أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فارس حامد عبد الكريم - لماذا يخون الخائنون؟














المزيد.....

لماذا يخون الخائنون؟


فارس حامد عبد الكريم

الحوار المتمدن-العدد: 8792 - 2026 / 8 / 9 - 23:35
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


المسؤول الفاسد لا يخون المبادئ الحسينية فقط التي تلبّس بها للوصول إلى السلطة، إنما يخون الإسلام برمته، وقيم المواطنة الحقة.... وسينال لعنة الله والشعب والأولين والآخرين بتاريخ أسود ملوث بخيانة الأمانة وعار أبدي.
سؤالٌ إلى الفاسد:
ألم تسأل نفسك يوماً: كيف فضّلتَ منافعك الشخصية، ومصالح أسرتك، ودائرتك المقربة والمشبوهة، على مبادئ الشريعة الإسلامية وقيم الثورة الحسينية التي طالما ادعيت الانتماء إليها؟
الا تستحي، مع مَن تعبث حين ترهن أمانة أمّة وأجيال كاملة من أجل مكاسب زائلة، وتظن أن التاريخ أو الشعب أو الحقّ الإلهي سيغفر لك هذه الخيانة؟
كيف نردع الخائن؟
لا شك ان الوعي الشعبي هو الخط الدفاعي الأول والأهم في مواجهة استغلال المبادئ، والضمانة الحقيقية لتحويل الشعارات إلى مسار عملي من المساءلة والتغيير.
فعندما ينضج وعي المجتمع، يتغير الفهم العام للعمل السياسي والخدمي من الانبهار بالخطابات إلى تقييم الأفعال والنتائج.
يتشكل الوعي الشعبي الفاعل عبر عدة محاور رئيسية:
معيار النتائج لا الخطابات: التحول من نقد الأشخاص إلى نقد الأداء والمخرجات.
الوعي الحقيقي يجعل المواطن يسأل عن مدى نزاهة إدارة الأمانة العامة، وجودة الخدمات، وكفاءة المؤسسات، بدلاً من التأثر بالإدعاءات المزيفة المغلفة بالعبارات البلاغية.
التمييز بين المبدأ ومُدعيه:
من حسن الوعي إدراك أن السلوكيات الفردية للمسؤولين، مهما تغطت بشعارات سامية، لا تعبر عن المبادئ ذاتها، بل تعبر عن نزاهة الفرد أو عدمها.
ان مثل هذا الفصل يحمي القيم من التشويه، ويسقط الشرعية الأخلاقية عمن يتخذها ستاراً لمصالح ذاتية.
الرقابة المجتمعية المستمرة:
من حسن المواطنة ينبغي عدم اختزال المشاركة في المواسم الانتخابية فقط، بل متابعة القرارات العامة، والدفاع عن شفافية المؤسسات، ودعم الصحافة والإعلام المستقل، والحرص على تقصي الحقائق والمعلومات الموثوقة.
بناء ثقافة المساءلة القانونية:
من حسن الالتزام بالقانون إدراك أن الحفاظ على المال العام ومكافحة الفساد يمثلان نصاً دستورياً وواجباً قانونياً وأخلاقياً، وأن حماية أمانة الدولة تبدأ من تفعيل أجهزة الرقابة والالتزام بسيادة القانون فوق الجميع.
حسن الديمومة: الوعي الشعبي ليس مجرد غضب مؤقت أو انفعال مع الأحداث، بل هو سلوك مدني وبناء مستدام يفرض على المشهد السياسي معايير عالية من النزاهة والمسؤولية.
كيف ينشأ الوعي الشعبي؟
تؤدي المؤسسات التعليمية والإعلامية أدواراً متكاملة في بناء النزاهة وتشكيل الوعي الجمعي؛ فالتعليم يؤسس للمفاهيم والقيم الأخلاقية في مراحل التنشئة الأولى، بينما يقود الإعلام الرأي العام ويُمارس الدور الرقابي على الواقع اليومي.
أولاً: دور المؤسسات التعليمية (التأسيس التربوي والفكري)
تحويل النزاهة من مفهوم نظري مجرد إلى سلوك يومي وممارسة واعية يتطلب العمل عبر أربعة محاور أساسية:
تطوير المناهج الدراسية:
تضمين مفاهيم المواطنة، وأهمية حماية المال العام، وأبعاد خيانة الأمانة في مناهج التربية الوطنية والأخلاقية، مع تدريس فلسفة القانون وسيادة أحكامه لبيان أن المؤسسات هي الحامي للحقوق وليست الأهواء الفردية.
اعتماد أسلوب التفكير النقدي:
انتقال التعليم من التلقين والحفظ إلى التحليل والنقد؛ لتمكين الطالب من تفكيك الخطابات، وتمييز الشعارات البلاغية عن الحقائق الرقمية والنتائج الملموسة، وتدريب الطلبة على تقييم الأفكار بناءً على منطقيتها وأدلتها.
البيئة المدرسية والمجاميع الطلابية:
تطبيق قيم الشفافية والعدالة داخل البيئة التعليمية نفسها (في الامتحانات، والأنشطة، والانتخابات الطلابية)، وممارسة تجارب الديمقراطية المصغرة والمساءلة الإيجابية داخل الفصل لترسيخ شعور المسؤولية الفردية تجاه المصلحة العامة.
ربط التاريخ بالقيم الإنسانية:
تقديم الشخصيات التاريخية والرموز الوطنية من خلال أفعالهم وإنجازاتهم وسلوكهم الأخلاقي، لترسيخ نموذج القدوة الذي يربط القول بالعمل.
ثانياً: دور الإعلام التنويري والرقابي
يمثل الإعلام الشريك المكمل للمؤسسة التعليمية من خلال نقل الحقائق بشفافية، وكشف مغالطات الخطاب السياسي، والتوعية بالحقوق الدستورية وآليات الحفاظ على المال العام، وممارسة الصحافة الاستقصائية التي تقيّم السياسات والخدمات بعيداً عن الإثارة والتسييس.
إن بناء جيل قادر على حماية أمانة الدولة ومكافحة الفساد يتطلب إيجاد بيئة تتكامل فيها المدرسة التي تزرع العقل النقدي، مع الإعلام الذي يوفر المعلومة الشفافة والرقابة المستمرة؛ وبذلك تتحول "المساءلة" من مجرد شعار إلى ثقافة مجتمعية راسخة.
2026/8/7
----
*النائب الأسبق لرئيس هيئة النزاهة الاتحادية.



