أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بلال سمير الصدّر - العشاق 1958(لويس مال):حكاية إمرأة تروي مونولوجها الذاتي














المزيد.....

العشاق 1958(لويس مال):حكاية إمرأة تروي مونولوجها الذاتي


بلال سمير الصدّر

الحوار المتمدن-العدد: 8741 - 2026 / 6 / 19 - 13:47
المحور: الادب والفن
    


الفيلم الثاني للويس مال،والذي أخرجه وهولازال في سن الخامسة والعشرين،ونراه في هذا الفيلم بأنه لازال يلاحق معطياته السينمائية،يكشتف سحر السينما،والذي نستطيع قوله،بانه لم يقدم في هذا الفيلم شيئا جديدا من ناحية الشكل،بل نرى في هذا الفيلم أسلوبا شبيها جدا بفيلمه السابق من حيث البطأ المتعمد في السرد،واعتماده على لحظات صمت طويلة تصل إلى حد اللقطة الكاملة.
وأحداث عرضية ربما لاتكون ذات أهمية،وأحيانا تغير مسار الفيلم والحبكة بكاملها،وهو لازال يعتمد على الوجه الأبرز في تلك الحقبة:الفرنسية جين مورو.
ومثل فيلم "مصعد إلى المشنقة"،يبدو فيلم العشاق يعتمد يعتمد على مونولوج البطلة إلى حد كبير،بل يبدو لي أن ما تقوله جان نفسها يبدو أهم ما في الفيلم.
من الممكن اعتبار كلا الفيلمين،مصعد الى المشنقة،والعشاق،ثنائية من حيث الشكل والأسلوب،على أن مخرجنا يتميز بالتنوع في المواضيع في الشكل والأسلوب،بل إن انتقالاته الفيلمية من الممكن تشبيهها،أحيانا،بالقفزات،وهذا ماسنلاحظه بعد هذا الفيلم مباشرة.
الفيلم في موضوعه،هو عن إمرأة تعاني من زوج برجوازي غني،يعاملها باهمال وبرود شديد،مما يخلق في ذاتها نوعا من الملل والضجر،بحيث لايمكن اعتباره ذلك الملل الروتيني الذي نصادفه دوما في الحياة،بل هو حالة وجودية تتعلق بالحياة ومعطياتها التي تعيشها ضمن هذه الطبقة البرجوازية،فمن الممكن القول أن الفيلم إلى حد كبير يسير بهدوء معتمدا على منولوج البطلة إلى درجة كبيرة،والتي أيضا تشبه إلى درجة كبيرة في همومها نساء الكاتبة الفرنسية مارغريت دوراس.
تلك النساء اللواتي يعشن في عزلة مقفرة ويرفضن التهميش حتى لو فرض عليهن هذا المجتمع هذا التهميش.
في مونولوجها،تتحدث جان عن نفسها:
بسبب نزوة غريبة في الشخصية،شعرت جان بموجة من الغيرة،هي نفسها متزوجة من Tournier
عدم اهتمام هنري بها جعل جان تشعر بالحرية،أصبحت لقاءاتهما في باريس أطول وأكثر توترا.
تتعرف جان على لاعب البولو(راؤول) بعفوية،ومن خلال صديقتها ماجي التي تبدو متآمرة أحيانا للإيقاع بها،وتسبر علاقتها في هذه الحياة،على حافة حادة بين الإلتزام والأخلاق،وبين الرغبة القصوى في التمرد.
في يوما يطلب زوجها-صاحب دار النشر الشهيرة-قسريا أن يحضر كل من راؤول وماجي للعشاء عندهما،وهو يعرف بأنهما يبادلانه الكره،لكن،تتعطل سيارة جان على الطريق،وتتعرف على برنار في حدث طويل نسبيا لانستطيع النظر إليه كحدث عرضي هامشي.
تقول جان في منولوجها:قد ثبتت صحة مخاوف جان،كان العشاء عبارة عن كارثة!
ويعتمد مال لاحقا على الأحداث العرضية،بحيث يقتحم عصفور هذا العشاء،وحتى قضية مفاجأة شهر العسل الثاني تبدو عرضية في سياق العشاء ذاته.
من هذه الناحية،يبدو لويس مال أقل بيرغمانية-من بيرغمان-وأقرب إلى مارغريت دوراس من أي شيء آخر،فالسرد طبيعي وبسيط،لايحمل أي اشكالية في تسلسله،أو في طريقة عرضه،لكن أحيانا ينطق المونولوج شعرا:
كان عالمها ينهار،زوج بغيض،وعاشق يكاد يكون مثيرا للسخرية.
المأساة التي ظنت جان بأنها تعيشها تحولت إلى مهزلة،فجأة تمنت أن تكون شخصا آخر
على أي حال من الأحوال لايمكن انكار آراء جين مونرو في الفيلم...
برنار واقع في غرامها،وهي تختار برنار على راؤول مفجرة مفاجئة من العيار الثقيل.
المونولوج:من الممكن ان يولد الحب بنظرة واحدة،في لحظة شعرت جان بزوال كل العار والخجل،لم تستطع التردد،لايمكن مقاومة السعادة.
قررت جان فجأة ان تسقط،الذي حدث معها هو استسلام وليس رغبة،تقرر ترك كل شيء،حتى ابنتها كاثرين،وتلاحق سعادتها مع عشيق لايمثل تلك العزلة أو العالم البارد الطبقي لذي تعيش فيه.
هنا،الهدوء المزمن للفيلم،والأحداث العرضية،والاستسلام للمعيار الإجتماعي غير الأخلاقي في حال كانت بين المتوقع وبين اللامتوقع،كل هذا،بالإضافة إلى هذه المعالجة الرائعة من الممكن أن تكون سبب نجاح وشهرة لويس مال.
الفيلم أثار جدلا واسعا عند عرضه،بسبب تصويره للعلاقات الجنسية في تلك الحقبة،لكنه كان ضربة قوية في شباك التذاكر في فرنسا،وحقق أكثر من مليوني مشاهدة عند عرضه.
في الحقيقة،لن يحصل المهتم بهذا الموضوع مشهدا جنسيا حقيقيا واحدا،بل سيحصل على سينما قريبة جدا في أسلوبها ومعطياتها من سينما اللاحدث التي حققها أنتونيوني ذات مرة،لكن،لايمكن القول عن هذه السينما،بأنها سينما تعتمد على الحدث أو الأدب أو مارغريت دوراس.
تقول جان في منولوجها الداخلي في اللقطة الختامية للفيلم،بعدما قررت المغادرة والهرب مع برنار:
انطلقوا في رحلة طويلة مدركين ما تنطوي عليها من مخاطر،غير متأكدين من امكانية استعادة سعادة تلك الليلة الأولى.
بالفعل،في ساعات الفجر الغادرة،كانت جان تشك في نفسها،كانت خائفة لكنها لم تندم على شيء.
26/12/2025



