أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بلال سمير الصدّر - جنجر وفريد 1986-فدريكو فليني:حب الحياة














المزيد.....

جنجر وفريد 1986-فدريكو فليني:حب الحياة


بلال سمير الصدّر

الحوار المتمدن-العدد: 8592 - 2026 / 1 / 19 - 18:14
المحور: الادب والفن
    


إلى العصر الحديث،الذي يلاحظ فيه متغيرات العصر،بحيث بات الإعلان الذي بالتأكيد يحمل نكهة جنسية جزءا-إن لم يكن الأهم-من العرض نفسه،ولكن هذه العودة إلى راقصان من زمن الثلاثينات والأربعينات،باستعراض ربما تكريمي-أو ربما شيء من الذاكرة لابد ان يكون الأخير،لايمنع فليني من أن يخرج فيلما عن الحياة،أو عن حب الحياة،وبالتأكيد سيخرج فليني فيلما عن حلاوة الحياة.
عندما يتعاون فليني مع كاتب السيناريو الشهير تونيني غوييرا،وتعود أيقوناه السينمائيتان للحضور:
مارسيلو ماستروياني،وجولييت ماسينا-التي هي زوجته في الحياة-وكانه أراد بنا العودة إلى العصر الذهبي للسينما الإيطالية،التي أضاءت العالم كله في ذلك الوقت،ولم تنطفئ هذه الشرارة حتى هذه اللحظة،فبعد حوالي ثلاثين عاما من موت فليني،هل سقط لقب الساحر أو المايسترو عنه؟
لازالت سينما فليني حاضرة بقوة،بينما هذا الفيلم المتأخر في المسيرة موسيقاه التصويرية تصرخ:أنا فليني.
حتى لو بدا الفيلم يرغب برصد المتغيرات المحورية في هذا الزمن،من حيث سطوة التلفزيون،والبرامج الرخيصة،والإعلانات التجارية التي أصبحت علامة لروما الحديثة،لكن بدا هذا الفيلم ضئيلا من هذه الناحية،فالفيلم محكم،مقيد بأسلوب فليني المعتاد والمأولوف،الذي يرفض التنازل أو التخلي عنه،وحال المشاهد يقول:أنا هنا لمشاهدة فليني!
لمشاهدة مارسيلو ماستروياني الذي حكى ذات مرة8.5 والحياة حلوة
لمشاهدة جولييت ماسينا التي حكت ذات مرة ليالي كابيريا والطريق
وبالرغم من كل شيء،بالرغم من هذه العودة الضئيلة الحزينة لرقصة أخيرة كانت في ذروتها قبل أربعين عاما،فهي نوع من الإحتفاء الشخصي بالشخصية المؤدية،بالممثل،وكأن هذه الرقصة الأخيرة فقط لتكريم الذاكرة.
وكأن هذا الثلاثي الخالد-فليني وماستروياني وماسينا-يعودوا ليحققوا فيلم أنا أتذكر من جديد.
عندما نركز فقط في جنجر وفريد اللذان هما جزء من صخب مسرحي استعراضي قديم وحديث،يجمع بين عروض ذات لكنة من الماضي،بالإضافة إلى شيء من الحداثة،نرى أن المايسترو لازال متمسكا بصناعته السينمائية التي حققت له اسمه الخالد،باسلوبه،بطريقته في السرد وفي الكلام،والمشهدية التي في أحيان كثيرة لم تعجب النقاد،ولكنها اعجبت جمهورا فرض فليني بالرغم من كل أقلام النقاد.
ثم ماذا عن جينجر...؟
ليست محملة بأي ألم ولاندم على الماضي،ولاتتحسر على شهرة ذرت ذرو الرياح،أنها تعيش اللحظة بكل امكانياتها ومحدداتها الطبيعية،سعيدة تماما،فهي مثل أي بشر غيرها،أحد معطيات اللحظة التي تعيش فيها.
نلتمس هذا التفاؤل في شخصيتها،وفي حضورها عندما تقول لمخرج شاب:
ماذا يعني هذا...كلنا سنكبر في يوم من الأيام
بينما يعود وفريد وملامح الشيخوخة عليه أكثر منها،ولكن لازال نفسه عابقا بالحياة،وكأنه يقول للحياة بأي سأعيشك حتى آخر لحظة.
من الواضح بأن طوال حياته بدا مازحا،ضاحكا لأتفه الأسباب،غير منضبط،كثير المزاح،وكأنه مرتبط بأقسى ظروف الحياة،ولكنه حولها بالتأكيد إلى سعادة.
غير محمل بأي ألم،ولاذكرى هشة من ذكريات الماضي:شهرة غابرة،وفقر،وزوجته تركته منذ عدة سنوات.
سر السعادة يكمن بالإنسان،هذا هو حال فليني وحال شخصياته.
يسأل فريد:هل السنين مرت بسرعة؟
ترد جينجر عليه:لا،ليس بالنسبة لي،تزوجت،وانجبت آنا،ومن ثم أصبحت أرملة.
ثم ماهي النتيجة:استعراض راقص من الدرجة الثانية،إذا نظرنا له من الناحية الفنية،ففريد سقط أثناء الاستعراض،وبالكاد استطاعت انفاسه اللاهثة المتعبة أن تحمله ليكمل الإستعراض.
ولكن الناظر بعين سينما فليني،المحب لتلك السينما،قد يدفعه هذا العرض للبكاء.
الفيلم يقتبس من كل سينما فليني السابقة،ومن أفضل من ماستروياني ليعبر عن سينما فليني الإنفعالية،وعن شخصياته العبثية،وعلى الرغم من أن فليني سيحقق أفلاما بعد هذا الفيلم،ولكنه-يبدو لي-في هذا الفيلم ينعى نفسه،وينعى ذلك الزمن الذي بالتأكيد لن يُنسى،ولكنه في نفس الوقت لن يعود أبدا.
30/05/2025



