أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بلال سمير الصدّر - دلتا فينوس 1995فيلم عن رواية اناييس نن الشهيرة:اختراق الوجود المحسوس














المزيد.....

دلتا فينوس 1995فيلم عن رواية اناييس نن الشهيرة:اختراق الوجود المحسوس


بلال سمير الصدّر

الحوار المتمدن-العدد: 8574 - 2026 / 1 / 1 - 20:44
المحور: الادب والفن
    


باريس 6 يناير 1940
ثانية،هي تكتب كل ليلة،هي مترددة للخروج لرؤية شروق الشمس،ثم حزمت أمرها رغم البرد في وقت مبكر صباحا،شهوتها كانت مبهمة كما لو أنها مسحوبة بقوة خفية.
ذهبت عبر شوارع المدينة وقت الاستيقاظ،شهوتها كانت مبهمة،شاعرية،هي كانت تتوقع شخصا ما،حماسها ينمو،مرت عبر منتزه تريلاند إلى مصبات البحيرة،خارج السحب،سمعت ذلك الصوت المألوف بانخفاض المجاديف إلى الماء البارد،صرير الزورق الصغير،تجديف،تجديف،السهم الجارح مباشرة من خلال النهر الجاري...كما راقبته.
سالت نفسها:كيف هو رجل لم تقابله هي من قبل ملئها بمثل هذا الشوق؟
عرفت الجواب،هو كان بالضبط هذا الشعور،كانت عطشانة لهذا الوقوع بالحب بهذه الطريقة،هذه البحيرة بجانب الرجل حتى لو عن بعد،يجعلها ترتعد وتنخفض وتذوب.
إنها ألينا الكاتبة عندما ألتقت بالكاتب
حكم مبكر جدا أن ألينا هي نفسها أناييس نن صاحبة رواية دلتا فينوس،وهو عمل جنسي مختلف بامتياز،فهو لايتحدث عن حالة الشهوة التي تعتري المرأة،ولايتحدث عن الشهوة بحد ذاتها،بقدر ما تتحدث عن الإحساس الذي يعتري الشهوة.
وهنا القارئ لما بين السطور من المستحيل أن يعتبر عمل أناييس نن عملا جنسيا،أو رواية بورنوغرافية،على أن الأمر لايخلو.
هو لايتحدث عن الحالة الحسية للمرأة،بل يذيب هذه الحالة الحسية بالمشاعر الداخلية التي تطلب الشهوة،تطلب الجنس أولا وأخيرا،إنه عمل مغموس بالشهوة النسوية المحاطة بالمشاعر الداخلية المتأوّهة للمرأة.
المتأوّهة من فرط الشهوة،من طلب الشهوة،ومن الاستمتاع بالشهوة.
إنه عمل لايرصد فقط،بل يحيط،انها الأحاسيس الخاصة بتلك اللحظة (الثلاثية) التي من الممكن ان تجتمع في فضاء واحد أو في فضاءات مختلفة.
ألينا مارتن امريكية جاءت إلى باريس-على شاكلة هنري ميلر-قبل أربعة شهور لتكون كاتبة،تلتقي بالصدفة باكاتب المنطلق كالقنبلة:لورانس والتر.
إلينا:قبل هذه الليلة دخلت إلى كل تلك الغرف بحثا عن المعجزة التي لم تحدث أبدا.
الآن...هو نائم في سريري
قبل الليلة زادت كآبتي متماشية مع اجهادي وجوعي،شعرت بأنه لاشيء من الممكن أن يحدث لي أبدا.
شعرت بيأس مع رغبة بالإنغماس في الحياة.
هناك شيء مشتعل في داخلها،هو مشروع ارتباط بين كاتب ناجح،وكاتبة على وشك النجاح،والنظرة العامة هنا هي الارتباط الأيروسي:ما هي نوعية هذه الطبيعة التي تشغل المرأة؟
فإن قلنا بأنها رواية عن تقديس الشهوة،لكنها الشهوة التي تتحدث وتسير بحس ملائكي.
إنها رواية تحكمها الرغبة وفي نفس الوقت تتحكم بها الرغبة.
الكلمات الآن تصرخ،هناك فقط هذا الصوت،هذا الشعور،هذه الدقائق من المشاعر التي تركها الفن عابقة بكأسها.
لقد غادر الآن باريس وحياتها.
