أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بلال سمير الصدّر - النار في الداخل 1963(لويس مال): الواقف في ظل الحياة















المزيد.....

النار في الداخل 1963(لويس مال): الواقف في ظل الحياة


بلال سمير الصدّر

الحوار المتمدن-العدد: 8782 - 2026 / 7 / 30 - 02:43
المحور: الادب والفن
    


في تلك اللحظة،كان الآن يتفحص وجه ليديا بتمعن،كما كان يفعل منذ ان جاءت لرؤيته منذ ثلاثة أيام،عمّ كان يبحث؟
أشاحت ليديا بوجهها بعيدا،أرخت جفنيها،ثم استغرقت...في ماذا؟!
في ذاتها...؟!
هل هو ذلك الغضب القانع الذي تضخم في رقبتها ومعدتها؟!
هذا الإحساس الذي انبثق من اللاشيء،لكنه كان واضحا...؟!
افتتاحية الفيلم كانت هذه السردية الروائية،مستخدما المخرج راوي،رجل يتأمل في إمرأة وهي ممدة على السرير،يبدو عليهما بأنهما في وضعية حب حالي أو سابق لايسبق هذه السردية كثيرا.
لنتابع:مرة أخرى،استعصى علي هذا الشعور كثعبان بين الصخور...
هما في شقة بأسرة منفصلة لكنهما ينامان على سرير واحد.
المرأة هي ليديا،عنوان ربما كان عريضا بالنسبة لألن ذات مرة في الماضي،لكن،هي لاتعني أي شيء في هذا الزمن،في هذه اللحظة التي هو فيها أسيرا في مصحة لعلاج ادمان الخمر.
من حوارهما التالي نستشف أشياء كثيرة،فهو متزوج من دوروثي الموجودة في نيويورك،والتي يبدو بأنه قضى جلّ حياته فيها وهما على وشك الطلاق.
تقول له ليديا:هل تعلم،أحبك بطريقة خاصة...
يوظف لويس مال رواية (بيير دريو لاروشيل) المعنونة بنفس الإسم في تحقيق قيلم سينمائي يوظف فيه الأدب لتصوير حالة فقدت تماما اي شغف بالحياة،وهي حالة الأديب نفسه (بيير دريو لاروشيل) الذي مات منتحرا.
ألن-الممثل موريس رونيه-الذي شارك في بطولة الفيلم الأول للويس مال-مصعد إلى المشنقة مع جين مورو التي تشارك ايضا في هذا الفيلم-يعيش حالة من الإكتئاب العميق واليأس،وهو الذي كان يعيش في كنف مجتمع برجوازي مرفه،وهو الذي ألقاه أسيرا للاغتراب النفسي والوحدة.
هنا،يجب أن نوضح شيئا،فلويس مال في معالجته السينمائية للرواية-التي لم نقرأها ولا نعرف عن تفاصيلها شيئا-لايهاجم الطبقة البرجوازية،فالفيلم ليس من ذلك النوع الطبقي المألوف-مثل فيلم ماركو فيري المأدبة العظيمة-التي تكررت كثير في السينما بغض النظر عن مستواها،بل هو على العكس،يعمل على توظيف هذه الطبقة في خدمة البطل ليقول أن الشيء الذي يعاني منه أصبح شيئا أعمق جدا،شيء له علاقة بالعاطفة والوجود،أو دعونا نقول تلك العاطفة التي خبت اتجاه الوجود،والحالة أكثر ضخامة من حالة فقدان المعنى أو الهدف،بل هي حالة فقدان الشغف بالحياة،أي الإعتراض على الوجود نفسه.
إذا لاحظنا دون موارية،او حتى حاجة كبيرة للتوضيح،أن الن شخصية انتحارية،فالفكرة هي ليست عن فقدان المعنى في حياة الإنسان الحديث.
يوجد على المرآة صورة لإمراتين،أحدهما ليديا،والأخرى هي بالتأكيد دورثي حتى لو لم يقل هو ذلك.
كائنا في يوما ما،حالة،وجود من نوع معين،ولكنها في هذه اللحظة أكثر من حالة:تكرار وجود.
يعلق-أيضا-قصاصة من جريدة على المرآة:
مرّوع،جان جاك،خمسة أعوام،حاول الطيران ولكنه شنق نفسه بحبل ستارة.
ثم هناك عنوان آخر من جريدة:
عارية،متمددة هناك ميتة،زوجها المحتضر بجانبها.
يتحدث مع نفسه بصوت مسموع:
دورثي،يتمشى،يردد الاسم
إنه فيلم مقتبس من رحم الأدب بامتياز،فالمكان الذي هو فيه يعني العزلة،لكنها عزلة مختلفة عن سينما كيم كي دك،هي عزلة أكثر شاعرية في ظاهرها،لكنها لاتقل قسوة عن عزلة شخصيات كيم كي دك.
الدكتور يدعي بأن حالته تحسنت،ويطلب منه الخروج من المصحة:
لم أفعل شيئا سوى الإنتظار،حياتي كلها منتظرا لشيء ما أن يحدث،لماذا،لست أدري؟
عن دورثي:
حين ارتبطنا منذ عامين،اقسمت بأني سأتوقف،وكان ذلك كان في استطاعتي في نيويورك.
