أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بلال سمير الصدّر - زازي في محطة المترو 1960(لويس مال):عن سينما مشتبه فيها














المزيد.....

زازي في محطة المترو 1960(لويس مال):عن سينما مشتبه فيها


بلال سمير الصدّر

الحوار المتمدن-العدد: 8760 - 2026 / 7 / 8 - 00:48
المحور: الادب والفن
    


هو الفيلم الثالث في مسيرة لويس مال،وإن كان مال قد حقق شيئا من شهرة بفيلميه السابقين الملفتين للنظر،مصعد إلى المشنقة والعشاق،وكلاهما حققهما مع ايقونة السينما الفرنسية آنذاك جين مورو.
يبدو لويس مال في فيلمه الثالث أكثر طموحا،وأكثر شوقا لتغيير شكل السينما المتعارف عليه،وهو في زمن الموجة الجديدة،التي هي حلقة الوصل بين أفلامه وأفلام ذلك الجيل المفعمة بالحيوية،على أنه لم ينتمي إلى تلك الموجة على الإطلاق.
فيلم زازي هو مختلف عن أي فيلم آخر حققه لويس مال،بحيث لايبدو فيه ملتزما بحبكة سردية متقنة أو متصلة تصل إلى ما تريد قوله أي حبكة بوضوح وهو الأمر الذي شاهدناه بوضوح في فيلميه السابقين.
وإن كان لويس مال أنتج شيئا،فهو انتج سينما من غير الممكن أن نقول عنها بأنها كوميدية على أن لها علاقة بشكل واضح بالكوميديا ذات العلاة بلغة الجسد،وسينما فوضوية على أنه لاعلاقة لها بالفوضوية ككسر عام للمألوف،كما انها سينما عبثية على أنه لاعلاقة لها بسينما العبث،أو مصطلح اللامعقول.
تلتقي زازي بخالها غابريل في أداء لايمكن إهماله للمثل فيليب نواريه لقضاء يومين في باريس،ومل همّها هو أن تركب في الميترو.
وتخلق مع وجودها ضجيج تهريجي مفتعل سيلاحق الفيلم حتى آخر لحظة،وعلى انها تبدو كوميديا عابثة خالية من الطرح والمضمون،بل مجرد كوميديا موقف ساذجة،لكنها ليست ارتجاليه على الإطلاق،بل هي كوميدية قصدية حتى آخر نفس.
هنا تدخل مجموعة من الشخصيات إلى الحبكة بالكاد نعرف ما هو الرابط بينها،فجابرييل يعمل-كما يبدو-في نادي ليلي متزوج من مارسين ويعيش معهما المالك،وكل الشخصيات على الإطلاق أولها"زازي"،وآخرها الجمهور،مصابة بجنون مطلق،باستثناء مارسين الوحيدة المتزنة والتي نشعر بأنها من هذا العالم.
هنا لانتحدث عن أي فائدة من سرد ما يحدث،فكل ما في الفيلم يفترض بأنه تتابع كوميدي،نشاهد فيه تلك المفارقات المألوفة في أفلام الرسوم المتحركة-توم وجيري-فعندما تتعرض زازي لملاحقة من شخصظنتهم بالهرب،والذي يحدث بينهما هو شيء مثل توم وجيري بالضبط.
احد النظريات حول الفيلم تقول بأنه نسخة تجريبية من كوميديا تقرأ الواقع بتحريض،ولكن من المبتذل أن نقول عنها بأنها تقرأ الواقع،فهي تقرأ وتعامل السينما بتحريض وليس الواقع نفسه،وكما أن الفيلم يصور دائما ذلك الصخب الإجتماعي،أو ذلك القتال الإجتماعي حول لاشيء تقريبا،فالجمهور أو المجتمع الذي يمثله مال،هو مجتمع باريسي غارق أيضا في بدائية،ولديه القدرة على التعريف بنفسه بطريقة فوضوية،تخريبية،بدائية،وما عليك سوى ملاحظة مقدار الكلمات النابية التي تبدو بانها خاصة بمجتمع الفيلم،فحتى بعض الجمل النابية لانفهم حتى معناها،ولا المطلوب منها سوى إذا أردنا التركيز في ذلك.
يسأل الخال غابرييل زازي ذات العشرة سنوات:ماذا تريدين التدريس؟
تقول:أولئك الذين يكونون في مثل عمري10/20/100/1000 سنة،سأجعل حياتهم جحيما،سأجعلهم يأكلون الطباشير،ضربهم بالكوع،البوصلات في مؤخراتهم،سأركل مؤخراتهم،تفريق إلى أشلاء.
هل هذا كلام فتاة في العاشرة من عمرها...؟!
هنا نستطيع اختراق كل الكذبات التي قيلت عن الفيلم،بأنه شيء لايشبه نسبية الأخلاق عند إيريك رومير،أو أنه عن عبثية العالم الحديث،وكل ذلك بالقول:بان الفيلم ليس إلا رؤية طفولية للعالم.
ومن ناحية سينمائية من الممكن القول:الفيلم حالة تجريبية لرؤية طفولية للعالم.
فمثلا،هناك قطع بين المشاهد،ظهور مفاجئ،مشاهد تسير بحركة سريعة.
في الواقع لايمكن أن ننكر أن كل ذلك يصب في خانة سينما تجريبية طليعية أرادت أن تخالف المألوف،وان تكسر كل معطيات السرد.
هذه السردية العابثة-هي فعلا عابثة-لانستطيع القول عنها بانها تقول الحياة،بل هي شيء أراد أن يقوله المخرج من خلال الحياة.
فكلمة عبث في الفيلم غير مهمة،لأن العبث في هذا الفيلم هو مجرد عبث لايوصل إلى أي شيء مقنع على شاكلة فلسفة العبث،فالعبث لايتحول إلى فكرة مركزية بل يبقى مجرد ضجيج،فهو يركز على التجريب مهملا تماما الرسالة أو الفكرة الموضوعية.
من الممكن القول بأنه سينما ضائعة بين أحضان التجريب،وهذا التجديد الشكلي انتهى ولم يحقق نجاحا،فلو استمر ليخلق سينما منافسة لسينما الموجة الجديدة.
من الجدير بالذكر،أن مايحدث في هذا الفيلم ليس مجرد سينما،بل سينما حقيقية بكل معنى الكلمة،تستطيع أن تقول كل شيء،واي شيء مهما كانت غرابته.
ولكننا نتساءل عند مشاهدتها،هل هذه سينما...؟!
اعتقد بأن مايحدث في هذا الفيلم هو سينما مشتبه فيها.
01/01/2026



