أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بلال سمير الصدّر - صحراء التتار 1976: الفيلم هو فيلم فلسفي عن الإنسان.














المزيد.....

صحراء التتار 1976: الفيلم هو فيلم فلسفي عن الإنسان.


بلال سمير الصدّر

الحوار المتمدن-العدد: 8717 - 2026 / 5 / 26 - 16:24
المحور: الادب والفن
    


في الحقيقة،يعتبر هذا الفيلم لغزا نقديا يحار الكاتب النقدي من أي زاوية يعبر عن رأيه في هذا الفيلم.
فاليرو زوريليني في فيلمه الأخير هذاـيتعاون مع نخبة من الممثلين في جمعة ربما لن تتكرر أبدا.
فهناك الممثل الشهير ماكس فو سيدو،وممثل زورليني الأثير جاك بيرن،وفيتوريو غاسمان،وفرانشيسكوا رابال.
طبعا،بهذه الزمرة من الكبار،بل الكبار جدا،يحاول مخرجنا أن يحقق فيلما فلسفيا عن الإنسان،عن ذلك الفرد الحقيقي الواعي داخل جماعة تمتلك مثل هذا الوعي أيضا.
الفيلم فردي،يغوص في هموم الفرد أكثر منه هم اجتماعي ملامس لطبقة العسكر التي تحاول الدفاع عن حدود مقفرة بعيدة.
دروجو(جاك بيرن) ينهي دراسته في لالأكاديمية العسكرية ويكلف على الفور في حصن (بوستينو)،الذي يقع داخل صحراء في اقصى الحدود تسمى صحراء التتار.
هناك يلتقي بجماعة بشرية عاشت جل حياتها في ذلك الحصن في تكرار لخطر لن يأتي،هم بانتظار التتار ذلك العدو المرتقب،لكن شيئا لم يحدث.
أعمار تفني في ذلك الحصن،مع تجليات بيروقراطية عسكرية واضحة،نظام صارم لأيام تتكرر مطلقة صدى الأمل في الفراغ لأنتظار حدوث شيء،أي شيء،ولكن شيئا لم يحدث،وتتحول فكرة المقاومة من شيء ملموس واضح الدوافع والغايات الكبرى العسكرية والبطولة والمجد،إلى حالة من مقاومة الزمن،أو مقاومة الفراغ الذي يولد تدريجيا حالة من اندثار المعنى،ويتحول انتظار الأمل إلى حالة من اقتراب الموت ليس إلا.
يسير الفيلم ببطأ شديد،وكانه حالة تامة من الفراغ الذي يريد منك المخرج كمشاهد الشعور به،والاحساس بثقله،حالى تحاكي انتظار الجنود الذين يعيشون هذه الأيام العصيبة،بحيث يغرق فيها المشاهد كمحاولة للمحاكاة الفنية وهذا عيب كبير في الفيلم.
يبدو الفيلم غير مسستساغ على الإطلاق بطوله الشديد،وضمن مسار أحداثه الذي لايحدث فيها أي شيء يذكر،ولا يوجد اي تفضيل مهم،الحالة التي جعلت من الفيلم أكثر طولا.
لكن اللعبة الوجودية التي مارسها فاليرو زورليني في آخر أفلامه تطرح تساؤلات كثيرة من زاوية واحدة معينة:
الأمل المتمثل بحدوث شيء جديد هو قدوم العدو،وهنا يخفي أحد الجنود عن جنرالاته دلائل اقتراب العدو متمنيا بذلك حدوث شيء،وهو يدرك تماما أن أحد معطيات هذا الشيء هو الموت نفسه.
ثم هناك حالة الرقيب أورتيز-ماكس فون سيدو
الذي عند تقاعده،ومغادرته للحصن ينتحر في الطريق مطلقا النار على نفسه،وهنا لدينا عدة تأويلات لهذه الحالة اولها هي عن حالة الكائن الذي ألف سجنه إلى درجة التماثل،بحيث سينتحر فعلا إذا غادره،وربما بأنه شعر بأن الزمن قد انتصر عليه فعليا،وأنه بهذه الحالة قد سمح للزمن بالانتصار عليه،لحظة الإنتحار هي لحظة تبدد كل الآمال،والندم على كل اللحظات التي قضيناها في انتظار أمل لن يتحقق ولن يحدث أبدا.
قد يتحول العدو في بعض الأحيان إلى معيار وجودي إيجابي للإنسان،إذا علق أماله الحياتية عليه،لأن الفراغ ومرارة الإنتظار التي ستفني معها العمر هي الحاصلة إذا لم يحضر هذا العدو...
بشكل،أو بشكل آخر،العدو بات هو النفس،هو الأنا،هو الذات،التي تطالب حتى بغودو من الممكن ان يحقق موتها.
أي-وبمعنى آخر-فحضور الموت،يعني،الموت السريع لمرة واحدة،بينما انتظاره يعني الموت لآلاف المرات ومن دون نتيجة.
الفكرة التي يصوغها زورليني في هذا الفيلم تبدو فلسفية في ابعادها ولا شك في ذلك،بالاضافة إلى انه يتمتع بحس جمالي عالي متفوق في التصوير،وموسيقى تصويرية مؤثرة.
لكن كل هذا لم يشفع للفيلم بأن يصبح تحفة من الممكن أن تقارن بتحف أنتونيوني الخالدة،على أن كلاهما يلامس المواضع ذاتها.سينما الملل التي حققها أنتونيوني كانت تتميز بثورية سينمائية يستطيع حتى المتفرج العادي أن يستسيغها لاحقا،أو على الأقل اثارة التساؤل لديه،بينما صحراء التتار صنع بطريقة تقليدية حتى لو كانت حرفية لايمكن اهمالها،كما انه بدا ملتزما كثير بالرواية التي تقتبس منها بنفس الاسم للكاتب دينو بوزاتي.
حقق فاليرو زورليني هذا اليلم برغبة عارمة لتحقيق انتصار للسينما على الفلسفة،خاصة المقروءة منها،لكنه حقق فيلما بصيغة مقروؤة أكثر منها مشهدية،ولم يعضد فيلمه بأي ثورية سينمائية اشكالية من الممكن ان نلتفت اليها،لذا يبدو لي بأن الفيلم لو ظل بصيغة المقروء،اكان خيرا من تحقيقه بهذه الطريقة،ولكننا نشيد بالفيلم ولانعتبره فيلما سيئا على الإطلاق حتى لو كان صعب التذوق أو الهضم...بالمختصر الفيلم لم يبتكر لغة بصرية تحاكي عمق النص،لكن دعونا نقول ببرود:الفيلم هو فيلم فلسفي عن الإنسان.
05/10/2025



