أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بلال سمير الصدّر - لويس مال -(1932-1995) ومصعد إلى المشنقة:















المزيد.....

لويس مال -(1932-1995) ومصعد إلى المشنقة:


بلال سمير الصدّر

الحوار المتمدن-العدد: 8734 - 2026 / 6 / 12 - 20:48
المحور: الادب والفن
    


يعتبر لويس مال علامة في تاريخ السينما ككل،وليس فقط في تاريخ السينما الفرنسية،وهو الذي ظهر في ذلك الجيل الذي اضفى لمسة عبقرية على السينما وحلّق فيما يدعى بالموجة الجديدة،وهوالذي لن يعلن انتماؤه إلى تلك الموجة،ولايمكن بأي حال أن نضمه إليها،فأفلامه لم تشكل تلك الثيمة الثورية في الشكل التي قادها جان لوك غودار،ولم تكن مواضيعه من حيث المعالجة تحمل ذلك الهم الذي حملته الموجة الجديدة على كاهلها،بل اشتهرت سينماه بتنوع المواضيع،وبعد مرحلته الأولى وتحقيقه شيئا واسعا من الشهرة في هذه المرحلة التي من الممكن ان نسميها بالمرحلة الفرنسية،انتقل الى العمل في السينما الأمريكية التي خلقت له فضاءا مختلف من حيث المواضيع وطريقة العمل،وعلى انه من الصعب المقارنة بين المرحلتين من حيث الجودة الفنية،على أن افلام المرحلة الفرنسية هي الأهم في مسيرته،وهي التي-على الأقل-خلقت لويس مال الفنان كما نعرفه الآن.
كالعادة،نكتفي بهذه الفقرة للتعريف في المخرج،ومن أردا الإستزادة عن حياة لويس مال يمكنه البحث من خلال الإنترنت،حيث ستناول أفلامه كلا على حدا،ومن خلالها نستطيع إلقاء نظرة أكثر عمقا على هذه السينما التي خلّفها لويس مال.
مصعد إلى المشنقة 1958:
هذا الوجه الذي يتوسط الشاشة مألوف لدينا،فهو ثيمة كبيرة لذلك العصر،العصر الذهبي للسينما الفرنسية والعالمية،وجه جين مورو التي غابت عن عالمنا منذ فترة قريبة.
الوجه يتوسط الشاشة،هناك شيء من الحُرقة،شيء من الحزن،الوجه ينطق:
أنا أحبك،إذا نحن مضطران،أنا أحبك،أنا لن أتركك جوليان،أنت تعلم أنني سأكون في انتظارك.
ينكشف المشهد عن جين مورو وهي تحمل سماعة الهاتف في مقصورة عامة:
يقوم جوليان بقتل كارالا تاجر السلاح التي تعتبر الحرب مصدر رزقه،وهنا نشعر،للوهلة الأولى بأنها جريمة أخلاقية:
لاتسخر من الحرب،فهي مصدر رزقك،كم ربحت من الهند الصينية والآن الجزائر،احترم الحرب قليلا فهي ارث عائلتك.
وهكذا نتعرف على جوليان تافريفيه،كمخلص للبشرية وهو يقوم بهذه الجريمة ويُلبسها الإنتحار ببراعة تامة.
يتأخر جوليان قليلا نظرا لتعطل المصعد،وسيمكث في المصعد لفترة طويلة،في حينها سيسرق لوي الشاب المراهق سيارته مع صديقته فتاة متجر الأزهار،وعندما ترى كارالا السيارة تبدأ في الشك بالأمر:
جوليان مع تلك الفتاة...؟!
انها فتاة الأزهار،لا أصدق،إنه تصرف خسيس جدا...
لقد شعر بالخوف من الضغط على الزناد،الجبان.
هذا المونولوج سينطلق في داخل كارالا طويلا،وسيجعلنا نظن بأنها مشاركة في جريمة هدفها تخليص البشرية من تاجر سلاح خسيس،وتبدأ في تسطع ليلي طويل للبحث عنه،يرافقها المونولوج،وموسيقى ارتجالية لمايلز ديفيس كانت ملفتة للنظر.
هناك محاور عدة يدور من حولها الفيلم:
الموسيقى التصويرية التي اعتبرها النقاد الأكثر لفتا للنظر في الفيلم،وكارالا المتسكعة الليلية التي تبحث عن جوليان،وجوليان الذي بات عالقا في مصعد.
