أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بلال سمير الصدّر - امبراطورية الداخل (ديفيد لينش) 2006: لايوجد واقع،ماتشعر بانه واقع،وما نقرر بأنه واقع هو خيوط فقط.















المزيد.....

امبراطورية الداخل (ديفيد لينش) 2006: لايوجد واقع،ماتشعر بانه واقع،وما نقرر بأنه واقع هو خيوط فقط.


بلال سمير الصدّر

الحوار المتمدن-العدد: 8791 - 2026 / 8 / 8 - 16:34
المحور: الادب والفن
    


فيلم امبراطورية الداخل،دونا عن كل الأفلام السابقة لديقيد لينش،يرفض منطق الحلول برمتها،إنه يسير ضمن منطق كابوس مرتب،وهذا الترتيب يحمل دلالة على احتمال الربط بالواقع،ومن هنا،مثل الحلم تماما،أو الكابوس،لانمتلك الصورة اللازمة لفك مضمون العلاقة بين ما يحدث في الحلم،وبين ما يحدث فعلا،لأن كل مايحدث يدخل ضمن حيز مكان الذي لايحدث.
المحصلة:هو انه لايوجد فضاء مكاني من الممكن الحكم عليه بالحقيقة،أي انه مكان الحدث الواقع،أي الحدث الذي تلامس فيه أقدامنا الأرض.
منطق الفيلم في النهاية يفرض عليك أن تؤمن بمسلمات،كنقاط تعريفية للحدث،هذا أذا طلب منا أن نضع لفيلم حلولا طلب مخرجه نفسه أن نعامله كشعور،وطالب بان لانضفي عليه أي حلول تفسيرية.
حتى الشخصيات الأرنبية-ترتدي زي ارنب أو هي أرانب بالفعل-غارقة في الرمز،ولم نجد أتفاقا واحدا على كنهها وهي تؤدي عرضا واحدا من عروض كوميديا الموقف.
الإختزال يعني أن نقول أن هذه الشخصيات هي المُتلقي نفسه،هي الشخص الذي يخلق ضحكة للجمهور على انه لايعرف أنه في موقع المضحوك عليه،انهم يضحكون عليه ليس لأنه يخلق كوميديا موقف-وهذا واضح-بل لأنه غارق في غباء تلقي مشهد هوليودي،ولكن كما قلنا فهذا بحد ذاته اختزال،لينش لايطالبنا بأن نضع حلولا لألغازه،ولكن في نفس الوقت هناك ارتباط مشهدي بين الشخصيات-إذا افترضنا بأنها شخصيات متعددة-يجبرنا أن نضع خطوطا عريضة قد يتوصل إليها المشاهد وليس الناقد فقط،وسنضع هذه الخطوط في محاولة مختصرة،ليس لإضفاء منطق لفيلم يتحرك في فضاء زماني ومكاني مختلف،بل لجعله كمنصة لمشاهدة الفيلم،شيء يساعد المتفرج العادي على ولوج هذا الفيلم ليس إلا.
يبدأ الفيلم مع عبارة:إكسون N:أطول مسلسا اذاعي في التاريخ،اليوم سيستمر في المنطقة البلطيقية.
(يوم شتاء رمادي في فندق قديم)
عهر في فندق،لغة تبدو سلافية ولاحقا سنتأكد بانها بولندية،رجل وإمرأة كلاهما مغطيان الوجه،ضباب سينمائي ولا يقصد بأنهما يرتديان قناع،أو أي شيء على هذه الشاكلة.
اخلعي ملابسك...بالطبع
اتعرفين ماذا تفعل العاهرات:نعم،يمارسون الحب،هل تريد ممارسة الحب معي..؟!
اخلعي ملابسك...سأخبرك بما أريد...حسنا
المشهد متواري،ولكنه يدل على حدوث جماع،لكنه عابق بضباب مقصود،أي ضباب سينمائي لأخفاء الحالة،ظهور ما يشي بالحدوث.
أنا خائفة...ومن ثم خلق أغنية باللغة الإنجليزية لها علاقة واضحة بمزاج ديفيد لينش السوداوي.
تظهر صورة،فتاة-ضمن المنطق لابد ان تكون العاهرة في المشهد السابق-تغطي جسدها العاري بلباس أحمر،تجلسه على سرير مغطى بالأخضر...هي تبكي،تنظر إلى شاشة تلفزيونية التي هي في وضع نهاية البث.
فجأة،تظهر كوميديا الموقف الأرنبية الذين ينبؤونا بقوة عن وجود باب يلجهم إلى عالم آخر.
هنا نقول:ما تقوله هوليوود مزيف تماما.
