أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بلال سمير الصدّر - صيف هندي 1972(فاليرو زورليني):لمسة ساحرة من سينما مضطربة















المزيد.....

صيف هندي 1972(فاليرو زورليني):لمسة ساحرة من سينما مضطربة


بلال سمير الصدّر

الحوار المتمدن-العدد: 8691 - 2026 / 4 / 28 - 00:47
المحور: الادب والفن
    


قد يشكل هذا العمل ذروة أعمال المخرج الإيطالي فاليرو زورليني،وبالنسبة لنا؛فهو أفضل أفلامه على الإطلاق،فالفيلم بحد ذاته حركة غير متوقعة من هذا المخرج،الذي لاحظنا أن كل أعماله السابقة ركزت على مواضيع اجتماعية انسانية واقعية محضة،في شيء من ميلودراما بعيدة-نوعا ما-عن هموم فردية ضيقة،سوى فتاة مع حقيبة والتي كانت حبكته شخصية جدا.
من الجدير بالذكر،أن سينما أنتونيوني-المعاصر تماما لفاليرو زورليني-حاضرة بقوة في الفيلم،وإن كانت السردية متشابهة تقريبا بينهما،إلا أن زورليني بدا أكثر اهتماما بالتفاصيل،ويحاول أن يقول للمشاهد عن حلول لألغازه والتي لايخفيها طويلا،على العكس تماما من زميله أنتونيوني،الذي لايبدو لي بأنهما ألتقيا ذات مرة في الحياةأو فنيا.
لكن،على العموم،مشاهدة فيلم صيف هندي 1972،لمخرج على شاكلة فاليرو زورليني يبدو ممتعا،لأن الفيلم لم يكن ينقصه الكثير-أو حتى ربما لا ينقصه شيء-ليقال عنه بأنه فيلم عظيم.
كما أن تعامل زورليني مع مجموعة من الممثلين البارزين الذين كان لاينقصهم الخبرة،ولا الطموح،من أجل انجاح العمل،فخيارات المخرج تبدو جميعها صحيحة في هذا الفيلم.
ومع عدم وجود مرجع أدبي واضح يستند عليه الفيلم سوى قلم المخرج،الذي يعتبر كاتب الفيلم،وساهم في كتابة السيناريو،بحيث بدا أنه في نصه السينمائي قد غرق في الأدب لأبعد حدود.
إذا،دانييل دومينشي-ألن ديلون-حاصل على درجة دكتوراة في الأدب،القادم الجديد لمنطقة ريميني،والتي يضفي عليها البحر شيئا من عزلة نادرة،وسحر لايوصف-مناسبة تماما لشخصية البطل-للعمل في وظيفة مدرس،والتي سرعان ما سيضفي عليها شيئا من مبادئه عن الحرية الفردية،وشيء من العدمية.
في ريميني،هو مرتبط مع زوجته مونيكا-في أداء ساحر وملفت للنظر للإيطالية ليا ماساري الفتاة الضائعة في فيلم المغامرة-في علاقة بالكاد نستشف منها بأنهما متزوجين،فهما على مايبدو،شركاء في السكن فقط،ويلفت أنظارنا الحوار الأول الذي يدور بينهما في الفيلم:
دومينشي:حاولي ألا تفكري في الأمر،سوف ترين بأنه سيمر،انني أخبرك بذلك من واقع الخبرة،الآن يبدو بأنه غير محتمل،ولكنه سيمر،كل شيء يدور.
تسأله:إذا،لماذا يعيش الفرد؟
دومينشي:إن الفرد يبقى على قيد الحياة.
هل أنت غاضب مني؟
لم أفكر في ذلك
هل تريد ابنا؟
يتلفظ بكلمات فيها استعاذة ربانية
تسأله حائرة:إن أكثر ما يزعجني فيك،هو ذلك الخي اللعين الذي يملؤك،يمكن أن يقتل ثورا!
يرد دومينشي:إنه ليس خيرا،بالنسبة لي الأسود والأحمر كلاهما سواء،الأسود يبدو أغبى.
من هذا الحوار أعلاه نستشف أشياء كثيرة حتى لو كنا لانعرف ما هو الموضوع تحديدا الذي يتحدثان عنه،لكن دومينشي مشبع بالفكر الوجودي:جحيمية الولادة.
كما ان موقفه الوجودي يشبه إلى حد بعيد،إن لم يكن إلى درجة التطابق،موقف بطل كامو في رواية الغريب،فالخير أو الشر هو مجرد مرور عابث في هذه الحياة،وبناءا على ذلك،فكلاهما سيان،وان كان على الإنسان أن يتخذ موقفا في هذه الحياة،حتى لو كان غير ذي أهمية،فاليتخذ الموقف الذكي بدلا من اتخاذه الموقف الغبي.
هناك شلّة من المدرسين الذي يتعرف عليهم دومينشي،المتعريين من أي موقف أخلاقي،يقامرون،ويرتادون النوادي الليلية،وأماكن أقرب إلى دور الدعارة،ويبد أن هذا الموقف يعجب تماما دومينشي الذي لايشك قيد أنملة بأنه يقف على الحياد،متخلصا تماما من أي هم أخروي،فمبدأيا،فهذا يعني بأن هذه الحياة تعجبه،ولكن هذا يعني أيضا بأنها حتى لو كانت تعجبه،فإنه سيخوض فيها حسب رؤيته الخاصة المتعلقة بالوجود.