يقول الدكتور:لقد كنت في الجيش وخضت الحرب.
ينفي ألن مباشرة هذا الحدث من حياته،فالفيلم أبدا ليس عن ذاكرة معذبة.
نكتشف بانه يمتلك مسدسا،يضع المسدس قريبا من وجهه:
الحياة تتدفق في داخلي ببطأ شديد،لذا زادت سرعتها،بعد ذلك:غدا سأقتل نفسي
يبدأ رحلة إلى باريس التي دعاها مدينة العربدة.
يذهب لصرف شيك منحته إياه ليديا عن رهان قديم،ينظر له موظف البنك نظرات مرتابة متشككة أثناء عد النقود،هل سينما لويس مول سينما مشهدية؟
من حيث المشهدية،لايمكن القول بان سينما لويس مال سينما من الممكن ان تقارن بسينما ثيو أنجيلبولس،أو سينما تاركوفسكي،أو تلك المشاهد الخالدة التي حققها أنتونيوني في سينماه.
يبدأ رحلة في باريس يزور فيها أصدقاؤه،وأبسطهم-وربما أصدقهم-ديبوغ المهتم بعلم الآثار المصري...يقول لصديقه:
أشعر بالفراغ،ليست الحياة هي من ألوم،بل الدناءة التي تتضمنها.
بدأت بالشرب أثناء انتظاري للأشياء،ثم في احد الأيام أدركت بأني قضيت حياتي منتظرا:
النساء،المال،الأحداث....لذا شربت بغباء
في وقفة عرضية،أو تبدو عرضية،يركز لويس مال الكاميرا وكأنها حركة بطيئة لإمراة بالذات تنظر إليه نظرة التحديق-لأكثر من مرة-يبادلها تلك النظرة،ونكتشف بعد مرور القليل بأنه يعرف كل تلك النساء.
كل تلك الإنسان مروا في حياته،لكن مابقي هو الرماد،والرماد يعني دورثي فقط.
ثم يلتقي مع بإيف-جين مونرو-التي تعيش حياة بوهيمية،هي لاتريد أن تفعل شيئا لكنها لم تستطع اخماد ادمان الرسم.
وهناك،يخوض في نقاش حاد مع شاعر حول الإدمان.
من الواضح تماما أن ألن راضي عن نفسه،في غير حاجة لتبرير ما يفعل أو ما يفعل.
هل معاناة هذا الشخص هي معاناة كحول فقط،هل الإدمان هو السبب...؟!
هل الإدمان كان عبثا بلا سبب أوصله إلى مثل هذه المرحلة...؟!
يلتقي هذه المرة بجماعة من أصدقائه،أورسل الذي امتلك حبيبته السابقة سولوج.
منهكا متعبا،يرتمي على السرير،يتقبله هؤلاء الأصدقاء على حالته،بالرغم من كل شيء يحتضنونه،يعود إلى سُكره،إلى حالة ادمانه،ولايشارم في حوار يدور حول الشبق،ليس لأنه سخيفا،بل بالتأكيد لأنه يبدو له سخيفا.
ألن في حالة أعلى من تمرد،هذه التفاصيل لاتبهره.
لاينتقدها لتكرارها،بل لأنها في الاساس لاتعني له شيئا...حالة قصوى من فقدان الشغف.
يقول في خضم لقاءه الجمعي مع طبقة برجوازية هو كان في صميمها:
أنت لاتعرف كيف يكون الأمر:
أن تكون غير قادر على لمس أي شيء...يتابع:
أنا عاجز عن الحاجة،لست قادرا على الرغبة،النساء هنا هذه الليلة،ولايمكنني أن اشتيههم،أنهن يخيفونني...يخيفونني.
خذ سولوج مثلا،سولوج:
خمس دقائق برفقتها،ومن ثم أشعر كأني حشرة،بودي أن أتلاشى في الخشب.
هو لايستطيع لمس أي شيء:المعنى،عمق العلاقة،الحب:هو الواقف في ظل الحياة،لاشيء في هذه الحياة من الممكن أن يؤثر فيه.
في لحظته الأخيرة قبل انتحاره،تخابره سلوج على الهاتف،تذكره بالغداء،يرد بفظاظة،يغلق الخط ،يقول مع نفسه:سولوج تجيب عن دورثي.
سولوج تجيب عن دورثي:
سولوج مجرد حالة مكررة من دورثي،مجرد وجود جزئي لإستمرارية حياة لاتعني شيئا،وغيابه لن يحقق معنى للآخرين.
دورثي ستستمر،وسولوج ستستمر،والحياة ستستمر،يبدو ان هذه الشذرة تحاكي أنتونيوني بقوة.
يطلق النار على نفسه،تظهر هذه العبارات على الشاشة:
لقد قتلت نفسي لأنك لم تحبيني،لأني لم أحبك،لأن علاقتنا كانت فضفاضة،قتلت نفسي لأضيقها،أرحل عنك مع وصمة عار لاتمحى.
لابد أن هذه العبارة مقتبسة من بيير دريو لاروشيل الذي مات منتحرا هو الآخر.
لم يقتل نفسه بسبب الحب،بل لأن حياته فضفاضة واسعة،محتملة على كل الإحتمالات التي لاتضيف شيئا جديدا،تضييق الحياة،محاولة اضفاء معنى عليها،والانتحار هو فشل في اضفاء هذ المعنى وليس رفضا من أساسه.
14/01/2026