#بلال_سمير_الصدّر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لويس مال -(1932-1995) ومصعد إلى المشنقة:
- قبل الغروب 2004:أحاديث اللحظات الأخيرة
- صحراء التتار 1976: الفيلم هو فيلم فلسفي عن الإنسان.
- المسيح الأسود 1968 (فاليرو زورليني): سردية طبيعية ينقصها الك ...
- صيف هندي 1972(فاليرو زورليني):لمسة ساحرة من سينما مضطربة
- المجندات،أو معسكر الزهور(فاليرو زورليني):بانتاليون والزائرات
- مذكرات عائلة 1962(فاليرو زورليني):بين الرواية والدراما والمي ...
- فتاة مع حقيبة 1961(فاليرو زورليني): قصة حب محاطة بحسن نية من ...
- صيف عنيف 1959(فاليرو زورليني): زورليني ينطق بشيء خارج الموجة ...
- فاليرو زوليني: البحث عن سينما غائبة
- قبل الشروق 1995: الثقل الممتنع في الحوار
- غبار الزمن 2001 (ثيو أنجيلبولس):العباقرة مقدر لهم أن يموتوا ...
- عن ثلاثية المرج الباكي 2004(ثيو أنجيلبولس):عن تاريخ يوناني أ ...
- الخلود ويوم واحد 1998(ثيو أنجيلوبولس): الغد هو لحظة ظنية تفص ...
- جنجر وفريد 1986-فدريكو فليني:حب الحياة
- تحديقة يوليسيس 1995 (ثيوأنجيلوبولس): ثنائية الحدود غير المكت ...
- القيامة الآن(فرانسيس فورد كابولا):صرخة الرعب البشري
- الخطوات المترددة لطائر اللقلق 1991(ثيوأنجيلوبولس): عقم الحدو ...
- دلتا فينوس 1995فيلم عن رواية اناييس نن الشهيرة:اختراق الوجود ...
- النحال 1986(ثيو أنجيلوبولس):لقد كنت عابرا فقط عشت هنا قبل سن ...


المزيد.....




- أبرز 5 خلاصات.. كأس العالم 2026 يفتح ملفات السياسة والاقتصاد ...
- تشوهات نفسية وجسدية في -أصل الأنواع- تكشف معاناة الإنسان الع ...
- اكتشاف آثار فريدة في المكسيك تعود إلى ما قبل الحقبة الاستعما ...
- من -حرب النجوم- إلى -ساحر أوز-... بعض دعائم هذه الأفلام الشه ...
- بعد عقدين.. سيغا تكشف عن إصدار جديد من -فيرتشوا فايتر- برؤية ...
- المتحدث باسم الخارجية الإيرانية يصف الثقافة السياسية بالفرنس ...
- لماذا كانت الفرنسية هي اللغة السائدة في روسيا؟
- رحيل جيمس بوروز.. مخرج أسطوري صنع ضحكة -الأصدقاء-
- روسيا تعتمد برنامجا لتدريس اللغة العربية في المدارس اعتبارا ...
- سوريا.. الفنان نوار بلبل يقود حراكا شعبيا بمنطقة الصالحية دع ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بلال سمير الصدّر - العشاق 1958(لويس مال):حكاية إمرأة تروي مونولوجها الذاتي