ندخل إلى قصة لورا دارين،وهي تلعب دور إمرأة متزوجة من رجل غني جدا،واضح بأنه مشبوه،على وشك قبولها في دور سينمائي.
لتتداخل قصتها مع عدد من القصص الأخرى،لتقول عدة حكايا ربما تكون مقلقة لشخصية نسوية واحدة.
من الممكن أن تخون زوجها وتدخل في علاقة مدمرة مع الممثل الذي يشاركها البطولة.
من الممكن أن تنكص في العودة،وتعيد سرد حياة إمرأة في بولندا،وزوجها المتعطل عن العمل،وفي تسلسلها هناك منطق لوصلها للعهر.
وعلى الرغم من التحركات الغريبة،وصعبة الهضم على المشاهد،الكابوسية إلى درجة شديدة،هناك شيء من منطق يحكم هذه الترددات للورا دارين بين هذه الحيوات المختلفة التي لعبتها،فمن الممكن القول أن سوزان هي العاهرة التي تشاهد في بداية الفيلم وهي تعيد سرد حكايتها ضمن منطق لايخلو من هوليودية.
ثم كل الشخصيات الغريبة،والتصرفات الأغرب،تخضع لحكم المشاهد الذي بطريقة،أو بأخرى،يستطيع أن يضع منطق لها.
فيلم امبراطوية الداخل هو آخر فيلم طويل حققه ديفيد لينش الذي رحل عن عالمنا منذ فترة قريبة،وهو يعبر عن ذروة أسلوبه السينمائي،فهو يلاحق المنطق المختلف عن السينما،لتشكيل سينما أو لتشكيل فيلم.
نحن نستطيع أن نطلق على ديفيد لينش بكل سهولة بالمخرج السريالي.
فهو ينفي الواقع بكل مقاييسه الزمانية والمكانية،بكل ادراكاته المتوقعة وانضباطاته الزمنية،ليقول لنا رسالته الأخيرة زالتي هي ملخص فكرته عن السينما،وعن عمله السينمائي برمته:
لايوجد واقع،ماتشعر بانه واقع،وما نقرر بأنه واقع هو خيوط فقط.
فالفوضى في الفضاء الآخر هي الحقيقة،حتى لو كانت تفقد منطقنا،فلها معطيات أخرى في الترتيب والفهم والاستيعاب.
يوجه لينش هذا الفيلم إلى ذهن مختلف،ذهن وكأنه قادر على فهم الأشياء ضمن منطقها التجريبي التشكيلي المختلف،وكانه يطالب بخلق شخصية حُلمية تفهم وتعقلن الواقع على طريقتها،وتنسف معها مفهومنا للحياة وماتقوله-ايضا-هوليوود برمته.
إذا،ونحن لنا كامل الحرية في الفهم،فالفيلم يهاجم منطق هوليوود السردي المزيف.
الفيلم يطرح بقوة امكانيات السينما عندما تريد أن تقول شيئا مخالفا للمألوف،فهي حتى هذه اللحظة،بعد اكثر من 100 عام على اختراعها،تستطيع ان تنكص إلى الوراء وتقول:
أنا لازلت في طور التجريب!
إذا كان الفيلم الذي يُصنع داخل الفيلم موصوم بلعنه،ففي محاولة صنعه السابقة قُتل كل من البطل والبطلة،فاللعنة هنا،هي اخراج المصطلحات من مكامنها:
سينما،تقليدية،زائفة،مصطنعة،تجريبية،تخريبية،تدميرية...
هذا الفيلم يقول بوضوح أن السينما تمتلك الوسائل لتدمير نفسها بنفسها...
فالفيلم كوحدة كاملة،من الممكن القول عنه بأنه تدمير ذاتي لأي شكل سينمائي متبع،والأمر يتجاوز بخطوات وتطرف مبدعي السينما مثل بيرغمان وغودار وأنتونيوني.
السينما هي اطول حالة مشهدية في التاريخ،أطول تسلسل لأي فن من الفنون قاطبة،واذا نعتها لينش ب:أطول مسلسل اذاعي في التاريخ:
فالكل يحمل منطقه الخاص لتجميل عشوائية لوحة.
هذا المنطق غير المنطقي الذي حكم الفيلم،يجعلنا نقول أن لينش يقول لنا بأنه فشل في قول مايرد قوله فعلا طوال مساره التاريخي.
إن ما أريد قوله:هو محاولة تشكيل ما رأيتموه إى نُطق وحروف وكلمات وسينما.
مايعنيه من منطق هو سينما الداخل،واول معطيات هذا المنطق هو ما طلبه منا ديفيد لينش نفسه:أن نشاهد مثل هذا الفيلم بالشعور....؟!
16/01/2026