#بلال_سمير_الصدّر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تحديقة يوليسيس 1995 (ثيوأنجيلوبولس): ثنائية الحدود غير المكت ...
- القيامة الآن(فرانسيس فورد كابولا):صرخة الرعب البشري
- الخطوات المترددة لطائر اللقلق 1991(ثيوأنجيلوبولس): عقم الحدو ...
- دلتا فينوس 1995فيلم عن رواية اناييس نن الشهيرة:اختراق الوجود ...
- النحال 1986(ثيو أنجيلوبولس):لقد كنت عابرا فقط عشت هنا قبل سن ...
- رحلة إلى كيثييرا 1984(ثيو أنجيلبولس):الذاكرة الحزينة
- الإسكندر العظيم 1980(ثيو أنجيلوبولس): كيف يصبح المحرر طاغية
- مكان آمن 1971 هنري جاكلوم: الكثير جدا من الكلام المفكك
- الممثلون الجوّالون 1975-ثيو أنجيلوبولس: السينما التي تطالع ا ...
- أيام 1936-ثيو أنجيلوبولس:سلاح الفن
- سر أوبروالد1980 : المستحيلات من الممكن ان تحدث
- عن ثيو أنجيلوبولس وفيلم اعادة بناء 1970
- الجزئيات الأساسية رواية من قبل ميشيل ويلبك وفيلم صدر عام 200 ...
- نهاية سعيدة 2017(مايكل هاينكه):محاولة انتحار فاشلة
- الحب 2012(مايكل هاينكه): الحب والموت
- الوشاح الأبيض 2009(مايكل هاينكه):إحالة كافكاوية
- مختفي 2005(مايكل هاينكه): مخرج الأقليات المضطهدة
- زمن الذئب 2003(مايكل هاينكه):عالم الملاذ
- في بلاد الأشياء الأخيرة 2020:فيلم من اخراج: Alejendro Chomsk ...
- الزمن مجهول لحكايا غير مكتملة لرحلات عدة 2000(مايكل هاينكه): ...


المزيد.....




- عائشة بنور: النقد عاجز عن مواكبة طوفان الروايات
- لماذا تتصدر الروايات القديمة قوائم القراءة من جديد؟
- بعد استحواذ -نتفليكس- على -وارنر- … ما هو مستقبل السينما؟
- من هي أم سيتي البريطانية التي وهبت حياتها لحبيبها الفرعون؟
- المطرب الموصلي عامر يونس يفتح سيرته الفنية في حوار مع «المدى ...
- انتخاب الفلسطينية نجوى نجار عضوا بالأكاديمية الأوروبية للسين ...
- الإخوان المسلمون في سوريا.. الجذور الفكرية والخلافات العقائد ...
- هل مات الخيال: كيف تحولت الرواية إلى سيرة ذاتية؟
- فيلم -غرينلاند 2: الهجرة-.. السؤال المؤلم عن معنى الوطن
- الزهرة رميج للجزيرة نت: العلم هو -كوة النور- التي تهزم الاست ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بلال سمير الصدّر - جنجر وفريد 1986-فدريكو فليني:حب الحياة