من أبرز الشخصيات المحورية في هذه السلسلة هو سبايدر-الممثل الايطالي Giancarlo Giannini.
تتحول كل هذه الحبكة،إلى حبكة موضوعها المحوري:عندما يغرم الأستاذ بتلميذته الشابة:فانيني
التي تقرأ د. ه .لورنس،وأسمها مقتبس من قصة ستاندال(فانينا فانيني)،والتي يهديها نسخة منها لاحقا.
ويصرح لاحقا،أيضا:عدم الراحة في داخلك،وحزنك الذي لاعلاج له،لايمكنني تحملهما.
وعندما نغرق أكثر في عالم أيروتيكي،وأدب ولوحات من عصر النهضة،تبرز مشكلة الحب،فهل هي عائق وجودي لبطلنا في قمة لحظاته الحالكة،أو شيء ما من الممكن أن يشكل المبرر الذكي الأبيض للوجود؟
هذا الارتباط مع هذه الفتاة ذات الماضي المظلم الذي يخص شيئا من الدعارة المنظمة،هو شيء بحد ذاته له علاقة بطريقته المضطربة في تحليل الوجود العبثي،فهو ملحد،لايمتلك نظرة أمل عابقة،ولقائه مع فانيني-قامت بدروها Sonia Petrovna،هي أحد مكملات وجوده الإكتئابي الخاص،شيء متمم لحالته الوجودية العابثة والثقيلة جدا في نفس الوقت.
لكن بطلنا لديه ارتباط من نوع ما،مع احد المنازل المهجورة في ريميني،يقول:
...لا،لقد اعرف أناسا يعيشون فيه،غرقت احدى بناتهم في كانيرو،ومن ذلك اليوم لم يحضر أحد إلى هنا،لقد تركوا كل شيء للخراب،ولم يقف الأمر عند هذا الحد،كانت اسرة تشوبها العيوب الوراثية،تآكلت الأجيال بمرض الزهري والجنون،وكانوا يتركون أنفسهم يموتون ببطأ في المقبرة المتعفنة.كل شيء فاسد،محطم،مدمر.
لكن ما الصيف الهندي؟
إنه صيف سان مارتيني،إنه آخر ازدهار قبل فصل الشتاء
يتابع سبايدر:لماذا يقال بأن الموت،هو اول ليلة هادئة؟!
دومينشي:لأنه اخيرا ينام المرء من دون أن يحلم.
سبايدر:هل انت متأكد
دومينشي:نعم
هذا الحوار أعلاه الذي يشرح عنوان الفيلم،هو برمته اقتباس عن غوته،بأن احد عناوين الفيلم الإيطاليةهو:الموت هو أول ليلة هادئة....لنسرد هذا الحوار بين دومينشي،وزوجته مونيكا قبل أن ننهي حديثنا عن الفيلم:
دومينشي:إن بقاءنا معا،ليس بحكم العادة،بل إنه من منطلق اليأس.
بقاءنا معا من منطلق اليأس يمكن أن يعني الكثير،لماذا إذا لم تتركني منذ ثلاثة أشهر؟
دومينشي:لأنني أعرف بأن هذا الفتى الممل قد ألقى بك بعد أن اخذ متعته منك،وأنك ستكوني وحيدة،ولم يكن هناك سواي ليمد يد العون لك...هذا كل شيء.
مونيكا:ولماذا يحدث ذلك فرقا بالنسبة لك...؟!
في مثل عمرنا،أنهم يعطوننا أشياء لمجرد أن يأخذونها منا فيما بعد،كيف لازلت تحتفظ بهذه الأوهام؟
دومينشي:هل تبدو سخيفة....؟!
أنت غير قادر على الحب مثل قدرتك على الندم،فكّر في ليفيا،هذا المخلوق الملائكي الذي لايستحق ذكره لأحد،لقد وجدت المثالية في فتاة مصابة بمرض الشك لتجد الملجأ من واحد لآخر،في واحة من الألم،وتكتب أكثر من خمسين شعرا قبيحا فيها.
بعد الكثير من التفاصيل المبهمة في هذا الحوار،يصر دانييل على الرحيل بينما تهدد مونيكا بالانتحار.
يحاول دانييل اللحاق بفانينا التي سافرت لزيارة اختها،ولكن،يلاحقه في نفس الوقت،الندم على زوجته التي يوحي الفيلم بأنها انتحرت فعلا-لكن هذا لم يحصل-فيعود من رحلته هذه ليلقى حتفه في حادث لانستطيع القول عنه بأنه انتحار على الإطلاق.
دانييل مرتبط بحب لايبدو مستحيلا-كما قال عنه بعض النقاد-لكن هذا الحب لم يكن لينقذه من غلطة ارتباطه الوجودي،التي هو ليس مسؤولا عنها بأي حال من الأحوال،ويبدو أن عودته للإطمئنان عن حال زوجته شكلت مفهوم التضحية الدينية التي لايؤمن هو بها أصلا،فقد مات في حين بقيت هي على قيد الحياة،لكن،مؤقتا أيضا.
03/10/2025