#بلال_سمير_الصدّر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- النار في الداخل 1963(لويس مال): الواقف في ظل الحياة
- علاقة خاصة جدا 1962(لويس مال):ميلودراما
- زازي في محطة المترو 1960(لويس مال):عن سينما مشتبه فيها
- تقديم رواية حجر النرد
- العشاق 1958(لويس مال):حكاية إمرأة تروي مونولوجها الذاتي
- لويس مال -(1932-1995) ومصعد إلى المشنقة:
- قبل الغروب 2004:أحاديث اللحظات الأخيرة
- صحراء التتار 1976: الفيلم هو فيلم فلسفي عن الإنسان.
- المسيح الأسود 1968 (فاليرو زورليني): سردية طبيعية ينقصها الك ...
- صيف هندي 1972(فاليرو زورليني):لمسة ساحرة من سينما مضطربة
- المجندات،أو معسكر الزهور(فاليرو زورليني):بانتاليون والزائرات
- مذكرات عائلة 1962(فاليرو زورليني):بين الرواية والدراما والمي ...
- فتاة مع حقيبة 1961(فاليرو زورليني): قصة حب محاطة بحسن نية من ...
- صيف عنيف 1959(فاليرو زورليني): زورليني ينطق بشيء خارج الموجة ...
- فاليرو زوليني: البحث عن سينما غائبة
- قبل الشروق 1995: الثقل الممتنع في الحوار
- غبار الزمن 2001 (ثيو أنجيلبولس):العباقرة مقدر لهم أن يموتوا ...
- عن ثلاثية المرج الباكي 2004(ثيو أنجيلبولس):عن تاريخ يوناني أ ...
- الخلود ويوم واحد 1998(ثيو أنجيلوبولس): الغد هو لحظة ظنية تفص ...
- جنجر وفريد 1986-فدريكو فليني:حب الحياة


المزيد.....




- مصر.. عمرو دياب يحتفي ببطلة كليب -لولا البنات- في حفله بالعل ...
- مصر.. كشف أثري جديد يوثق آلاف السنين من الاستيطان البشري
- أزياء الفيلم تُعرض للبيع.. مزاد يحقق حلم جمهورThe Devil Wear ...
- حين يتحوّل اللقاء إلى -زحف بشري-.. دمشق تستقبل -المايسترو-
- فقيه في زمن الجباية.. حين تحدى التاج السبكي سلطة المماليك ود ...
- -الاقتلاع-.. إيال وايزمان يفكك معمار الإبادة الإسرائيلية بفل ...
- مهرجان -أورالتيرا جاز- يجمع موسيقيي الجاز من موسكو ويكاترينب ...
- قطط الإرميتاج تواصل تقليدا عمره ثلاثة قرون في حراسة الفن وال ...
- مهرجان مالمو ينطلق اليوم بموسيقى وفعاليات وأطعمة من مختلف أن ...
- سوريا...عبارة -المعازف حرام- تنشر على جدار معهد موسيقي في دم ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بلال سمير الصدّر - امبراطورية الداخل (ديفيد لينش) 2006: لايوجد واقع،ماتشعر بانه واقع،وما نقرر بأنه واقع هو خيوط فقط.