسجم مع التطورات اللاحقة في فكر بارت، الذي انتهى إلى أن الحياد الكامل للغة يظل إمكانيةً نظرية أكثر منه ممارسةً قابلة للتحقق. ــــــــــــــــــــــــــــــــ س 15/ يشير "موريش بلانشو" إلى أن الكتابة الحقيقية تبدأ حين يغيب المؤلف، وتتخذ اللغة مساحة للفراغ، فهل أنت ممن يؤيدون نظرية (موت المؤلف)، أم تؤمن بفراغ اللغة؟ ج 15/ أعتقد أن عبد الرحمن بوطيب لا يميل كليا إلى تبني نظرية "موت المؤلف"، بمعناها الذي يفصل النص نهائيا عن صاحبه، كما لا يتبنى في نفس الآن مفهوم "فراغ اللغة"، بوصفه غيابا للمعنى، أو ذوبانا كاملا للذات المبدعة في اللغة، ذلك أنه يكتب في فضاء منطقة وسطى، تتراجع فيها سلطة المؤلف لصالح استقلالية النص، دون أن تنقطع الصلة بين التجربة الوجودية للكاتب وبين الأفق التأويلي الذي ينفتح عليه النص... إن الذات المبدعة لبوطيب، في مجمل كتاباته الإبداعية الشعرية والسردية والهجينة، لا تموت، بل تتشظى داخل اللغة، ذلك أن اللغة معه لا تفرغ من معناها، بل تتحول إلى مجال لا نهائي لإنتاج المعنى، لذلك فإن تجربته تبدو أقرب إلى شعرية الانفتاح التأويلي منها إلى فلسفة "موت المؤلف"، وأقرب إلى البياض الدلالي منها إلى "فراغ اللغة" بالمفهوم البلانشوي. ــــــــــــــــــــــــــــــــ س 16 / كيف تمكنت من تحويل التكثيف إلى فراغ دلالي منتج؟ ج16 / بكل موضوعية ممكنة، وواجبة أيضا، ربما تمكنت من تحويل التكثيف التعبيري إلى فراغ دلالي منتج عبر محاولة تطويع اللغة، التي لا تقول كل شيء في الغالب، بل تترك في جسد النص مساحات فراغ مقصودة تستدعي القارئ إلى إكمال ما لم أقله، فالفراغ هنا ليس نقصا في الدلالة والمعنى، إذ هو خطة استراتيجية لإنتاجه، ويمكن الوقوف ذلك في الاقتصاد اللغوي بتجاوز الزائد من قول لإبقاء على حضور للكلام المشعّ الموحي الرامز. في كثير من نصوصي، وهي محكومة بالارتجال غالبا، لا أتجه إلى الشرح أو الاسترسال أو الاستطراد، بل أحاول ضغط التجربة في أقل عدد ممكن من الكلمات، وحين تتوارى الروابط والتفاصيل والتفسيرات النصية، لا ينغلق النص، بل تتسع احتمالات بوحه، وبالتالي احتمالات تأويله... العبارة المكثفة تصبح نواة دلالية بنائية، صغيرة في حجمها، لكنها قابلة للتشعب والامتداد في عمليات التأويل المشروعة. فضلا عن ذاك، يمكن ملاحظة أن الجملة الناقصة بوصفها فضاءً للتأويلفمن سمات كتابتي، على ما أعتقد، أن الجملة قد تبدو مكتفية تركيبيا، لكنها تظل مفتوحة دلاليا، هنا يتحول المكثف والمحذوف والمسكوت عنه إلى شكل من أشكال الحضور، حيث يُحفَّزُ المتلقي على السؤال "ماذا وراء هذه العبارة؟ ماذا لم يقله النص؟ ولماذا توقف هنا؟". مفارقة التكثيف عند فيغالب أعمالي الإبداعية، الشعرية والسردية، قد لا تعني مجرد الاختصار، فالاختصار يغريني بالاشتغال على تكثيف التعبيرات بالكلمات، إذ التكثيف حيلة تعبيرية تشحن الطاقة الدلالية للكلمات. من جهة أخرى، قد يظهر اشتغالي بشعرية البياض، والصمت، والتوقف، والانقطاع، والتقطيع المورفولوجي نوعا من توظيف عناصر أساس في بناء جسد النص، لا مجرد مساحات فارغة في متنه... إن ما بين الكلمات لا يقل أهمية عما بينها، فالبياض يمنح القارئ فرصة للدخول إلى عوالم النص، وإعادة ترتيب علاقاتها، والربط بين مشيراتها المتباعدة، وأعتقد أن الانزياح، في هذا المقام، يحرر الدلالة من المعنى الواحد حين تنزاح العبارة عن مألوفها، أو تتجاور كلمات فتبدو في الظاهر متنافرة، حيث يتولد الفراغ الدلالي، الذي للقارئ شرف ملئه... اللغة ليست مجرد وعاء للمعنى، بل هي موضوع للتجريب وإعادة إنتاج المعنى، وفائضه، وأنا أومن بأن القارئ شريك في إنتاج النص، وهذه ربما هي النقطة الأهم، و لا أمنح القارئ معنى مكتملا نهائيا بقدر ما أحاول توريطه معي في لعبة اكتشاف مفاتيح هذا المعنى المنغلق على قول منه، وبهذا المعنى، فإن شعرية الفراغ في غالب أعمالي هي الوجه الآخر لشعرية التكثيف، فالنص يطمح أن يبوح بالكثير بقليل من لفظ. ــــــــــــــــــــــــــــــــ س 17 / يقول شاعرنا السوداني "محمد سعد دياب": (الشرق أتى والغرب أتى وتلاقت قمما... يا مرحى وعطاء اللقياء مادلينا) فهل ديوان (رابعة الأثافى) يمثل لقاء شعريا جميلا بين المشرق والمغرب؟ ج 17 / نعم، يمكن المجازفة بالقول إن ديوان «رابعة الأثافي: خفق جناحين... قصيدة بصوتين» يمثل، في جوهره، لقاءً شعريا جميلا بين المشرق والمغرب، غير أن قيمته لا تتوقف عند مجرد اجتماع شاعرين من جغرافيتين عربيتين مختلفتين، بل تتجلى في تحوّل هذا الاختلاف الجغرافي إلى حوار شعري منتج في إطار لون "العطفات الشعرية"، فالقصيدة المشتركة بيننا لا تبدو وكأنها تجاورٌ بين صوتين منفصلين، وإنما هي محاولة لبناء صوت شعري ثالث يتولد من التفاعل بين التجربتين المتناغمتين شعريا، وهذا ما يجعل استحضار قول الشاعر السوداني الكبير محمد سعد دياب قولا مناسبا جدا للتعبير الموازي لروح الديوان؛ لأن «اللقاء» هنا ليس لقاء مكانين جغرافيين فحسب، وإنما لقاء رؤيتين، وذاكرتين، وحساسيتين شعريتين متكاملتين. ــــــــــــــــــــــــــــــــ س 18 / قصيدة (رقصة زوربا... ذات بوح شيخ)، التي تقول فيها: (نعم عزيزتي نحن الشيوخ لا نبكي نوجع.... نتألم نرقص مع زوربا نلعب مع أطفال الحي نعلمهم كيف نبتسم...). هل تقول من خلالها: إن "زوربا اليوناني" يعلمنا معنى الصمود عبر الزمان؟ ج 18 / نعم، يمكن قراءة القصيدة بهذا المعنى، لكن بصورة أخرى بعيدة عن إمكان اعتبارها نوعا من مجرد تمجيد الصمود، فاستدعاء "زوربا"، هنا، يبدو وكأنه استدعاء لنمط وجودي في مواجهة الزمن الإشكالي والوجع الوجودي.في المقطع المشار إليه، تتأسس مفارقة لافتة يمكن تلخيصها في أن الشيخوخة لا تُقدَّم بوصفها انكسارا، وإنما بوصفها معرفةً - بطريقة أخرى - لمقاومة الانكسار، فالشيخ، هنا، لا ينكر الوجع، لكنه يرفض أن يجعل هذا ألمه خاتمة لتجربته، إذ يتحول إلى فعل، وإلى رقصة، وإلى ابتسامة، وإلى علاقة إنسانية شاعرية بالأطفال. أما "زوربا" فهو أكثر من شخصية روائية، إنه هنا رمز للحياة المتمردة على العجز، والرقص معه يعني أن الإنسان، حتى وهو مثقل بما راكمه الزمن، يستطيع أن يستعيد حقه في الفرح والحركة والدهشة، لذلك فـرقصة زوربا الخالدة تصبح في القصيدة استعارة للصمود الحيوي... أن تمضي في الحياة رغم ما تركته السنوات من ندوب، والأجمل أن الصمود لا يبقى فرديا، فهو يعبر عن جماعة متجانسة أحوال، وهنا ينتقل المعنى من مقاومة الشيخ لزمنه إلى نقل خبرة مقاومة الحياة إلى الجيل الجديد، وكأن الشيخ، بدل أن يورث الأطفال شكواه، يورثهم ابتسامة، وبدل أن يسلمهم ذاكرة الألم، يمنحهم قدرة على تجاوزه، وهذا يجعل "زوربا" في النص مَعْلَمَةً رمزية للصمود عبر الزمان، لكن الصمود هنا ليس صمودا صامتا أو بطوليا بالمعنى التقليدي، إنه صمود راقص، مرح، إنساني، يستمد قوته من الاعتراف بالألم، لا من إنكاره. ولعل عنوان القصيدة نفسه، «رقصة زوربا... ذات بوح شيخ»، يختصر هذه المفارقة كلها... جسدٌ أنهكه الزمن، وروحٌ ما تزال تعرف كيف ترقص. ــــــــــــــــــــــــــــــــ ثالثا: الرؤى... منابر وتجارب: س 19 / "مجموعة مجلات الرؤى الثقافية العربية"، هل هي مجلة جمعت شتات المبدعين العرب؟ ج 19/ "مجموعة مجلات الرؤى الثقافية العربية" منبر ثقافي للإبداع والنقد والفكر، جاء صوتا معبرا عن "رؤى ثقافية" متعددة ألوان، جنبا إلى جنب مع عديد أصوات منابر أخرى محلية مغربية وقطرية عربية محترمة... صوت لا يدعي أكثر من حجمه المتواضع، وثد حقق نجاحات محلية مغربية، وقطرية عربية، ودولية عالمية محترمة، وقد تعثر في إخفاقات، وينتظر مثيل هذه الإكراهات في مسيرته المسؤولة... الأصوات الإبداعية العربية عديدة، قد نقول إنها متفرقة، لكن لن يجوز لنا وصفها بأنها متشتتة تنتظر من "الرؤى" لمّ شتاتها... "الرؤى" ملتقى أصوات مختلفة عديدة محترمة... إن استطاعت ملامسة انتظارات الساحة الثقافية فهذا شرف لها، وإن أخفقت في ذاك فهذا درس لها منه تستفيد. ــــــــــــــــــــــــــــــــ س 20 / المشروع الرقمي (مجلة الرؤى العربية للإبداع والنقد) تولد عنه تأسيس منابر موازية له، إلى ماذا ترجع هذا النجاح؟ ج 20 / "نجاح الرؤى" في رسالتها - وعسى أن يكون ذلك قد تحقق - وتعدد صيغها المتخصصة، لا يمكن الاحتفاء به إلا باستحضار كل اجتهادات السيدات المثقفات والسادة المثقفين الذين لهم شرف حمل رسالتها... رواد "الرؤى" هم سر نجاحاتها، بكل عمقهم الإبداعي والنقدي والفكري... "الرؤى" تعتز بنجاح روادها، وبنجاح مجلسها الإداري، وبنجاح مديرات ومديري برامجها النوعية، فرؤاهم هي بيتهم الكبير... "منهم وإليهم"... وهذا شعارها المسؤول. ــــــــــــــــــــــــــــــــ س 21 / هل نجاح "مجموعة مجلات الرؤى الثقافية العربية" يعود إلى أنك قمت تنزيله على أرض الواقع بأعمال ثقافية متعددة، منها تكريمات وندوات وتوقيعات وفعاليات شبابية حضورية؟ ج 21 / الفعل الثقافي الحضوري رافعة أساس لنجاح المنابر الثقافية الرقمية وغير الرقمية... خضنا التجربة الحضورية النوعية بكل عزم وإصار على تحدي كل المعيقات اللوجستية والمالية والتنظيمية، دون أي دعم لوجستي من أي مؤسسة، ودون أي دعم مادي ولو بدرهم واحد... مؤسسة واحدة محترمة ندين لها بالاحتضان السامق، دون قيود، ودون توجيهات، ودون إشراطات، هي (مؤسسة مسجد الحسن الثاني بالدار البيضاء) المباركة... معها وفي حضنها حققنا نجاحات رائدة، بشهادة عديد الفاعلين الثقافيين من مختلف أقطار العالم... نظمنا إلى حد الساعة طيلة خمس سنوات - في مركب المكتبة الوسائطية لمسجد الحسن الثاني بالدار البيضاء العامرة - أزيد من خمس عشرة فعالية حضورية كبرى... ندوات ثقافية، توقيعات إصدارات وازنة، أمسيات إبداعية، تكريمات، وفعاليات شبابية مشهود لها بالنوعية والتميز... محلية وقطرية وقارية... "الرؤى" صرح مفتوح في وجه جميع الفعاليات الجادة المسؤولة المواجهة للضحالة والسفاهة والتردي الثقافي... فللسيد محافظ مسجد الحسن الثاني المحترم، ولإدارتها الرشيدة عميق الشكر والامتنان. ــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــ كلمة أخيرة. ختاما، لا يسعني إلا أن أجدد الشكر والتقدير للأديبة العميقة الأستاذة زكية أحمد عيسى (أم تاجوج) على رحلتها الماتعة مع المعلن عنه، والمسكوت عنه، في تجربتي الإنسانية والثقافية والمهنية المتواضعة. الحديث عن الذات شرك... لا بد من السقوط فيه، ولو حاولنا الفرار. بوركت أستاذتنا النبيلة.
