أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بلال سمير الصدّر - تحديقة يوليسيس 1995 (ثيوأنجيلوبولس): ثنائية الحدود غير المكتملة














المزيد.....

تحديقة يوليسيس 1995 (ثيوأنجيلوبولس): ثنائية الحدود غير المكتملة


بلال سمير الصدّر

الحوار المتمدن-العدد: 8587 - 2026 / 1 / 14 - 22:49
المحور: الادب والفن
    


من تلك الرحلة الشهيرة التي قام بها يوليسيس الجريح للعودة إلى موطنه إيثاكا،يقتبس ثيوأنجيلوبولس تلك الرحلة،لكن ليس بمنحنياتها ولا بتفاصيلها،بل ليقول بأن الكون كله في رحلة للعودة إلى شيء ما.
من تحديقة يوليسيس الخالدة،من الانبهار من العودة والحنين،يطلق ثيوانجيلوبولس على فيلمه تحديقة يوليسيس،والذي باستثناء رحلة المخرج فقط،لايمكن ربطه بأسطورة يوليسيس الشهيرة.
هذا المخرج الذي سيبقى مجهول الإسم-قام بلعب الدور الممثل الأمريكي هارفي كيتل-الذي سيعود إلى بلده الأصلي للبحث عن اول فيلم صُوّر في منطقة البلقان في قرية أوفافيل اليونانية عام 1905،وهو الفيلم الذي حققه الأخوان الأخوان يانّاكي وميلتون ماناكيا.
على الرغم من ان هذا هو الحدث المحوري للفيلم برمته،وهو الذي يدفع البطل لرحلة مطولة في اعماق البلقان وأوروبا الشرقية،ولكن هذا الهدف بمركزيته كان محركا لاحداث في حياة الباحث أكثر اهمية من هدفه نفسه.
وغن كانت سينما انجيلوبولس هي سينما متالمة تحفر التاريخ في اليوناني،على انه لايمكن القول أيضا عن الفيلم،بأنه فيلم عن السينما نفسها،كالمعتاد،ينحاز انجيلوبولس نحو الموضوع الإنساني في سينما طريق،التي باتت ميزة لاتنفصل عن سينما انجيلوبولس نفسها.
رأى يانّاكي سفينة زرقاء راسية هناك،في ميناء سالونيكي،كنت اتعلم منه تلك الحرفة في تلك الأيام،وكان قد وضع كل حواسه....
توفي يانّاكي في ذلك المساء نفسه،فقد استمر في العمل لمدة لحوالي ثلاث بكرات من أفلام التصوير،وهو الفيلم الذي لسبب ما لم يتم تطويره.
ثم يُسقط انجيلوبولس التاريخ على شذرات غير الواقع،فمن الممكن أن يبحر البطل عبر الأزمنة التي لها علاقة بماضيه هو نفسه،ولها علاقة أيضا بأحداث الفيلم.
فجأة،وكأنه يرى حبيبته من الماضي،فيلقي قصيدة،وكان سينما انجيلوبولس هي سينما شعرية ذات علاقة بالشعر،بالنص الشعري حرفيا،كأن تمزج الشكل السينمائي بالقصيدة،تماما مثلما تحقق فيلما عن رواية ادبية،وهو امر شائع في السينما أكثر من مزجها بشعر،كما فعل أيضا شاعر السينما الروسية اندريه تاركوفسكي.
لم اكن اتوقع أن أراك فجأة،للحظة ظننت أنني احلم،كما فعلت طوال تلك السنوات الماضية.
هل تذكرين محطة سكك الحديد؟
كنت ارتعش في المطر،كما الآن،وكانت الرياح تهب بقسوة.
كنت ذاهبا بعيدا،ولكني كنت انوي ان اعود قريبا،وبعد ذلك تهت اتجول على طول الطرق الغريبة.
لو كنت أستطيع ان امد يدي،تمنيت أن ألمسك،وأن يجمعنا الزمن مجددا،لكن شيئا ما جعلني أتراجع،مع الثلج والصمت صورتك ماتزال رطبة،لم تتغير منذ ان تركتها تظهر مرة اخرى في الليل...أنا راحل.
الجدير بالذكر،أن كل الشخصيات النسوية الرئيسية التي كانت تندفع من عمق ذاكرة هذا المخرج،أو يصادفها في الحياة،قامت بلعب دورها ممثلة واحدة فقط: مايا مورغنسترن.
