أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بلال سمير الصدّر - الخلود ويوم واحد 1998(ثيو أنجيلوبولس): الغد هو لحظة ظنية تفصلنا عن الخلود














المزيد.....

الخلود ويوم واحد 1998(ثيو أنجيلوبولس): الغد هو لحظة ظنية تفصلنا عن الخلود


بلال سمير الصدّر

الحوار المتمدن-العدد: 8601 - 2026 / 1 / 28 - 00:17
المحور: الادب والفن
    


الفيلم اليوناني الوحيد الحائز على سعفة كان الذهبية
كيف نتحدث عن فيلم يختصر حياة بكاملها،كيف نتحدث عن قصيدة تقول الحياة بحلوها ومرّها،في ثناياها تبدو حزينة جدا،ومع اضفاء أنجيلوبولس همومه السينمائية المعتادة،والتي ألفناها في كل سينماه السابقة،يبقى فيلم الخلود ويوم واحد متفردا في التعبير عن الهم الإنساني الأكثر ضيقا،أي الهم الفردي الذي نطالع من خلاله هموما أكثر تشعبا،وأكثر انحيازا إلى هم فردي انساني آخر،هنا سينما انسانية خالدة،التي تنطق،التي تتحدث عن انقضاء الحياة بالرغم من كل شيء...ستنقضي بالرغم من كل شيء.
على أننا قلنا أن هناك هم فردي شخصي بلاحق شخصية الكاتب اليكساندروس،والذي نعتقد-من دون الرجوع إلى أي مرجع-بأنها إنعكاس لشخصية أنجيلوبولس ذاته.
هذا الكاتب يسرد حياته بلا أسف،يبدو فارغا تماما،راضيا عن نفسه،وهو كما يبدو في يومه الأخير؛فالهم الوحيد الذي يشعر به آنا،حبيبته وزوجته التي عانت من تقلباته ككاتب الكثير.
يقول جدي بأن الوقت عبارة عن طفل يلعب النرد على الشاطئ.
وهكذا يستعيد أليكساندروس الكاتب الستيني شذرات من حياته الماضية،شذرات لم يعتريها الجهل حتى هذه اللحظة،تلاحقه،وتلاحق كل لحظة من لحظات الفيلم موسيقى عذبة،وكانها موسيقى نابعة من القلب،ذلك الدأب الشديد الذي نراه لثيوأنجيلبولس أينما حل-مثل زميله تاركوفسكي-بأن يُضّمن فيلمه بذلك النبع الصافي من الشكل الفني،فمن الممكن دراسة الموسيقة المصاحبة لأفلامه على حدة،ومن الممكن دراسة سينماه كلها على أنها سينما لقطة من دون أي مبالغة.
أنها تلك الموسيقى التي لاتغادر سينما أنجيلوبولس أبدا...
يبدو ان اليوم هو يومه الأخير،فغدا عليه الذهاب إلى المستشفى للتمسك بلحظاته الأخيرة،فالورم ينتشر في كل أجزاء جسده،وكأن هناك يوم واحد،يوم واحد فقط يفصله عن الأبدية.
يقول ألكساندروس:
خلال الأشهر القليلة الماضية،وسيلة اتصالي الوحيدة في العالم كانت عن طريق جار مجهول،الذي يرد علي دائما بنفس الموسيقى،أهو رجل...كيف يبدو؟!
ذات صباح،اردت الذهاب لمقابلته،ولكن بعد ذلك غيّرت رأيي،لربما من الأفضل أن لا أقابله،ولكن أتخيله،هل هو منعزل مثلي؟!
يبقى هذا الجار مجهولا،والأمر للمشاهد ليخلق من هذه التوليفة الساحرة تخمينا عمن يكون هذا الجار،ولن نقدم هنا اي تخمين،فاللعبة الإنسانية التي يمارسها أنجيلوبولس هنا،تفرض علينا القول بأن المشاهد هو صاحب هذا الحق.
يتابع ألكسندروس-ونحن هنا نقتبس من النص الشعري الذي وضعه أنجيلوبولس للفيلم-:
أو قد تكون فتاة صغيرة،التي قبل ذهابها إلى المدرسة تشارك الموسيقى مع شخص مجهول.