لقد ادركت بأنه لم يخترق جسدها فقط،ولكنه اخترق وجودها المحسوس،فماذا رأى بعد ذلك،ماذا بعد الصدمة؟
تحاول إلينا بعد هذا الإحباط أن تنضم إلى المنتدى الأدبي،ولكن،ومع قلة شهوتها،تبدأ بعمل تقليدي يحاكي رغباتها وتوجهاتها الأدبية.
موديل عاري
هنا من الممكن القول بأن هناك حياة لأناييس نن مختفية بيم السطور...ولكن
دعونا نتحدث عن إلينا فقط،التي تنعكس في داخل كل قارئ ومشاهد للفيلم كأناييس نن.
كانت مع لورانس ذات مرة،ولا زالت تتأمل في وجوه المجهولين من حولها،تنسج حكاية من توقع،ومن غموض مختفي خلف الناس،خلف الأشخاص،خلف الحياة.
هناك من يتبنى كتاباتها،يشترط عليها الكتابة الأيروتيكية مقابل 200 فرنك للصفحة،ولكن المعادلة كانت مبتذلة.
إنه يعبر عن نفسه،يعبر عما يريد:الأفكار الأعمق التي تسمح بالدخول إلى ذلك المكان السري الذي تولد فيه التخيلات.
ومن هنا،من الممكن القول بأن الفيلم جيد،وحبوك بمهارة ملفتة للنظر،وليس بتجارية متوقعة خاصة عند تحقيق فيلم مقتبس عن مثل هذه الرواية،على ان رواية دلتا فينوس تلاحق ذلك المكان السري بالتأكيد...ذلك المكان الخفي.
هل من الممكن لأي أحد ان يختبر،يجرب،البهجة الجنسية من قراءة وصف سريري؟
ألا تعلم بأن الكلمات تحمل معها الألوان والأصوات التي تحفر من داخل الجسد.
يرد عليها الرجل المبهم-من خلال أدب المراسلات-:
لغة الجنس لم تخترع بعد،لغة الحسية يجب حتى هذه اللحظة اكتشافها،ركزي ولاتغرقي في الهوامش.
هنا محاولة مهمة في دلتا فينوس:اعادة تنظيم اللغة للتعبير فعلا عن عمق المشاعر الجنسية،اللغة لازالت باطلة في هذا التنظيم،اللغة لازالت قاصرة عن وصف متعة منغرسة في كامل الجسد.
هناك أشياء يحكيها هذا الفيلم لاتكترث بالكلمات،هذه المشاعر،هذه الأحاسيس،عبارة عن اكتشاف:
الشيء المغلق بإحكام داخل كل إمرأة.
هذا الشيء المغلق ينقصه التعبير عن نفسه،تنقصه لازالت الكلمات،أو اعادة ترتيب الكلمات،او حتى اعادة خلق الكلمات.
ادركت إذا بأن هدفها هو ايجاد المكان السري الخاص جدا.
منابع رغبتها الأيروسية:HERE DELTA OF VENUS
كان هدفها لإحضار تلك الشهوة لكي تكون خالدة المرتبطة بذلك الجزء الخفي من نفسها.
رواية دلتا فينوس-منابع الشهوة،هي رواية مختلفة عن روايات صديق الكاتبة هنري ميلر،هي ليست عن واقعية فظة طبيعية،هذا عندما نحاول تجميل روايات هنري ميلر،بل هي رواية عن محاولة وصف دقيق لكل شيء يخص حسية المرأة.
هي رواية عن الجنس نفسه ولايمكن انكار ذلك،وفي نفس الوقت وضع هذه الحسية في حيز لغوي غير مألوف،شعري،يقدم الوصف الدقيق للحالة من كل النواحي ومن كل الزوايا،مايسبقها،ما يتخللها،ومابعدها.
هذا بالتأكيد ما حاولت أناييس نن الوصول إليه،وهي بالتالي-وهي الأسم الأقل شهرة-تفوقت على هنري ميلر،أو على الأقل كسبت شرف المحاولة.
الفيلم بالتأكيد مختصر،ومحدود بالنسبة للرواية،بل لايكاد أن يكون شذرات من هذه الرواية،ولكن الأمر الذي يشفع لهذه المحاولة لسينمائية هو كثرة تفاصيل الرواية نفسها،وتشعبها،مما يحدو بنا إلى القول أن الفيلم-مع كل علاته ومشاهده-محاولة ناجحة ويستحق المشاهدة.
26/04/2025