ما هي العلاقة بين سينما انجيلوبولس وسينما طريق عباس كيارومستاني؟!
سينما انجيلوبولس هي سينما عمق المشهد،هي سينما تقول في مشهد أكثر مما يقوله فيلما كاملا،هي سينما لايمكن فصلها عن المشهد الطبيعي الطويل المحدق بالفراغ.
هذه سينما لها علاقة بالزمن،تحفر وتحاكي وتُسقط التاريخ،وتشترك مع سينما كيارومستاني بالقول عنها بأنه ليس من الممكن ان تكون غابرة،أو تفقد قيمتها مع مرور الزمن.
هي تحمل الهم الأوروبي على ككاهلها،كما حمله لارسن فون تراير على كاهله ذات مرة،ولكن بشيء مختلف عن تشاؤمية تراير المطلقة.
أنها تحمل هذا الهم بطريقة شاعرية تقف طريق نقيض مع سينما لارسن فون تراير.
في سينما انجيلوبولس تستطيع القول عن مثل هذا الحوار بأنه شاعري جدا:
أتعرف...اليونان تحتضر،نحن كشعب يموت،لقد عدنا إلى نقطة البداية.
دعونا نوضح الأمور اكثر:أرشيف الأفلام في أثينا طلب مني الإشراف على برنامج وثائقي عن الأخوة ماناكيا.
من هذه النقطة يلتقي المخرج بالحبيبة التي لايستطيع ان يحبها،المكان ينسج خطوط الذاكرة ليعود به ليرى والدته...أنها المرأة التي من الممكن ان تمر بالحياة مرور الكرام،ولكنها من الممكن أن ترسخ في الذاكرة إلى الأبد.
هذه الرحلة تقودنا إلى الواقع السياسي البائس،كما انه يخلط الماضي بالحاضر المُسقط على اللحظة الحالية.
من الممكن ان يجلب مخرجنا تلك اللقطة الحاسمة عن اعدام غير مفهوم لأحد الأخوة مانيكا.
من الواضح ان أنجيلوبولس الذي حاول أن لايكون محددا بالمكان،ولكنه جعل من الزمان فضاءا مفتوحا لكل انفتاحاته التاريخية،لقصص تبدو مهشمة،لأفراد قتلوا في حروب قتلت جماعات،لأفراد ربما وجدو ولم يعرف عنهم أحد.
تمثال لينين المحطم،الذي هو يقول شكليا عن فترة غربت عن قريب،ولكنه يقول شيئا استفهامي أكبر من الفقرات:تحركات التاريخ التراجيدية،العبثية،غير المفهومة.
إنه التمثال لليد الإلهية في فيلم مشهد في السديم،من ناحية شكلية ومكن ناحية فلسفية أيضا.
رحلة الفن والحياة...رحلة السينما والحياة.
إنه فيلم يقول الواقع،يقول اللحظة،يقول التاريخ،يقول الفن،يقول الحب:
إنه ثنائية الحدود غير المكتملة.
وهي سينما طريق أيضا التي نستطيع الغرق في عمر كامل في الكتابة عنها.
في سراييفو يجد ضالته،ولكنه يتأصل أكثر في الحزن الإنساني،القادم من لامعقولية القتل العشوائي،أو المعاناة التي لاداعي لها.
يقول في كلماته الأخيرة مخاطبا الكاميرا:
عندما اعود،ستكون عودتي بملابس رجل آخر،باسم رجل آخر.
مجيئي لن يكون متوقعا،إذا نظرت لي لاتصدق،وقل:أنت لست هنا،فسوف أريد علامة،وسوف تراني،سأخبرك عن شجرة الليمون في حديقتك،عن النافذة الباردة التي تسمح بدخول ضوء القمر،ومن ثم اشارات الجسد،اشارات الحب،وكأنها تتسلق،نرتجف بغرفتنا القديمة ما بين عناق وآخر.
بين نداءات العشق،سأقص عليكم عن رحلة،رحلة الليالي الطويلة،وبعد ذلك،كل الليالي تأتي ما بين عناق وآخر،بين نداءات عشق المغامرة البشرية جمعاء:القصة التي لاتنتهي.
تحديقة يوليسيس.
رافق الفيلم موسيقى تصويرية لاتُنسى،تقول المشهد كما تقول الصورة،كانت من اعداد: إيليني كاريندرو.
23/05/2025