#بلال_سمير_الصدّر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- علاقة خاصة جدا 1962(لويس مال):ميلودراما
- زازي في محطة المترو 1960(لويس مال):عن سينما مشتبه فيها
- تقديم رواية حجر النرد
- العشاق 1958(لويس مال):حكاية إمرأة تروي مونولوجها الذاتي
- لويس مال -(1932-1995) ومصعد إلى المشنقة:
- قبل الغروب 2004:أحاديث اللحظات الأخيرة
- صحراء التتار 1976: الفيلم هو فيلم فلسفي عن الإنسان.
- المسيح الأسود 1968 (فاليرو زورليني): سردية طبيعية ينقصها الك ...
- صيف هندي 1972(فاليرو زورليني):لمسة ساحرة من سينما مضطربة
- المجندات،أو معسكر الزهور(فاليرو زورليني):بانتاليون والزائرات
- مذكرات عائلة 1962(فاليرو زورليني):بين الرواية والدراما والمي ...
- فتاة مع حقيبة 1961(فاليرو زورليني): قصة حب محاطة بحسن نية من ...
- صيف عنيف 1959(فاليرو زورليني): زورليني ينطق بشيء خارج الموجة ...
- فاليرو زوليني: البحث عن سينما غائبة
- قبل الشروق 1995: الثقل الممتنع في الحوار
- غبار الزمن 2001 (ثيو أنجيلبولس):العباقرة مقدر لهم أن يموتوا ...
- عن ثلاثية المرج الباكي 2004(ثيو أنجيلبولس):عن تاريخ يوناني أ ...
- الخلود ويوم واحد 1998(ثيو أنجيلوبولس): الغد هو لحظة ظنية تفص ...
- جنجر وفريد 1986-فدريكو فليني:حب الحياة
- تحديقة يوليسيس 1995 (ثيوأنجيلوبولس): ثنائية الحدود غير المكت ...


المزيد.....




- كلاكيت: بعد أكثر من نصف قرن مازلنا نعشق فيلم «العراب»
- -سينرجي- تقرر عدم الإفصاح عن إيرادات فيلم -خلي بالك من نفسك- ...
- -من يرمي الحجر الأول-.. مسرحية سورية تستنطق العدالة في قفص - ...
- نمر سعدي: جماليات الدهشة وفتنة المجاز
- -اشتباكات غابة الأرز- لإسماعيل غزالي.. الرواية الإيكولوجية و ...
-  محافظ القليوبية يهنئ هاتفيًا أوائل الجمهورية بالشعبة الأدبي ...
- هل بدأت هوليوود تستسلم؟ أفلام الذكاء الاصطناعي تدخل سباق الم ...
- صانعة محتوى تفجر مفاجأة: -الشامي حبيبي-.. ولا تعليق من الفنا ...
- -هآرتس- تستعرض تضارب الروايات حول سبب رفض نتنياهو لقاء زيلين ...
- وزيرة الثقافة الروسية: أكثر من 60 دولة تشارك في -ليلة السينم ...


المزيد.....

- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بلال سمير الصدّر - النار في الداخل 1963(لويس مال): الواقف في ظل الحياة