#بلال_سمير_الصدّر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المسيح الأسود 1968 (فاليرو زورليني): سردية طبيعية ينقصها الك ...
- صيف هندي 1972(فاليرو زورليني):لمسة ساحرة من سينما مضطربة
- المجندات،أو معسكر الزهور(فاليرو زورليني):بانتاليون والزائرات
- مذكرات عائلة 1962(فاليرو زورليني):بين الرواية والدراما والمي ...
- فتاة مع حقيبة 1961(فاليرو زورليني): قصة حب محاطة بحسن نية من ...
- صيف عنيف 1959(فاليرو زورليني): زورليني ينطق بشيء خارج الموجة ...
- فاليرو زوليني: البحث عن سينما غائبة
- قبل الشروق 1995: الثقل الممتنع في الحوار
- غبار الزمن 2001 (ثيو أنجيلبولس):العباقرة مقدر لهم أن يموتوا ...
- عن ثلاثية المرج الباكي 2004(ثيو أنجيلبولس):عن تاريخ يوناني أ ...
- الخلود ويوم واحد 1998(ثيو أنجيلوبولس): الغد هو لحظة ظنية تفص ...
- جنجر وفريد 1986-فدريكو فليني:حب الحياة
- تحديقة يوليسيس 1995 (ثيوأنجيلوبولس): ثنائية الحدود غير المكت ...
- القيامة الآن(فرانسيس فورد كابولا):صرخة الرعب البشري
- الخطوات المترددة لطائر اللقلق 1991(ثيوأنجيلوبولس): عقم الحدو ...
- دلتا فينوس 1995فيلم عن رواية اناييس نن الشهيرة:اختراق الوجود ...
- النحال 1986(ثيو أنجيلوبولس):لقد كنت عابرا فقط عشت هنا قبل سن ...
- رحلة إلى كيثييرا 1984(ثيو أنجيلبولس):الذاكرة الحزينة
- الإسكندر العظيم 1980(ثيو أنجيلوبولس): كيف يصبح المحرر طاغية
- مكان آمن 1971 هنري جاكلوم: الكثير جدا من الكلام المفكك


المزيد.....




- هل يواجه مسلمو كندا خطرا منظما يهدد سلامتهم الثقافية والجسدي ...
- تم تصويره على مسرح -الأوليمبيا- بباريس.. -عم جرّب- ستاند أب ...
- أزياء عربية تصدّرت مشهد الموضة في مهرجان كان السينمائي
- قراءات أدبية: لديوان حصاد العصافير: الشاعر يتأمل حصاد حياته ...
- الجزيرة تحصد 12 جائزة في مهرجان نيويورك للتلفزيون والأفلام 2 ...
- 4 أفلام تتنافس على إيرادات شباك التذاكر في عيد الأضحى.. الأب ...
- أمن الدولة تجدد حبس المخرج عمر مرعي مع استمرار حرمانه من أد ...
- المفكر الإيراني حميد دباشي:المعارف الحقيقية تُولد من تحت أنق ...
- أمسية ثقافية لمناقشة كتاب -اللغة العربية كائن حي- في اثينا
- المقاصد الكبرى للحج.. رحلة في معاني المناسك مع برنامج أيام ا ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بلال سمير الصدّر - صحراء التتار 1976: الفيلم هو فيلم فلسفي عن الإنسان.