#بلال_سمير_الصدّر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تقديم رواية حجر النرد
- العشاق 1958(لويس مال):حكاية إمرأة تروي مونولوجها الذاتي
- لويس مال -(1932-1995) ومصعد إلى المشنقة:
- قبل الغروب 2004:أحاديث اللحظات الأخيرة
- صحراء التتار 1976: الفيلم هو فيلم فلسفي عن الإنسان.
- المسيح الأسود 1968 (فاليرو زورليني): سردية طبيعية ينقصها الك ...
- صيف هندي 1972(فاليرو زورليني):لمسة ساحرة من سينما مضطربة
- المجندات،أو معسكر الزهور(فاليرو زورليني):بانتاليون والزائرات
- مذكرات عائلة 1962(فاليرو زورليني):بين الرواية والدراما والمي ...
- فتاة مع حقيبة 1961(فاليرو زورليني): قصة حب محاطة بحسن نية من ...
- صيف عنيف 1959(فاليرو زورليني): زورليني ينطق بشيء خارج الموجة ...
- فاليرو زوليني: البحث عن سينما غائبة
- قبل الشروق 1995: الثقل الممتنع في الحوار
- غبار الزمن 2001 (ثيو أنجيلبولس):العباقرة مقدر لهم أن يموتوا ...
- عن ثلاثية المرج الباكي 2004(ثيو أنجيلبولس):عن تاريخ يوناني أ ...
- الخلود ويوم واحد 1998(ثيو أنجيلوبولس): الغد هو لحظة ظنية تفص ...
- جنجر وفريد 1986-فدريكو فليني:حب الحياة
- تحديقة يوليسيس 1995 (ثيوأنجيلوبولس): ثنائية الحدود غير المكت ...
- القيامة الآن(فرانسيس فورد كابولا):صرخة الرعب البشري
- الخطوات المترددة لطائر اللقلق 1991(ثيوأنجيلوبولس): عقم الحدو ...


المزيد.....




- بطرس وفيفرونيا.. قصة الحب التي أصبحت عيد العائلة والوفاء في ...
- وفاة العازف التاريخي لأم كلثوم
- موقع التصوير هذا يقف وراء الكثير من أفلام الغرب الأمريكي.. ه ...
- الراب يربح الرهان.. -آيس جيرجيرت- النجم الأكثر شعبية في روسي ...
- تساؤلات حول شرعية التمثيل... الناخبون أقلية في كانتون بازل- ...
- رئيس اللجنة الأمريكية للفنون الجميلة: إنجازات الراقصين الأمر ...
- رومانسي- كوميدي.. إطلاق الإعلان الترويجي لفيلم -أحبك من زمان ...
- -باك رومز-.. من أسطورة رقمية إلى ظاهرة سينمائية
- من الحرب إلى الأرشيف الحي.. -احكيلي يا جنوب- يوثق ذاكرة لبنا ...
- مصر: استقالة وزيرة الثقافة بعد حكم نهائي ضدها في قضية الملكي ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بلال سمير الصدّر - زازي في محطة المترو 1960(لويس مال):عن سينما مشتبه فيها