بلال سمير الصدّر
الحوار المتمدن-العدد: 8451 - 2025 / 8 / 31 - 00:47
المحور:
الادب والفن
الفيلم تلفزيوني مشترك الإنتاج مع ألمانيا،وهو اقتباس عن مسرحية مغمورة-ولا نستطيع القول سوى ذلك-لجان كوكتو بعنوان النسر ذو رأسين.
الفيلم يبدو من البداية متحررا من الأسلوب،فهناك الأسماء التي تظهر بقوة على الشاشة،والألوان الفاقعة المتحررة من الإبداع الفني...كل تلك الأشياء التي تبدو بعيدة عن أسلوب أنتونيوني المعهود الأكثر دقة والأكثر هدوءا،وحتى الموسيقى التصويرية تبدو غير متناسبة مع موضوع الفيلم الأدبي المسرحي،بل تصلح لفيلم تشويق كأفضل ما يمكن قوله.
الحبكة ليست معقدة على الإطلاق،والشخصيات ليست بذلك العمق الغائص في الوجود:
قصة ملكة تعيش في قلعة تدعى أوبروالد في عتمة حياتية كاملة عن المحيط منذ أن قتل زوجها الملك فردريك في يوم زفافها،وهذا الأمر لم يدفعها فقط للتعامي عن الحياة بصفتها الشخصية،بل عن شعبها أيضا.
ثم هناك القادم الغريب الفلاح من الجبال(سباستيان) بهدف قتلها من ناحية ثورية،فهي على الأقل لم تفكر يوما في سبب قتل زوجها؟!
وإن كنا نتوقع أن تسير هذه الحبكة في موضوع ثوري اجتماعي،فهذا سيخالف توقعاتنا،لأن الحبكة ستغوص في ميلودراما مسرحية حوارية لا تقول شيئا سوى أن أنتونيويي فشل حتى في تحقيق فيلم ميلودرامي كثير الكلام بعيدا عن سينما الصمت التي ألفناها لديه ذات يوم.
هذه الميلودراما المتخيلة متوافقة تماما مع المشهدية الفاقعة التي أعتمدها أنتونيوني لتصوير هذا الفيلم،وهنا لا نستطيع القول بأنه تعمد صنع فيلما سيئا،بل هو أراد-كما يبدو-تجريب حظه في الميلودراما والنتيجة كانت فيلما سيئا،وهنا نقول بأن النوايا الحسنة لاتصنع فيلما جيدا.
تبدو الأمور بأن الملكة وقعت في حب قاتلها لأنه شاعر فقط...وكأن حجة شاعر كافية للوقوع في الحب.
هذا الأمر...هذا الإصطناع كان وحده كافيا للشعور باليأس أثناء مشاهدة هذا الفيلم
كان لابد لنا أن نلقي نظرة على هذا الفيلم،على الرغم من سمعته النقدية السيئة لاحقته حتى في أفضل أحواله،فحتى أفلام انتونيوني التي حققها متأخرا بالتعاون مع مخرجين آخرين كان حالها أفضل من حال هذا الفيلم.
الفيلم هو في عالم الأشياء المنسية...بلاد السينما المنسية لمايكل أنجلو أنتونيوني
لكن المستحيلات من الممكن ان تحدث...كل شيء من الممكن ان يحدث...أن يحقق أنتونيوني فيلما مثل هذا الفيلم.
24/01/2025
#بلال_سمير_الصدّر (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