#بلال_سمير_الصدّر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- النحال 1986(ثيو أنجيلوبولس):لقد كنت عابرا فقط عشت هنا قبل سن ...
- رحلة إلى كيثييرا 1984(ثيو أنجيلبولس):الذاكرة الحزينة
- الإسكندر العظيم 1980(ثيو أنجيلوبولس): كيف يصبح المحرر طاغية
- مكان آمن 1971 هنري جاكلوم: الكثير جدا من الكلام المفكك
- الممثلون الجوّالون 1975-ثيو أنجيلوبولس: السينما التي تطالع ا ...
- أيام 1936-ثيو أنجيلوبولس:سلاح الفن
- سر أوبروالد1980 : المستحيلات من الممكن ان تحدث
- عن ثيو أنجيلوبولس وفيلم اعادة بناء 1970
- الجزئيات الأساسية رواية من قبل ميشيل ويلبك وفيلم صدر عام 200 ...
- نهاية سعيدة 2017(مايكل هاينكه):محاولة انتحار فاشلة
- الحب 2012(مايكل هاينكه): الحب والموت
- الوشاح الأبيض 2009(مايكل هاينكه):إحالة كافكاوية
- مختفي 2005(مايكل هاينكه): مخرج الأقليات المضطهدة
- زمن الذئب 2003(مايكل هاينكه):عالم الملاذ
- في بلاد الأشياء الأخيرة 2020:فيلم من اخراج: Alejendro Chomsk ...
- الزمن مجهول لحكايا غير مكتملة لرحلات عدة 2000(مايكل هاينكه): ...
- ألعاب مسلية 1997(مايكل هاينكه): المعقول غير ممكن في هذه السي ...
- التقرير 1977-عباس كيارومستاني:فيلم يريد أن يقول شيئا عن سينم ...
- القلعة1997:كيف سيتعامل مايكل هاينكه مع لغز القصر الكافكاوي.. ...
- الثورة 1993(مايكل هاينكه): أندرياس بم اعلن نفسه ملحدا


المزيد.....




- الشيخ نعيم قاسم : زرع الكيان الإسرائيلي في المنطقة من قبل ال ...
- أجمل -أهدافه- خارج الملعب.. حمد الله ينقذ فنانا مغربيا من ال ...
- أول روايتين لنجمي هوليود توم هانكس وكيانو ريفز تريان النور ب ...
- فتح باب الترشح للدورة الثانية من جائزة خالد خليفة للرواية
- تركي آل الشيخ يعرب عن سعادته بأول مسرحية قطرية بموسم الرياض ...
- تغريم ديزني لانتهاك خصوصية الأطفال على يوتيوب يثير تفاعلا وا ...
- زفّة على الأحصنة وسط الثلوج.. عرس تقليدي يحيي الموروث الفلكل ...
- حارب الاستعمار ثم تفرغ للبحث.. وفاة المؤرخ الجزائري محمد حرب ...
- إبراهيم عدنان ياسين: قصص قصيرة جدا - 2
- سعاد الصباح لـ-الجزيرة نت-: أنا صوت مَن لا صوت لهم والخسارة ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بلال سمير الصدّر - دلتا فينوس 1995فيلم عن رواية اناييس نن الشهيرة:اختراق الوجود المحسوس