#بلال_سمير_الصدّر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- القيامة الآن(فرانسيس فورد كابولا):صرخة الرعب البشري
- الخطوات المترددة لطائر اللقلق 1991(ثيوأنجيلوبولس): عقم الحدو ...
- دلتا فينوس 1995فيلم عن رواية اناييس نن الشهيرة:اختراق الوجود ...
- النحال 1986(ثيو أنجيلوبولس):لقد كنت عابرا فقط عشت هنا قبل سن ...
- رحلة إلى كيثييرا 1984(ثيو أنجيلبولس):الذاكرة الحزينة
- الإسكندر العظيم 1980(ثيو أنجيلوبولس): كيف يصبح المحرر طاغية
- مكان آمن 1971 هنري جاكلوم: الكثير جدا من الكلام المفكك
- الممثلون الجوّالون 1975-ثيو أنجيلوبولس: السينما التي تطالع ا ...
- أيام 1936-ثيو أنجيلوبولس:سلاح الفن
- سر أوبروالد1980 : المستحيلات من الممكن ان تحدث
- عن ثيو أنجيلوبولس وفيلم اعادة بناء 1970
- الجزئيات الأساسية رواية من قبل ميشيل ويلبك وفيلم صدر عام 200 ...
- نهاية سعيدة 2017(مايكل هاينكه):محاولة انتحار فاشلة
- الحب 2012(مايكل هاينكه): الحب والموت
- الوشاح الأبيض 2009(مايكل هاينكه):إحالة كافكاوية
- مختفي 2005(مايكل هاينكه): مخرج الأقليات المضطهدة
- زمن الذئب 2003(مايكل هاينكه):عالم الملاذ
- في بلاد الأشياء الأخيرة 2020:فيلم من اخراج: Alejendro Chomsk ...
- الزمن مجهول لحكايا غير مكتملة لرحلات عدة 2000(مايكل هاينكه): ...
- ألعاب مسلية 1997(مايكل هاينكه): المعقول غير ممكن في هذه السي ...


المزيد.....




- صدور كتاب -تأثير الإسلاموفوبيا على السياسة الخارجية الأمريكي ...
- 12 رمضان.. ابن طولون يستقل بمصر وجنازة تاريخية لابن الجوزي ف ...
- الذكــاء الاصطنـــاعي والتفكيـــر الناقــد!
- المدرسة كمجتمع صمود إيجابي: من ثقافة الانتظار إلى ثقافة الفع ...
- ضع في حقيبتك حجراً وقلماً ونكافة .. إلى صديقي الشاعر المتوكل ...
- -محمد بن عيسى.. حديث لن يكتمل- فيلم وثائقي عن مسار رجل متعدد ...
- حكاية مسجد.. -المؤيد شيخ- بالقاهرة من سجن إلى بيت لله
- ثقافة العمل في الخليج.. تحديات هيكلية تعيق طموحات ما بعد الن ...
- محمد السيف يناوش المعارك الثقافية في -ضربة مرفق-
- دهيميش.. مقرئ ليبي قضى 90 عاما في خدمة القرآن


المزيد.....

- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بلال سمير الصدّر - تحديقة يوليسيس 1995 (ثيوأنجيلوبولس): ثنائية الحدود غير المكتملة