السرد يبدو بطيئا جدا،والكلام مقتضب،والأحداث تثير نوعا من الغموض في بطأ أحداثها.
يلتقي لوي بسائح ألماني عرضيا كونه صدم سيارته بسيارة جوليان،والذي عندما يعرض عليه كأسا من الشامبيانا يرد عليه لوي:
لدى جيلي أشياء أخرى بديلا لها:أربع سنوات من الإحتلال والجزائر والهند الصينية
الآن،سيشربون نخب أوروبا
هل نركز على هذه الصدفة،الشابان اليافعان اللذان يلتقيان بالمضيفان الأكبر سنا...؟!
المشهد،أو الحدث،ليس مجرد مداخلة للفيلم،فالفيلم يخوض في عدة أحداث منفصلة على أنها مرتبطة مع بعضها البعض،لكنها بالتأكيد سينما الحدث الهامشي.
المضيف الألماني:نحن الألمان لانحب الحرب،نتحدث مثل الجيل السابق من الفرنسيين،نحن رجال أعمال مسافرين ومن عاداتنا التزام الحياد.
جوليان لازال عالقا في المصعد،كارالا لازات تتسكع،لوي يقتل رجل الأعمال الألماني.
بدأت الرؤية الخادعة للفيلم تتبلور:هذا الفيلم هو صرخة عن الحب المناوئ للحرب.
كارالا لازالت تتسكع ليلا وتلتقي عرضيا بأشخاص بالكاد تعرفهم أو تتذكرهم،ومع حضور المطر،فهذا بالتأكيد يذكر بفيلم الليل لمايكل أنجلو أنتونيوني.
هي تتسكع،تبحث عن جوليان،ولايمكن القول عن هذا الفيلم،بأن مايحدث-مهما مان-هو من النوع المألوف،أنها بالتأكيد سينما مختلفة،سينما مخالفة للسائد.
أثناء التسكع،وفي المونولوج،وكأنها تنطق الشعر:
فقدتك في ظلمة الليل،كان علي تركك،لك يكن علي تقبيلك أو مداعبة وجهك،إن لم تقتل سيمون فلابأس،إذا كنت خائفا فهذا أفضل بكثير،لكن عليك أن تعود،لابد أن كون حيا بجانبي هنا...لابد
بعد قتل الألماني،الذي لابد أن لويس مال أراد أن يقول من خلال هذا الحدث شيئا،فالمصعد سيودي إلى حبلين للمشنقة وليس حبل واحد،لكن العبرة تكشف عن نفسها بوضوح في النهاية:
يشتبه بجوليان بقتل السائحان الألمانيان الآن،بينما السيد سيمون سميث مثبت بالدلائل القطعية بأنه منتحر،لكن يقود الحادث إلى معرفة أن سيمون ليس سوى زوج كارالا التي هي ليست سوى عشيقة جوليان.
إذا هي جريمة قامت بسبب قصة حب ليس إلا،وليس من أجل تخليص البشرية كما أظهرها المخرج حتى آخر لحظات الفيلم.
الجريمة المثالية تنهار بسبب الصدفة وليس بسبب أخلاقي واضح؟
لكن علينا أن نُخمن قليلا:هل يقول مال أن قتل الألماني هو الجريمة التي قادت إليها جريمة أخرى متوارية بالأخلاقية،هي الجريمة الأخلاقية بحذ ذاتها؟!
علما بأننا لانعرف شيئا عن خلفيات الألماني سوى ما أظهره الفيلم بأنه شخص مثير للريبة.
قد تبدو فكرة الفيلم ملتبسة،لكن من ناحية أخرى قد توحي بالقول:
على الرغم من كل الظروف والحروب التي ستحيط بذلك الزمن،فلايمكن حمل هذا الهم الإنساني ومن هذا النوع على كائن أناني بحد ذاته.
ولكن،من المهم أيضا أن يفهم المشاهد أن الفيلم ليس عن صدفة قدرية لتحقيق العدالة،أو من قبيل العبرة أن العدالة يجب أن تتحقق في النهاية.
لو فهمنا الفيلم بهذه الطريقة سيسقط الفيلم في سذاجة تامة هي ليست صحيحة بالمناسبة.
الفيلم متوسط المستوى،يتحدث عن سينما تريد أن تقول شيئا آخر،تريد أن تخالف المألوف ولكنها راوحت مكانها،في المكان المتوسط.
25/12/2025