#بلال_سمير_الصدّر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المجندات،أو معسكر الزهور(فاليرو زورليني):بانتاليون والزائرات
- مذكرات عائلة 1962(فاليرو زورليني):بين الرواية والدراما والمي ...
- فتاة مع حقيبة 1961(فاليرو زورليني): قصة حب محاطة بحسن نية من ...
- صيف عنيف 1959(فاليرو زورليني): زورليني ينطق بشيء خارج الموجة ...
- فاليرو زوليني: البحث عن سينما غائبة
- قبل الشروق 1995: الثقل الممتنع في الحوار
- غبار الزمن 2001 (ثيو أنجيلبولس):العباقرة مقدر لهم أن يموتوا ...
- عن ثلاثية المرج الباكي 2004(ثيو أنجيلبولس):عن تاريخ يوناني أ ...
- الخلود ويوم واحد 1998(ثيو أنجيلوبولس): الغد هو لحظة ظنية تفص ...
- جنجر وفريد 1986-فدريكو فليني:حب الحياة
- تحديقة يوليسيس 1995 (ثيوأنجيلوبولس): ثنائية الحدود غير المكت ...
- القيامة الآن(فرانسيس فورد كابولا):صرخة الرعب البشري
- الخطوات المترددة لطائر اللقلق 1991(ثيوأنجيلوبولس): عقم الحدو ...
- دلتا فينوس 1995فيلم عن رواية اناييس نن الشهيرة:اختراق الوجود ...
- النحال 1986(ثيو أنجيلوبولس):لقد كنت عابرا فقط عشت هنا قبل سن ...
- رحلة إلى كيثييرا 1984(ثيو أنجيلبولس):الذاكرة الحزينة
- الإسكندر العظيم 1980(ثيو أنجيلوبولس): كيف يصبح المحرر طاغية
- مكان آمن 1971 هنري جاكلوم: الكثير جدا من الكلام المفكك
- الممثلون الجوّالون 1975-ثيو أنجيلوبولس: السينما التي تطالع ا ...
- أيام 1936-ثيو أنجيلوبولس:سلاح الفن


المزيد.....




- تحرك نيابي لتغيير سفراء العراق بسبب -ضعف التمثيل-
- مشاركة دولية واسعة في معرض تونس للكتاب وإيران حاضرة رغم الحر ...
- رقم قياسي.. بداية قوية لفيلم -مايكل- في دور العرض
- صدور ديوان شعر
- فيلم السيرة الذاتية لمايكل جاكسون يحطم الرقم القياسي لإيرادا ...
- رواية -العار-.. تساؤلات الذات والهوية في جنوب أفريقيا ما بعد ...
- نجاح فيلم مايكل جاكسون يعيد الجدل حول إرثه الفني وينعش الاته ...
- مهرجان فينيسيا السينمائي يختار ماغي جيلينهال لرئاسة لجنة الت ...
- قراءة مبسطة في قصيدة(أحتاج ذاكرة)للشاعر:جمال البولاقى(19 أغس ...
- كلام خفيف في تأبين الشاعر الراحل عبد الرحيم الماجري


المزيد.....

- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بلال سمير الصدّر - صيف هندي 1972(فاليرو زورليني):لمسة ساحرة من سينما مضطربة