#عبد_الرحمن_بوطيب (هاشتاغ)
Boutaib_Abderrahman#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
«عبد الرحمن بوطيب / من تعدد الكتابة إلى وحدة المشروع: تطور ا
...
-
(الكتابة على حافة الآخر: في فلسفة التواشج الشعري، في ديوان -
...
-
[من شعرية الهامش إلى أنطولوجيا الإنسان الجريح: مقاربة سردية
...
-
شرارات بنيات قصيدة النثر الحداثية الكامنة في ديوان عبد الرحم
...
-
-تجربة الشاعر عبد الرحمن بوطيب: القلق الوجودي، وهندسة السطر
...
-
(قراءة في شعرية الهامش وأنطولوجيا الحرمان، في القصة القصيرة
...
-
حوار ثقافي مع الأديب المغربي المتعدد والناقد الأستاذ عبد الر
...
-
رمزية تآويل رماد فاطمتنا الخنسائية: تنوع عابر لحدود بين أنوا
...
-
حوار ثقافي مع الأديب المغربي المتعدد والناقد الأستاذ عبد الر
...
-
حوار ثقافي مع الأديب المغربي المتعدد والناقد الأستاذ عبد الر
...
-
قراءة نقدية تقديمية للنص الشعري النثري: أنا والمطر، للشاعرة
...
-
قراءة موجزة في النص النثري الفني -موتُ الحياةِ في طفولةِ رجل
...
-
عبد الرحمن بوطيب: سادن الضاد وهندسة الرؤى الثقافية / شخصيةال
...
-
[كنت معلما] استرجاعات من ذاكرة رجل تربية وتعليم (1972 / 2011
...
-
طفل... والمدينة العاهرة / قصة قصيرة
-
[كنت معلما] استرجاعات من ذاكرة رجل تربية وتعليم (1972 / 2011
...
-
[كنت معلما] استرجاعات من ذاكرة رجل تربية وتعليم (1972 / 2011
...
-
[كنت معلما] استرجاعات من ذاكرة رجل تربية وتعليم (1972 / 2011
...
-
رسالة مهجورة على كرسي أعرج أمام مكتب قديم / قصيدة نثر حداثية
-
-أيلول... يا زمن قيامة عاطفية- / قراءة دلالية وجمالية في قصي
...
المزيد.....
-
بعد 3 عقود من الغموض.. انطلاق محاكمة المتهم بتدبير عملية قتل
...
-
مسبح وشلال وقاعة سينما.. هكذا يعيش لامين جمال في قصره الفاخر
...
-
لاس فيغاس: بدء محاكمة زعيم عصابة سابق متهم بتدبير مقتل مغني
...
-
8 غرف و6 حمامات وسينما.. تفاصيل فيلا محمد صلاح في طرابزون
-
الفيلم الذي تنتظره قد يدمرك رقميا.. قراصنة يستغلون هوس -أودي
...
-
راغب علامة يعود إلى دمشق بعد 15 عاماً.. زيارة تفتح باب الحفل
...
-
من رسائل الغربة إلى قصائد غزة.. محطات في حياة الشاعر أحمد بخ
...
-
ترقب بدء محاكمة المتهم بتدبير عملية قتل مغني الراب توباك شاك
...
-
توصيات المدونين ترفع الطلب على كتب جان بول سارتر في روسيا
-
من ميخائيلوفسكوي إلى موسكو.. معرض يستعيد عالم بوشكين بأكثر م
...
المزيد.....
-
ديوان 24 شعر
/ منصور الريكان
-
القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش
...
/ ربيحة الرفاعي
-
تصاوير لية الظمأ
/ السمّاح عبد الله
-
ثلاثاءات عابر سبيل
/ السمّاح عبد الله
-
ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو
...
/ سلسبيل كريبع
-
قناديل الحكمة
/ د. خالد زغريت
-
حكاياتْ تَكاد تُنسى
/ فلاح العيفاري
-
وعي ـ قصص قصيرة جدا
/ حسين جداونه
-
ديوان 23 الحاوي والعصفور
/ منصور الريكان
-
كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م
...
/ حميد عقبي
المزيد.....
|