#فارس_حامد_عبد_الكريم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فلسفة الدولة الحديثة: التحول من البحث عن الحاكم الفاضل إلى ا ...
- التأصيل القانوني للرقابة السابقة على العقود الحكومية
- فيلسوف القانون الجنائي بيكاريا: -الاب الروحي للقانون الجنائي ...
- المحاكمة العلنية للفاسدين ..… ضمانة للعدالة ورسالة ردع عامة
- على فكرة!
- نظرية الدرج (صياغة جديدة لمعادلة مكافحة الفساد)
- مبدأ التناسب في القانون: أداة لتحقيق العدالة والتوازن بين ال ...
- نظرية الدرج: صياغة جديدة لمعادلة مكافحة الفساد
- مقترح لإعادة هيكلة القطاع الصحي في العراق في ضوء التجارب الم ...
- الذكاء الاصطناعي ومستقبل مكافحة الفساد: من الرقابة التقليدية ...
- هل كان النعش فارغاً أم ممتلئاً؟-
- عندما يتحول الاختلاف إلى جريمة: حرية التعبير كضرورة حضارية
- الأثر التدميري المزدوج لإكتناز الاموال الناتجة عن الفساد
- المبادئ العامة لمكافحة الفساد -رؤية في فلسفة مكافحة الفساد-
- فقدان البصيرة الأخلاقية والذهول الشعبي العام
- خطبة في خطر الفساد - بمناسبة الحملة الوطنية لمكافحة الفساد
- الفرق بين شارح القانون والفقيه القانوني (نظرة في الفرق بين ا ...
- انتصار النزاهة ودحر الفساد
- الإدارات العامة والحوض المرصود: من يملأ الحوض ومن ينسب إليه ...
- الأمانة المادية والأمانة المعنوية -نظرة أخلاقية وشرعية وقانو ...


المزيد.....




- بعد 18 شهراً من المفاوضات.. دمشق وموسكو تتوصلان إلى مذكرة تف ...
- ميسي يودع والده في مسقط رأسه روساريو
- تقرير: ترامب يدرس إنهاء الحرب على إيران وإعلان -النصر- بلا ...
- إسرائيل تنشر خريطة تضم أجزاءً من جنوب لبنان.. وحزب الله: أطم ...
- -هذا مكان فلسطيني-.. إسرائيلي يرفع دعوى ضد مطعم في برلين بعد ...
- نتنياهو يرفض خطة ترامب بشأن غزة و-مجلس السلام- يؤكد على أهمي ...
- القاهرة تحذر من أي مخطط لتهجير سكان غزة
- اليمن.. الحوثيون يبثون مشاهد استهداف -تحشيدات سعودية- في الم ...
- زاخاروفا تعلق على صمت الغرب على دعوة صحفي ألماني لقتل الروس ...
- إندونيسيا.. اندلاع حريق هائل في مركز -نيباه بارك- التجاري (ص ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فارس حامد عبد الكريم - لماذا يخون الخائنون؟