حدث كل شيء بسرعة بالغة،إحساسي بذلك الألم،إصراي على المعرفة،لا اعرف لماذا؟
ثم حلّت الظلمة،أصبح الصمت يحيط بي،صمت تام،كل ذلك جعلني معتقدا بأنه قبل نهاية الشتاء من كل الصور الظلية الأثيرة من المراكب،وانعكاساته المفاجئة في السماء،ومع النزهة مع الأحباء على طول الممشى عند غروب الشمس،مع وعود الربيع الزائفة،كل ذلك جعلني معتقدا بانه قبل نهاية الشتاء سيكون أسفي الوحيد على آنا.
لكن،هل أهذا أسفي الوحيد...؟!
أليس أيضا،بأنني لم أنه أي شيء تقريبا...؟!
كل كتاباتي عبارة عن مسودات،مجرد كلمات مبعثرة هنا وهناك
إذا،ما الذي سيفعله الكاتب في يومه الأخير؟
ثم تبدأ على الفور سينما طريق،بحيث يلتقي الكاتب بطفل مهاجر من ألبانيا،تتجكم به عصابة لإستغلال الأطفال،فيتعاطف معه على الفور ويقرر أن يعيده لبلاده.
إبنته،كاترينا،زيارة على مضض من أجل إعطاءها إرثه الوحيد...كلبه الوفي
تذكره بعمله غير المنتهي عن شاعر اليونان القومي"سولومس" المستوحى من حرب الإستقلال اليونانية،وهنا كما قلنا،فلازال المخرج يلاحق هموهه السياسية القومية،بالرغم من إنغلاق القصة على حياة كاتب في أيامه الأخيرة،أو ربما يومه الأخير.
يتحدث عن آنا زوجته:
لو كان بإمكاني الإحتفاظ بتلك اللحظة،بأن أُثبتها مثل الفراشة لمنعها من الطيران بعيدا.
يسقط الماضي على الحاضر بدون التباس على المشاهد،أو تلاعب غامض بتقنيات السرد،تعود آنا إلى الحضور،وتعود كل شخصياته الأثيرة إلى الحضور في لقطة مدمجة مع الحاضر.
كما قلنا سابقا،فسينما أنجيلوبولس سينما ذات علاقة بالحاضر بشكل كبير،على أن الزمن هو زمن ولادة كاترينا،ولكن كاترينا الحالية تعامله ببرود أقرب إلى الجفاف،حتى أنها باعت منزل الشاطئ،وهذا يعني بيع الماضي الذي يعني الشيء الكثير لأشخاص هذا الماضي،وطبعا لن تستقبل كاترينا ارثه الأخير.
مع ذلك الطفل يعود الماضي بأبهته،يعود ذلك الشاعر الذي كان يشتري الكلمات.
يساعد ألكسندروس الطفل للعودة إلى موطنه الأصلي،فاليوم الواحد من الممكن ان يقول الكثير،ومن الممكن أن لايقول شيئا.
اليوم عبارة عن قصة،قصة تتراكم وتتوالى وتعيد نفسها.
أنها قصة سينما أنجيلوبولس التي لايمكن ان تُنسى،هي سينما خالدة تلك التي بالنسبة لها الماضي هو:الأبد.
تلك التفاصيل الشعرية العذبة تتخلل كل لحظات الفيلم،بحيث يروي ثيو أنجيلوبولس قصة حياة انسان بشعرية ومن دون أي تعقيد،أنها سينما تقول الكثير،ولكن من دون اشكالات سردية أو مداخلات فلسفية لايمكن فهمها-في المسار التقليدي السينمائي-مثل سينما كيسلوفسكي على سبيل المثال.
يقرر الشاعر عدم الذهاب إلى المستشفى،يقرر رسم خطوات الحاضر،أو ان يعيش يوما آخر متوحدا في هذه اللقطة مع كل شخصيات الماضي،ومع آنا تحديدا،على ان الرقصة التي سبقت هذا القرار توحي بأنها احتفاء بقدوم اللحظة،لكن هذا لايعنينا أيضا كمشاهدين.
يسأل أليكساندروس الشاعر:إلى متى يدوم الغد....؟
كان هذا سؤاله الأخير،وأقول له:الغد هو لحظة ظنية تفصلنا عن الخلود
فيلم الأبدية ويوم واحد،هو فيلمي المفضل للمخرج ثيو أنجيلوبولس.
06/05/2025



#بلال_سمير_الصدّر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جنجر وفريد 1986-فدريكو فليني:حب الحياة
- تحديقة يوليسيس 1995 (ثيوأنجيلوبولس): ثنائية الحدود غير المكت ...
- القيامة الآن(فرانسيس فورد كابولا):صرخة الرعب البشري
- الخطوات المترددة لطائر اللقلق 1991(ثيوأنجيلوبولس): عقم الحدو ...
- دلتا فينوس 1995فيلم عن رواية اناييس نن الشهيرة:اختراق الوجود ...
- النحال 1986(ثيو أنجيلوبولس):لقد كنت عابرا فقط عشت هنا قبل سن ...
- رحلة إلى كيثييرا 1984(ثيو أنجيلبولس):الذاكرة الحزينة
- الإسكندر العظيم 1980(ثيو أنجيلوبولس): كيف يصبح المحرر طاغية
- مكان آمن 1971 هنري جاكلوم: الكثير جدا من الكلام المفكك
- الممثلون الجوّالون 1975-ثيو أنجيلوبولس: السينما التي تطالع ا ...
- أيام 1936-ثيو أنجيلوبولس:سلاح الفن
- سر أوبروالد1980 : المستحيلات من الممكن ان تحدث
- عن ثيو أنجيلوبولس وفيلم اعادة بناء 1970
- الجزئيات الأساسية رواية من قبل ميشيل ويلبك وفيلم صدر عام 200 ...
- نهاية سعيدة 2017(مايكل هاينكه):محاولة انتحار فاشلة
- الحب 2012(مايكل هاينكه): الحب والموت
- الوشاح الأبيض 2009(مايكل هاينكه):إحالة كافكاوية
- مختفي 2005(مايكل هاينكه): مخرج الأقليات المضطهدة
- زمن الذئب 2003(مايكل هاينكه):عالم الملاذ
- في بلاد الأشياء الأخيرة 2020:فيلم من اخراج: Alejendro Chomsk ...


المزيد.....




- خريطة سينمائية سياسية.. افتتاح أفغاني لمهرجان برلين السينمائ ...
- مسارات أدب الرعب في الثقافة العربية من الجن إلى الخيال العلم ...
- رحلة العقل العربي من الانبهار بكنوز أمريكا الجنوبية إلى تشري ...
- مصر.. آخر تطورات الحالة الصحيّة للفنان سامح الصريطي
- غدا.. إطلاق المنحة المالية للصحفيين والأدباء والفنانين
- فيلم -الرحمة-.. كيف تفكر بقلبك في عالم بلا قلب؟
- التفكير الإيجابي ليس وصفة سحرية.. هل خدعتنا ثقافة التحفيز؟
- فيلم معركة تلو الأخرى يحصد 14 ترشيحا لجوائز بافتا
- معطف بلاستيكي وحذاء مفتوح الأصابع.. إطلالات غريبة للمشاهير ع ...
- صوت هند رجب يصل إلى الأوسكار.. تجربة سينمائية عربية تتجاوز ا ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بلال سمير الصدّر - الخلود ويوم واحد 1998(ثيو أنجيلوبولس): الغد هو لحظة ظنية تفصلنا عن الخلود