#بلال_سمير_الصدّر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قبل الغروب 2004:أحاديث اللحظات الأخيرة
- صحراء التتار 1976: الفيلم هو فيلم فلسفي عن الإنسان.
- المسيح الأسود 1968 (فاليرو زورليني): سردية طبيعية ينقصها الك ...
- صيف هندي 1972(فاليرو زورليني):لمسة ساحرة من سينما مضطربة
- المجندات،أو معسكر الزهور(فاليرو زورليني):بانتاليون والزائرات
- مذكرات عائلة 1962(فاليرو زورليني):بين الرواية والدراما والمي ...
- فتاة مع حقيبة 1961(فاليرو زورليني): قصة حب محاطة بحسن نية من ...
- صيف عنيف 1959(فاليرو زورليني): زورليني ينطق بشيء خارج الموجة ...
- فاليرو زوليني: البحث عن سينما غائبة
- قبل الشروق 1995: الثقل الممتنع في الحوار
- غبار الزمن 2001 (ثيو أنجيلبولس):العباقرة مقدر لهم أن يموتوا ...
- عن ثلاثية المرج الباكي 2004(ثيو أنجيلبولس):عن تاريخ يوناني أ ...
- الخلود ويوم واحد 1998(ثيو أنجيلوبولس): الغد هو لحظة ظنية تفص ...
- جنجر وفريد 1986-فدريكو فليني:حب الحياة
- تحديقة يوليسيس 1995 (ثيوأنجيلوبولس): ثنائية الحدود غير المكت ...
- القيامة الآن(فرانسيس فورد كابولا):صرخة الرعب البشري
- الخطوات المترددة لطائر اللقلق 1991(ثيوأنجيلوبولس): عقم الحدو ...
- دلتا فينوس 1995فيلم عن رواية اناييس نن الشهيرة:اختراق الوجود ...
- النحال 1986(ثيو أنجيلوبولس):لقد كنت عابرا فقط عشت هنا قبل سن ...
- رحلة إلى كيثييرا 1984(ثيو أنجيلبولس):الذاكرة الحزينة


المزيد.....




- وفاة الفنان البريطاني ديفيد هوكني أحد أبرز وجوه الفن المعاصر ...
- طهران: لا التزامات نووية جديدة.. وترمب يرفض الرواية الإيراني ...
- -هوليوود أفريقيا-.. متحف تاريخ السينما بورزازات المغربية شاه ...
- معرض أربيل الأول للكتاب الكردي.. تعزيز اللغة والثقافة بمشارك ...
- سجن وإبعاد وتهم فضفاضة.. كيف يواجه صحفيو القدس حرب الرواية؟ ...
- المخرج يحيى جابر والممثلة آنجو ريحان في باريس: جنوب لبنان وا ...
- -سويوزمولتفيلم- تطلق المعرض التفاعلي المتنقل -مصنع العجائب- ...
- من حضارات المايا إلى نجوم الموسيقى العالمية.. حفل افتتاح ضخم ...
- -إسرائيل لم تعد مثالية-.. تراجع خجول في موقف الممثلة البريطا ...
- مدفيديف: هجمات القوات الأوكرانية على المواقع الثقافية والتار ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بلال سمير الصدّر - لويس مال -(1932-1995) ومصعد إلى المشنقة: